Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الروم - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) (الروم) mp3
قِيلَ : الْمَعْنَى أَنْ يُرِيكُمْ , فَحُذِفَ " أَنْ " لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ ; قَالَ طَرَفَة : أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الْوَغَى وَأَنْ أَشْهَد اللَّذَّات هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي وَقِيلَ : هُوَ عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ; أَيْ وَيُرِيكُمْ الْبَرْق مِنْ آيَاته . وَقِيلَ : أَيْ وَمِنْ آيَاته آيَة يُرِيكُمْ بِهَا الْبَرْق ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَمَا الدَّهْر إِلَّا تَارَتَانِ فَمِنْهُمَا أَمُوت وَأُخْرَى أَبْتَغِي الْعَيْش أَكْدَح وَقِيلَ : أَيْ مِنْ آيَاته أَنَّهُ يُرِيكُمْ الْبَرْق خَوْفًا وَطَمَعًا مِنْ آيَاته ; قَالَهُ الزَّجَّاج , فَيَكُون عَطْف جُمْلَة عَلَى جُمْلَة . " خَوْفًا " أَيْ لِلْمُسَافِرِ . " وَطَمَعًا " لِلْمُقِيمِ ; قَالَهُ قَتَادَة . الضَّحَّاك : " خَوْفًا " مِنْ الصَّوَاعِق , " وَطَمَعًا " فِي الْغَيْث . يَحْيَى بْن سَلَّام : " خَوْفًا " مِنْ الْبَرْد أَنْ يُهْلِك الزَّرْع , " وَطَمَعًا " فِي الْمَطَر أَنْ يُحْيِي الزَّرْع . اِبْن بَحْر : " خَوْفًا " أَنْ يَكُون الْبَرْق بَرْقًا خُلَّبًا لَا يُمْطِر , " وَطَمَعًا " أَنْ يَكُون مُمْطِرًا ; وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر : لَا يَكُنْ بَرْقك بَرْقًا خُلَّبًا إِنَّ خَيْر الْبَرْق مَا الْغَيْث مَعَهْ وَقَالَ آخَر : فَقَدْ أَرِد الْمِيَاه بِغَيْرِ زَاد سِوَى عَدِّي لَهَا بَرْق الْغَمَام وَالْبَرْق الْخُلَّب : الَّذِي لَا غَيْث فِيهِ كَأَنَّهُ خَادِع ; وَمِنْهُ قِيلَ لِمَنْ يَعِد وَلَا يُنْجِز : إِنَّمَا أَنْتَ كَبَرْقٍ خُلَّب . وَالْخُلَّب أَيْضًا : السَّحَاب الَّذِي لَا مَطَر فِيهِ . وَيُقَال : بَرْق خُلَّب , بِالْإِضَافَةِ .



" السَّمَاء " السَّمَاء تُذَكَّر وَتُؤَنَّث , وَتُجْمَع عَلَى أَسْمِيَة وَسَمَوَات وَسُمِيّ , عَلَى فُعُول ; قَالَ الْعَجَّاج : تُلْفِهِ الرِّيَاح وَالسُّمِيّ وَالسَّمَاء : كُلّ مَا عَلَاك فَأَظَلَّك ; وَمِنْهُ قِيلَ لِسَقْفِ الْبَيْت : سَمَاء . وَالسَّمَاء : الْمَطَر , سُمِّيَ بِهِ لِنُزُولِهِ مِنْ السَّمَاء . قَالَ حَسَّان بْن ثَابِت : دِيَار مِنْ بَنِي الْحِسْحَاس قَفْر تَعْفِيهَا الرَّوَامِس وَالسَّمَاء وَقَالَ آخَر : إِذَا سَقَطَ السَّمَاء بِأَرْضِ قَوْم رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا وَيُسَمَّى الطِّين وَالْكَلَأ أَيْضًا سَمَاء ; يُقَال : مَا زِلْنَا نَطَأ السَّمَاء حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ . يُرِيدُونَ الْكَلَأ وَالطِّين . وَيُقَال لِظَهْرِ الْفَرَس أَيْضًا سَمَاء لِعُلُوِّهِ ; قَالَ : وَأَحْمَر كَالدِّيبَاجِ أَمَّا سَمَاؤُهُ فَرَيًّا وَأَمَّا أَرْضه فَمُحَوَّل وَالسَّمَاء : مَا عَلَا . وَالْأَرْض : مَا سَفَلَ ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ .



يَعْنِي الْأَمْطَار الَّتِي بِهَا إِنْعَاش الْعَالِم وَإِخْرَاج النَّبَات وَالْأَرْزَاق , وَجَعَلَ مِنْهُ الْمُخْزُونَ عِدَّة لِلِانْتِفَاعِ فِي غَيْر وَقْت نُزُوله ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْض " [ الْمُؤْمِنُونَ : 18 ] . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    إن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110564

    التحميل:

  • جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم

    جامع العلوم والحكم : يتضمن الكتاب شرح خمسين حديثاً منتقاة من جوامع الأحاديث النبوية الشريفة، يندرج تحتها معان كثيرة في ألفاظ قليلة، وهي مما خص الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وأصل هذا الكتاب ستة وعشرون حديثاً جمعها الإمام أبو عمرو عثمان بن موسى الشهرزوري الشهير بابن الصلاح، ثم إن الإمام النووي زاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثاً، وسمى كتابة الأربعين، ثم إن الحافظ ابن رجب ضم إلى ذلك كله ثمانية أحاديث من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم، فبلغت خمسين حديثاً، ثم استخار الله تعالى إجابة لجماعة من طلبة العلم في جمع كتاب يتضمن شرح ما يسَّر الله من معانيها، وتقييد ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها، وقد اعتنى في شرحه هذا بالتفقه في معاني الأحاديث النبوية وتفسير غريبها، وشرح غامضها، وتأويل مختلفها، وبيان أحكامها الفقهية والعقدية التي تضمنتها، وما اختلف فيه العلماء منها.

    المدقق/المراجع: ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2097

    التحميل:

  • دروس عقدية مستفادة من الحج

    دروس عقدية مستفادة من الحج: كتابٌ استخلص فيه المؤلف - حفظه الله - ثلاثة عشر درسًا من الدروس المتعلقة بالعقيدة المستفادة من عبادة الحج.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316770

    التحميل:

  • كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والطرقَ في كيفية دعوتهم إلى اللَّه تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338049

    التحميل:

  • حكم وإرشادات

    حكم وإرشادات : فهذه إرشادات وحكم لعلها أن تفيد القارئ الكريم في دينه ودنياه وآخرته، وهي مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209119

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة