Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) (آل عمران) mp3
أَيْ جَادَلُوك بِالْأَقَاوِيلِ الْمُزَوَّرَة وَالْمُغَالَطَات , فَأَسْنِدْ أَمْرك إِلَى مَا كُلِّفْت مِنْ الْإِيمَان وَالتَّبْلِيغ وَعَلَى اللَّه نَصْرك . وَقَوْله " وَجْهِي " بِمَعْنَى ذَاتِي ; وَمِنْهُ الْحَدِيث ( سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ ) . وَقِيلَ : الْوَجْه هُنَا بِمَعْنَى الْقَصْد ; كَمَا تَقُول : خَرَجَ فُلَان فِي وَجْه كَذَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْبَقَرَة مُسْتَوْفًى ; وَالْأَوَّل أَوْلَى . وَعَبَّرَ بِالْوَجْهِ عَنْ سَائِر الذَّات إِذْ هُوَ أَشْرَف أَعْضَاء الشَّخْص وَأَجْمَعهَا لِلْحَوَاسِّ . وَقَالَ : أَسْلَمْت وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ الْمُزْن تَحْمِل عَذْبًا زُلَالَا وَقَدْ قَالَ حُذَّاق الْمُتَكَلِّمِينَ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَيَبْقَى وَجْه رَبّك " [ الرَّحْمَن : 27 ] : إِنَّهَا عِبَارَة عَنْ الذَّات وَقِيلَ : الْعَمَل الَّذِي يُقْصَد بِهِ وَجْهه .



" مِنْ " فِي مَحَلّ رَفْع عَطْفًا عَلَى التَّاء فِي قَوْله " أَسْلَمْت " أَيْ وَمَنْ اِتَّبَعَنِي أَسْلَمَ أَيْضًا , وَجَازَ الْعَطْف عَلَى الضَّمِير الْمَرْفُوع مِنْ غَيْر تَأْكِيد لِلْفَصْلِ بَيْنهمَا . وَأَثْبَتَ نَافِع وَأَبَا عَمْرو وَيَعْقُوب يَاء " اِتَّبَعَنِي " عَلَى الْأَصْل , وَحَذَفَ الْآخَرُونَ اِتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ إِذْ وَقَعَتْ فِيهِ بِغَيْرِ يَاء . وَقَالَ الشَّاعِر : لَيْسَ تُخْفِي يَسَارَتِي قَدْر يَوْم وَلَقَدْ تُخْفِي شِيمَتِي إِعْسَارِي



يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى " وَالْأُمِّيِّينَ " الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ وَهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَب . " أَأَسْلَمْتُمْ " اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّقْرِير وَفِي ضِمْنه الْأَمْر , أَيْ أَسْلِمُوا ; كَذَا قَالَ الطَّبَرِيّ وَغَيْره . وَقَالَ الزَّجَّاج : " أَأَسْلَمْتُمْ " تَهْدِيد . وَهَذَا حَسَن لِأَنَّ الْمَعْنَى أَأَسْلَمْتُمْ أَمْ لَا . وَجَاءَتْ الْعِبَارَة فِي قَوْله " فَقَدْ اِهْتَدَوْا " بِالْمَاضِي مُبَالَغَة فِي الْإِخْبَار بِوُقُوعِ الْهَدْي لَهُمْ وَتَحْصِيله . و " الْبَلَاغ " مَصْدَر بَلَغَ بِتَخْفِيفِ عَيْن الْفِعْل , أَيْ إِنَّمَا عَلَيْك أَنْ تُبَلِّغ . وَقِيلَ : إِنَّهُ مِمَّا نُسِخَ بِالْجِهَادِ . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى مَعْرِفَة تَارِيخ نُزُولهَا ; وَأَمَّا عَلَى ظَاهِر نُزُول هَذِهِ الْآيَات فِي وَفْد نَجْرَان فَإِنَّمَا الْمَعْنَى فَإِنَّمَا عَلَيْك أَنْ تُبَلِّغ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك بِمَا فِيهِ مِنْ قِتَال وَغَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دليلك إلى أكثر من 350 كتاب مع أجود الطبعات

    دليلك إلى أكثر من 350 كتاب علمي شرعي مع أجود الطبعات لها في مختلف العلوم الشرعية (الطبعة الأولى). وملحق به (مكتبة حديثية مقترحة لطالب العلم المهتم بالحديث) (الطبعة الثانية). وقد راجعه جمع من العلماء.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385307

    التحميل:

  • يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم

    يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن غالب الناس في هذا الزمن بين غالٍ وجافٍ، فمنهم من غلا في الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل به الأمر إلى الشرك - والعياذ بالله - من دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستغاثة به، وفيهم من غفل عن اتباع هديه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته فلم يتخذها نبراسًا لحياته ومعلمًا لطريقه. ورغبة في تقريب سيرته ودقائق حياته إلى عامة الناس بأسلوب سهل ميسر كانت هذه الورقات القليلة التي لا تفي بكل ذلك. لكنها وقفات ومقتطفات من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله، ولم أستقصها، بل اقتصرت على ما أراه قد تفلت من حياة الناس، مكتفيًا عند كل خصلة ومنقبة بحديثين أو ثلاثة، فقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - حياة أمة وقيام دعوة ومنهاج حياة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78853

    التحميل:

  • جوامع الدعاء

    جوامع الدعاء: تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة وهي: الأول: في حق الدعاء وفضله. الثاني: في شروط الدعاء وآدابه. الثالث: في أحوال مختصة بالإجابة. الرابع: في أدعية مختارة من القرآن الكريم. الخامس: في أدعية مختارة من السنة المطهرة. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166513

    التحميل:

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • صور من حياة الصحابة

    صور من حياة الصحابة : هذا الكتاب يعرض صوراً من حياة مجموعة من نجوم الهداية التى نشأت فى أحضان المدرسة المحمدية بأسلوب جمع بين البلاغة الأدبية والحقيقة التاريخية .. فيجد طالب الأسلوب الإنشائي فى هذا الكتاب بغيته، وناشد الفن القصصي طلبته، والساعي إلى التأسي بالكرام ما يرضيه ويغنيه، والباحث عن الحقيقه التاريخية ما يفي بغرضه. ملحوظة: تم نشر هذا الكتاب بعدة لغات عالمية، وذلك حصرياً عبر مجموعة مواقع islamhouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228870

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة