Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الروم - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) (الروم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَسَدِّدْ وَجْهك نَحْو الْوَجْه الَّذِي وَجَّهَك إِلَيْهِ رَبّك يَا مُحَمَّد لِطَاعَتِهِ , وَهِيَ الدِّين , { حَنِيفًا } يَقُول : مُسْتَقِيمًا لِدِينِهِ وَطَاعَته , { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا } يَقُول : صَنْعَة اللَّه الَّتِي خَلَقَ النَّاس عَلَيْهَا ; وَنُصِبَتْ فِطْرَة عَلَى الْمَصْدَر مِنْ مَعْنَى قَوْله { فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا } وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : فَطَرَ اللَّه النَّاس عَلَى ذَلِكَ فِطْرَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21288 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا } قَالَ : الْإِسْلَام مُذْ خَلَقَهُمْ اللَّه مِنْ آدَم جَمِيعًا , يُقِرُّونَ بِذَلِكَ , وَقَرَأَ : { وَإِذْ أَخَذَ رَبّك مِنْ بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورهمْ ذُرِّيَّتهمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ أَلَسْت بِرَبِّكُمْ ؟ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا } 7 172 قَالَ : { كَانَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ } 2 213 بَعْد . 21289 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فِطْرَة اللَّه } قَالَ : الْإِسْلَام . 21290 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَا : ثَنَا يُونُس بْن أَبِي صَالِح , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : مَرَّ عُمَر بِمَعَاذِ بْن جَبَل , فَقَالَ : مَا قِوَام هَذِهِ الْأُمَّة ؟ قَالَ مُعَاذ : ثَلَاث , وَهُنَّ الْمُنْجِيَات : الْإِخْلَاص , وَهُوَ الْفِطْرَة { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا } وَالصَّلَاة ; وَهِيَ الْمِلَّة وَالطَّاعَة ; وَهِيَ الْعِصْمَة , فَقَالَ عُمَر : صَدَقْت . * حَدَّثني يَعْقُوب , قَالَ : ثني اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثَنَا أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة أَنَّ عُمَر قَالَ لِمُعَاذٍ : مَا قِوَام هَذِهِ الْأُمَّة ؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه .

وَقَوْله { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } يَقُول : لَا تَغْيِير لِدِينِ اللَّه : أَيْ لَا يُصْلِح ذَلِكَ , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَل . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21291 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } قَالَ : لِدِينِهِ. 21292 - حَدَّثني أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , قَالَ : أَرْسَلَ مُجَاهِد رَجُلًا يُقَال لَهُ قَاسِم إِلَى عِكْرِمَة يَسْأَلهُ عَنْ قَوْل اللَّه : { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } [ قَالَ ] : إِنَّمَا هُوَ الدِّين , وَقَرَأَ { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم } * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا زَيْد بْن حُبَاب , عَنْ حُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا } قَالَ : الْإِسْلَام . * قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ نَضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } قَالَ : لِدِينِ اللَّه . * قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لِدِينِ اللَّه . * قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ عَبْد الْجَبَّار بْن الْوَرْد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد , فَسَلْ عَنْهَا عِكْرِمَة , فَسَأَلْته , فَقَالَ عِكْرِمَة : دِين اللَّه تَعَالَى مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّه ؟ أَلَمْ يَسْمَع إِلَى قَوْله { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } 21293 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } : أَيْ لِدِينِ اللَّه . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ لَيْث , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : لِدِينِ اللَّه . 21294 - قَالَ : ثَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } قَالَ : لِدِينِ اللَّه . 21295 - قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } قَالَ : لِدِينِ اللَّه. 211296 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 21297 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنْ مِسْعَر وَسُفْيَان , عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } قَالَ : لِدِينِ اللَّه. * قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنْ جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : لِدِينِ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تَغْيِير لِخَلْقِ اللَّه مِنْ الْبَهَائِم بِأَنْ يُخْصِيَ الْفُحُول مِنْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21298 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ رَجُل , سَأَلَ اِبْن عَبَّاس , عَنْ خِصَاء الْبَهَائِم , فَكَرِهَهُ , وَقَالَ : { لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه } 21299 - قَالَ : ثَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة : الْإِخْصَاء . 21300 - قَالَ : ثَنَا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْإِخْصَاء .


وَقَوْله : { ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ إِقَامَتك وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا غَيْر مُغَيِّر وَلَا مُبَدِّل هُوَ الدِّين الْقَيِّم , يَعْنِي الْمُسْتَقِيم الَّذِي لَا عِوَج فِيهِ عَنْ الِاسْتِقَامَة مِنْ الْحَنِيفِيَّة إِلَى الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الضَّلَالَات وَالْبِدَع الْمُحْدَثَة . وَقَدْ وَجَّهَ بَعْضهمْ مَعْنَى الدِّين فِي هَذَا الْمَوْضِع إِلَى الْحِسَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21301 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو لَيْلَى , عَنْ بُرَيْدَة { ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم } قَالَ : الْحِسَاب الْقَيِّم


{ وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الدِّين الَّذِي أَمَرْتُك يَا مُحَمَّد بِهِ بِقَوْلِي { فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا } هُوَ الدِّين الْحَقّ دُون سَائِر الْأَدْيَان غَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر الإنصاف والشرح الكبير

    مختصر الإنصاف والشرح الكبير : الناظر في مؤلفات الإمام المجدد - رحمه الله - يرى أنها على قسمين: منها ماألفه ابتداءً، ومنها ما اختصره من أصولة المطولة لتيسير الانتفاع به، وقد اتجهت الرغبة منه - رحمه الله - إلى اختصار كتابين من أشهر وأوسع ماصنف في الفقه الحنبلي لما رأي في زمنه من الحاجة لذلك. هذان الكتابان هما: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ للعلامة المرادوي ت 885 هـ. والثاني: الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة المقدسي ت 682 هـ. وكلا الكتابين شرح لكتاب المقنع لموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي ت 620هـ، وتم ما أراده بمختصر لطيف بدأ كل بابمنه بما اختاره من الشرح وختمه بما استدركه من الإنصاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264147

    التحميل:

  • إفادة المسئول عن ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح القصير - أثابه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285588

    التحميل:

  • أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج

    هذا الكتاب عبارة عن دراسة تحاول إعطاء توصيف شامل وصورة أوضح عن أحواله - صلى الله عليه وسلم - في الحج، وقد تكونت من ثلاثة فصول: الأول: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع ربه. الثاني: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أمته. الثالث: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أهله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156191

    التحميل:

  • كيف نربي أولادنا وما هو واجب الآباء والأبناء؟

    كيف نربي أولادنا وما هو واجب الآباء والأبناء؟: رسالة صغيرة الحجم تبين أهمية تربية الأبناء، وواجب الآباء نحو الأبناء، وكذلك واجب الأبناء نحو الآباء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1888

    التحميل:

  • مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم

    مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم: تضمن هذا الكتاب توضيح بعض المفاهيم حول الصحابة وآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين - التي تخفى أو تلتبس على الكثير من الناس.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339657

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة