Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 93

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (93) (آل عمران) mp3
" حِلًّا " أَيْ حَلَالًا , ثُمَّ اِسْتَثْنَى فَقَالَ : " إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه " وَهُوَ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام . فِي التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْيَهُود قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْبِرْنَا , مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه ؟ قَالَ : ( كَانَ يَسْكُن الْبَدْو فَاشْتَكَى عِرْق النَّسَا فَلَمْ يَجِد شَيْئًا يُلَائِمهُ إِلَّا لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا ) . قَالُوا : صَدَقْت . وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَيُقَال : إِنَّهُ نَذَرَ إِنْ بَرَأَ مِنْهُ لَيَتْرُكَنَّ أَحَبّ الطَّعَام وَالشَّرَاب إِلَيْهِ , وَكَانَ أَحَبّ الطَّعَام وَالشَّرَاب إِلَيْهِ لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ : أَقْبَلَ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ حَرَّان يُرِيد بَيْت الْمَقْدِس حِين هَرَبَ مِنْ أَخِيهِ عيصو , وَكَانَ رَجُلًا بَطِشًا قَوِيًّا , فَلَقِيَهُ مَلَك فَظَنَّ يَعْقُوب أَنَّهُ لِصّ فَعَالَجَهُ أَنْ يَصْرَعهُ , فَغَمَزَ الْمَلَك فَخِذ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام , ثُمَّ صَعِدَ الْمَلَك إِلَى السَّمَاء وَيَعْقُوب يَنْظُر إِلَيْهِ فَهَاجَ عَلَيْهِ عِرْق النَّسَا , وَلَقِيَ مِنْ ذَلِكَ بَلَاء شَدِيدًا , فَكَانَ لَا يَنَام اللَّيْل مِنْ الْوَجَع وَيَبِيت وَلَهُ زُقَاء أَيْ صِيَاح , فَحَلَفَ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام إِنْ شَفَاهُ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ أَلَّا يَأْكُل عِرْقًا , وَلَا يَأْكُل طَعَامًا فِيهِ عِرْق فَحَرَّمَهَا عَلَى نَفْسه ; فَجَعَلَ بَنُوهُ يَتَّبِعُونَ بَعْد ذَلِكَ الْعُرُوق فَيُخْرِجُونَهَا مِنْ اللَّحْم . وَكَانَ سَبَب غَمْز الْمَلَك لِيَعْقُوب أَنَّهُ كَانَ نَذَرَ إِنْ وَهَبَ اللَّه لَهُ اِثْنَيْ عَشَرَ وَلَدًا وَأَتَى بَيْت الْمَقْدِس صَحِيحًا أَنْ يَذْبَح آخِرهمْ . فَكَانَ ذَلِكَ لِلْمَخْرَجِ مِنْ نَذْره ; عَنْ الضَّحَّاك .

وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ التَّحْرِيم مِنْ يَعْقُوب بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ أَوْ بِإِذْنٍ مِنْ اللَّه تَعَالَى ؟ وَالصَّحِيح الْأَوَّل ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَضَافَ التَّحْرِيم إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِلَّا مَا حَرَّمَ " وَأَنَّ النَّبِيّ إِذَا أَدَّاهُ اِجْتِهَاده إِلَى شَيْء كَانَ دِينًا يَلْزَمنَا اِتِّبَاعه لِتَقْرِيرِ اللَّه سُبْحَانه إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ . وَكَمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَيَلْزَم اِتِّبَاعه , كَذَلِكَ يُؤْذَن لَهُ وَيَجْتَهِد , وَيَتَعَيَّن مُوجِب اِجْتِهَاده إِذَا قُدِرَ عَلَيْهِ , وَلَوْلَا تَقَدُّم الْإِذْن لَهُ فِي تَحْرِيم ذَلِكَ مَا تَسَوَّرَ عَلَى التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم . وَقَدْ حَرَّمَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَسَل عَلَى الرِّوَايَة الصَّحِيحَة , أَوْ خَادِمه مَارِيَة فَلَمْ يُقِرّ اللَّه تَحْرِيمه وَنَزَلَ : " لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك " [ التَّحْرِيم : 1 ] عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي " التَّحْرِيم " . قَالَ إِلْكِيَا الطَّبَرِيّ : فَيُمْكِن أَنْ يُقَال : مُطْلَق قَوْله تَعَالَى : " لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه " يَقْتَضِي أَلَّا يَخْتَصّ بِمَارِيَة ; وَقَدْ رَأَى الشَّافِعِيّ أَنَّ وُجُوب الْكَفَّارَة فِي ذَلِكَ غَيْر مَعْقُول الْمَعْنَى , فَجَعَلَهَا مَخْصُوصًا بِمَوْضِعِ النَّصّ , وَأَبُو حَنِيفَة رَأَى ذَلِكَ أَصْلًا فِي تَحْرِيم كُلّ مُبَاح وَأَجْرَاهُ مَجْرَى الْيَمِين .


قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا أَصَابَ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام عِرْق النَّسَا وَصَفَ الْأَطِبَّاء لَهُ أَنْ يَجْتَنِب لُحُوم الْإِبِل فَحَرَّمَهَا عَلَى نَفْسه . فَقَالَتْ الْيَهُود : إِنَّمَا نُحَرِّم عَلَى أَنْفُسنَا لُحُوم الْإِبِل ; لِأَنَّ يَعْقُوب حَرَّمَهَا وَأَنْزَلَ اللَّه تَحْرِيمهَا فِي التَّوْرَاة ; فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة . قَالَ الضَّحَّاك : فَكَذَّبَهُمْ اللَّه وَرَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : يَا مُحَمَّد " قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " فَلَمْ يَأْتُوا . فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة

    الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة : قال المؤلف - أثابه الله - « اشتمل البحث - بعد المقدمة - على تمهيد تناولت فيه بعض الأمور ذات الصلة القوية بموضوع البحث، حيث ألمحت إلى ضرورة التثبت في نسبة الأحاديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتحذير من التساهل في ذلك، سواء كانت تلك الأحاديث في الأحكام أم في الفضائل. ثم تكلمت - في التمهيد أيضاً - عن دلالة الأحاديث الواردة في فضائل المدينة على استمرار ما اشتملت عليه من فضل، وذكرت أن تلك الأحاديث تنقسم إلى قسمين: قسم لم أر خلافاً بين العلماء في دلالته على استمرار ما اشتمل عليه من فضل، وقسم آخر اختلف العلماء فيه، وقد بينت أن الراجح في تلك الأحاديث القول بعمومها، وأن ما تضمنته من فضل ليس خصوصاً بزمن معين. ثم تكلمت عن تسمية المدينة، وبينت أن الثابت من أسمائها في السنة المطهرة ثلاثة أسماء هي: المدينة، وطابة، طيبة، أما يثرب فقد كانت تسمى به في الجاهلية، وقد كره النبي - صلى الله عليه وسلم - تسمية المدينة بهذا الاسم. ثم ذكرت حدود المدينة التي بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي: ما بين عير إلى ثور من جهة الجنوب والشمال، والحرتان الشرقية والغربية وما بينهما من جهة الشرق والغرب، وكذلك وادي العقيق داخل في حرم المدينة أيضاً، ابتداء من ذي الحليفة إلى منتهاه عند مَجْمع السيول لوقوعه بين عير وثور. أما الأبواب الثلاثة التي تضمنت الأحاديث الواردة في فضائل المدينة، فقد اشتملت على خمسة وسبعين وثلاثمائة حديث غير المكرر، وبعض الأرقام السابقة ذكرت تحتها عدة ألفاظ بطرق مختلفة إلى الصحابي راوي الحديث، ولو جعلت لكل طريق رقماً خاصاً به لتضاعف العدد السابق. وقد بلغ عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة ثلاثة وثلاثين ومائة حديث، وثمانية وخمسون حديثاً منها في الصحيحين أو أحدهما، وبلغ عدد الأحاديث الضعيفة ثلاثة وتسعين ومائة حديث، واحد وسبعون حديثاً منها ضعيف من جهة الإسناد، ومعانيها ثابتة في الطرق المتقدمة، أما الأحاديث الموضوعة فقد بلغ عددها تسعة وأربعين حديثاً. وهذه الأعداد التي ذكرتها - خلا ما في الصحيحين - هي بحسب ما توصلت إليه من خلال تتبعي لأقوال النقاد في الحكم على تلك الأحاديث، وكذلك من خلال دراستي للأسانيد والحكم عليها بما تقتضيه القواعد التي قعدها أئمة هذا الشأن، وبعض تلك الأحكام قد تختلف فيها وجهات النظر بحسب اختلاف النقاد في بعض الأمور التي بنيت تلك الأحكام عليها، كاختلافهم في بعض الرواة ونحو ذلك. ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من الأحاديث الثابتة المتقدمة التي تضمنت فضائل للمدينة، تضمنت أيضاً فضائل لمكة، وتلك الأحاديث تبرز مكانة هاتين المدينتين الكريمتين وتُبيِّن فضلهما على غيرهما من البلدان، والتزام الأدب معهما من الساكن فيهما والقادم عليهما، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291784

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ : يحتوي على مجموع فتاوى ورسائل العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - والتي جمعها فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/21535

    التحميل:

  • الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية

    الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354391

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

  • خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء

    خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء : دراسة من إعداد مجلس الدعوة والإرشاد، وقد جاءت تلك الدراسة على محورين: المحور الأول: عن الخطبة، حيث بين: الغرض منها، وصفة الخطبة وسياقها، وقواعد إعداد الخطبة. المحور الثاني: عن الخطيب ومسؤولياته، شمل: صفات الخطيب، ومسؤولياته وواجباته، والأخطاء التي يقع فيها بعض الخطباء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142653

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة