Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) (آل عمران) mp3
عَطْف عُلَى " وَجِيهًا " قَالَهُ الْأَخْفَش أَيْضًا .



مَضْجَع الصَّبِيّ فِي رَضَاعه . وَمَهَّدْت الْأَمْر هَيَّأْته وَوَطَّأْته . وَفِي التَّنْزِيل " فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ " [ الرُّوم : 44 ] . وَامْتَهَدَ الشَّيْء اِرْتَفَعَ كَمَا يُمْتَهَد سَنَام الْبَعِير .



الْكَهْل بَيْنَ حَال الْغُلُومَة وَحَال الشَّيْخُوخَة . وَامْرَأَة كَهْلَة . وَاكْتَهَلَتْ الرَّوْضَة إِذَا عَمّهَا النُّور . يَقُول : يُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد آيَة , وَيُكَلِّمهُمْ كَهْلًا بِالْوَحْيِ وَالرِّسَالَة . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس : كَلَّمَهُمْ فِي الْمَهْد حِينَ بَرَّأَ أُمّه فَقَالَ : " إِنِّي عَبْد اللَّه " [ مَرْيَم : 30 ] الْآيَة . وَأَمَّا كَلَامه وَهُوَ كَهْل فَإِذَا أَنْزَلَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ السَّمَاء أَنْزَلَهُ عَلَى صُورَة اِبْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة وَهُوَ الْكَهْل فَيَقُول لَهُمْ : " إِنِّي عَبْد اللَّه " كَمَا قَالَ فِي الْمَهْد . فَهَاتَانِ آيَتَانِ وَحُجَّتَانِ . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَفَائِدَة الْآيَة أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُكَلِّمهُمْ فِي الْمَهْد وَيَعِيش إِلَى أَنْ يُكَلِّمهُمْ كَهْلًا , إِذْ كَانَتْ الْعَادَة أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْد لَمْ يَعِشْ . قَالَ الزَّجَّاج : " وَكَهْلًا " بِمَعْنَى وَيُكَلِّم النَّاس كَهْلًا . وَقَالَ الْفَرَّاء وَالْأَخْفَش : هُوَ مَعْطُوف عَلَى " وَجِيهًا " . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَيُكَلِّم النَّاس صَغِيرًا وَكَهْلًا . وَرَوَى اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد قَالَ : الْكَهْل الْحَلِيم . قَالَ النَّحَّاس : هَذَا لَا يُعْرَف فِي اللُّغَة , وَإِنَّمَا الْكَهْل عِنْد أَهْل اللُّغَة مَنْ نَاهَزَ الْأَرْبَعِينَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : يُقَال لَهُ حَدَث إِلَى سِتّ عَشْرَة سَنَة . ثُمَّ شَابّ إِلَى اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ . ثُمَّ يَكْتَهِل فِي ثَلَاث وَثَلَاثِينَ ; قَالَهُ الْأَخْفَش .


عَطْف عَلَى " وَجِيهًا " أَيْ وَهُوَ مِنْ الْعُبَّاد الصَّالِحِينَ . ذَكَرَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس عَنْ حُصَيْن عَنْ هِلَال بْن يِسَاف . قَالَ : لَمْ يَتَكَلَّم فِي الْمَهْد إِلَّا ثَلَاثَة : عِيسَى وَصَاحِب يُوسُف وَصَاحِب جُرَيْج , كَذَا قَالَ : " وَصَاحِب يُوسُف " . وَهُوَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَمْ يَتَكَلَّم فِي الْمَهْد إِلَّا ثَلَاثَة عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَصَاحِب جُرَيْج وَصَاحِب الْجَبَّار وَبَيْنَا صَبِيّ يَرْضَع مِنْ أُمّه ) وَذَكَرَ الْحَدِيث , بِطُولِهِ . وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيث صُهَيْب فِي قِصَّة الْأُخْدُود ( أَنَّ اِمْرَأَة جِيءَ بِهَا لِتُلْقَى فِي النَّار عَلَى إِيمَانهَا وَمَعَهَا صَبِيّ ) . فِي غَيْر كِتَاب مُسْلِم ( يَرْضَع فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَع فِيهَا فَقَالَ الْغُلَام يَا أُمّه اِصْبِرِي فَإِنَّك عَلَى الْحَقّ ) . وَقَالَ الضَّحَّاك : تَكَلَّمَ فِي الْمَهْد سِتَّة : شَاهِد يُوسُف وَصَبِيّ مَاشِطَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَعِيسَى وَيَحْيَى وَصَاحِب جُرَيْج وَصَاحِب الْجَبَّار . وَلَمْ يَذْكُر الْأُخْدُود , فَأَسْقَطَ صَاحِب الْأُخْدُود وَبِهِ يَكُون الْمُتَكَلِّمُونَ سَبْعَة . وَلَا مُعَارَضَة بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَمْ يَتَكَلَّم فِي الْمَهْد إِلَّا ثَلَاثَة ) بِالْحَصْرِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا كَانَ فِي عِلْمه مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَال , ثُمَّ بَعْد هَذَا أَعْلَمَهُ اللَّه تَعَالَى بِمَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَ بِهِ .

قُلْت : أَمَّا صَاحِب يُوسُف فَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ , وَأَمَّا صَاحِب جُرَيْج وَصَاحِب الْجَبَّار وَصَاحِب الْأُخْدُود فَفِي صَحِيح مُسْلِم . وَسَتَأْتِي قِصَّة الْأُخْدُود فِي سُورَة " الْبُرُوج " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَأَمَّا صَبِيّ مَاشِطَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن , فَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمَّا أُسْرِيَ بِي سِرْت فِي رَائِحَة طَيِّبَة فَقُلْت مَا هَذِهِ الرَّائِحَة قَالُوا مَاشِطَة اِبْنَة فِرْعَوْن وَأَوْلَادهَا سَقَطَ مُشْطهَا مِنْ يَدَيْهَا فَقَالَتْ : بِسْمِ اللَّه فَقَالَتْ اِبْنَة فِرْعَوْن : أَبِي ؟ قَالَتْ : رَبِّي وَرَبّك وَرَبّ أَبِيك . قَالَتْ : أَوَلَك رَبّ غَيْر أَبِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ رَبِّي وَرَبّك وَرَبّ أَبِيك اللَّه - قَالَ - فَدَعَاهَا فِرْعَوْن فَقَالَ : أَلَك رَبّ غَيْرِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ رَبِّي وَرَبّك اللَّه - قَالَ - فَأَمَرَ بِنُقْرَةٍ مِنْ نُحَاس فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا لِتُلْقَى فِيهَا قَالَتْ : إِنَّ لِي إِلَيْك حَاجَة قَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَتْ : تَجْمَع عِظَامِي وَعِظَام وَلَدِي فِي مَوْضِع وَاحِد قَالَ : ذَاكَ لَك لِمَا لَك عَلَيْنَا مِنْ الْحَقّ . فَأَمَرَ بِهِمْ فَأُلْقُوا وَاحِدًا بَعْد وَاحِد حَتَّى بَلَغَ رَضِيعًا فِيهِمْ فَقَالَ قَعِي يَا أُمّه وَلَا تَقَاعَسِي فَإِنَّا عَلَى الْحَقّ - قَالَ - وَتَكَلَّمَ أَرْبَعَة وَهُمْ صِغَار : هَذَا وَشَاهِد يُوسُف وَصَاحِب جُرَيْج وَعِيسَى ابْن مَرْيَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حكم الشرب قائماً

    يتناول هذا الكتاب مسألة من المسائل التي عني الإسلام بتنظيمها وهي حكم الشرب قائماً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167450

    التحميل:

  • المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

    المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : قد بلغ مجموع المسائل الذي ضمها هذا المستدرك أكثر من ألفي مسألة، منها نحو المائتين لها أصل في المجموع الأول لكنها تختلف عن أصولها: بزيادة أو إيضاح، أو تعقب، أو جمع لبعض المسائل المتشابهة أو تعريفات. هذا وقد ضمنت هذا المستدرك مقتطفات تدل على فضل الشيخ وكرم أخلاقه، رحمه الله رحمة واسعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144994

    التحميل:

  • الصيام وأثره في تربية المسلم

    الصيام وأثره في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كُتيِّبًا خاصًّا بالصوم وأحكامه؛ كي يستعين به المُسلمون في معرفةِ ما يتَّصِل بهذا الركن الهام. ونظرًا لأهمية الصوم في الشريعة الإسلامية؛ فقد أفردتُّ بحثًا خاصًّا عن بيان أثر الصوم في تربية المُسلم».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384402

    التحميل:

  • تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى الـمبطلين

    تنزيه القرآن الكريم عن دعاوى الـمبطلين : تحتوي هذه الرسالة على عدة مسائل منها: - منهج المبطلين في إثارة الأباطيل عن القرآن. - الجمع الكتابي للقرآن الكريم. - هل القرآن الكريم من إنشاء محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ - المصادر المزعومة للقرآن الكريم. - هل تغير النص القرآني في عصر الصحابة الكرام؟ - الأباطيل المتعلقة بذات الله وصفاته وأفعاله. - الأباطيل المتعلقة بما في القرآن عن أنبياء الله تعالى. - الأباطيل المتعلقة بشخص النبي - صلى الله عليه وسلم -. - القرآن والمسيحية. - الأخطاء المزعومة في القرآن الكريم. - الأخطاء اللغوية المزعومة في القرآن الكريم. - التناقضات المزعومة في القرآن الكريم. - المرأة في القرآن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228829

    التحميل:

  • شرح تفسير كلمة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    شرح لرسالة تفسير كلمة التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314814

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة