Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 145

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) (آل عمران) mp3
هَذَا حَضّ عَلَى الْجِهَاد , وَإِعْلَام أَنَّ الْمَوْت لَا بُدّ مِنْهُ وَأَنَّ كُلّ إِنْسَان مَقْتُول أَوْ غَيْر مَقْتُول مَيِّت إِذَا بَلَغَ أَجَله الْمَكْتُوب لَهُ ; لِأَنَّ مَعْنَى " مُؤَجَّلًا " إِلَى أَجَل . وَمَعْنَى " بِإِذْنِ اللَّه " بِقَضَاءِ اللَّه وَقَدَره . و " كِتَابًا " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر , أَيْ كَتَبَ اللَّه كِتَابًا مُؤَجَّلًا . وَأَجَل الْمَوْت هُوَ الْوَقْت الَّذِي فِي مَعْلُومه سُبْحَانه , أَنَّ رُوح الْحَيّ تُفَارِق جَسَده , وَمَتَى قُتِلَ الْعَبْد عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَجَله . وَلَا يَصِحّ أَنْ يُقَال : لَوْ لَمْ يُقْتَل لَعَاشَ . وَالدَّلِيل عَلَى قَوْله : " كِتَابًا مُؤَجَّلًا " إِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ " [ الْأَعْرَاف : 34 ] " إِنَّ أَجَل اللَّه لَآتٍ " [ الْعَنْكَبُوت : 5 ] " لِكُلِّ أَجَل كِتَاب " [ الرَّعْد : 38 ] . وَالْمُعْتَزِلِيّ يَقُول : يَتَقَدَّم الْأَجَل وَيَتَأَخَّر , وَإِنَّ مَنْ قُتِلَ فَإِنَّمَا يَهْلِك قَبْل أَجَله , وَكَذَلِكَ كُلّ مَا ذُبِحَ مِنْ الْحَيَوَان كَانَ هَلَاكه قَبْل أَجَله ; لِأَنَّهُ يَجِب عَلَى الْقَاتِل الضَّمَان وَالدِّيَة . وَقَدْ بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ لَا تَهْلِك نَفْس قَبْل أَجَلهَا . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي " الْأَعْرَاف " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى كَتْب الْعِلْم وَتَدْوِينه . وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي " طَه " عِنْد قَوْله . " قَالَ عِلْمهَا عِنْد رَبِّي فِي كِتَاب " [ طَه : 52 ] إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .


يَعْنِي الْغَنِيمَة . نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ تَرَكُوا الْمَرْكَز طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ .

وَقِيلَ : هِيَ عَامَّة فِي كُلّ مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا دُون الْآخِرَة ; وَالْمَعْنَى نُؤْتِهِ مِنْهَا مَا قُسِمَ لَهُ . وَفِي التَّنْزِيل : " مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد " [ الْإِسْرَاء : 18 ] .


أَيْ نُؤْتِهِ جَزَاء عَمَله , عَلَى مَا وَصَفَ اللَّه تَعَالَى مِنْ تَضْعِيف الْحَسَنَات لِمَنْ يَشَاء . وَقِيلَ : الْمُرَاد مِنْهَا عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر وَمَنْ لَزِمَ الْمَرْكَز مَعَهُ حَتَّى قُتِلُوا .



أَيْ نُؤْتِيهِمْ الثَّوَاب الْأَبَدِيّ جَزَاء لَهُمْ عَلَى تَرْك الِانْهِزَام , فَهُوَ تَأْكِيد مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِيتَاء مَزِيد الْآخِرَة . وَقِيلَ : " وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ " مِنْ الرِّزْق فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ الشَّاكِر يُحْرَم مَا قَسَمَ لَهُ مِمَّا يَنَالهُ الْكَافِر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان لصفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مصنفها في مقدمته « فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - { صلوا كما رأيتموني أصلي } رواه البخاري ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/62675

    التحميل:

  • الحكمة من إرسال الرسل

    بين المؤلف - رحمه الله - بعض الدواعي التي تقتضي إرسال الرسل، والحكمة في اختيار الرسل إلى البشر من جنسهم وبلسان أممهم، كما بين منهج الرسل في الدعوة إلى الله، والطريقة المثلى في الدعوة إلى الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2429

    التحميل:

  • الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف

    الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف: في هذا البحث تحدث المصنف - حفظه الله - عن الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف، وقد اشتمل الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول. ففي المقدمة خطبة البحث، وخطته، وطرف من أهميته في تميِّز هذه الأمة وخصوصية دينها الإسلام بالعدل والوسطية من خلال منهاج السنة والاستقامة التي أبانها لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي التمهيد تحديد لحقيقة مصطلحات البحث، ثم جاء الفصل الأول: في تاريخ التطرف والغلو الديني، ثم جاء الفصل الثاني: في نشأة التطرف والغلو في الدين عند المسلمين, تأثرا بمن قبلهم من الأمم والديانات، ثم جاء الفصل الثالث: في التطرف والغلو في باب الأسماء والأحكام وآثاره.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116851

    التحميل:

  • نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة

    نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «نور التقوى وظلمات المعاصي» أوضحتُ فيها نور التقوى، ومفهومها، وأهميتها، وصفات المتقين، وثمرات التقوى، وبيّنت فيها: ظلمات المعاصي، ومفهومها، وأسبابها، ومداخلها، وأصولها، وأقسامها، وأنواعها وآثارها، على الفرد والمجتمع، وعلاج المعاصي وأصحابها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193646

    التحميل:

  • البصيرة في الدعوة إلى الله

    البصيرة في الدعوة إلى الله : قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - وقال عنه " حيث احتوى كتابه على محورين هامين؛ هما. البصيرة فيما يدعو إليه الداعية، والبصيرة في حال المدعوين، وكيفية دعوتهم، وقد ضمَّن المحورين فصولًا مهمة، ربط المؤلف فيه بين المنهج العلمي والعملي في طرحه لهذا الموضوع فجزاه الله خيرا "

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144958

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة