Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 186

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) (آل عمران) mp3
هَذَا الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته وَالْمَعْنَى : لَتُخْتَبَرُنَّ وَلَتُمْتَحَنُنَّ فِي أَمْوَالكُمْ بِالْمَصَائِبِ وَالْأَرْزَاء بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيل اللَّه وَسَائِر تَكَالِيف الشَّرْع . وَالِابْتِلَاء فِي الْأَنْفُس بِالْمَوْتِ وَالْأَمْرَاض وَفَقْد الْأَحْبَاب . وَبَدَأَ بِذِكْرِ الْأَمْوَال لِكَثْرَةِ الْمَصَائِب بِهَا . " وَلَتَسْمَعُنَّ " إِنْ قِيلَ : لَمَ ثَبَتَتْ الْوَاو فِي " لَتُبْلَوُنَّ " وَحُذِفَتْ مِنْ " وَلَتَسْمَعُنَّ " ; فَالْجَوَاب أَنَّ الْوَاو فِي " لَتُبْلَوُنَّ " قَبْلهَا فَتْحَة فَحُرِّكَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , وَخُصَّتْ بِالضَّمَّةِ لِأَنَّهَا وَاو الْجَمْع , وَلَمْ يَجُزْ حَذْفهَا لِأَنَّهَا لَيْسَ قَبْلهَا مَا يَدُلّ عَلَيْهَا , وَحُذِفَتْ مِنْ " وَلَتَسْمَعُنَّ " لِأَنَّ قَبْلهَا مَا يَدُلّ عَلَيْهَا . وَلَا يَجُوز هَمْز الْوَاو فِي " لَتُبْلَوُنَّ " لِأَنَّ حَرَكَتهَا عَارِضَة ; قَالَهُ النَّحَّاس وَغَيْره . وَيُقَال لِلْوَاحِدِ مِنْ الْمُذَكَّر : لَتُبْلَيَنَّ يَا رَجُل . وَلِلِاثْنَيْنِ : لَتُبْلَيَانِّ يَا رَجُلَانِ . وَلِجَمَاعَةِ الرِّجَال : لَتُبْلَوُنَّ . وَنَزَلَتْ بِسَبَبِ أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَمِعَ يَهُودِيًّا يَقُول : إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء . رَدًّا عَلَى الْقُرْآن وَاسْتِخْفَافًا بِهِ حِين أَنْزَلَ اللَّه " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا " [ الْبَقَرَة : 245 ] فَلَطَمَهُ ; فَشَكَاهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ . قِيلَ : إِنَّ قَائِلهَا فنحاص الْيَهُودِيّ ; عَنْ عِكْرِمَة . الزُّهْرِيّ : هُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف نَزَلَتْ بِسَبَبِهِ ; وَكَانَ شَاعِرًا , وَكَانَ يَهْجُو النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَيُؤَلِّب عَلَيْهِ كُفَّار قُرَيْش , وَيُشَبِّب بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة وَأَصْحَابه فَقَتَلَهُ الْقَتْلَةَ الْمَشْهُورَة فِي السِّيَر وَصَحِيح الْخَبَر . وَقِيلَ غَيْر هَذَا . وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَة كَانَ بِهَا الْيَهُود وَالْمُشْرِكُونَ , فَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابه يَسْمَعُونَ أَذًى كَثِيرًا . , وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام مَرَّ بِابْنِ أُبَيّ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى حِمَار فَدَعَاهُ إِلَى اللَّه تَعَالَى فَقَالَ اِبْن أُبَيّ : إِنْ كَانَ مَا تَقُول حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسنَا ! اِرْجِعْ إِلَى رَحْلك , فَمَنْ جَاءَك فَاقْصُصْ عَلَيْهِ . وَقَبَضَ عَلَى أَنْفه لِئَلَّا يُصِيبهُ غُبَار الْحِمَار , فَقَالَ اِبْن رَوَاحَة : نَعَمْ يَا رَسُول اللَّه , فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسنَا فَإِنَّا نُحِبّ ذَلِكَ . وَاسْتَبَّ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ كَانُوا حَوْل اِبْن أُبَيّ وَالْمُسْلِمُونَ , وَمَا زَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَكِّنهُمْ حَتَّى سَكَنُوا . ثُمَّ دَخَلَ عَلَى سَعْد بْن عُبَادَة يَعُودهُ وَهُوَ مَرِيض , فَقَالَ : ( أَلَمْ تَسْمَع مَا قَالَ فُلَان ) فَقَالَ سَعْد : اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ , فَوَاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب لَقَدْ جَاءَك اللَّه بِالْحَقِّ الَّذِي نَزَلَ , وَقَدْ اِصْطَلَحَ أَهْل هَذِهِ الْبُحَيْرَة عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ; فَلَمَّا رَدَّ اللَّه ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ شَرِقَ بِهِ , فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْت . فَعَفَا عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . قِيلَ : هَذَا كَانَ قَبْل نُزُول الْقِتَال , وَنَدَبَ اللَّه عِبَاده إِلَى الصَّبْر وَالتَّقْوَى وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِنْ عَزْم الْأُمُور . وَكَذَا فِي الْبُخَارِيّ فِي سِيَاق الْحَدِيث , إِنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل نُزُول الْقِتَال . وَالْأَظْهَر أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ; فَإِنَّ الْجِدَال بِالْأَحْسَنِ وَالْمُدَارَاة أَبَدًا مَنْدُوب إِلَيْهَا , وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ الْأَمْر بِالْقِتَالِ يُوَادِع الْيَهُود وَيُدَارِيهِمْ , وَيَصْفَح عَنْ الْمُنَافِقِينَ , وَهَذَا بَيِّن . وَمَعْنَى " عَزْم الْأُمُور " شَدّهَا وَصَلَابَتهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالتان في فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج

    رسالتان في فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج : عالج فيها قضية عقدية مهمة، من أشراط الساعة، وعلامات النبوة، عظَّم النبي صلّى الله عليه وسلّم شأنها، وحذَّر أمته من خطرها، ألا وهي «فتنة المسيح الدجال». - تحقيق وتعليق : الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205543

    التحميل:

  • الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]

    الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172585

    التحميل:

  • نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي

    نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي المتوفى في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وقد قام بنظم المقدمة الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم، وهو متن مشهور في النحو، قد تلقاه العلماء بالقبول؛ وهذا النظم يعد أوجز المتون التي عُني فيها أصحابها بمتن المقدمة الآجرومية، ويمتاز بسلاسته وعنايته بالأمثلة التطبيقية.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335287

    التحميل:

  • البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين

    البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين : يقوم هذا البحث على معالجة أمر يعترض الباحثين كثيرًا ، ألا وهو ورود بعض الرواة في الأسانيد مهملين، كأن يذكر باسمه الأول، أو كنيته أو غير ذلك، مع وجود غيره ممن يشترك معه في الاسم والطبقة، ومن ثم لا يستطيع الباحث معرفة المراد بسهولة. وقد حاولت في هذا البحث استخراج القواعد والوسائل التي تعين على تمييز الراوي المهمل، وتحديده، ومن المراد به إذا ورد في هذا الإسناد أو ذاك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166787

    التحميل:

  • التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة

    التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «تاقَت نفسي أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا أُضمِّنُه الحديثَ عن: (أحوال القبور، واليوم الآخر، وما فيه من ثوابٍ، وعقابٍ، وجنةٍ، ونارٍ، ونعيمٍ مُقيمٍ ... إلخ). أُذكِّرُ به نفسي وإخواني المُسلمين، عملاً بقول الله تعالى: {وذكِّر فإن الذكرَى تنفعُ المُؤمِنينَ} [الذاريات: 55]. وبعد أن شرحَ الله صدري لذلك وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة». وقد اعتمدتُ في مادَّته العلمية على المصدرين الأساسيين في التشريع الإسلامي، وهما: القرآن الكريم، وسنة الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385223

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة