Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) (آل عمران) mp3
دَلِيل عَلَى نُبُوَّتهَا كَمَا تَقَدَّمَ . " وَإِذْ " مُتَعَلِّقَة ب " يَخْتَصِمُونَ " . وَيَجُوز أَنْ تَكُون مُتَعَلِّقَة بِقَوْلِهِ : " وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ " .



وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّان " بِكِلْمَةٍ مِنْهُ " يَعْنِي عِيسَى فِي قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَسُمِّيَ عِيسَى كَلِمَة لِأَنَّهُ كَانَ بِكَلِمَةِ اللَّه تَعَالَى الَّتِي هِيَ " كُنْ " فَكَانَ مِنْ غَيْر أَب . وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال الْعَدَوِيّ " بِكِلْمَةٍ " مَكْسُورَة الْكَاف سَاكِنَة اللَّام فِي جَمِيع الْقُرْآن , وَهِيَ لُغَة فَصِيحَة مِثْل كِتْف وَفَخْذ . وَقِيلَ : سُمِّيَ كَلِمَة لِأَنَّ النَّاس يَهْتَدُونَ بِهِ كَمَا يَهْتَدُونَ بِكَلَامِ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَى " بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه " بِكِتَابٍ مِنْ اللَّه . قَالَ : وَالْعَرَب تَقُول أَنْشَدَنِي كَلِمَة أَيْ قَصِيدَة ; كَمَا رُوِيَ أَنَّ الْحُوَيْدِرَة ذُكِرَ لِحَسَّان فَقَالَ : لَعَنَ اللَّه كَلِمَته , يَعْنِي قَصِيدَته . وَقِيلَ غَيْر هَذَا مِنْ الْأَقْوَال . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَشْهَر وَعَلَيْهِ مِنْ الْعُلَمَاء الْأَكْثَر .


وَلَمْ يَقُلْ اِسْمهَا لِأَنَّ مَعْنَى كَلِمَة مَعْنَى وَلَد . وَالْمَسِيح لَقَب لِعِيسَى وَمَعْنَاهُ الصِّدِّيق ; قَالَهُ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ . وَهُوَ فِيمَا يُقَال مُعَرَّب وَأَصْله الشِّين وَهُوَ مُشْتَرَك . وَقَالَ اِبْن فَارِس : وَالْمَسِيح الْعِرْق , وَالْمَسِيح الصِّدِّيق , وَالْمَسِيح الدِّرْهَم الْأَطْلَس لَا نَقْش فِيهِ وَالْمَسْح الْجِمَاع ; يُقَال مَسَحَهَا . وَالْأَمْسَح : الْمَكَان الْأَمْلَس . وَالْمَسْحَاء الْمَرْأَة الرَّسْحَاء الَّتِي لَا اِسْت لَهَا . وَبِفُلَانٍ مَسْحَة مِنْ جَمَال . وَالْمَسَائِح قِسِيّ جِيَاد , وَاحِدَتهَا مَسِيحَة . قَالَ : لَهَا مَسَائِح زُور فِي مَرَاكِضهَا لِين وَلَيْسَ بِهَا وَهْنٌ وَلَا رَقَق وَاخْتُلِفَ فِي الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم مِمَّا ذَا أُخِذَ ; فَقِيلَ : لِأَنَّهُ مَسَحَ الْأَرْض , أَيْ ذَهَبَ فِيهَا فَلَمْ يَسْتَكِنَّ بِكِنٍّ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ لَا يَمْسَح ذَا عَاهَة إِلَّا بَرِئَ ; فَكَأَنَّهُ سُمِّيَ مَسِيحًا لِذَلِكَ , فَهُوَ عَلَى هَذَا فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مَمْسُوح بِدُهْنِ الْبَرَكَة , كَانَتْ الْأَنْبِيَاء تَمْسَح بِهِ , طَيِّب الرَّائِحَة ; فَإِذَا مَسَحَ بِهِ عُلِمَ أَنَّهُ نَبِيّ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوح الْأَخْمَصَيْنِ . وَقِيلَ : لِأَنَّ الْجَمَال مَسَحَهُ , أَيْ أَصَابَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالطُّهْرِ مِنْ الذُّنُوب . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم : الْمَسِيح ضِدّ الْمَسِيخ ; يُقَال : مَسَحَهُ اللَّه أَيْ خَلَقَهُ خَلْقًا حَسَنًا مُبَارَكًا , وَمَسَخَهُ أَيْ خَلَقَهُ خَلْقًا مَلْعُونًا قَبِيحًا . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْمَسِيح الصِّدِّيق , وَالْمَسِيخ الْأَعْوَر , وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّال . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْمَسِيح أَصْله بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَشِيحَا بِالشِّينِ فَعُرِّبَ كَمَا عُرِّبَ مُوشَى بِمُوسَى . وَأَمَّا الدَّجَّال فَسُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ مَمْسُوح إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ . وَقَدْ قِيلَ فِي الدَّجَّال مِسِّيح بِكَسْرِ الْمِيم وَشَدّ السِّين . وَبَعْضهمْ يَقُول كَذَلِكَ بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَة . وَبَعْضهمْ يَقُول مَسِيخ بِفَتْحِ الْمِيم وَبِالْخَاءِ وَالتَّخْفِيف ; وَالْأَوَّل أَشْهَر . وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر . سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَسِيح فِي الْأَرْض أَيْ يَطُوفهَا وَيَدْخُل جَمِيع بُلْدَانهَا إِلَّا مَكَّة وَالْمَدِينَة وَبَيْت الْمَقْدِس ; فَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل , فَالدَّجَّال يَمْسَح الْأَرْض مِحْنَة , وَابْن مَرْيَم يَمْسَحهَا مِنْحَة . وَعَلَى أَنَّهُ مَمْسُوح الْعَيْن فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول . وَقَالَ الشَّاعِر : إِنَّ الْمَسِيحَ يَقْتُل الْمَسِيخَا وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ مِنْ بَلَد إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّال إِلَّا مَكَّة وَالْمَدِينَة ) الْحَدِيث . وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ( إِلَّا الْكَعْبَة وَبَيْت الْمَقْدِس ) ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ . وَزَادَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ ( وَمَسْجِد الطُّور ) ; رَوَاهُ مِنْ حَدِيث جُنَادَة بْن أَبِي أُمَيَّة عَنْ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيث أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأَنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَى الْأَرْض كُلّهَا إِلَّا الْحَرَم وَبَيْت الْمَقْدِس وَأَنَّهُ يَحْصُر الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْت الْمَقْدِس ) . وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَفِي صَحِيح مُسْلِم : ( فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّه الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم فَيَنْزِل عِنْد الْمَنَارَة الْبَيْضَاء شَرْقِيَّ دِمَشْق بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَة مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسه قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَان كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلّ لِكَافِرٍ يَجِد رِيح نَفَسه إِلَّا مَاتَ , وَنَفَسه يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفه فَيَطْلُبهُ حَتَّى يُدْرِكهُ بِبَابٍ لُدّ فَيَقْتُلهُ ) الْحَدِيث بِطُولِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمَسِيح اِسْم لِعِيسَى غَيْر مُشْتَقّ سَمَّاهُ اللَّه بِهِ . فَعَلَى هَذَا يَكُون عِيسَى بَدَلًا مِنْ الْمَسِيح مِنْ الْبَدَل الَّذِي هُوَ هُوَ . وَعِيسَى اِسْم أَعْجَمِيّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِف وَإِنْ جَعَلْته عَرَبِيًّا لَمْ يَنْصَرِف فِي مَعْرِفَة وَلَا نَكِرَة ; لِأَنَّ فِيهِ أَلِف تَأْنِيث . وَيَكُون مُشْتَقًّا مِنْ عَاسَهُ يَعُوسهُ إِذَا سَاسَهُ وَقَامَ عَلَيْهِ .


أَيْ شَرِيفًا ذَا جَاه وَقَدْر , وَانْتَصَبَ عَلَى الْحَال ; قَالَهُ الْأَخْفَش .



عِنْد اللَّه تَعَالَى وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى " وَجِيهًا " أَيْ وَمُقَرَّبًا ; قَالَهُ الْأَخْفَش . وَجَمْع وَجِيه وُجَهَاء وَوِجْهَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف نعيش رمضان؟

    كيف نعيش رمضان؟: رسالةٌ ألقت الضوء على كيفية استقبال شهر رمضان، وما هي طرق استغلاله في تحصيل الأجور والحسنات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364323

    التحميل:

  • رسائل للحجاج والمعتمرين

    رسائل للحجاج والمعتمرين: تحتوي هذه الرسالة على بعض الوصايا المهمة والتي ينبغي على كل حاج معرفتها.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250745

    التحميل:

  • ملخص فقه العمرة

    يحتوي ملخص فقه العمرة على أغلب المسائل التي يحتاج إليها المعتمر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364379

    التحميل:

  • الشيعة والمسجد الأقصى

    الشيعة والمسجد الأقصى : قال الكاتب: « لعل البعض يستهجن أن نكتب في مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين، وفي الشرع الإسلامي؛ حيث إنها من المسلمات التي لا جدال فيها، ومكانة لا تحتاج إلى مزيد بيان؛ فهي ثابتة بصريح كلام الله تعالى في كتابه الكريم، وبصحيح قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبإجماع الأمة على فضله. ولكننا على يقين بأن من يقرأ الرسالة التي بين أيدينا سيعذرنا بعد أن تكشف له الحقائق... ويعي حجم الخداع الذي لبس علينا من أناس ادعوا نصرة المسجد الأقصى وأرض المسر￯... ورفعوا لواء الدفاع عن المستضعفين من أهل فلسطين ومقدساتهم!! لذا كان لزاما الدفاع عن مكانة المسجد الأقصى، والتنبيه على ما جاء في الكتب والمراجع المعتمدة لد￯ الشيعة وما أكثرها!! والتي خطوا فيها بأيديهم أن لا مكانة للمسجد الأقصى بموقعه الحالي، وإنما هو مسجد في السماء!! وأن عامة الناس قد توهموا أنه مسجد القدس!! وقد اجتهدنا ألا نترك تلك المزاعم من غير ردود تدحضها وتكشف خبثها وزيفها، وذلك إسهاماً منا بالكلمة والقلم بغية كشف الحقائق، وإزالة الغشاوة، ليعي الجميع حجم المؤامرة والخداع الذي يحاول أولئك الأفاكون تسطيره وإثباته في مؤلفاتهم. وأثبتنا كذلك من خلال البحث والتقصي أن كل من حاول التشكيك في مكانة المسجد الأقصى المبارك - ومن أولئك اليهود والمستشرقون - دلل على ذلك بمزاعم واهية استلها من مراجع الشيعة، لتكون سيفاً يضرب ثوابت أمتنا وعقيدتها، ويزعزع مكانة المسجد الأقصى في قلوبنا. ونود أن ننبه أننا نقصد في هذه الرسالة وحدة الأمة وجمع كلمة المسلمين والاتفاق على مقدساتنا، وحب من كتب الله على أيديهم فتحها، وقطع الطريق أمام جيش البروفسورات من اليهود والمستشرقين الذين وجدوا في كتب الشيعة مادة دسمة، وجعلوها ذريعة للتهوين من مكانة بيت المقدس عند المسلمين... فكان لا بد من تمحيص تلك الروايات المشككة في مكانة المسجد الأقصى وإثبات فضائل بيت المقدس بالحجة والدليل ».

    الناشر: موقع الحقيقة http://www.haqeeqa.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268683

    التحميل:

  • الأسهم المختلطة في ميزان الشريعة

    الأسهم المختلطة في ميزان الشريعة : أسهم الشركات التي أنشئت لغرض مباح وتتعامل بالمحرم أحياناً. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -. - قرأه: نخبة من أهل العلماء، منهم فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166814

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة