Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ (23) (آل عمران) mp3
فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل [ الْأُولَى ] قَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ بِسَبَبِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَيْت الْمِدْرَاس عَلَى جَمَاعَة مِنْ يَهُود فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه . فَقَالَ لَهُ نُعَيْم بْن عَمْرو وَالْحَارِث بْن زَيْد : عَلَى أَيِّ دِين أَنْتَ يَا مُحَمَّد ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم ) . فَقَالَا : فَإِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ يَهُودِيًّا . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَهَلُمُّوا إِلَى التَّوْرَاة فَهِيَ بَيْننَا وَبَيْنكُمْ ) . فَأَبَيَا عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَذَكَرَ النَّقَّاش أَنَّهَا نَزَلَتْ لِأَنَّ جَمَاعَة مِنْ الْيَهُود أَنْكَرُوا نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلُمُّوا إِلَى التَّوْرَاة فَفِيهَا صِفَتِي ) فَأَبَوْا . وَقَرَأَ الْجُمْهُور " لِيَحْكُم " وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر يَزِيد بْن الْقَعْقَاع " لِيُحْكَم " بِضَمِّ الْيَاء . وَالْقِرَاءَة الْأُولَى أَحْسَن ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " هَذَا كِتَابنَا يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ " [ الْجَاثِيَة : 29 ] . [ الثَّانِيَة ] فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى وُجُوب اِرْتِفَاع الْمَدْعُوّ إِلَى الْحَاكِم لِأَنَّهُ دُعِيَ إِلَى كِتَاب اللَّه ; فَإِنْ لَمْ يَفْعَل كَانَ مُخَالِفًا يَتَعَيَّن عَلَيْهِ الزَّجْر بِالْأَدَبِ عَلَى قَدْر الْمُخَالِف وَالْمُخَالَف . وَهَذَا الْحُكْم جَارٍ عِنْدنَا بِالْأَنْدَلُسِ وَبِلَاد الْمَغْرِب وَلَيْسَ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّة . وَهَذَا الْحُكْم الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مُبَيَّن فِي التَّنْزِيل فِي سُورَة " النُّور " فِي قَوْله تَعَالَى : " وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّه وَرَسُوله لِيَحْكُم بَيْنهمْ إِذَا فَرِيق مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ " إِلَى قَوْله " بَلْ أُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ " [ النُّور : 48 - 49 - 50 ] . وَأَسْنَدَ الزُّهْرِيّ عَنْ الْحَسَن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ دَعَاهُ خَصْمه إِلَى حَاكِم مِنْ حُكَّام الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِب فَهُوَ ظَالِم وَلَا حَقّ لَهُ ) . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا حَدِيث بَاطِل . أَمَّا قَوْله " فَهُوَ ظَالِم " فَكَلَام صَحِيح . وَأَمَّا قَوْله " فَلَا حَقّ لَهُ " فَلَا يَصِحّ , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد أَنَّهُ عَلَى غَيْر الْحَقّ . قَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد الْمَالِكِيّ : وَاجِب عَلَى كُلّ مَنْ دُعِيَ إِلَى مَجْلِس الْحَاكِم أَنْ يُجِيب مَا لَمْ يَعْلَم أَنَّ الْحَاكِم فَاسِق , أَوْ يَعْلَم عَدَاؤُهُ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ . [ الثَّالِثَة ] وَفِيهَا دَلِيل عَلَى أَنَّ شَرَائِع مَنْ قَبْلنَا شَرِيعَة لَنَا إِلَّا مَا عَلِمْنَا نَسْخه , وَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْنَا الْحُكْم بِشَرَائِع الْأَنْبِيَاء قَبْلنَا , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه . وَإِنَّمَا لَا نَقْرَأ التَّوْرَاة وَلَا نَعْمَل بِمَا فِيهَا لِأَنَّ مَنْ هِيَ فِي يَده غَيْر أَمِين عَلَيْهَا وَقَدْ غَيَّرَهَا وَبَدَّلَهَا , وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يَتَغَيَّر وَلَمْ يَتَبَدَّل جَازَ لَنَا قِرَاءَته . وَنَحْو ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عُمَر حَيْثُ قَالَ لِكَعْبٍ : إِنْ كُنْت تَعْلَم أَنَّهَا التَّوْرَاة الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّه عَلَى مُوسَى بْن عِمْرَان فَاقْرَأْهَا . وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام عَالِمًا بِمَا لَمْ يُغَيَّر مِنْهَا فَلِذَلِكَ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا وَإِلَى الْحُكْم بِهَا . وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا فِي " الْمَائِدَة " وَالْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تصنيف الناس بين الظن واليقين

    تصنيف الناس بين الظن واليقين : كتاب في 89 صفحة طبع عام 1414هـ ألفه الشيخ للرد على المصنفين للعلماء والدعاة بناء على الظنون فذكر بعد المقدمة: وفادة التصنيف وواجب دفعه وطرقه وواجب دفعها وسند المصنفين ودوافعه والانشقاق به وتبعه فشو ظاهرة التصنيف. ثم أرسل ثلاث رسائل: الأولى: لمحترف التصنيف. الثانية: إلى من رُمي بالتصنيف ظلماً. الثالثة: لكل مسلم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172262

    التحميل:

  • موقف الإسلام من الإرهاب وجهود المملكة العربية السعودية في معالجته

    موقف الإسلام من الإرهاب وجهود المملكة العربية السعودية في معالجته: إن مسألة الإرهاب من المسائل التي أصبحت تشغل مساحة كبيرة من الاهتمامات السياسية والإعلامية والأمنية، وتشد الكثير من الباحثين والمفكرين إلى رصدها ومتابعتها بالدراسة والتحقيق. وقد جاء هذا البحث ليُسهِم في تقديم رؤية في هذا الموضوع، وتحليل جوانبه، تتناول مفهوم الإرهاب وجذوره التاريخية وواقعه المعاصر، وتقويمه - فقهًا وتطبيقًا - من زاوية النظر الإسلامية التي يُحدِّدها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330474

    التحميل:

  • التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وقد رتبه المصنف أحسن ترتيب، وختم كل باب من أبوابه بمسائل مفيدة هي ثمرة الكتاب، وهذه المسائل لم يتعرض أحد لها بالشرح والتوضيح إلا نادرا، ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد الدويش - رحمه الله - وفي هذه الصفحة نسخة من الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205559

    التحميل:

  • أخطاء يرتكبها بعض الحجاج

    أخطاء يرتكبها بعض الحجاج: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأخطاء التي يقع فيها الكثير من المسلمين في حجِّهم وعمرتهم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344414

    التحميل:

  • كمال الأمة في صلاح عقيدتها

    كمال الأمة في صلاح عقيدتها : شرح آية: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172271

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة