Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الروم - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
غُلِبَتِ الرُّومُ (2) (الروم) mp3
وَقَوْله : { غُلِبَتْ الرُّوم } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { غُلِبَتْ الرُّوم } بِضَمِّ الْغَيْن , بِمَعْنَى : أَنَّ فَارِس غَلَبَتْ الرُّوم . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَأَبِي سَعِيد فِي ذَلِكَ مَا : 21221 -حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ الْحَسَن الْجَفْرِيّ , عَنْ سَلِيط , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عُمَر يَقْرَأ " الم غَلَبَتْ الرُّوم " فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن , عَلَى أَيّ شَيْء غَلَبُوا ؟ قَالَ : عَلَى رِيف الشَّام . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا الَّذِي لَا يَجُوز غَيْره { الم غُلِبَتْ الرُّوم } بِضَمِّ الْغَيْن , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : غَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21222 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد , أَبُو سَعِيد الثَّعْلَبِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ أَبُو سَعْد مِنْ أَهْل طَرَسُوس , قَالَ : ثَنَا أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيّ , عَنْ سُفْيَان بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي عَمْرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَغْلِب الرُّوم أَهْل الْكِتَاب , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَغْلِب أَهْل فَارِس , لِأَنَّهُمْ أَهْل الْأَوْثَان , قَالَ : فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِأَبِي بَكْر , فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْر لِلنَّبِيِّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَمَا إِنَّهُمْ سَيُهْزَمُونَ " , قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْر لِلْمُشْرِكِينَ , قَالَ : فَقَالُوا : أَفَنَجْعَل بَيْننَا وَبَيْنكُمْ أَجَلًا , فَإِنْ غَلَبُوا كَانَ لَك كَذَا وَكَذَا , وَإِنْ غَلَبْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا ; قَالَ : فَجَعَلُوا بَيْنهمْ وَبَيْنه أَجَلًا خَمْس سِنِينَ , قَالَ : فَمَضَتْ فَلَمْ يَغْلِبُوا ; قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْر لِلنَّبِيِّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ : " أَفَلَا جَعَلْته دُون الْعَشْر " , قَالَ سَعِيد : وَالْبِضْع مَا دُون الْعَشْر , قَالَ : فَغُلِبَ الرُّوم , ثُمَّ غَلَبَتْ ; قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { الم غُلِبَتْ الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْض وَهُمْ مِنْ بَعْد غَلَبهمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْع سِنِينَ } قَالَ : الْبِضْع : مَا دُون الْعَشْر { لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه } قَالَ سُفْيَان : فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ غَلَبُوا يَوْم بَدْر . 21223 - حَدَّثني زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبَان الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن هَارُون الْبَرْدِيّ , قَالَ : ثَنَا مَعْن بْن عِيسَى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ اِبْن شِهَاب , عَنْ عُبَيْد اللَّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { الم غُلِبَتْ الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْض } الْآيَة , نَاحَبَ أَبُو بَكْر قُرَيْشًا , ثُمَّ أَتَى النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ : إِنِّي قَدْ نَاحَبْتهُمْ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلَّا اِحْتَطْت فَإِنَّ الْبِضْع مَا بَيْن الثَّلَاثَة إِلَى التِّسْع ". قَالَ الْجُمَحِيّ : الْمُنَاحَبَة : الْمُرَاهَنَة , وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يَكُون تَحْرِيم ذَلِكَ . 21224 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { الم غُلِبَتْ الرُّوم } إِلَى قَوْله { وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه } قَالَ : قَدْ مَضَى كَانَ ذَلِكَ فِي أَهْل فَارِس وَالرُّوم , وَكَانَتْ فَارِس قَدْ غَلَبَتْهُمْ , ثُمَّ غَلَبَتْ الرُّوم بَعْد ذَلِكَ , وَلَقِيَ نَبِيّ اللَّه صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْرِكِي الْعَرَب , يَوْم اِلْتَقَتْ الرُّوم وَفَارِس , فَنَصَرَ اللَّه النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب , وَنَصَرَ أَهْل الْكِتَاب عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَم , فَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه إِيَّاهُمْ وَنَصْر أَهْل الْكِتَاب عَلَى الْعَجَم . قَالَ عَطِيَّة : فَسَأَلْت أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : اِلْتَقَيْنَا مَعَ مُحَمَّد رَسُول صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُشْرِكِي الْعَرَب , وَالْتَقَتْ الرُّوم وَفَارِس , فَنَصَرَنَا اللَّه عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب , وَنَصَرَ اللَّه أَهْل الْكِتَاب عَلَى الْمَجُوس , فَفَرِحْنَا بِنَصْرِ اللَّه إِيَّانَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ , وَفَرِحْنَا بِنَصْرِ اللَّه أَهْل الْكِتَاب عَلَى الْمَجُوس , فَذَلِكَ قَوْله { وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه } - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { الم غُلِبَتْ الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْض وَهُمْ مِنْ بَعْد غَلَبهمْ سَيَغْلِبُونَ } غَلَبَتْهُمْ فَارِس , ثُمَّ غَلَبَتْ الرُّوم . 21225 - حَدَّثني أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : خَمْس قَدْ مَضَيْنَ : الدُّخَان , وَاللِّزَام , وَالْبَطْشَة , وَالْقَمَر , وَالرُّوم . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : قَدْ مَضَى { الم غُلِبَتْ الرُّوم } 21226 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد { الم غُلِبَتْ الرُّوم } إِلَى قَوْله { أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ } قَالَ : ذِكْر غَلَبَة فَارِس إِيَّاهُمْ , وَإِدَالَة الرُّوم عَلَى فَارِس , وَفَرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الرُّوم أَهْل الْكِتَاب عَلَى فَارِس مِنْ أَهْل الْأَوْثَان . 21227 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّ الرُّوم وَفَارِس اِقْتَتَلُوا فِي أَدْنَى الْأَرْض , قَالُوا : وَأَدْنَى الْأَرْض يَوْمئِذٍ أَذْرِعَات , بِهَا اِلْتَقَوْا , فَهُزِمَتْ الرُّوم فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَهُمْ بِمَكَّة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَكَانَ النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَه أَنْ يَظْهَر الْأُمِّيُّونَ مِنْ الْمَجُوس عَلَى أَهْل الْكِتَاب مِنْ الرُّوم , فَفَرِحَ الْكُفَّار بِمَكَّة وَشَمِتُوا , فَلَقُوا أَصْحَاب النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : إِنَّكُمْ أَهْل الْكِتَاب , وَالنَّصَارَى أَهْل كِتَاب , وَنَحْنُ أُمِّيُّونَ , وَقَدْ ظَهَرَ إِخْوَاننَا مِنْ أَهْل فَارِس عَلَى إِخْوَانكُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب , وَإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُونَا لَأَظْهَرَن عَلَيْكُمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه { الم غُلِبَتْ الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْض وَهُمْ مِنْ بَعْد غَلَبهمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْع سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه } الْآيَات , فَخَرَجَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق إِلَى الْكُفَّار , فَقَالَ : أَفَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إِخْوَانكُمْ عَلَى إِخْوَاننَا ؟ فَلَا تَفْرَحُوا , وَلَا يُقِرَّن اللَّه أَعْيُنكُمْ , فَوَاَللَّهِ لَيَظْهَرَن الرُّوم عَلَى فَارِس , أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيّنَا صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَامَ إِلَيْهِ أُبَيّ بْن خَلَف , فَقَالَ : كَذَبْت يَا أَبَا فُضَيْل , فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر : أَنْتَ أَكْذَب يَا عَدُوّ اللَّه , فَقَالَ : أُنَاحِبك عَشْر قَلَائِص مِنِّي , وَعَشْر قَلَائِص مِنْك , فَإِنْ ظَهَرَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس غَرِمْت , وَإِنْ ظَهَرَتْ فَارِس عَلَى الرُّوم غَرِمْت إِلَى ثَلَاث سِنِينَ ; ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْر إِلَى النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : وَمَا هَكَذَا ذَكَرْت , إِنَّمَا الْبِضْع مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى التِّسْع , فَزَايِدْهُ فِي الْخَطَر , وَمَادّه فِي الْأَجَل ". فَخَرَجَ أَبُو بَكْر فَلَقِيَ أُبَيًّا , فَقَالَ : لَعَلَّك نَدِمْت , فَقَالَ : لَا , فَقَالَ : أُزَايِدك فِي الْخَطَر , وَأُمَادّك فِي الْأَجَل , فَاجْعَلْهَا مِائَة قَلُوص لِمِائَة قَلُوص إِلَى تِسْع سِنِينَ , قَالَ : قَدْ فَعَلْت. 21228 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَتْ فِي فَارِس اِمْرَأَة لَا تَلِد إِلَّا الْمُلُوك الْأَبْطَال , فَدَعَاهَا كِسْرَى , فَقَالَ : إِنِّي أُرِيد أَنْ أَبْعَث إِلَى الرُّوم جَيْشًا وَأَسْتَعْمِل عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ بَنِيك , فَأَشِيرِي عَلَيَّ أَيّهمْ أَسْتَعْمِل , فَقَالَتْ : هَذَا فُلَان , وَهُوَ أَرْوَغ مِنْ ثَعْلَب , وَأَحْذَر مِنْ صُرَد , وَهَذَا فرخان , وَهُوَ أَنْفَذ مِنْ سِنَان , وَهَذَا شهربراز , وَهُوَ أَحْلَم مِنْ كَذَا , فَاسْتَعْمِلْ أَيّهمْ شِئْت ; قَالَ : إِنِّي قَدْ اِسْتَعْمَلْت الْحَلِيم , فَاسْتَعْمَلَ شهربراز , فَسَارَ إِلَى الرُّوم بِأَهْلِ فَارِس , وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ , فَقَتَلَهُمْ , وَخَرَّبَ مَدَائِنهمْ , وَقَطَعَ زَيْتُونهمْ ; قَالَ أَبُو بَكْر : فَحَدَّثْت بِهَذَا الْحَدِيث عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ فَقَالَ : أَمَا رَأَيْت بِلَاد الشَّام ؟ قُلْت : لَا , قَالَ : أَمَّا إِنَّك لَوْ رَأَيْتهَا , لَرَأَيْت الْمَدَائِن الَّتِي خُرِّبَتْ , وَالزَّيْتُون الَّذِي قُطِعَ , فَأَتَيْت الشَّام بَعْد ذَلِكَ فَرَأَيْته . قَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : ثني يَحْيَى بْن يَعْمَر , أَنَّ قَيْصَر بَعَثَ رَجُلًا يُدْعَى قطمة بِجَيْشٍ مِنْ الرُّوم , وَبَعَثَ كِسْرَى شهربراز , فَالْتَقَيَا بِأَذْرِعَات وَبُصْرَى , وَهِيَ أَدْنَى الشَّام إِلَيْكُمْ , فَلَقِيَتْ فَارِس الرُّوم , فَغَلَبَتْهُمْ فَارِس , فَفَرِحَ بِذَلِكَ كُفَّار قُرَيْش , وَكَرِهَهُ الْمُسْلِمُونَ , فَأَنْزَلَ اللَّه { الم غُلِبَتْ الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْض } الْآيَات , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل حَدِيث عِكْرِمَة , وَزَادَ : فَلَمْ يَزَلْ شهربراز يَطَؤُهُمْ , وَيُخَرِّب مَدَائِنهمْ حَتَّى بَلَغَ الْخَلِيج ثُمَّ مَاتَ كِسْرَى , فَبَلَغَهُمْ مَوْته , فَانْهَزَمَ شهربراز وَأَصْحَابه , وَأُوعِبَتْ عَلَيْهِمْ الرُّوم عِنْد ذَلِكَ , فَأَتْبَعُوهُمْ يَقْتُلُونَهُمْ قَالَ : وَقَالَ عِكْرِمَة فِي حَدِيثه : لَمَّا ظَهَرَتْ فَارِس عَلَى الرُّوم جَلَسَ فرخان يَشْرَب , فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : لَقَدْ رَأَيْت كَأَنِّي جَالِس عَلَى سَرِير كِسْرَى , فَبَلَغَتْ كِسْرَى , فَكَتَبَ إِلَى شهربراز : إِذَا أَتَاك كِتَابِي فَابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِ فرخان , فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَيّهَا الْمَلِك , إِنَّك لَنْ تَجِد مِثْل فرخان , إِنَّ لَهُ نِكَايَة وَضَرْبًا فِي الْعَدُوّ , فَلَا تَفْعَل . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ فِي رِجَال فَارِس خَلَفًا مِنْهُ , فَعَجِّلْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ . فَرَاجَعَهُ , فَغَضِبَ كِسْرَى ; فَلَمْ يُجِبْهُ , وَبَعَثَ بَرِيدًا إِلَى أَهْل فَارِس : إِنِّي قَدْ نَزَعْت عَنْكُمْ شهربراز , وَاسْتَعْمَلَتْ عَلَيْكُمْ فرخان ; ثُمَّ دَفَعَ إِلَى الْبَرِيد صَحِيفَة صَغِيرَة : إِذَا وَلِيَ فرخان الْمُلْك , وَانْقَادَ لَهُ أَخُوهُ , فَأَعْطِهِ هَذِهِ ; فَلَمَّا قَرَأَ شهربراز الْكِتَاب , قَالَ : سَمْعًا وَطَاعَة , وَنَزَلَ عَنْ سَرِيره , وَجَلَسَ فرخان , وَدَفَعَ الصَّحِيفَة إِلَيْهِ , قَالَ : اِئْتُونِي بشهربراز , فَقَدَّمَهُ لِيَضْرِب عُنُقه , قَالَ : لَا تَعَجَّلْ حَتَّى أَكْتُب وَصِيَّتِي , قَالَ : نَعَمْ , فَدَعَا بِالسَّفَطِ , فَأَعْطَاهُ ثَلَاث صَحَائِف , وَقَالَ : كُلّ هَذَا رَاجَعْت فِيك كِسْرَى , وَأَنْتَ أَرَدْت أَنْ تَقْتُلَنِي بِكِتَابٍ وَاحِد , فَرَدَّ الْمُلْك , وَكَتَبَ شهربراز إِلَى قَيْصَر مَلِك الرُّوم : أَنَّ لِي إِلَيْك حَاجَة لَا يَحْمِلهَا الْبَرِيد , وَلَا تَبْلُغهَا الصُّحُف , فَالْقَنِي , وَلَا تَلْقَنِي إِلَّا فِي خَمْسِينَ رُومِيًّا , فَإِنِّي أَلْقَاك فِي خَمْسِينَ فَارِسِيًّا ; فَأَقْبَلَ قَيْصَر فِي خَمْس مِائَة أَلْف رُومِيّ , وَجَعَلَ يَضَع الْعُيُون بَيْن يَدَيْهِ فِي الطَّرِيق , وَخَافَ أَنْ يَكُون قَدْ مَكَرَ بِهِ , حَتَّى أَتَتْهُ عُيُونه أَنْ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا خَمْسُونَ رَجُلًا , ثُمَّ بُسِطَ لَهُمَا , وَالْتَقَيَا فِي قُبَّة دِيبَاج ضُرِبَتْ لَهُمَا , مَعَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا سِكِّين , فَدَعَيَا تُرْجُمَانًا بَيْنهمَا , فَقَالَ شهربراز : إِنَّ الَّذِينَ خَرَّبُوا مَدَائِنك أَنَا وَأَخِي , بِكَيْدِنَا وَشَجَاعَتنَا , وَإِنَّ كِسْرَى حَسَدَنَا , فَأَرَادَ أَنْ أَقْتُل أَخِي , فَأَبَيْت , ثُمَّ أَمَرَ أَخِي أَنْ يَقْتُلنِي , فَقَدْ خَلَعْنَاهُ جَمِيعًا , فَنَحْنُ نُقَاتِلهُ مَعَك , فَقَالَ : قَدْ أَصَبْتُمَا , ثُمَّ أَشَارَ أَحَدهمَا إِلَى صَاحِبه أَنَّ السِّرّ بَيْن اِثْنَيْنِ , فَإِذَا جَاوَزَ اِثْنَيْنِ فَشَا . قَالَ : أَجَلْ , فَقَتَلَا التُّرْجُمَان جَمِيعًا بِسِكِّينَيْهِمَا , فَأَهْلَكَ اللَّه كِسْرَى , وَجَاءَ الْخَبَر إِلَى رَسُول اللَّه صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة , فَفَرِحَ وَمَنْ مَعَهُ . 21229 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { الم غُلِبَتْ الرُّوم } قَالَ : غَلَبَتْهُمْ فَارِس عَلَى أَدْنَى الشَّام { وَهُمْ مِنْ بَعْد غَلَبهمْ سَيَغْلِبُونَ } الْآيَة , قَالَ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه هَؤُلَاءِ الْآيَات صَدَّقَ الْمُسْلِمُونَ رَبّهمْ , وَعَلِمُوا أَنَّ الرُّوم سَيَظْهَرُونَ عَلَى فَارِس , فَاقْتَمَرُوا هُمْ وَالْمُشْرِكُونَ خَمْس قَلَائِص , خَمْس قَلَائِص , وَأَجَّلُوا بَيْنهمْ خَمْس سِنِينَ , فَوَلِيَ قِمَار الْمُسْلِمِينَ أَبُو بَكْر , وَوَلِيَ قِمَار الْمُشْرِكِينَ أُبَيّ بْن خَلَف , وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يُنْهَى عَنْ الْقِمَار , فَحَلَّ الْأَجَل , وَلَمْ يَظْهَر الرُّوم عَلَى فَارِس , وَسَأَلَ الْمُشْرِكُونَ قِمَارهمْ , فَذَكَرَ ذَلِكَ أَصْحَاب النَّبِيّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَلَمْ تَكُونُوا أَحِقَّاء أَنْ تُؤَجِّلُوا دُون الْعَشْر , فَإِنَّ الْبِضْع مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى الْعَشْر , وَزَايِدُوهُمْ فِي الْقِمَار , وَمَادُّوهُمْ فِي الْأَجَل " , فَفَعَلُوا ذَلِكَ , فَأَظْهَرَ اللَّه الرُّوم عَلَى فَارِس عِنْد رَأْس الْبِضْع سِنِينَ مِنْ قِمَارهمْ الْأَوَّل , وَكَانَ ذَلِكَ مَرْجِعه مِنْ الْحُدَيْبِيَة , فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِصُلْحِهِمْ الَّذِي كَانَ , وَبِظُهُورِ أَهْل الْكِتَاب عَلَى الْمَجُوس , وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا شَدَّدَ اللَّه بِهِ الْإِسْلَام وَهُوَ قَوْله { وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه } الْآيَة . 21230 - حَدَّثني يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ الشَّعْبِيّ , فِي قَوْله { الم غُلِبَتْ الرُّوم } إِلَى قَوْله { وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ } قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَبَرَ النَّاس بِمَكَّة أَنَّ الرُّوم سَتَغْلِبُ , قَالَ : فَنَزَلَ الْقُرْآن بِذَلِكَ , قَالَ : وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُور الرُّوم عَلَى فَارِس , لِأَنَّهُمْ أَهْل الْكِتَاب . 21231 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عَامِر , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : كَانَتْ فَارِس ظَاهِرَة عَلَى الرُّوم , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَر فَارِس عَلَى الرُّوم , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَر الرُّوم عَلَى فَارِس , لِأَنَّهُمْ أَهْل كِتَاب , وَهُمْ أَقْرَب إِلَى دِينهمْ : فَلَمَّا نَزَلَتْ { الم غُلِبَتْ الرُّوم } إِلَى { فِي بِضْع سِنِينَ } قَالُوا : يَا أَبَا بَكْر : إِنَّ صَاحِبك يَقُول : إِنَّ الرُّوم تَظْهَر عَلَى فَارِس فِي بِضْع سِنِينَ , قَالَ : صَدَقَ , قَالُوا : هَلْ لَك أَنْ نُقَامِرك ؟ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَرْبَع قَلَائِص , إِلَى سَبْع سِنِينَ , فَمَضَتْ السَّبْع , وَلَمْ يَكُنْ شَيْء , فَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ بِذَلِكَ , وَشَقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقَالَ : " مَا بِضْع سِنِينَ عِنْدكُمْ ؟ " قَالُوا : دُون الْعَشْر , قَالَ : " اِذْهَبْ فَزَايِدْهُمْ وَازْدَدْ سَنَتَيْنِ " قَالَ : فَمَا مَضَتْ السَّنَتَانِ , حَتَّى جَاءَتْ الرُّكْبَان بِظُهُورِ الرُّوم عَلَى فَارِس , فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { الم غُلِبَتْ الرُّوم } إِلَى قَوْله { وَعْد اللَّه لَا يُخْلِف اللَّه وَعْده } * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ الْأَعْمَش , وَمَطَر عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : مَضَتْ الرُّوم . 21232 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { الم غُلِبَتْ الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْض } قَالَ : أَدْنَى الْأَرْض : الشَّام { وَهُمْ مِنْ بَعْد غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } قَالَ : كَانَتْ فَارِس قَدْ غَلَبَتْ الرُّوم , ثُمَّ أُدِيلَ الرُّوم عَلَى فَارِس , وَذُكِرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الرُّوم سَتَغْلِبُ فَارِسًا " , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : هَذَا مِمَّا يَتَخَرَّص مُحَمَّد , فَقَالَ أَبُو بَكْر : تُنَاحِبُونَنِي ؟ وَالْمُنَاحَبَة : الْمُجَاعَلَة , قَالُوا : نَعَمْ , فَنَاحَبَهُمْ أَبُو بَكْر , فَجَعَلَ السِّنِينَ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا , ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُول صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْبِضْع فِيمَا بَيْن الثَّلَاثَة إِلَى التِّسْع , فَارْجِعْ إِلَى الْقَوْم , فَزِدْ فِي الْمُنَاحَبَة " , فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ . قَالُوا : فَنَاحَبَهُمْ فَزَادَ . قَالَ : فَغَلَبَتْ الرُّوم فَارِسًا , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُر مَنْ يَشَاء } يَوْم أُدِيلَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْفَزَارِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي عَمْرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { الم غُلِبَتْ الرُّوم } قَالَ : غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ . فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ : " غَلَبَتْ الرُّوم " بِفَتْحِ الْغَيْن , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة خَبَرًا مِنْ اللَّه نَبِيّه صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غَلَبَة الرُّوم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21233 - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سُلَيْمَان , يَعْنِي الْأَعْمَش , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم ظَهَرَ الرُّوم عَلَى فَارِس , فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ , فَنَزَلَتْ { الم غُلِبَتْ الرُّوم } عَلَى فَارِس. * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَة , عَنْ سُلَيْمَان , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر , غَلَبَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس , فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّه { الم غُلِبَتْ الرُّوم } إِلَى آخِر الْآيَة . - يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر , ظَهَرَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس , فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ , لِأَنَّهُمْ أَهْل كِتَاب , فَأَنْزَلَ اللَّه { الم غُلِبَتْ الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْض } قَالَ : كَانُوا قَدْ غُلِبُوا قَبْل ذَلِكَ , ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى بَلَغَ { وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه } وَقَوْله : { فِي أَدْنَى الْأَرْض } قَدْ ذَكَرْت قَوْل بَعْضهمْ فِيمَا تَقَدَّمَ قَبْل , وَأَذْكُر قَوْل مَنْ لَمْ يُذْكَر قَوْله. 2123 - حَدَّثني عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { فِي أَدْنَى الْأَرْض } يَقُول : فِي طَرَف الشَّام . وَمَعْنَى قَوْله أَدْنَى : أَقْرَب , وَهُوَ أَفْعَل مِنْ الدُّنُوّ وَالْقُرْب . وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : فِي أَدْنَى الْأَرْض مِنْ فَارِس , فَتُرِكَ ذِكْر فَارِس اِسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْله { فِي أَدْنَى الْأَرْض } عَلَيْهِ مِنْهُ. وَقَوْله : { وَهُمْ مِنْ بَعْد غَلَبهمْ } يَقُول : وَالرُّوم مِنْ بَعْد غَلَبَة فَارِس إِيَّاهُمْ سَيَغْلِبُونَ فَارِس. وَقَوْله : { مِنْ بَعْد غَلَبهمْ } مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : غَلَبْته غَلَبَة , فَحُذِفَتْ الْهَاء مِنْ الْغَلَبَة . وَقِيلَ : مِنْ بَعْد غَلَبهمْ , وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ بَعْد غَلَبَتهمْ لِلْإِضَافَةِ , كَمَا حُذِفَتْ مِنْ قَوْله : { وَإِقَام الصَّلَاة } 24 37 لِلْإِضَافَةِ . وَإِنَّمَا الْكَلَام : وَإِقَامَة الصَّلَاة . وَأَمَّا قَوْله : { سَيَغْلِبُونَ } فَإِنَّ الْقُرَّاء أَجْمَعِينَ عَلَى فَتْح الْيَاء فِيهَا , وَالْوَاجِب عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " الم غَلَبَتْ الرُّوم " بِفَتْحِ الْغَيْن , أَنْ يَقْرَأ قَوْله : " سَيُغْلَبُونَ " بِضَمِّ الْيَاء , فَيَكُون مَعْنَاهُ : وَهُمْ مِنْ بَعْد غَلَبَتهمْ فَارِس سَيَغْلِبُهُمْ الْمُسْلِمُونَ , حَتَّى يَصِحّ مَعْنَى الْكَلَام , وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَامِ كَبِير مَعْنَى إِنْ فُتِحَتْ الْيَاء , لِأَنَّ الْخَبَر عَمَّا قَدْ كَانَ يَصِير إِلَى الْخَبَر عَنْ أَنَّهُ سَيَكُونُ , وَذَلِكَ إِفْسَاد أَحَد الْخَبَرَيْنِ بِالْآخَرِ. وَقَوْله : { فِي بِضْع سِنِينَ } قَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْبِضْع فِيمَا مَضَى , وَأَتَيْنَا عَلَى الصَّحِيح مِنْ أَقْوَالهمْ , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع. وَقَدْ : 21235 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَم الصَّفَّار , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِيسَى , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : قُلْت لَهُ : مَا الْبِضْع ؟ قَالَ : زَعَمَ أَهْل الْكِتَاب أَنَّهُ تِسْع أَوْ سَبْع . وَأَمَّا قَوْله : { لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد } فَإِنَّ الْقَاسِم . 21236 - حَدَّثَنَا , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { لِلَّهِ الْأَمْر { دَوْلَة فَارِس عَلَى الرُّوم } { وَمِنْ بَعْد } دَوْلَة الرُّوم عَلَى فَارِس . وَأَمَّا قَوْله : { وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُر مَنْ يَشَاء } فَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة فِي تَأْوِيله قَبْل , وَبَيَّنَّا مَعْنَاهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية

    الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - رحمه الله - مجموعة من الخُطب والمحاضرات النافعة في موضوعات كثيرة تتناسَب مع واقع الناس وأحوالهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380509

    التحميل:

  • مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم: بحث حاز على جائزة المركز الثاني بالمناصفة في مسابقة معالي السيد حسن عباس شربتلي العالمية للتعريف بنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - عام 1428هـ، وهو عبارة عن تسع محاضراتٍ ألقتها الدكتورة سارة آدم تعرِض فيها البحث الذي ألَّفه الدكتور زيد عمر العيص حول مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي عرضٌ لعناوين تلك المحاضرات: المحاضرة الأولى: أزمة في القِيَم وبخل في التاريخ. المحاضرة الثانية: بوادر انفراج وكرم من التاريخ. المحاضرة الثالثة: سوء الفهم، لماذا؟ المحاضرة الرابعة: معالم تأصيل الرحمة في نفوس البشر. المحاضرة الخامسة: الرحمة أولاً. المحاضرة السادسة: العدل الواجب والرحمة الواجبة توازن وتكامل. المحاضرة السابعة: الحرب الرحيمة. المحاضرة الثامنة: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين. المحاضرة التاسعة: الرحمة بالقوارير.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/317911

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ البراك ]

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك- حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2394

    التحميل:

  • شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام

    شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام: شرحٌ مُيسَّرٌ لباب الآنية من كتاب الطهارة من الكتاب النافع: «بلوغ المرام».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314983

    التحميل:

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة