Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 176

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) (آل عمران) mp3
هَؤُلَاءِ قَوْم أَسْلَمُوا ثُمَّ اِرْتَدُّوا خَوْفًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ; فَاغْتَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَا يَحْزُنك الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر " . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : يَعْنِي بِهِ الْمُنَافِقِينَ وَرُؤَسَاء الْيَهُود ; كَتَمُوا صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكِتَاب فَنَزَلَتْ . وَيُقَال : إِنَّ أَهْل الْكِتَاب لَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا شَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ النَّاس يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ وَيَقُولُونَ إِنَّهُمْ أَهْل كِتَاب ; فَلَوْ كَانَ قَوْله حَقًّا لَاتَّبَعُوهُ , فَنَزَلَتْ " وَلَا يَحْزُنك " . قِرَاءَة نَافِع بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي حَيْثُ وَقَعَ إِلَّا فِي - الْأَنْبِيَاء - " لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر " فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْيَاء وَبِضَمِّ الزَّاي . وَضِدّه أَبُو جَعْفَر . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن كُلّهَا بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي . وَالْبَاقُونَ كُلّهَا بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الزَّاي . وَهُمَا لُغَتَانِ : حَزَنَنِي الْأَمْر يَحْزُننِي , وَأَحْزَنَنِي أَيْضًا وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة ; وَالْأُولَى أَفْصَح اللُّغَتَيْنِ ; قَالَهُ النَّحَّاس . وَقَالَ الشَّاعِر فِي أَحْزَن : مَضَى صَحْبِي وَأَحْزَنَنِي الدِّيَار وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يُسَارِعُونَ " . وَقَرَأَ طَلْحَة " يُسْرِعُونَ فِي الْكُفْر " . قَالَ الضَّحَّاك : هُمْ كُفَّار قُرَيْش . وَقَالَ غَيْره : هُمْ الْمُنَافِقُونَ . وَقِيلَ : هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْل . وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي جَمِيع الْكُفَّار . وَمُسَارَعَتهمْ فِي الْكُفْر الْمُظَاهَرَة عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَالْحُزْن عَلَى كُفْر الْكَافِر طَاعَة ; وَلَكِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفْرِط فِي الْحُزْن عَلَى كُفْر قَوْمه , فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ; كَمَا قَالَ : " فَلَا تُذْهِب نَفْسك عَلَيْهِمْ حَسَرَات " [ فَاطِر : 8 ] وَقَالَ : " فَلَعَلَّك بَاخِع نَفْسك عَلَى آثَارهمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث أَسَفًا " [ الْكَهْف : 6 ] .


أَيْ لَا يَنْقُصُونَ مِنْ مُلْك اللَّه وَسُلْطَانه شَيْئًا ; يَعْنِي لَا يَنْقُص بِكُفْرِهِمْ . وَكَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْت الظُّلْم عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْته بَيْنكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا . يَا عِبَادِي كُلّكُمْ ضَالّ إِلَّا مَنْ هَدَيْته فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ . يَا عِبَادِي كُلّكُمْ جَائِع إِلَّا مَنْ أَطْعَمْته فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمكُمْ . يَا عِبَادِي كُلّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْته فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ . يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَأَنَا أَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِر لَكُمْ . يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي . يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِركُمْ وَإِنْسكُمْ وَجِنّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْب رَجُل وَاحِد مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا . يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِركُمْ وَإِنْسكُمْ وَجِنّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَر قَلْب رَجُل وَاحِد مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا . يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِركُمْ وَإِنْسكُمْ وَجِنّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيد وَاحِد فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْت كُلّ إِنْسَان مَسْأَلَته مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْر . يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّه وَمَنْ وَجَدَ غَيْر ذَلِكَ فَلَا يَلُومَن إِلَّا نَفْسه ) . خَرَّجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمَا , وَهُوَ حَدِيث عَظِيم فِيهِ طُول يُكْتَب كُلّه . وَقِيلَ : مَعْنَى " لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا " أَيْ لَنْ يَضُرُّوا أَوْلِيَاء اللَّه حِين تَرَكُوا نَصْرهمْ إِذْ كَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَاصِرهمْ .


وَالْحَظّ النَّصِيب وَالْجِدّ . يُقَال : فُلَان أَحَظُّ مِنْ فُلَان , وَهُوَ مَحْظُوظ . وَجَمْع الْحَظّ أَحَاظٍ عَلَى غَيْر قِيَاس . قَالَ أَبُو زَيْد : يُقَال رَجُل حَظِيظ , أَيْ جَدِيد إِذَا كَانَ ذَا حَظّ مِنْ الرِّزْق . وَحَظِظْت فِي الْأَمْر أَحَظّ . وَرُبَّمَا جُمِعَ الْحَظّ أَحُظًّا . أَيْ لَا يَجْعَل لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْجَنَّة . وَهُوَ نَصّ فِي أَنَّ الْخَيْر وَالشَّرّ بِإِرَادَةِ اللَّه تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

  • الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية

    الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «بدا لي أثناء تصنيفي كتاب: «التذكرة في القراءات الثلاث المُتواتِرة وتوجيهها» أن أجمعَ الكلماتِ التي زادَتها الدرَّة على الشاطبية، وبعد أن انتهيتُ من ذلك فكَّرتُ مليًّا في أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا أُضمِّنُه تلك الزيادات كي يكون مرجِعًا للمُشتغلين بعلومِ القراءات؛ حيث لم يُوجَد هناك مُصنِّف حذَا هذا الحَذو، وقد سمَّيتُه: «الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية». ومعنى ذلك: أنني لن أذكُر إلا القراءات التي لم يقرأ بها أحدٌ من الأئمة السبعة ولا رُواتهم من طريق الشاطبية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384389

    التحميل:

  • وجاء الشتاء

    هذا كتاب صيغ من محاضرة للشيخ عبدالعزيز السدحان، وتحدث الشيخ فيها بداية عن الأعمار وسرعة انقضائها، ثم تحدث عن فصل الشتاء، وعن السيول والأمطار وما فيها من آيات وأحكام، وعن استغلال فصل الشتاء بالقيام لطول ليله وصيامه لقصر نهاره، وكثيرا ما ذكر فوائد متفرقة ونصائح ووقفات في مواضيع متعددة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261583

    التحميل:

  • رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتابٌ ألَّفه الشيخ القحطاني - حفظه الله - في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمه إلى ثلاثٍ وثلاثين مبحثًا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشأته، وصفاته الخَلْقية والخُلُقية، ومعجزاته، ووفاته، وختم الكتاب بذكر حقوقه - صلى الله عليه وسلم - على أمته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2164

    التحميل:

  • مختصر الفقه الإسلامي

    مختصر الفقه الإسلامي [ الطبعة الثالثة عشرة ]: مختصر سهل الأسلوب، حوى بين جنبيه شرائع الإسلام، وروعي فيه إلقاء النفع على البيت المسلم على وجه الخصوص. - قد جمع ورتب من كتب متعددة، في التوحيد والإيمان والأخلاق والآداب والأذكار والأدعية والأحكام، فينتهل منه العابد والواعظ والمعلم والتاجر والمفتي والقاضي والداعي إلى الله تعالى. - وضع بحيث يتناول المسائل التي تهم كل مسلم، ثم يذكر الحكم الراجح من أقوال أهل العلم - إذ ظهر دليل الترجيح - مع ذكره إن كان في الكتاب العزيز أو صحيح السنة أو كليهما. - وهو تعريف عام بدين الإسلام، عقيدة وأحكاماً، وأخلاقاً وآداباً، ودعوة إلى الله تعالى على بصيرة. - ملحوظة مهمة: ترتيب المرفقات كالآتي: 1- طبعة مصورة وهي الطبعة العاشرة من الكتاب. 2- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الحادية عشر. 3- نسخة نصية ومنسقة وهي للطبعة الحادية عشر. 4- نسخة نصية في ملف مضغوط ومقسمة إلى أبواب للطبعة الحادية عشر. وننبه الزوار الكرام، إلى أن أننا ترجمنا الكتاب إلى العديد من اللغات العالمية، وهي موجودة على موقعنا - ولله الحمد -. 5- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الثالثة عشر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202905

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة