Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 143

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (143) (آل عمران) mp3
أَيْ الشَّهَادَة مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ . وَقَرَأَ الْأَعْمَش " مِنْ قَبْل أَنْ تُلَاقُوهُ " أَيْ مِنْ قَبْل الْقَتْل . وَقِيلَ : مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْا أَسْبَاب الْمَوْت وَذَلِكَ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرُوا بَدْرًا كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ يَوْمًا يَكُون فِيهِ قِتَال , فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد اِنْهَزَمُوا , وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ تَجَلَّدَ حَتَّى قُتِلَ , وَمِنْهُمْ أَنَس بْن النَّضْر عَمّ أَنَس بْن مَالِك , فَإِنَّهُ قَالَ لَمَّا اِنْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ , وَبَاشَرَ الْقِتَال وَقَالَ : إِيهًا إِنَّهَا رِيح الْجَنَّة ! إِنِّي لِأَجِدهَا , وَمَضَى حَتَّى اُسْتُشْهِدَ . قَالَ أَنَس : فَمَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا بِبَنَانِهِ وَوَجَدْنَا فِيهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ جِرَاحَة . وَفِيهِ وَفِي أَمْثَاله نَزَلَ " رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ " [ الْأَحْزَاب : 23 ] . فَالْآيَة عِتَاب فِي حَقّ مَنْ اِنْهَزَمَ , لَا سِيَّمَا وَكَانَ مِنْهُمْ حَمْل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُرُوج مِنْ الْمَدِينَة , وَسَيَأْتِي . وَتَمَنِّي الْمَوْت يَرْجِع مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى تَمَنِّي الشَّهَادَة الْمَبْنِيَّة عَلَى الثَّبَات وَالصَّبْر عَلَى الْجِهَاد , لَا إِلَى قَتْل الْكُفَّار لَهُمْ ; لِأَنَّهُ مَعْصِيَة وَكُفْر وَلَا يَجُوز إِرَادَة الْمَعْصِيَة , وَعَلَى هَذَا يُحْمَل سُؤَال الْمُسْلِمِينَ مِنْ اللَّه أَنْ يَرْزُقهُمْ الشَّهَادَة , فَيَسْأَلُونَ الصَّبْر عَلَى الْجِهَاد وَإِنْ أَدَّى إِلَى الْقَتْل .



قَالَ الْأَخْفَش : هُوَ تَكْرِير بِمَعْنَى التَّأَكُّد لِقَوْلِهِ : " فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ " مِثْل " وَلَا طَائِر يَطِير بِجَنَاحَيْهِ " [ الْأَنْعَام : 38 ] . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَأَنْتُمْ بُصَرَاء لَيْسَ فِي أَعْيُنكُمْ عِلَل ; كَمَا تَقُول : قَدْ رَأَيْت كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ فِي عَيْنَيْك عِلَّة , أَيْ فَقَدْ رَأَيْته رُؤْيَة حَقِيقِيَّة ; وَهَذَا رَاجِع إِلَى مَعْنَى التَّوْكِيد . وَقَالَ بَعْضهمْ : " وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ " إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي الْآيَة إِضْمَار , أَيْ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ فَلِمَ اِنْهَزَمْتُمْ ؟ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : هو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه المصنف ـ رحمه الله ـ في حاشيته : « كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود، قد وضّح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسله رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعاً فـي معناه لم يسبق إليه، علماً للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أي اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعمَّ النفع به ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70851

    التحميل:

  • سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز

    سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز: قال المؤلف: فهذه أسئلة سألتها شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز، فأجاب عليها باختصار ابتداءً من عام 1400هـ إلى يوم 23/11/1419هـ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385671

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ عبد العزيز الراجحي ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ لدروس فضيلة الشيخ عبد العزيز الراجحي - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305090

    التحميل:

  • فقه الأدعية والأذكار

    فقه الأدعية والأذكار: كتابٌ تضمَّن دراسةً في الأذكار والأدعية النبوية في بيان فقهها وما اشتملت عليه من معان عظيمة، ومدلولاتٍ كبيرة، ودروسٍ جليلة، وعِبَر مؤثِّرة، وحِكَم بالغة، مع ذكر كلام أهل العلم في ذلك، لا سيما من كلام الإمامين ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله تعالى -. وهو عبارة عن ثلاثة أقسام: القسم الأول: اشتمل على فضائل الذكر وأهميته، ومعاني بعض الأذكار؛ مثل: كلمة التوحيد، والتكبير، والحوقلة، وغير ذلك. والقسم الثاني: اشتمل على بيان فضل الدعاء وأهميته ومكانته من الدين الإسلامي، وآداب ينبغي التحلي بها عند دعاء الله تعالى، وغير ذلك من الموضوعات النافعة. والقسم الثالث: اشتمل على بيان الأذكار والأدعية المتعلقة بعمل المسلم في يومه وليلته; كأذكار الصباح والمساء، والنوم، وأذكار الصلوات، وغيرها.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316777

    التحميل:

  • رسالة للمتأخرين عن الإنجاب

    رسالة للمتأخرين عن الإنجاب : فإن مما لاشك فيه أن حب الأولاد من بنين وبنات شيء فطري، جبل عليه الإنسان، وهو من محاسن الإسلام؛ لبقاء النوع البشري ولعمارة الكون، وغيرها من الفوائد الكثيرة. وفي هذه الرسالة - أخي الكريم - يخاطب المصنف شريحتين من شرائح المجتمع في هذا الجانب، كلاِّ بما يناسبها: الأولى: هم أولئك المتأخرون عن الإنجاب بغير قصد، ولديهم رغبة جامحة، ونفوسهم تتوق إلى رؤية نسلهم وخلفهم، وتأخروا عن الإنجاب مع تلمسهم لأسبابه، بتقدير الله - جل وعلا -. الثانية: المتأخرون عن الإنجاب بقصد، وهم أولئك الذين أخروا مسألة الإنجاب، وبرروا عملهم بمبررات واهية، أو تأثروا بشبه تلقفوها من هنا وهناك. وهذه الرسالة محاولة لتلمس المشكلة وبيان علاجها بالدليل الشرعي، وبيان أقوال أهل العلم في ذلك، نصيحة لعامة المسلمين التي حثنا عليها نبينا - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66724

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة