Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الروم - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ ۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) (الروم) mp3
هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْره الْجَاعِلِينَ لَهُ شُرَكَاء وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَرِفُونَ أَنَّ شُرَكَاءَهُ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد عَبِيد لَهُ مِلْك لَهُ كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ . فَقَالَ تَعَالَى " ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسكُمْ " أَيْ تَشْهَدُونَهُ وَتَفْهَمُونَهُ مِنْ أَنْفُسكُمْ " هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ شُرَكَاء فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء " أَيْ يَرْضَى أَحَدكُمْ أَنْ يَكُون عَبْده شَرِيكًا لَهُ فِي مَاله فَهُوَ وَهُوَ فِيهِ عَلَى السَّوَاء " تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ" أَيْ تَخَافُونَ أَنْ يُقَاسِمُوكُمْ الْأَمْوَال . قَالَ أَبُو مِجْلَز إِنَّ مَمْلُوكك لَا تَخَاف أَنْ يُقَاسِمك مَالَك وَلَيْسَ لَهُ ذَاكَ كَذَلِكَ اللَّه لَا شَرِيك لَهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدكُمْ يَأْنَف مِنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْأَنْدَاد مِنْ خَلْقه وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ " أَيْ مِنْ الْبَنَات حَيْثُ جَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا وَجَعَلُوهَا بَنَات اللَّه وَقَدْ كَانَ أَحَدهمْ إِذَا بُشِّرَ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهه مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْم مِنْ سُوء مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُون أَمْ يَدُسّهُ فِي التُّرَاب فَهُمْ يَأْنَفُونَ مِنْ الْبَنَات وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه فَنَسَبُوا إِلَيْهِ مَا لَا يَرْتَضُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَهَذَا أَغْلَظ الْكُفْر وَهَكَذَا فِي هَذَا الْمَقَام جَعَلُوا لَهُ شُرَكَاء مِنْ عَبِيده وَخَلْقه وَأَحَدهمْ يَأْبَى غَايَة الْإِبَاء وَيَأْنَف غَايَة الْأَنَفَة مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون عَبْده شَرِيكه فِي مَاله يُسَاوِيه فِيهِ وَلَوْ شَاءَ لَقَاسَمَهُ عَلَيْهِ" تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا " . قَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن الْفَرَج الْأَصْبَهَانِيّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو الْبَجَلِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن شُعَيْب عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ يُلَبِّي أَهْل الشِّرْك لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا مَلَكَ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ شُرَكَاء فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ " وَلَمَّا كَانَ التَّنْبِيه بِمِثْلِ هَذَا الْمَثَل عَلَى بَرَاءَته تَعَالَى وَنَزَاهَته عَنْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأُولَى وَالْأُخْرَى. قَالَ تَعَالَى " كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة رمضان

    رسالة رمضان: عبارة عن دراسة عامة شاملة لركن عظيم من أركان الإسلام: ألا وهو صوم رمضان المعظم، فهي دراسة علمية تتبع جزئيات هذه العبادة وكلياتها، فلا تغفل ناحية من نواحيها الحكمية والعلمية، بل تتناولها بإسلوب سهل، وعبارة مبسطة واضحة، تدركها العقول على تفاوتها، وتتناولها الأفهام على أختلافها بحيث يتصفحها المسلم - ومهما كانت ثقافته - فيعرف عن هذه العبادة ما ينبغي أن يعرفه كل مسلم عنها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2608

    التحميل:

  • تذكير الشباب بما جاء في إسبال الثياب

    في هذه الرسالة بيان حكم إسبال الثياب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209175

    التحميل:

  • العنف في العمل الإسلامي المعاصر [ قراءة شرعية ورؤية واقعية ]

    العنف في العمل الإسلامي المعاصر : حوار شارك فيه عدد كبير من أهل العلم، وكانت الأسئلة التي عرضت على الشيوخ والأساتذة الأفاضل هي: - ما عوامل نشوء تيارات العنف المنتسبة إلى الإسلام في زماننا، وما صلتها بتيارات الغلو القديمة؟ - ما ضوابط تغيير المنكر باليد؟ - ما مدى مشروعية الجماعات الإسلامية المعاصرة؟ - كيف يمكن التصدي لدعوات التكفير والخروج المسلح على الحاكم المسلم؟ - ما السبيل إلى تحكيم شرع الله في البلدان الإسلامية التي تحكمها نظم علمانية؟ - ما تأثير تيارات العنف هذه في مستقبل الصحوة الإسلامية؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144863

    التحميل:

  • الخطب المنبرية

    هذه الرسالة تحتوي على بعض خطب الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264195

    التحميل:

  • الواسطة بين الحق والخلق

    الواسطة بين الحق والخلق: رسالة صغيرة في حجمها كبيرة في معناها، مفيدة جدا في معرفة أنواع الوسائط والتوسل، والتوحيد، والشرك، وغيرها من الأمور المهمة، وهي من تحقيق الشيخ محمد بن جميل زينو.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1907

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة