Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) (آل عمران) mp3
قَالَ قَتَادَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالْحَسَن : نَزَلَتْ فِي الْيَهُود كَفَرُوا بِعِيسَى وَالْإِنْجِيل , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : نَزَلَتْ فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد إِيمَانهمْ بِنَعْتِهِ وَصِفَته " ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا " بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى كُفْرهمْ . وَقِيلَ : " اِزْدَادُوا كُفْرًا " بِالذُّنُوبِ الَّتِي اِكْتَسَبُوهَا . وَهَذَا اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ , وَهِيَ عِنْده فِي الْيَهُود . " لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ " مُشْكِل لِقَوْلِهِ : " وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَات " [ الشُّورَى : 25 ] فَقِيلَ : الْمَعْنَى لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ عِنْد الْمَوْت . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا قَوْل حَسَن ; كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن " [ النِّسَاء : 18 ] . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة وَعَطَاء . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يَقْبَل تَوْبَة الْعَبْد مَا لَمْ يُغَرْغِر ) . وَسَيَأْتِي فِي " النِّسَاء " بَيَان هَذَا الْمَعْنَى . وَقِيلَ : " لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ " الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قَبْل أَنْ يَكْفُرُوا ; لِأَنَّ الْكُفْر قَدْ أَحْبَطَهَا . وَقِيلَ : " لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ " إِذَا تَابُوا مِنْ كُفْرهمْ إِلَى كُفْر آخَر ; وَإِنَّمَا تُقْبَل تَوْبَتهمْ إِذَا تَابُوا إِلَى الْإِسْلَام . وَقَالَ قُطْرُب : هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ أَهْل مَكَّة قَالُوا : نَتَرَبَّص بِمُحَمَّدٍ رَيْب الْمَنُون , فَإِنْ بَدَا لَنَا الرَّجْعَة رَجَعْنَا إِلَى قَوْمنَا . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ " أَيْ لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى الْكُفْر ; فَسَمَّاهَا تَوْبَة غَيْر مَقْبُولَة ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحّ مِنْ الْقَوْم عَزْم , وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَل التَّوْبَة كُلّهَا إِذَا صَحَّ الْعَزْم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دروس عقدية مستفادة من الحج

    دروس عقدية مستفادة من الحج: كتابٌ استخلص فيه المؤلف - حفظه الله - ثلاثة عشر درسًا من الدروس المتعلقة بالعقيدة المستفادة من عبادة الحج.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316770

    التحميل:

  • تصنيف الناس بين الظن واليقين

    تصنيف الناس بين الظن واليقين : كتاب في 89 صفحة طبع عام 1414هـ ألفه الشيخ للرد على المصنفين للعلماء والدعاة بناء على الظنون فذكر بعد المقدمة: وفادة التصنيف وواجب دفعه وطرقه وواجب دفعها وسند المصنفين ودوافعه والانشقاق به وتبعه فشو ظاهرة التصنيف. ثم أرسل ثلاث رسائل: الأولى: لمحترف التصنيف. الثانية: إلى من رُمي بالتصنيف ظلماً. الثالثة: لكل مسلم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172262

    التحميل:

  • بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة

    بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «بر الوالدين» بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم عقوق الوالدين لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276146

    التحميل:

  • منزلة العلماء

    منزلة العلماء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما لا شك فيه أن منزلة العلماء بين الناس من ارفع المنازل قدرًا وأشرفها فضلاً، فقد ذكرهم الله تعالى في كثير من الآيات، وذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة، وقد صنف أهل العلم في هذا المبحث كثيرًا من المصنفات ما بين مختصر ومطوّل، فأحببت أن أجمع شيئًا مما تفرق من شتات كلماتهم لتقريب الفائدة».

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345929

    التحميل:

  • مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث

    مقالات لكبار كتاب العربية في العصر الحديث : هذه المجموعة تشتمل على أبواب متفرقة، وموضوعات متنوعة؛ في العلم والدعوة، وفي الإصلاح، وبيان أصول السَّعادة، وفي الأخلاق والتَّربية، وفي السِّياسة والاجتماع، وفي قضايا الشَّباب والمرأة، وفي أبواب الشِّعر والأدب، وفي العربيَّة وطرق التَّرقِّي في الكتابة، كما أنها تشتمل على مقالات في السِّيرة النبويَّة، وبيان محاسن الإسلام، ودحض المطاعن التي تثار حوله. وسيجد القارئ فيها جِدَّة الطَّرح، وعمقه، وقوَّته، وطرافةَ بعض الموضوعات، ونُدرةَ طرقها، وسينتقل من خلالها من روضة أنيقة إلى روضة أخرى، وسيجد الأساليب الرَّاقية المتنوِّعة؛ إذ بعضها يميل إلى الجزالة والشَّماسة، وبعضها يجنح إلى السُّهولة والسَّلاسة، وهكذا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172259

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة