Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) (آل عمران) mp3
أَيْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل . وَأَحَسَّ مَعْنَاهُ عَلِمَ وَوَجَدَ قَالَهُ الزَّجَّاج . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مَعْنَى " أَحَسَّ " عَرَفَ , وَأَصْل ذَلِكَ وُجُود الشَّيْء بِالْحَاسَّةِ . وَالْإِحْسَاس : الْعِلْم بِالشَّيْءِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " هَلْ تُحِسّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَد " [ مَرْيَم : 98 ] وَالْحَسّ الْقَتْل ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ " [ آل عِمْرَان : 152 ] . وَمِنْهُ الْحَدِيث فِي الْجَرَاد ( إِذَا حَسَّهُ الْبَرْد ) .



أَيْ الْكُفْر بِاَللَّهِ . وَقِيلَ : سَمِعَ مِنْهُمْ كَلِمَة الْكُفْر . وَقَالَ الْفَرَّاء : أَرَادُوا قَتْله .



اِسْتَنْصَرَ عَلَيْهِمْ . قَالَ السُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَغَيْرهمَا : الْمَعْنَى مَعَ اللَّه , فَإِلَى بِمَعْنَى مَعَ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ إِلَى أَمْوَالكُمْ " [ النِّسَاء : 2 ] أَيْ مَعَ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْحَسَن : الْمَعْنَى مَنْ أَنْصَارِي فِي السَّبِيل إِلَى اللَّه ; لِأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى مَنْ يَضُمّ نُصْرَته إِلَى نُصْرَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . فَإِلَى عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى بَابهَا , وَهُوَ الْجَيِّد . وَطَلَب النُّصْرَة لِيَحْتَمِيَ بِهَا مِنْ قَوْمه وَيُظْهِر الدَّعْوَة ; عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد . وَهَذِهِ سُنَّة اللَّه فِي أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ . وَقَدْ قَالَ لُوط : " لَوْ أَنَّ لِي بِكَمْ قُوَّة أَوْ آوِي إِلَى رُكْن شَدِيد " [ هُود : 80 ] أَيْ عَشِيرَة وَأَصْحَاب يَنْصُرُونَنِي . " قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه " أَيْ أَنْصَار نَبِيّه وَدِينه . وَالْحَوَارِيُّونَ أَصْحَاب عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام , وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ وَأَبُو رَوْق . وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتهمْ بِذَلِكَ ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : سُمُّوا بِذَلِكَ لِبَيَاضِ ثِيَابهمْ , وَكَانُوا صَيَّادِينَ . اِبْن أَبِي نَجِيح وَابْن أَرْطَاة : كَانُوا قَصَّارِينَ فَسُمُّوا بِذَلِكَ لِتَبْيِيضِهِمْ الثِّيَاب . قَالَ عَطَاء : أَسْلَمَتْ مَرْيَم عِيسَى إِلَى أَعْمَال شَتَّى , وَآخِر مَا دَفَعَتْهُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ وَكَانُوا قَصَّارِينَ وَصَبَّاغِينَ , فَأَرَادَ مُعَلِّم عِيسَى السَّفَر فَقَالَ لِعِيسَى : عِنْدِي ثِيَاب كَثِيرَة مُخْتَلِفَة الْأَلْوَان وَقَدْ عَلَّمْتُك الصِّبْغَة فَاصْبُغْهَا . فَطَبَخَ عِيسَى حُبًّا وَاحِدًا وَأَدْخَلَهُ جَمِيع الثِّيَاب وَقَالَ : كُونِي بِإِذْنِ اللَّه عَلَى مَا أُرِيد مِنْك . فَقَدِمَ الْحَوَارِيّ وَالثِّيَاب كُلّهَا فِي الْحُبّ فَلَمَّا رَآهَا قَالَ : قَدْ أَفْسَدْتهَا ; فَأَخْرَجَ عِيسَى ثَوْبًا أَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا كَانَ عَلَى كُلّ ثَوْب مَكْتُوب عَلَيْهِ صِبْغَة ; فَعَجِبَ الْحَوَارِيّ , وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ اللَّه وَدَعَا النَّاس إِلَيْهِ فَآمَنُوا بِهِ ; فَهُمْ الْحَوَارِيُّونَ . قَتَادَة وَالضَّحَّاك : سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا خَاصَّة الْأَنْبِيَاء . يُرِيدَانِ لِنَقَاءِ قُلُوبهمْ . وَقِيلَ . كَانُوا مُلُوكًا , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلِك صَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا النَّاس إِلَيْهِ فَكَانَ عِيسَى عَلَى قَصْعَة فَكَانَتْ لَا تَنْقُص , فَقَالَ الْمَلِك لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : عِيسَى اِبْن مَرْيَم . قَالَ : إِنِّي أَتْرُك مُلْكِي هَذَا وَأَتَّبِعك . فَانْطَلَقَ بِمَنْ اِتَّبَعَهُ مَعَهُ , فَهُمْ الْحَوَارِيُّونَ ; قَالَهُ اِبْن عَوْن . وَأَصْل الْحَوَر فِي اللُّغَة الْبَيَاض , وَحَوَّرْت الثِّيَاب بَيَّضْتهَا , وَالْحَوَارِيّ مِنْ الطَّعَام مَا حُوِّرَ , أَيْ بُيِّضَ , وَاحْوَرَّ اِبْيَضَّ , وَالْجَفْنَة الْمُحَوَّرَة : الْمُبَيَّضَة بِالسَّنَامِ , وَالْحَوَارِيّ أَيْضًا النَّاصِر ; قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِكُلِّ نَبِيّ حَوَارِيّ وَحَوَارِييّ الزُّبَيْر ) . وَالْحَوَارِيَّات : النِّسَاء لِبَيَاضِهِنَّ ; وَقَالَ : فَقُلْ لِلْحَوَارِيَّاتِ يَبْكِينَ غَيْرنَا وَلَا تَبْكِنَا إِلَّا الْكِلَاب النَّوَابِح
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر تفسير سورة الأنفال

    رسالة مختصرة تحتوي على خلاصة تفسير سورة الأنفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264185

    التحميل:

  • إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ]

    إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة ]: يعرِض المؤلِّف في هذا الكتاب بعض جوانب العظمة في سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260214

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ العشق ]

    مفسدات القلوب [ العشق ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن القلب السليم لا تكون له لذة تامة ولا سرور حقيقي إلا في محبة الله - سبحانه -، والتقرُّب إليه بما يحب، والإعراض عن كل محبوب سواه ... وإن أعظم ما يُفسِد القلب ويُبعِده عن الله - عز وجل -: داء العشق؛ فهو مرض يُردِي صاحبَه في المهالك ويُبعِده عن خير المسالك، ويجعله في الغواية، ويُضلُّه بعد الهداية ... فما العشق؟ وما أنواعه؟ وهل هو اختياري أم اضطراري؟ تساؤلات كثيرة أحببنا الإجابة عليها وعلى غيرها من خلال هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355748

    التحميل:

  • التحفة القدسية في اختصار الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقام الشيخ ابن الهائم - رحمه الله تعالى - باختصارها ليسهل حفظها على من عجز حفظ الأصل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2476

    التحميل:

  • الإيمان بالله

    الإيمان بالله : هذا الكتاب يدور حول المباحث الآتية: معنى الإيمان بالله. ماذا يتضمن الإيمان بالله ؟ الأدلة على وحدانية الله. ثمرات الإيمان بالله. ما ضد الإيمان بالله ؟ معنى الإلحاد. أسباب الإلحاد. كيف دخل الإلحاد بلاد المسلمين ؟ الآثار المترتبة على الإلحاد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172694

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة