Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) (آل عمران) mp3
" يَوْم " مَنْصُوب مُتَّصِل بِقَوْلِهِ : " وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه . يَوْم تَجِد " . وَقِيلَ : هُوَ مُتَّصِل بِقَوْلِهِ : " وَإِلَى اللَّه الْمَصِير . يَوْم تَجِد " . وَقِيلَ : هُوَ مُتَّصِل بِقَوْلِهِ : " وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير . يَوْم تَجِد " وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُنْقَطِعًا عَلَى إِضْمَار اُذْكُرْ ; وَمِثْله قَوْله : " إِنَّ اللَّه عَزِيز ذُو اِنْتِقَام . يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض " [ إِبْرَاهِيم : 47 , 48 ]



حَال مِنْ الضَّمِير الْمَحْذُوف مِنْ صِلَة " مَا " تَقْدِيره يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس , مَا عَمِلْته مِنْ خَيْر مُحْضَرًا . هَذَا عَلَى أَنْ يَكُون " تَجِد " مِنْ وُجْدَان الضَّالَّة .



و " مَا " مِنْ قَوْله " وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء " عَطْف عَلَى " مَا " الْأُولَى .



و " تَوَدّ " فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ " مَا " الثَّانِيَة . وَإِنْ جُعِلَتْ " تَجِد " بِمَعْنَى تَعْلَم كَانَ " مَحْضَرًا " الْمَفْعُول الثَّانِي , وَكَذَلِكَ تَكُون " تَوَدّ " فِي مَوْضِع الْمَفْعُول الثَّانِي ; تَقْدِيره يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس جَزَاء مَا عَمِلَتْ مُحْضَرًا . وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مَا " الثَّانِيَة رَفْعًا بِالِابْتِدَاءِ , و " تَوَدّ " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر الِابْتِدَاء , وَلَا يَصِحّ أَنْ تَكُون " مَا " بِمَعْنَى الْجَزَاء ; لِأَنَّ " تَوَدّ " مَرْفُوع , وَلَوْ كَانَ مَاضِيًا لَجَازَ أَنْ يَكُون جَزَاء , وَكَانَ يَكُون مَعْنَى الْكَلَام : وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء وَدَّتْ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا ; أَيْ كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب . وَلَا يَكُون الْمُسْتَقْبَل إِذَا جُعِلَتْ " مَا " لِلشَّرْطِ إِلَّا مَجْزُومًا ; إِلَّا أَنْ تَحْمِلهُ عَلَى تَقْدِير حَذْف الْفَاء , عَلَى تَقْدِير : وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء فَهِيَ تَوَدّ . أَبُو عَلِيّ : هُوَ قِيَاس قَوْل الْفَرَّاء عِنْدِي ; لِأَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ " [ الْأَنْعَام : 121 ] : إِنَّهُ عَلَى حَذْف الْفَاء . وَالْأَمَد : الْغَايَة , وَجَمْعه آمَاد . وَيُقَال : اِسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَد , أَيْ غَلَبَ سَابِقًا . قَالَ النَّابِغَة : إِلَّا لِمِثْلِك أَوْ مَنْ أَنْتَ سَابِقه سَبْق الْجَوَاد إِذَا اِسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَد وَالْأَمَد : الْغَضَب . يُقَال : أَمِدَ أَمَدًا , إِذَا غَضِبَ غَضَبًا .



قَالَ الزَّجَّاج : أَيْ وَيُحَذِّركُمْ اللَّه إِيَّاهُ . ثُمَّ اسْتَغْنَوْا عَنْ ذَلِكَ بِذَا وَصَارَ الْمُسْتَعْمَل ; قَالَ تَعَالَى : " تَعْلَم مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَم مَا فِي نَفْسك " [ الْمَائِدَة : 116 ] فَمَعْنَاهُ تَعْلَم مَا عِنْدِي وَمَا فِي حَقِيقَتِي وَلَا أَعْلَم مَا عِنْدك وَلَا مَا فِي حَقِيقَتك . وَقَالَ غَيْره : الْمَعْنَى وَيُحَذِّركُمْ اللَّه عِقَابه ; مِثْل " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " . وَقَالَ : " تَعْلَم مَا فِي نَفْسِي " أَيْ مَغِيبِي , فَجُعِلَتْ النَّفْس فِي مَوْضِع الْإِضْمَار لِأَنَّهُ فِيهَا يَكُون .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نشأة بدع الصوفية

    نشأة بدع الصوفية: هذا الكتاب يتحدَّث عن الصوفية وألقابها، ويذكر كيف ومتى نشأت بدع التصوُّف ومراحلها، وأول بدع التصوُّف أين كانت؟ ويُبيِّن بذور التصوُّف الطرقي من القرن الثالث، فهو كتابٌ شاملٌ لمبدأ هذه البدعة ومدى انتشارها في بلاد المسلمين.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333181

    التحميل:

  • التفسير الميسر

    التفسير الميسر: تفسير متميز كتبه نخبة من العلماء وفق عدة ضوابط، من أهمها: 1- تقديم ما صح من التفسير بالمأثور على غيره. 2- الاقتصار في النقل على القول الصحيح أو الأرجح. 3- إبراز الهداية القرآنية ومقاصد الشريعة الإسلامية من خلال التفسير. 4- كون العبارة مختصرة سهلة، مع بيان معاني الألفاظ الغريبة في أثناء التفسير. 5- كون التفسير بالقدر الذي تتسع له حاشية مصحف المدينة النبوية. 6- وقوف المفسر على المعنى المساوي، وتجنب الزيادة الواردة في آيات أخرى حتى تفسر في موضعها. 7- إيراد معنى الآية مباشرة دون حاجة إلى الأخبار، إلا ما دعت إليه الضرورة. 8- كون التفسير وفق رواية حفص عن عاصم. 9- تجنب ذكر القراءات ومسائل النحو والإعراب. 10- مراعاة المفسر أن هذا التفسير سيترجم إلى لغات مختلفة. 11- تجنب ذكر المصطلحات التي تتعذر ترجمتها. 12- تفسير كل آية على حده، ولا تعاد ألفاظ النص القرآني في التفسير إلا لضرورة، ويذكر في بداية تفسير كل آية رقمها. - ملحوظة:الملف الوورد منسوخ من الطبعة الأولى، أما ملف pdf فنسخة مصورة من الطبعة الثانية وتتميز بجودتها العالية.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229635

    التحميل:

  • الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان

    الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان : فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209170

    التحميل:

  • استواء الله على العرش

    قال المؤلف: الحقيقة الأولى: أن العقيدة مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى لا إلى أهواء الناس وأقيستهم، وأنه ليس هناك أعلم بالله من الله، ولا من الخلق أعلم به من رسول الله، كما أنه ليس هناك أنصح للأمة ولا أحسن بيانا ولا أعظم بلاغا منه، فإذا ثبت وصف الله عز وجل بشيء من الصفات في كتابه الكريم أو ثبت ذلك في سنة نبيه المصطفى الأمين وجب على المسلم اعتقاد ذلك وأنه هو التنزيه اللائق بذاته جل جلاله.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370715

    التحميل:

  • المتحابين في الله

    « المتحابين في الله » يحتوي هذا الكتاب على العديد من العناصر، منها: كيف تكون المحبة في الله؟، ومعناها، ومكانتها ... إلخ من المسائل المهمة والتي ساقها المصنف بإسناده، والكتاب نسخة مصورة من إصدار مكتبة القرآن، بتحقيق الشيخ مجدي فتحي السيد - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55322

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة