Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 66

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) (آل عمران) mp3
يَعْنِي فِي أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَهُ فِيمَا يَجِدُونَ مِنْ نَعْته فِي كِتَابهمْ فَحَاجُّوا فِيهِ بِالْبَاطِلِ .


يَعْنِي دَعْوَاهُمْ فِي إِبْرَاهِيم أَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا . وَالْأَصْل فِي " هَا أَنْتُمْ " أَأَنْتُمْ فَأَبْدَلَ مِنْ الْهَمْزَة الْأُولَى هَاء لِأَنَّهَا أُخْتهَا ; عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء وَالْأَخْفَش . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا قَوْل حَسَن . وَقَرَأَ قُنْبُل عَنْ اِبْن كَثِير " هَأَنْتُمْ " مِثْل هَعَنْتُمْ . وَالْأَحْسَن مِنْهُ أَنْ يَكُون الْهَاء بَدَلًا مِنْ هَمْزَة فَيَكُون أَصْله أَأَنْتُمْ . وَيَجُوز أَنْ تَكُون هَا لِلتَّنْبِيهِ دَخَلَتْ عَلَى " أَنْتُمْ " وَحُذِفَتْ الْأَلِف لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال . وَفِي " هَؤُلَاءِ " لُغَتَانِ الْمَدّ وَالْقَصْر وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقْصُرهَا . وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِم : لَعَمْرك إِنَّا وَالْأَحَالِيف هَاؤَلَا لَفِي مِحْنَة أَظْفَارهَا لَمْ تُقَلَّم وَهَؤُلَاءِ هَاهُنَا فِي مَوْضِع النِّدَاء يَعْنِي يَا هَؤُلَاءِ . وَيَجُوز هَؤُلَاءِ خَبَر أَنْتُمْ , عَلَى أَنْ يَكُون أُولَاءِ بِمَعْنَى الَّذِينَ وَمَا بَعْده صِلَة لَهُ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون خَبَر " أَنْتُمْ " حَاجَجْتُمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي " الْبَقَرَة " وَالْحَمْد لِلَّهِ .

فِي الْآيَة دَلِيل عَلَى الْمَنْع مِنْ الْجِدَال لِمَنْ لَا عِلْم لَهُ , وَالْحَظْر عَلَى مَنْ لَا تَحْقِيق عِنْده فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْم فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم " . وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْر بِالْجِدَالِ لِمَنْ عَلِمَ وَأَيْقَنَ فَقَالَ تَعَالَى : " وَجَادِلْهُمْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن " [ النَّحْل : 125 ] . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُل أَنْكَرَ وَلَده فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ اِمْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَد . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ لَك مِنْ إِبِل ) ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ : ( مَا أَلْوَانهَا ) ؟ قَالَ : حُمْر : ( هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَق ) ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ : ( فَمِنْ أَيْنَ ذَلِكَ ) ؟ قَالَ : لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهَذَا الْغُلَام لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ ) . وَهَذَا حَقِيقَة الْجِدَال وَنِهَايَة فِي تَبْيِين الِاسْتِدْلَال مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وصف النار وأسباب دخولها وما ينجي منها

    وصف النار وأسباب دخولها وما ينجي منها : هذه الرسالة مختصرة من كتاب «التخويف من النار».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209202

    التحميل:

  • ملخص فقه الصوم

    يحتوي ملخص فقه الصوم على أغلب المسائل التي يحتاج إليها الصائم، بالإضافة إلى بعض الأحكام المتعلقة بشهر رمضان، كصلاة التراويح والإعتكاف.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364380

    التحميل:

  • شروط الصلاة وأركانها وواجباتها

    شروط الصلاة وأركانها وواجباتها : رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على شروط الصلاة وواجباتها وأركانها وهذا الركن أهم وأعظم الأركان بعد الشهادتين وهي الركن التي يؤديها المسلم في اليوم والليلة خمس مرات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264151

    التحميل:

  • زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه

    زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه : هذه الرسالة رد على ماذكره جعفر المرتضى العاملي في كتبه بأن فاطمة - رضي الله عنها - هي الابنة الوحيدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هُن ربائبه.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260204

    التحميل:

  • أولئك مبرؤون

    أولئك مبرؤون: بحث تأصيلي في نقض الشبهات المثارة حول بعض الصحابة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260221

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة