Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) (آل عمران) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وقَتَادَة وَالسُّدِّيّ فِي مَعْنَى قَوْله " تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار " الْآيَة , أَيْ تُدْخِل مَا نَقَصَ مِنْ أَحَدهمَا فِي الْآخَر , حَتَّى يَصِير النَّهَار خَمْس عَشْرَة سَاعَة وَهُوَ أَطْوَل مَا يَكُون , وَاللَّيْل تِسْع سَاعَات وَهُوَ أَقْصَر مَا يَكُون . وَكَذَا تُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل وَهُوَ قَوْل الْكَلْبِيّ , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود . وَتَحْتَمِل أَلْفَاظ الْآيَة أَنْ يَدْخُل فِيهَا تَعَاقُب اللَّيْل وَالنَّهَار , كَأَنَّ زَوَال أَحَدهمَا وُلُوج فِي الْآخَر .



وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : " وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت " فَقَالَ الْحَسَن : مَعْنَاهُ تُخْرِج الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر وَالْكَافِر مِنْ الْمُؤْمِن , وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ . وَرَوَى مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ حَسَنَة الْهَيْئَة قَالَ : ( مَنْ هَذِهِ ) ؟ قُلْنَ إِحْدَى خَالَاتك . قَالَ : ( وَمَنْ هِيَ ) ؟ قُلْنَ : هِيَ خَالِدَة بِنْت الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سُبْحَانَ الَّذِي يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت ) . وَكَانَتْ اِمْرَأَة صَالِحَة وَكَانَ أَبُوهَا كَافِرًا . فَالْمُرَاد عَلَى هَذَا الْقَوْل مَوْت قَلْب الْكَافِر وَحَيَاة قَلْب الْمُؤْمِن ; فَالْمَوْت وَالْحَيَاة مُسْتَعَارَانِ . وَذَهَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْآيَة حَقِيقَتَانِ ; فَقَالَ عِكْرِمَة : هِيَ إِخْرَاج الدَّجَاجَة وَهِيَ حَيَّة مِنْ الْبَيْضَة وَهِيَ مَيِّتَة , وَإِخْرَاج الْبَيْضَة وَهِيَ مَيِّتَة مِنْ الدَّجَاجَة وَهِيَ حَيَّة . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : هِيَ النُّطْفَة تَخْرُج مِنْ الرَّجُل وَهِيَ مَيِّتَة وَهُوَ حَيّ , وَيَخْرُج الرَّجُل مِنْهَا حَيًّا وَهِيَ مَيِّتَة . وَقَالَ عِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ : هِيَ الْحَبَّة تَخْرُج مِنْ السُّنْبُلَة وَالسُّنْبُلَة تَخْرُج مِنْ الْحَبَّة , وَالنَّوَاة مِنْ النَّخْلَة وَالنَّخْلَة تَخْرُج مِنْ النَّوَاة ; وَالْحَيَاة فِي النَّخْلَة وَالسُّنْبُلَة تَشْبِيه .



أَيْ بِغَيْرِ تَضْيِيق وَلَا تَقْتِير ; كَمَا تَقُول : فُلَان يُعْطِي بِغَيْرِ حِسَاب ; كَأَنَّهُ لَا يَحْسِب مَا يُعْطِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تاريخ القرآن الكريم

    تاريخ القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن المُصنِّفين لتاريخ القرآن - جزاهم الله خيرًا - قد أسهَموا بقدرٍ من الكتابةِ عن هذا التراثِ الجليلِ وفقًا لأهداف مُعيَّنة لدى كلِّ واحدٍ منهم. وقد رأيتُ أن أُسهِم بقدرِ ما أستطيعُ في تجلِيَةِ بعضِ جوانب هذه القضايا، استِكمالاً لما قدَّمه السابِقون. فالمُصنَّفات ما هي إلا حلقات متصلة يُكمل بعضُها بعضًا، فقمتُ بإعداد هذا الكتاب، وسأجعلهُ - إن شاء الله تعالى - في ثلاثة فُصولٍ: الفصل الأول: عن تنزيل القرآن. الفصل الثاني: عن تقسيمات القرآن. الفصل الثالث: عن كتابةِ القرآن».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384398

    التحميل:

  • المجروحين

    المجروحين: أحد كتب الجرح صنفها الحافظ ابن حبان - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141418

    التحميل:

  • الكذب والكاذبون

    الكذب آفة تفتك بالمجتمع، تتسلل إلى نقلة الأخبار، وحملة الأفكار، فتؤدي إلى إشكالات كثيرة؛ فالكذب يبدي الفضائح، ويكتم المحاسن، ويشيع قالة السوء في كل مكان عن صاحبه، ويدل على طريق الشيطان. من أجل ذلك ذمه الله - عز وجل - في كتابه الكريم، وذمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة المطهرة، وذمه سلفنا الصالح، وفي هذا الكتاب توضيح لهذا الأمر.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76421

    التحميل:

  • شهادة الإسلام لا إله إلا الله

    شهادة الإسلام لا إله إلا الله: كتاب مبسط فيه شرح لشهادة أن لا إله إلا الله: مكانتها، وفضلها، وحقيقتها، ونفعها، ومعناها، وشروطها، ونواقضها، وغيرها من الأمور المهمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1889

    التحميل:

  • رسائل للحجاج والمعتمرين

    رسائل للحجاج والمعتمرين: تحتوي هذه الرسالة على بعض الوصايا المهمة والتي ينبغي على كل حاج معرفتها.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250745

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة