Muslim Library

تفسير السعدي - سورة آل عمران - الآية 154

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) (آل عمران) mp3
" ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ " الذي أصابكم " أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ " .
ولا شك أن هذا رحمة بهم, وإحسان وتثبيت لقلوبهم, وزيادة طمأنينة.
لأن الخائف لا يأتيه النعاس, لما في قلبه من الخوف.
فإذا زال الخوف عن القلب, أمكن أن يأتيه النعاس.
وهذه الطائفة التي أنعم الله عليها بالنعاس, هم المؤمنون الذين ليس لهم إلا إقامة دين الله, ورضا الله ورسوله, ومصلحة إخوانهم المسلمين.
وأما الطائفة الأخرى الذين " قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ " فليس لهم هم في غيرها, لنفاقهم, أو ضعف إيمانهم, فلهذا لم يصبهم من النعاس, ما أصاب غيرهم " يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ " .
وهذا استفهام إنكاري, أي: ما لنا من الأمر أي: النصر والظهور - شيء.
فأساءوا الطن بربهم, وبدينه, وبنبيه, وظنوا أن الله لا يتم أمر رسوله, وأن هذه الهزيمة, هي الفيصلة والقاضية على دين الله.
قال الله في جوابهم: " قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ " .
الأمر يشمل الأمر القدري, والأمر الشرعي.
فجميع الأشياء, بقضاء الله وقدره, وعاقبتها, النصر والظفر لأوليائه, وأهل طاعته وإن جرى عليهم, ما جرى.
" يُخْفُونَ " يعني المنافقين " فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ " .
ثم بين الأمر الذي يخفونه فقال: " يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ " أي: لو كان لنا في هذه الواقعة رأي ومشورة " مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا " .
وهذا إنكار منهم, وتكذيب بقدر الله, وتسفيه منهم لرأي رسول الله, ورأي أصحابه, وتزكية منهم, لأنفسهم فرد الله عليهم بقوله: " قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ " التي هي أبعد شيء عن مظان القتل.
" لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ " .
فالأسباب - وإن عظمت - إنما تنفع إذا لم يعارضها القدر والقضاء.
فإذا عارضها القدر لم تنفع شيئا, بل لا بد أن يمضي الله ما كتب في اللوح المحفوظ, من الموت والحياة.
" وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ " أي: يختبر ما فيها من نفاق وإيمان وضعف إيمان.
" وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ " من وساوس الشيطان, وما تأثر عنها من الصفات غير الحميدة.
" وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ " أي: بما فيها, وما أكنته.
فاقتضى علمه وحكمته, أن قدر من الأسباب, ما به يظهر مخبئات الصدور, وسرائر الأمور.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لفتات رمضانية

    لفتات رمضانية: رسالةٌ تضمَّنت خمس لفتاتٍ مهمة في رمضان; وهي: اللفتة الأولى: مسائل وأحكام في الصيام. اللفتة الثانية: تنبيهات على بعض أخطاء الصائمين. اللفتة الثالثة: الصوم الحقيقي. اللفتة الرابعة: فتاوى رمضانية. اللفتة الخامسة: أسباب عدم إجابة الدعاء.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319837

    التحميل:

  • مواضيع تهم الشباب

    اشتملت هذه الرسالة على أوصاف المؤمنين، وأسبابِِِِِ السعادة، والحث على شكر النعم، ومحاسبة النفس في القول والعمل، وعلى التنبيه على الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة بإيجاز، وعلى ذكْر شيء من محاسن الدين الإسلامي، كما اشتملتْ على ذِكر أهمية الوقت في حياة المسلم، وحفظ الأوقات والاستفادة منها، وأهم ما يُشغل به الوقت، وعلى ذكر أهمية القراءة وفوائدها وقواعد المذاكرة السلمية، وعلى بيان دور المسلم في الحياة، ومقتضى العبودية لله، وحُكم السفر إلى بلاد الكفرة، والتحذير منه وبيان خطره، وعلى ذِكْر شيء من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف الإسلام مِن القلق، والحث على الالتزام بالمنهج الإلهي، وذِكْر شيء من المنجيات من عذاب الله، وآداب الأكل والشرب واللباس، إلى غير ذلك ممَّا اشتملتْ عليه من أحكام، وفتاوى، وفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335001

    التحميل:

  • النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة

    النجوم الزاهرة في القراءات العشر المُتواترة وتوجيهها من طريقَي الشاطبية والدرة: ثال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلابَ معاهد القراءات، وطلاب المعاهد الأزهرية في مصر الحبيبة، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية الشقيقة في حاجةٍ إلى كتابٍ في «القراءات العشر من طريقَي الشاطبية والدرة» يستعينون به على إعداد دروسهم في الجانب العلمي التطبيقي؛ ألَّفتُ هذا الكتاب .. وقد سلَكتُ في تصنيفهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في مُؤلَّفاتي؛ مثل: 1- المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق الشاطبية. 2- الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية. 3- التذكرة في القراءات الثلاث من طريق الدرَّة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384392

    التحميل:

  • التذكرة بأسباب المغفرة

    في هذه الرسالة بيان بعض أسباب المغفرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209154

    التحميل:

  • المسائل المهمة في الأذان والإقامة

    المسائل المهمة في الأذان والإقامة: قال المؤلف - حفظه الله - في مقدمة كتابه: «فهذه جملةٌ من المسائل والأحكام المهمة المتعلقة بالأذان، جمعتها للحاجة إليها، وافتقار كثير ممن تولَّى تلك العبادة الجليلة إلى معرفتها، عُنيت فيها بالدليل، ودرت معه أينما دار، والأصل فيما أذكره مِن أدلةٍ مِنَ السنة والأثر الصحة، وما خالف ذلك بيَّنتُه، وإلا فهو على أصله».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316725

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة