Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) (آل عمران) mp3
قَالَ الْكَلْبِيّ : إِنَّ كَعْب بْن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه اِخْتَصَمُوا مَعَ النَّصَارَى إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : أَيّنَا أَحَقّ بِدِينِ إِبْرَاهِيم ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَلَا الْفَرِيقَيْنِ بَرِيء مِنْ دِينه ) . فَقَالُوا : مَا نَرْضَى بِقَضَائِك وَلَا نَأْخُذ بِدِينِك ; فَنَزَلَ " أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ " يَعْنِي يَطْلُبُونَ . وَنُصِبَتْ " غَيْر " بِيَبْغُونَ , أَيْ يَبْغُونَ غَيْر دِين اللَّه . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحْده " يَبْغُونَ " بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " بِالتَّاءِ عَلَى الْمُخَاطَبَة . قَالَ : لِأَنَّ الْأَوَّل خَاصّ وَالثَّانِي عَامّ فَفَرَّقَ بَيْنهمَا لِافْتِرَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى . وَقَرَأَ حَفْص وَغَيْره " يَبْغُونَ , وَيَرْجِعُونَ " بِالْيَاءِ فِيهِمَا ; لِقَوْلِهِ : " فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ " . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا عَلَى الْخِطَاب ; لِقَوْلِهِ " لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة " . وَاَللَّه أَعْلَم .



أَيْ اِسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ وَخَضَعَ وَذَلَّ , وَكُلّ مَخْلُوق فَهُوَ مُنْقَاد مُسْتَسْلِم ; لِأَنَّهُ مَجْبُول عَلَى مَا لَا يَقْدِر أَنْ يَخْرُج عَنْهُ . قَالَ قَتَادَة : أَسْلَمَ الْمُؤْمِن طَوْعًا وَالْكَافِر عِنْد مَوْته كَرْهًا وَلَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ : " فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إِيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا " [ الْمُؤْمِن : 85 ] . قَالَ مُجَاهِد : إِسْلَام الْكَافِر كَرْهًا بِسُجُودِهِ لِغَيْرِ اللَّه وَسُجُود ظِلّه لِلَّهِ , " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ " [ النَّحْل : 48 ] " وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال " [ الرَّعْد : 15 ] . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ اللَّه خَلَقَ الْخَلْق عَلَى مَا أَرَادَ مِنْهُمْ ; فَمِنْهُمْ الْحَسَن وَالْقَبِيح وَالطَّوِيل وَالْقَصِير وَالصَّحِيح وَالْمَرِيض وَكُلّهمْ مُنْقَادُونَ اِضْطِرَارًا , فَالصَّحِيح مُنْقَاد طَائِع مُحِبّ لِذَلِكَ ; وَالْمَرِيض مُنْقَاد خَاضِع وَإِنْ كَانَ كَارِهًا . وَالطَّوْع الِانْقِيَاد وَالِاتِّبَاع بِسُهُولَةٍ . وَالْكُرْه مَا كَانَ بِمَشَقَّةٍ وَإِبَاء مِنْ النَّفْس .



مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِع الْحَال , أَيْ طَائِعِينَ وَمُكْرَهِينَ . وَرَوَى أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا " قَالَ : ( الْمَلَائِكَة أَطَاعُوهُ فِي السَّمَاء وَالْأَنْصَار وَعَبْد الْقَيْس فِي الْأَرْض ) . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَإِنَّ أَصْحَابِي أَسْلَمُوا مِنْ خَوْف اللَّه وَأَسْلَمَ النَّاس مِنْ خَوْف السَّيْف ) . وَقَالَ عِكْرِمَة : " طَوْعًا " مَنْ أَسْلَمَ مِنْ غَيْر مُحَاجَّة " وَكَرْهًا " مَنْ اِضْطَرَّتْهُ الْحُجَّة إِلَى التَّوْحِيد . يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه " [ الزُّخْرُف : 87 ] " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر لَيَقُولُنَّ اللَّه " [ الْعَنْكَبُوت : 63 ] . قَالَ الْحَسَن : هُوَ عُمُوم مَعْنَاهُ الْخُصُوص . وَعَنْهُ : " أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات " وَتَمَّ الْكَلَام . ثُمَّ قَالَ : " وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا " . قَالَ : وَالْكَارِه الْمُنَافِق لَا يَنْفَعهُ عَمَله . و " طَوْعًا وَكَرْهًا " مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِع الْحَال . عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِذَا اِسْتَصْعَبَتْ دَابَّة أَحَدكُمْ أَوْ كَانَتْ شَمُوسًا فَلْيَقْرَأْ فِي أُذُنهَا هَذِهِ الْآيَة : " أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا " إِلَى آخِر الْآيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل

    مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد سألني جماعةٌ - شرح الله صدورهم لاتباع نبيِّه الكريم في العقائد والعبادات، وسائر الأحكام والآداب - أن أجمع لهم كتابًا مختصرًا سهل العبارة في العقائد والعبادات على مذهب الرسول والسلف الصالح; ليتمكَّنوا من اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بدون حاجةٍ إلى الخوض في بحور كتب الحديث المُطوَّلة. فاستعنتُ بالله تعالى، وأجبتُ طلبهم، ونقلتُ لهم في العقائد ما أجمع عليه أهلُ السنة من كلام أئمة السنة، ولم أجعل فيه شيئًا من كلامي، واختصرتُ أحاديث العبادة، فأثبتُّ ما أمكن إثباتُه بلفظه، وسائره أثبتُّ معناه، فكل ما في هذا الكتاب ثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه رأيٌ لغير المعصوم البَتَّة، فمن أخذ به فكأنه يأخذ الحكم من المصطفى - صلاة الله وسلامه عليه -».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344198

    التحميل:

  • الطريق إلى الإسلام

    الطريق إلى الإسلام : هذا الكتاب يدعوك إلى السعادة العظمى؛ لأنه يهديك إلى الإيمان بربك الذي خلقك، ويدلك على الاعتقاد الحق الذي يؤيده عقلك السليم، وفطرتك السوية، والذي تعرف من خلاله بداية خلق الإنسان ونهايته، والحكمة من إيجاده، وغير ذلك. * هذا الكتاب كتب لتعريف غير المسلمين بالإسلام، ولهذا سوف يلاحظ القارئ قلة الحواشي والتفصيلات.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172590

    التحميل:

  • تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات

    تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات: يحتوي على بعض الأحكام التي ينبغي أن تحرص كل امرأة على معرفتها، مثل: أحكام تختص بالتزيين الجسمي للمرأة‏، والحيض والاستحاضة والنفاس‏، واللباس والحجاب‏، والصلاة والصيام‏، والحج والعمرة، مع بيان بعض الأحكام التي تختص بالزوجية وبإنهائها‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57886

    التحميل:

  • أطايب الجنى

    أطايب الجنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من توفيق الله وتيسيره أن جعل هذا العصر عصر التقنيات العالية، وجعلها من وسائل نشر الخير والعلم لمن أراد. وأحببت أن أدلو بدلو، وأسهم بسهم في هذا المجال؛ عبر جوال: «أطايب الجنى» فكتبت مادتها وانتقيتها، والتقطتها بعناية - كما يلتقط أطايب الثمر - وطرزتها وجملتها بكتابات أدبية رائقة .. وأحسب أنها مناسبة لكافة شرائح المجتمع».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345922

    التحميل:

  • الفرق بين النصيحة والتعيير

    الفرق بين النصيحة والتعيير : كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير - فإنهما يشتركان في أن كلًّا منهما: ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116947

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة