Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) (آل عمران) mp3
فِي مَوْضِع جَزْم .



دَلِيل عَلَى أَنَّ أَبْنَاء الْبَنَات يُسَمَّوْنَ أَبْنَاء ; وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة تَمْشِي خَلْفه وَعَلِيّ خَلْفهَا وَهُوَ يَقُول لَهُمْ : ( إِنْ أَنَا دَعَوْت فَأَمِّنُوا ) .



أَيْ نَتَضَرَّع فِي الدُّعَاء ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . أَبُو عُبَيْدَة وَالْكِسَائِيّ : نَلْتَعِن . وَأَصْل الِابْتِهَال الِاجْتِهَاد فِي الدُّعَاء بِاللَّعْنِ وَغَيْره . قَالَ لَبِيد : فِي كُهُول سَادَة مِنْ قَوْمه نَظَرَ الدَّهْر إِلَيْهِمْ فَابْتَهَلْ أَيْ اِجْتَهَدَ فِي إِهْلَاكهمْ . يُقَال : بَهَلَهُ اللَّه أَيْ لَعَنَهُ . وَالْبَهْل : اللَّعْن . وَالْبَهْل : الْمَاء الْقَلِيل . وَأَبْهَلْته إِذَا خَلَّيْته وَإِرَادَته . وَبَهَلْته أَيْضًا . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة : بَهَلَهُ اللَّه يُبْهِلهُ بَهْلَة أَيْ لَعَنَهُ .


قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُمْ أَهْل نَجْرَان : السَّيِّد وَالْعَاقِب وَابْن الْحَارِث رُؤَسَاؤُهُمْ .

هَذِهِ الْآيَة مِنْ أَعْلَام نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَة فَأَبَوْا مِنْهَا وَرَضُوا بِالْجِزْيَةِ بَعْد أَنْ أَعْلَمَهُمْ كَبِيرهمْ الْعَاقِب أَنَّهُمْ إِنْ بَاهَلُوهُ اِضْطَرَمَ عَلَيْهِمْ الْوَادِي نَارًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا نَبِيّ مُرْسَل , وَلَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جَاءَكُمْ بِالْفَصْلِ فِي أَمْر عِيسَى ; فَتَرَكُوا الْمُبَاهَلَة وَانْصَرَفُوا إِلَى بِلَادهمْ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا فِي كُلّ عَام أَلْف حُلَّة فِي صَفَر وَأَلْف حُلَّة فِي رَجَب فَصَالَحَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ بَدَلًا مِنْ الْإِسْلَام .

قَالَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء : إِنَّ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْحَسَن وَالْحُسَيْن لَمَّا بَاهَلَ " نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ " وَقَوْله فِي الْحَسَن : ( إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد ) مَخْصُوص بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْن أَنْ يُسَمَّيَا اِبْنَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرهمَا ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( كُلّ سَبَب وَنَسَب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا نَسَبِي وَسَبَبِي ) وَلِهَذَا قَالَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ فِيمَنْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَان وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد لِصُلْبِهِ وَلَهُ وَلَد اِبْن وَوَلَد اِبْنَة : إِنَّ الْوَصِيَّة لِوَلَدِ الِابْن دُونَ وَلَد الِابْنَة ; وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي " الْأَنْعَام وَالزُّخْرُف " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .



أَيْ جَادَلَك وَخَاصَمَك يَا مُحَمَّد " فِيهِ " , أَيْ فِي عِيسَى



بِأَنَّهُ عَبْد اللَّه وَرَسُوله .



أَيْ أَقْبِلُوا . وُضِعَ لِمَنْ لَهُ جَلَالَة وَرِفْعَة ثُمَّ صَارَ فِي الِاسْتِعْمَال لِكُلِّ دَاعٍ إِلَى الْإِقْبَال , وَسَيَأْتِي لَهُ مَزِيد بَيَان فِي [ الْأَنْعَام ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة إلى كل وافد

    رسالة الى كل وافد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية, ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم - رغم كثرتهم - وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مُقدِّمًا اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228671

    التحميل:

  • الدليل العلمي

    الدليل العلمي : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من أعظم القربات إلى الله تعالى نشر العلم بين المسلمين، ففي ذلك مصالح كثيرة، منها: مرضاة الله تعالى، ومَسْخَطة للشيطان، وتنوير للقلوب والأبدان وإصلاح للشؤون، وحلول البركة والخير، إلى غير ذلك. ومن باب الفائدة لنفسي، ولمن بلغه من المسلمين، أحببت أن أنشر هذه الفوائد والفرائد التي أثبتُّها، ومن كتب أهل العلم وكلامهم جمعتها، وكذا مافهمته من كلامهم. وقد آثرت أن تكون مادة الكتاب على رؤوس مسائل، حتى يسهل حفظها، وعلمها، ثم العمل بها. فهي كالمتن المختصر، قد تعين الخطيب في إعداد خطبته، و المدرس في درسه، أو محاضرته، والواعظ في وعظه، عسى الله أن يقيِّض له من طلبة العلم من يقوم بشرحه، و التعليق على ما يحتاج إلى تعليق وإيضاح، و أن يعزو كل فائدة إلى مرجعها أو قائلها ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233604

    التحميل:

  • النوم حكم وأحكام وسنن وآداب

    في هذه الرسالة بين بعض حكم وأحكام وسنن وآداب النوم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233544

    التحميل:

  • سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز

    سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز: قال المؤلف: فهذه أسئلة سألتها شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز، فأجاب عليها باختصار ابتداءً من عام 1400هـ إلى يوم 23/11/1419هـ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385671

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة