Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الروم - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) (الروم) mp3
وَقَوْله : { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِي لَهُ هَذِهِ الصِّفَات تَبَارَكَ وَتَعَالَى , هُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق مِنْ غَيْر أَصْل فَيُنْشِئهُ وَيُوجِدهُ , بَعْد أَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا , ثُمَّ يُفْنِيه بَعْد ذَلِكَ , ثُمَّ يُعِيدهُ , كَمَا بَدَأَهُ بَعْد فَنَائِهِ , وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ . اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِي مَعْنَى قَوْله : { وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَهُوَ هَيِّن عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21276 -حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد الْعَطَّار , عَنْ سُفْيَان عَمَّنْ ذَكَرَهُ , عَنْ مُنْذِر الثَّوْرِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن خَيْثَم { وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ } قَالَ : مَا شَيْء عَلَيْهِ بِعَزِيزٍ. 21277 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ } يَقُول : كُلّ شَيْء عَلَيْهِ هَيِّن. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَإِعَادَة الْخَلْق بَعْد فَنَائِهِمْ أَهْوَن عَلَيْهِ مِنْ اِبْتِدَاء خَلْقهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21278 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ } قَالَ : يَقُول : أَيْسَر عَلَيْهِ . 21279 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ } قَالَ : الْإِعَادَة أَهْوَن عَلَيْهِ مِنْ الْبُدَاءَة , وَالْبُدَاءَة عَلَيْهِ هَيِّن . 21280 - حَدَّثني اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة قَرَأَ هَذَا الْحَرْف { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ } قَالَ : تَعَجَّبَ الْكُفَّار مِنْ إِحْيَاء اللَّه الْمَوْتَى , قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ , وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ } إِعَادَة الْخَلْق أَهْوَن عَلَيْهِ مِنْ إِبْدَاء الْخَلْق . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا غُنْدَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِعَادَة الْخَلْق أَهْوَن عَلَيْهِ مِنْ اِبْتِدَائِهِ . 21281 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ } : يَقُول : إِعَادَته أَهْوَن عَلَيْهِ مِنْ بَدْئِهِ , وَكُلّ عَلَى اللَّه هَيِّن . وَفِي بَعْض الْقِرَاءَة : وَكُلّ عَلَى اللَّه هَيِّن . وَقَدْ يَحْتَمِل هَذَا الْكَلَام وَجْهَيْنِ , غَيْر الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْت , وَهُوَ أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ , وَهُوَ أَهْوَن عَلَى الْخَلْق : أَيْ إِعَادَة الشَّيْء أَهْوَن عَلَى الْخَلْق مِنْ اِبْتِدَائِهِ . وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْخَبَر الَّذِي حَدَّثني بِهِ اِبْن سَعْد , قَوْل أَيْضًا لَهُ وَجْه . وَقَدْ وَجَّهَ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة قَوْل ذِي الرُّمَّة : أَخِي قَفَرَاتٍ دَبَّبَتْ فِي عِظَامه شُفَافَات أَعْجَاز الْكَرَى فَهُوَ أَخْضَع إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى خَاضِع ; وَقَوْل الْآخَر : لَعَمْرك إِنَّ الزِّبْرِقَان لَبَاذِل لِمَعْرُوفِهِ عِنْد السِّنِينَ وَأَفْضَل كَرِيم لَهُ عَنْ كُلّ ذَمّ تَأَخُّرٌ وَفِي كُلّ أَسْبَاب الْمَكَارِم أَوَّل إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : وَفَاضِل ; وَقَوْل مَعْن : لَعَمْرك مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَأَوْجَل عَلَى أَيّنَا تَعْدُو الْمَنِيَّة أَوَّل إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : وَإِنِّي لَوَجِل ; وَقَوْل الْآخَر : تَمَنَّى مُرَيْء الْقَيْس مَوْتِي وَإِنْ أَمُتْ فَتِلْكَ سَبِيل لَسْت فِيهَا بِأَوْحَدِ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : لَسْت فِيهَا بِوَاحِدٍ ; وَقَوْل الْفَرَزْدَق : إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاء بَنَى لَنَا بَيْتًا دَعَائِمه أَعَزُّ وَأَطْوَلُ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : عَزِيزَة طَوِيلَة . قَالُوا : وَمِنْهُ قَوْلهمْ فِي الْأَذَان : اللَّه أَكْبَر , بِمَعْنَى : اللَّه كَبِير ; وَقَالُوا : إِنْ قَالَ قَائِل : إِنَّ اللَّه لَا يُوصَف بِهَذَا , وَإِنَّمَا يُوصَف بِهِ الْخَلْق , فَزَعَمَ أَنَّهُ وَهُوَ أَهْوَن عَلَى الْخَلْق , فَإِنَّ الْحُجَّة عَلَيْهِ قَوْل اللَّه : { وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا } 4 30 وَقَوْله : { وَلَا يَئُودهُ حِفْظهمَا } 2 255 أَيْ لَا يُثْقِلهُ حِفْظهمَا.


وَقَوْله : { وَلَهُ الْمَثَل الْأَعْلَى } يَقُول : وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض , وَهُوَ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ , لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء , فَذَلِكَ الْمَثَل الْأَعْلَى , تَعَالَى رَبّنَا وَتَقَدَّسَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21282 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَلَهُ الْمَثَل الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَات } يَقُول : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء . 21283 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَلَهُ الْمَثَل الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } مَثَله أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , وَلَا رَبّ غَيْره .

وَقَوْله : { وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهُوَ الْعَزِيز فِي اِنْتِقَامه مِنْ أَعْدَائِهِ , الْحَكِيم فِي تَدْبِيره خَلْقه , وَتَصْرِيفهمْ فِيمَا أَرَادَ مِنْ إِحْيَاء وَإِمَاتَة , وَبَعْث وَنَشْر , وَمَا شَاءَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القول السديد في الدفاع عن قراءات القرآن المجيد في ضوء الكتاب والسنة

    القول السديد في الدفاع عن قراءات القرآن المجيد في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمما يُؤسَف له أنه يُوجَد في هذه الأيام بين الذين يدَّعون العلمَ - ولا أقول علماء - مَن يُنكِرون القراءات المُتواتِرة التي ثبتَت في العَرضة الأخيرة، والتي تلقَّاها المُسلِمون جيلاً بعد جيلٍ منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى العصر الحاضر، وستظلُّ - بإذن الله تعالى - إلى أن يرِثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها ... لذلك فقد رأيتُ أنه من الواجبِ عليَّ أن أُصنِّف كتابًا أُضمِّنه الدفاع عن قراءات القرآن المُتواتِرة التي ثبَتَت في العَرضة الأخيرة، وأُبيِّن فيه كيفية القراءة المُثْلَى التي يجبُ أن يُقرأ بها القرآن الكريم، فصنَّفتُ هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384399

    التحميل:

  • الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة

    قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة» كتبت أصلها في النصف الثاني من سنة 1402هــ ثم في عام 1431هـ، نظرت فيها، وتأملت وحررتها تحريرًا، وزدت عليها زيادات نافعة إن شاء الله تعالى، وقد قسمت البحث إلى أربعة وعشرين مبحثًا ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320894

    التحميل:

  • كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟

    كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟: إن الصوم مسؤولية جسمية لما يتطلَّبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يُثاب فاعلها، ويُعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندَع أطفالنا حتى يُباغتهم الصوم دون أن يستعِدُّوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقَّبوه بشوقٍ وشغَف، فكيف نجعل من لحظاتِ الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نُصيِّر رمضان عُرسًا ينتظره أبناؤنا؟! وقد أعددنا في هذا الكتيب دليلاً علميًّا عمليًّا للتعامل التربوي الناجح مع هذه القضية المهمة في حياتنا، جمعناه من أقوال العلماء والأطباء والمهتمين بالتربية آمِلين أن يكون سبيلاً مباركًا لتربية أبنائنا على هذه العبادة العظيمة، وصولاً بهم إلى الصلاح المأمول والأمل المنشود.

    الناشر: دار طويق للنشر والتوزيع www.dartwaiq.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344714

    التحميل:

  • مجموعة رسائل في الحجاب والسفور

    مجموعة رسائل في الحجاب والسفور : هذا الكتاب يحتوي على أربعة رسائل وهي: 1- حجاب المرأة ولباسها في الصلاة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. 2- حكم السفور والحجاب للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -. 3- حكم مصافحة المرأة المسلمة للرجال الأجانب للشيخ تقي الدين الهلالي - رحمه الله -. 4- رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144978

    التحميل:

  • العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

    العواصم من القواصم : هذا الكتاب ألفه عالم من كبار علماء المسلمين بيانا لما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفات الكمال، وإدحاضا لما ألصق بهم وبأعوانهم من التابعين لهم بإحسان، يصلح على صغره لأن يكون صيحة من صيحات الحق توقظ الشباب المسلم إلى هذه الدسيسة التي دسها عليهم أعداء الصحابة ومبغضوهم ليتخذوها نموذجا لأمثالها من الدسائس فيتفرغ الموفقون إلى الخير منهم لدراسة حقيقة التاريخ الإسلامي واكتشاف الصفات النبيلة في رجاله فيعلموا أن الله - عز وجل - قد كافأهم عليها بالمعجزات التي تمت على أيديهم وأيدي أعوانهم في إحداث أعظم انقلاب عرفه تاريخ الإنسانية. ولو كان الصحابة والتابعون بالصورة التي صورهم بها أعداؤهم ومبغضوهم لكان من غير المعقول أن تتم على أيديهم تلك الفتوح، وأن تستجيب لدعوتهم الأمم بالدخول في دين الله أفواجا.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102367

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة