Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) (آل عمران) mp3
رَوَى الْأَئِمَّة عَنْ الْأَشْعَث بْن قَيْس قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُل مِنْ الْيَهُود أَرْض فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْته إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ لَك بَيِّنَة ) ؟ قُلْت لَا , قَالَ لِلْيَهُودِيِّ : ( اِحْلِفْ ) قُلْت : إِذًا يَحْلِف فَيَذْهَب بِمَالِي ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وَأَيْمَانهمْ ثَمَنًا قَلِيلًا " إِلَى آخِر الْآيَة . وَرَوَى الْأَئِمَّة أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَامَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ اِقْتَطَعَ حَقّ اِمْرِئٍ مُسْلِم بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّه لَهُ النَّار وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّة ) . فَقَالَ لَهُ رَجُل : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاك ) .

وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَة وَالْأَحَادِيث أَنْ حُكْم الْحَاكِم لَا يُحِلّ الْمَال فِي الْبَاطِن بِقَضَاءِ الظَّاهِر إِذَا عَلِمَ الْمَحْكُوم لَهُ بُطْلَانه ; وَقَدْ رَوَى الْأَئِمَّة عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَر وَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَنْ يَكُون أَلْحَن بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض وَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنكُمْ عَلَى نَحْو مِمَّا أَسْمَع مِنْكُمْ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ مِنْ حَقّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذهُ فَإِنَّمَا أَقْطَع لَهُ قِطْعَة مِنْ النَّار يَأْتِي بِهَا يَوْم الْقِيَامَة ) . وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ بَيْنَ الْأَئِمَّة , وَإِنَّمَا نَاقَضَ أَبُو حَنِيفَة وَغَلَا وَقَالَ : إِنَّ حُكْم الْحَاكِم الْمَبْنِيّ عَلَى الشَّهَادَة الْبَاطِلَة يُحِلّ الْفَرْج لِمَنْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة . وَزَعَمَ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَا زُور عَلَى رَجُل بِطَلَاقِ زَوْجَته وَحَكَمَ الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنَّ فَرْجهَا يَحِلّ لِمُتَزَوِّجِهَا مِمَّنْ يَعْلَم أَنَّ الْقَضِيَّة بَاطِل . وَقَدْ شَنَّعَ عَلَيْهِ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح , وَبِأَنَّهُ صَانَ الْأَمْوَال وَلَمْ يَرَ اِسْتِبَاحَتهَا بِالْأَحْكَامِ الْفَاسِدَة , وَلَمْ يَصُنْ الْفُرُوج عَنْ ذَلِكَ , وَالْفُرُوج أَحَقّ أَنْ يُحْتَاط لَهَا وَتُصَان . وَسَيَأْتِي بُطْلَان قَوْله فِي آيَة اللِّعَان إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .


وَقَدْ مَضَى فِي الْبَقَرَة مَعْنَى " لَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيهِمْ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مناظرة بين الإسلام والنصرانية

    مناظرة بين الإسلام والنصرانية : هذا الكتاب عبارة عن نص مكتوب لمناظرة أجريت بين نخبة من علماء المسلمين بدعوة من بعض قساوسة نصارى ومبشرين في الفترة من 23/1/1401هـ إلى 29/1/1401هـ، الموافق 1/12/1980م إلى 7/12/1980م بالخرطوم، وقاموا من خلالها باستعراض تفصيلي لحقيقة العقيدة النصرانية المسطرة في كتبهم ومناقشتها على ضوء ما يقرون به من معتقدات التثليث والصلب والفداء والأبوة والبنوة وعن الكتب المقدسة بعهديها القديم والجديد وأماطوا اللثام عن هذا التعارض والتناقض الذي تحمله هذه الأناجيل.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73737

    التحميل:

  • مختصر الخرقي

    مختصر الخرقي : للإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفي سنة (334هـ) رحمه الله تعالى. وهذا المتن من أول ماألفه علماء الحنابلة في الفقه، وتلقاه علماء المذهب الحنبلي بالقبول، وعنوا به أشد العناية، لغزارة علمه، مع صغر حجمه، وقلة لفظه. قال ابن البنا في شرحه للمختصر المذكور: " وكان بعض شيوخنا يقول: ثلاث مختصرات في ثلاثة علوم لا أعرف لها نظائر: الفصيح لثعلب في اللغة، واللمع لابن جني في النحو، وكتاب المختصر للخرقي في الفقه، فما اشتغل بها أحد، وفهمها كما ينبغي، إلا أفلح". قال يوسف بن عبد الهادي في الدر النقي: " وانتفع بهذا المختصر خلق كثير، وجعل الله له موقعاً من القلوب حتى شرحه من شيوخ المذهب جماعة من المتقدمين والمتأخرين كالقاي أبي يعلى وغيره.. وقال شيخنا عز الدين المصري: إنه ضبط له ثلاثمائة شرح".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141479

    التحميل:

  • دموع المآذن [ العريفي ]

    دموع المآذن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه وقفات وتأملات .. في أحوال الخاشعين والخاشعات .. نؤَمِّن فيها على الدعوات .. ونمسح الدمعات .. ونذكر الصلوات .. نقف على مآذن المساجد .. فها هي دموع المآذن تسيل .. في البكور والأصيل .. عجبًا! هل تبكي المآذن؟! نعم تبكي المآذن .. وتئن المحاريب .. وتنوح المساجد .. بل تبكي الأرض والسماوات .. وتنهد الجبال الراسيات .. إذا غاب الصالحون والصالحات .. تبكي .. إذا فقدت صلاة المصلين .. وخشوع الخاشعين .. وبكاء الباكين .. تبكي .. لفقد عمارها بالأذكار .. وتعظيم الواحد القهار .. فمن يمسح دمعها .. ومن يرفع حزنها؟!».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333920

    التحميل:

  • رسالة في التوحيد

    رسالة في التوحيد : فهذه نبذة يسيرة تبين للمسلم العقيدة السلفية النقية عن كل مايشوبها من خرافة وبدعة، عقيدة أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من محققي العلماء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203883

    التحميل:

  • الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية

    الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية: تعليقات على متن الدرر البهية في المسائل الفقهية للإمام محمدُ بنُ عليٍّ الشوكانيِّ، المولودِ سنَةَ اثنتيَنِ وسَبعِيَن ومِائةٍ بعدَ الألفِ، المتوَفىَ سنَةَ خَمْسِيَن مِن القرنِ الثالثِ عشَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2650

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة