Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الروم - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (26) (الروم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ مَلَك وَجِنّ وَإِنْس عَبِيد وملك { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } يَقُول : كُلّ لَهُ مُطِيعُونَ , فَيَقُول قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَكْثَر الْإِنْس وَالْجِنّ لَهُ عَاصُونَ ؟ فَنَقُول : اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَنَذْكُر اِخْتِلَافهمْ , ثُمَّ نُبَيِّن الصَّوَاب عِنْدنَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ كَلَام مَخْرَجه مَخْرَج الْعُمُوم , وَالْمُرَاد بِهِ الْخُصُوص , وَمَعْنَاهُ : كُلّ لَهُ قَانِتُونَ فِي الْحَيَاة وَالْبَقَاء وَالْمَوْت , وَالْفَنَاء وَالْبَعْث وَالنُّشُور , لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَإِنْ عَصَاهُ بَعْضهمْ مِنْ غَيْر ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21273 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ } إِلَى { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } يَقُول : مُطِيعُونَ , يَعْنِي الْحَيَاة وَالنُّشُور وَالْمَوْت , وَهُمْ عَاصُونَ لَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كُلّ لَهُ قَانِتُونَ بِإِقْرَارِهِمْ بِأَنَّهُ رَبّهمْ وَخَالِقهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21274 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } : أَيْ مُطِيع مُقِرّ بِأَنَّ اللَّه رَبّه وَخَالِقه . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَلَى الْخُصُوص , وَالْمَعْنَى : وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ مَلَك وَعَبْد مُؤْمِن لِلَّهِ مُطِيع دُون غَيْرهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21275 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } قَالَ : كُلّ لَهُ مُطِيعُونَ . الْمُطِيع : الْقَانِت , قَالَ : وَلَيْسَ شَيْء إِلَّا وَهُوَ مُطِيع , إِلَّا اِبْن آدَم , وَكَانَ أَحَقّهمْ أَنْ يَكُون أَطْوَعهمْ لِلَّهِ . وَفِي قَوْله { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } 2 238 قَالَ : هَذَا فِي الصَّلَاة , لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاة كَمَا يَتَكَلَّم أَهْل الْكِتَاب فِي الصَّلَاة , قَالَ : وَأَهْل الْكِتَاب يَمْشِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض فِي الصَّلَاة , قَالَ : وَيَتَقَابَلُونَ فِي الصَّلَاة , فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , قَالُوا : لِكَيْ تَذْهَب الشَّحْنَاء مِنْ قُلُوبنَا تَسْلَم قُلُوب بَعْضنَا لِبَعْضٍ , فَقَالَ اللَّه : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ لَا تَزُولُوا كَمْ يَزُولُونَ . قَانِتِينَ : لَا تَتَكَلَّمُوا كَمَا يَتَكَلَّمُونَ. قَالَ : فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَا كُلّه فِي الْقُرْآن مِنْ الْقُنُوت فَهُوَ الطَّاعَة , إِلَّا هَذِهِ الْوَاحِدَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ أَنَّ كُلّ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ خَلْق لِلَّهِ مُطِيع فِي تَصَرُّفه فِيمَا أَرَادَ تَعَالَى ذِكْره مِنْ حَيَاة وَمَوْت , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَإِنْ عَصَاهُ فِيمَا يَكْسِبهُ بِقَوْلِهِ , وَفِيمَا لَهُ السَّبِيل إِلَى اِخْتِيَاره وَإِيثَاره عَلَى خِلَافه . وَإِنَّمَا قُلْت : ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , لِأَنَّ الْعُصَاة مِنْ خَلْقه فِيمَا لَهُمْ السَّبِيل إِلَى اِكْتِسَابه كَثِير عَدَدهمْ , وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره عَنْ جَمِيعهمْ أَنَّهُمْ لَهُ قَانِتُونَ , فَغَيْر جَائِز أَنْ يُخْبِر عَمَّنْ هُوَ عَاصٍ أَنَّهُ لَهُ قَانِت فِيمَا هُوَ لَهُ عَاصٍ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي فِيهِ عَاصٍ هُوَ مَا وَصَفْت , وَاَلَّذِي هُوَ لَهُ قَانِت مَا بَيَّنْت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة

    مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مكفِّرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة» بيَّنتُ فيها مكفرات الذنوب والخطايا، وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة، وقد قسمتُ البحثَ إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم مكفرات الذنوب. المبحث الثاني: مكفرات الذنوب من القرآن الكريم. المبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339418

    التحميل:

  • مسائل أبي عمر السدحان للإمام عبد العزيز بن باز

    قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - جزاه الله خيراً - « فإنّ مما يجرى أجره على الإنسان بعد موته علمًا يُنتفَع به، وإنّ شيخَنا الجليل الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - قد ورّث علمًا نافعًا - إن شاء الله -، من جملته هذه الفتاوى التي رواها عنه تلميذُه الشيخ الدكتور: عبد العزيز السدحان في مواضيع مختلفة. وقد قرأتُها واستفدتُ منها، وأرجو أن يستفيد منها كلّ من اطلّع عليها، وأن يجري أجرها على شيخنا الشيخ عبدالعزيز وعلى راويها الشيخ: عبدالعزيز السدحان، وصلى الله وسلم على نبينِّا محمد وآله وصحبه ». - وفي هذه الصفحة جزآن من هذه المسائل العلمية النافعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233551

    التحميل:

  • إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى

    إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه فوائد متنوعة، ولطائف متفرقة، جمعتُ شتاتَها من أماكن عديدة حول إثبات أن المُحسِن اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وذكر الأدلة على ذلك من السنة بنقل الأحاديث الدالة على ذلك، وحكم أهل العلم عليها، وبيان جواز التعبيد لله به كغيره من أسماء الله الحسنى؛ لثبوته اسمًا لله، ونقل أقوال أهل العلم ممن صرَّح بذلك، وذكر عدد ممن سُمِّي بـ (عبد المحسن) إلى نهاية القرن التاسع، مع فوائد أخرى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348307

    التحميل:

  • الكواشف الجلية عن معاني الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2561

    التحميل:

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة