Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 54

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) (آل عمران) mp3
يَعْنِي كُفَّار بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ أَحَسَّ مِنْهُمْ الْكُفْر , أَيْ قَتْله . وَذَلِكَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا أَخْرَجَهُ قَوْمه وَأُمّه مِنْ بَيْنِ أَظْهُرهمْ عَادَ إِلَيْهِمْ مَعَ الْحَوَارِيِّينَ وَصَاحَ فِيهِمْ بِالدَّعْوَةِ فَهَمُّوا بِقَتْلِهِ وَتَوَاطَئُوا عَلَى الْفَتْك بِهِ , فَذَلِكَ مَكْرهمْ . وَمَكْر اللَّه : اِسْتِدْرَاجه لِعِبَادِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ; عَنْ الْفَرَّاء وَغَيْره . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كُلَّمَا أَحْدَثُوا خَطِيئَة جَدَّدْنَا لَهُمْ نِعْمَة . وَقَالَ الزَّجَّاج : مَكْر اللَّه مُجَازَاتهمْ عَلَى مَكْرهمْ ; فَسُمِّيَ الْجَزَاء بِاسْمِ الِابْتِدَاء ; كَقَوْلِهِ : " اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ " [ الْبَقَرَة : 15 ] , " وَهُوَ خَادِعهمْ " [ النِّسَاء : 142 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة . وَأَصْل الْمَكْر فِي اللُّغَة الِاحْتِيَال وَالْخِدَاع . وَالْمَكْر : خَدَالَة السَّاق . وَامْرَأَة مَمْكُورَة السَّاقَيْنِ . وَالْمَكْر : ضَرْب مِنْ الثِّيَاب . وَيُقَال : بَلْ هُوَ الْمَغْرَة ; حَكَاهُ اِبْن فَارِس . وَقِيلَ : " مَكْر اللَّه " إِلْقَاء شَبَه عِيسَى عَلَى غَيْره وَرَفْع عِيسَى إِلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود لَمَّا اِجْتَمَعُوا عَلَى قَتْل عِيسَى دَخَلَ الْبَيْت هَارِبًا مِنْهُمْ فَرَفَعَهُ جِبْرِيل مِنْ الْكُوَّة إِلَى السَّمَاء , فَقَالَ مَلِكهمْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ خَبِيث يُقَال لَهُ يَهُوذَا : اُدْخُلْ عَلَيْهِ فَاقْتُلْهُ , فَدَخَلَ الْخَوْخَة فَلَمْ يَجِد هُنَاكَ عِيسَى وَأَلْقَى اللَّه عَلَيْهِ شَبَه عِيسَى , فَلَمَّا خَرَجَ رَأَوْهُ عَلَى شَبَه عِيسَى فَأَخَذُوهُ وَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ . ثُمَّ قَالُوا : وَجْهه يُشْبِه وَجْه عِيسَى , وَبَدَنه يُشْبِه بَدَن صَاحِبنَا ; فَإِنْ كَانَ هَذَا صَاحِبنَا فَأَيْنَ عِيسَى وَإِنْ كَانَ هَذَا عِيسَى فَأَيْنَ صَاحِبنَا فَوَقَعَ بَيْنهمْ قِتَال فَقَتَلَ بَعْضهمْ بَعْضًا ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه " . وَقِيلَ غَيْر هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي .



اِسْم فَاعِل مِنْ مَكَرَ يَمْكُر مَكْرًا . وَقَدْ عَدَّهُ بَعْض الْعُلَمَاء فِي أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى فَيَقُول إِذَا دَعَا بِهِ : يَا خَيْر الْمَاكِرِينَ اُمْكُرْ لِي . وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول فِي دُعَائِهِ : ( اللَّهُمَّ اُمْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُر عَلَيَّ ) . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أشراط الساعة

    أشراط الساعة : يشتمل هذا البحث على: تمهيد: ويتفرع منه ثلاثة مباحث. الفصل الأول: معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة. الفصل الثاني: أقسام أشراط الساعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144977

    التحميل:

  • جامع الرسائل لابن تيمية

    جامع الرسائل لابن تيمية : نسخة مصورة بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم - رحمه الله - وتحتوي على الرسائل التالية: 1- رِسالة فِي قنوت الأشياء كلها لله تعالى. 2- رِسالة فِي لفظ السنة فِي القران. 3- رِسالة فِي قصّة شعيب عليه السلام. 4- رِسَالَة فِي الْمعَانِي المستنبطة من سُورَة الْإِنْسَان 5- رِسَالَة فِي قَوْله تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة 6- رِسَالَة فِي تَحْقِيق التَّوَكُّل. 7- رِسَالَة فِي تَحْقِيق الشكر. 8- رِسَالَة فِي معنى كَون الرب عادلا وَفِي تنزهه عَن الظُّلم. 9- رِسَالَة فِي دُخُول الْجنَّة هَل يدْخل أحد الْجنَّة بِعَمَلِهِ. 10- رِسَالَة فِي الْجَواب عَمَّن يَقُول إِن صِفَات الرب نسب وإضافات وَغير ذَلِك. 11- رِسَالَة فِي تَحْقِيق مَسْأَلَة علم الله. 12- رِسَالَة فِي الْجَواب عَن سُؤال عَن الحلاّج هَل كَانَ صدّيقًا أَو زنديقًا. 13- رِسَالَة فِي الرَّد على ابْن عَرَبِيّ فِي دَعْوَى إِيمَان فِرْعَوْن. 14- رِسَالَة فِي التَّوْبَة. 15- فصل فِي أَن دين الْأَنْبِيَاء وَاحِد. 16- فصل فِي الدَّلِيل على فضل الْعَرَب. 17- رِسَالَة فِي الصِّفَات الاختيارية. 18- شرح كَلِمَات من "فتوح الْغَيْب". 19- قَاعِدَة فِي الْمحبَّة.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273079

    التحميل:

  • النفحات الزكية من المراسلات العلمية

    تحتوي هذه الرسالة على بعض المراسلات العلمية للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك - رحِمه الله - مع علماءِ عصرِه من مشائخِه وأقرانِه وتلاميذِه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2634

    التحميل:

  • رسالة في التوحيد

    رسالة في التوحيد : فهذه نبذة يسيرة تبين للمسلم العقيدة السلفية النقية عن كل مايشوبها من خرافة وبدعة، عقيدة أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من محققي العلماء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203883

    التحميل:

  • مختصر في فقه الاعتكاف

    مختصر في فقه الاعتكاف: فهذا مختصر في فقه الاعتكاف، ابتدأتُه بذكر مقدمة، وإيضاح، أما المقدمة فتعلمون أن العشر الأخير من رمضان هو أفضل وقت للاعتكاف؛ لذلك أحببتُ تقديم هذا المختصر على عُجالة من الأمر يشمل أبرز المسائل الفقهية المتعلقة بالاعتكاف، دون الخوض في الخلافات، وما أذكره بعضه من المسائل المجمع عليها، ومعظمه من المسائل المختلف فيها، فأذكر منه ما ترجَّح لدي بعد رجوعي لفتاوى العلماء من السابقين واللاحقين.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337266

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة