Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الروم - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) (الروم) mp3
" أَزْوَاجًا " أَيْ نِسَاء تَسْكُنُونَ إِلَيْهَا . " مِنْ أَنْفُسكُمْ " أَيْ مِنْ نُطَف الرِّجَال وَمِنْ جِنْسكُمْ . وَقِيلَ : الْمُرَاد حَوَّاء , خَلَقَهَا مِنْ ضِلْع آدَم ; قَالَهُ قَتَادَة .




قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : الْمَوَدَّة الْجِمَاع , وَالرَّحْمَة الْوَلَد ; وَقَالَهُ الْحَسَن . وَقِيلَ : الْمَوَدَّة وَالرَّحْمَة عَطْف قُلُوبهمْ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض . وَقَالَ السُّدِّيّ : الْمَوَدَّة : الْمَحَبَّة , وَالرَّحْمَة : الشَّفَقَة ; وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْمَوَدَّة حُبّ الرَّجُل اِمْرَأَته , وَالرَّحْمَة رَحْمَته إِيَّاهَا أَنْ يُصِيبهَا بِسُوءٍ . وَيُقَال : إِنَّ الرَّجُل أَصْله مِنْ الْأَرْض , وَفِيهِ قُوَّة الْأَرْض , وَفِيهِ الْفَرْج الَّذِي مِنْهُ بُدِئَ خَلْقه فَيَحْتَاج إِلَى سَكَن , وَخُلِقَتْ الْمَرْأَة سَكَنًا لِلرَّجُلِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب " الْآيَة . وَقَالَ : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا " فَأَوَّل اِرْتِفَاق الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ سُكُونه إِلَيْهَا مِمَّا فِيهِ مِنْ غَلَيَان الْقُوَّة , وَذَلِكَ أَنَّ الْفَرْج إِذَا تَحَمَّلَ فِيهِ هَيَّجَ مَاء الصُّلْب إِلَيْهِ , فَإِلَيْهَا يَسْكُن وَبِهَا يَتَخَلَّص مِنْ الْهِيَاج , وَلِلرِّجَالِ خُلِقَ الْبُضْع مِنْهُنَّ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ " [ الشُّعَرَاء : 166 ] فَأَعْلَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الرِّجَال أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِع خُلِقَ مِنْهُنَّ لِلرِّجَالِ , فَعَلَيْهَا بَذْله فِي كُلّ وَقْت يَدْعُوهَا الزَّوْج ; فَإِنْ مَنَعَتْهُ فَهِيَ ظَالِمَة وَفِي حَرَج عَظِيم ; وَيَكْفِيك مِنْ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُل يَدْعُو اِمْرَأَته إِلَى فِرَاشهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاء سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا ) . وَفِي لَفْظ آخَر : ( إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَة هَاجِرَة فِرَاش زَوْجهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَة حَتَّى تُصْبِح ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حياة المرضيين

    حياة المرضيين : إن شباب المسلمين في أشد ما يكونون اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها الجيل المثالي الفذ في تاريخ البشر، لذا كانت هذه الرسالة والتي بينت بعض فضائل الصحابة رضي الله عنهم.

    الناشر: موقع عقيده http://www.aqeedeh.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287315

    التحميل:

  • أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب

    أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب: كتابٌ بيَّن فيه مؤلفه ما ورد في شهر رجب من فضائل، وأنها كلها لا تثبت، وذكر البدع التي أحدثها الناس في هذا الشهر الكريم؛ كصلاة الرغائب، وتخصيصه بالصيام، أو العمرة، وغير ذلك من العبادات، وذكر الكلام عن الإسراء والمعراج وأنه لم يصح أن هذه الحادثة كانت في شهر رجب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311911

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322222

    التحميل:

  • إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين

    إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين: رسالةلطيفة عبارة عن ثلاث رسائل مجموعة: الأولى: في حكم الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. والثانية: في حكم الاستغاثة بالجن والشياطين والنذر لهم. والثالثة: في حكم التعبد بالأوراد البدعية والشركية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2130

    التحميل:

  • خطر الجريمة الخلقية

    خطر الجريمة الخلقية : في هذه الرسالة بيان أضرار الزنا وما يلحق به وفوائد غض البصر وأهم الطرق لمكافحة الزنا والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209195

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة