Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 195

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) (آل عمران) mp3
أَيْ أَجَابَهُمْ . قَالَ الْحَسَن : مَا زَالُوا يَقُولُونَ رَبّنَا رَبّنَا حَتَّى اِسْتَجَابَ لَهُمْ . وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق : مَنْ حَزَبَهُ أَمْر فَقَالَ خَمْس مَرَّات رَبّنَا أَنْجَاهُ اللَّه مِمَّا يَخَاف وَأَعْطَاهُ مَا أَرَادَ . قِيلَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جَنُوبهمْ " إِلَى قَوْله : " إِنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد " [ آل عِمْرَان : 191 - 194 ] .

" أَنِّي " أَيْ بِأَنِّي . وَقَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر " إِنِّي " بِكَسْرِ الْهَمْزَة , أَيْ فَقَالَ : إِنِّي . وَرَوَى الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه فِي صَحِيحه عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه , أَلَا أَسْمَع اللَّه ذِكْرَ النِّسَاء فِي الْهِجْرَة بِشَيْءٍ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهمْ أَنِّي لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ : ذَكَر أَوْ أُنْثَى " الْآيَة . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَدَخَلَتْ " مِنْ " لِلتَّأْكِيدِ ; لِأَنَّ قَبْلهَا حَرْف نَفْي . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : هِيَ لِلتَّفْسِيرِ وَلَا يَجُوز حَذْفهَا ; لِأَنَّهَا دَخَلَتْ لِمَعْنًى لَا يَصْلُح الْكَلَام إِلَّا بِهِ , وَإِنَّمَا تُحْذَف إِذَا كَانَ تَأْكِيدًا لِلْجَحْدِ .


اِبْتِدَاء وَخَبَر , أَيْ دِينكُمْ وَاحِد . وَقِيلَ : بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض فِي الثَّوَاب وَالْأَحْكَام وَالنُّصْرَة وَشَبَه ذَلِكَ . وَقَالَ الضَّحَّاك : رِجَالكُمْ شَكْل نِسَائِكُمْ فِي الطَّاعَة , وَنِسَاؤُكُمْ شَكْل رِجَالكُمْ فِي الطَّاعَة ; نَظِيرهَا قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض " [ التَّوْبَة : 71 ] . وَيُقَال : فُلَان مِنِّي , أَيْ عَلَى مَذْهَبِي وَخُلُقِي .



اِبْتِدَاء وَخَبَر , أَيْ هَجَرُوا أَوْطَانهمْ وَسَارُوا إِلَى الْمَدِينَة .



فِي طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .


أَيْ وَقَاتَلُوا أَعْدَائِي . "وَقُتِلُوا " أَيْ فِي سَبِيلِي . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن عَامِر : " وَقَاتَلُوا وَقُتِّلُوا " عَلَى التَّكْثِير . وَقَرَأَ الْأَعْمَش " وَقُتِلُوا وَقَاتَلُوا " لِأَنَّ الْوَاو لَا تَدُلّ عَلَى أَنَّ الثَّانِي بَعْد الْأَوَّل . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام إِضْمَار قَدْ , أَيْ قُتِلُوا وَقَدْ قَاتَلُوا ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : تَصَابَى وَأَمْسَى عَلَاهُ الْكِبَر أَيْ وَقَدْ عَلَاهُ الْكِبَر . وَقِيلَ : أَيْ وَقَدْ قَاتَلَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ; تَقُول الْعَرَب : قَتَلْنَا بَنِي تَمِيم , وَإِنَّمَا قُتِلَ بَعْضهمْ . وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : فَإِنْ تُقَاتِلُونَا نُقَتِّلْكُمُ وَقَرَأَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : " وَقَتَلُوا وَقُتِلُوا " خَفِيفَة بِغَيْرِ أَلِف .


أَيْ لَأَسْتُرَنَّهَا عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَة , فَلَا أُوَبِّخهُمْ بِهَا وَلَا أُعَاقِبهُمْ عَلَيْهَا .



مَصْدَر مُؤَكَّد عِنْد الْبَصْرِيِّينَ ; لِأَنَّ مَعْنَى " لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " لَأُثِيبَنَّهُمْ ثَوَابًا . الْكِسَائِيّ : اِنْتَصَبَ عَلَى الْقَطْع . الْفَرَّاء : عَلَى التَّفْسِير .



أَيْ حُسْن الْجَزَاء ; وَهُوَ مَا يَرْجِع عَلَى الْعَامِل مِنْ جَرَّاء عَمَله ; مِنْ ثَابَ يَثُوب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «صلاة الكسوف» وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بتوفيق الله تعالى: مفهوم الكسوف والخسوف، وأن ذلك من آيات الله التي يُخوِّف بهما عباده، وبيَّنت أسباب الكسوف الحسّيَّة والشرعيَّة، وفوائد الكسوف وحِكمه، وحُكم صلاة الكسوف، وآداب صلاة الكسوف: الواجبة والمستحبة، وصفة صلاة الكسوف، ووقتها، وأنها لا تُدرَك الركعة إلا بإدراك الركوع الأول، وذكرت خلاف العلماء في الصلاة للآيات، وقد قرنت كل مسألة بدليلها أو تعليلها على قدر الإمكان».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1943

    التحميل:

  • أريد أن أتوب .. ولكن!

    أريد أن أتوب ولكن!: تحتوي هذه الرسالة على مقدمة عن خطورة الاستهانة بالذنوب فشرحاً لشروط التوبة، ثم علاجات نفسية، وفتاوى للتائبين مدعمة بالأدلة من القرآن الكريم والسنة، وكلام أهل العلم وخاتمة.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63354

    التحميل:

  • المراحل الثمان لطالب فهم القرآن

    المراحل الثمان لطالب فهم القرآن: قال المؤلف: «فهذه رسالة « المرَاحِلُ الثَّمَان لطَالِب فَهْم القُرْآن »، وهي في أصلها دروس علمية ألقيت على عدد من المشرفات والمدرسات في مدارس تحفيظ القرآن النسائية، وهي رسالة علمية محضة، تتحدث عن أمر جليل القدر عظيم الأثر، يتعلق بكلام الملك الرحمن عز وجل».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332061

    التحميل:

  • الخطب المنبرية

    هذه الرسالة تحتوي على بعض خطب الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264195

    التحميل:

  • صلاة التطوع في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة التطوع في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في «صلاة التطوع» بيّن فيها المؤلف - حفظه الله -: مفهوم صلاة التطوع، وفضلها، وأقسامها، وأنواعها، وكل ما يحتاجه المسلم من فقهٍ في هذا المبحث، بالأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53246

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة