Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 139

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) (آل عمران) mp3
عَزَّاهُمْ وَسَلَّاهُمْ بِمَا نَالَهُمْ يَوْم أُحُد مِنْ الْقَتْل وَالْجِرَاح , وَحَثَّهُمْ عَلَى قِتَال عَدُوّهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ الْعَجْز وَالْفَشَل فَقَالَ " وَلَا تَهِنُوا " أَيْ لَا تَضْعُفُوا وَلَا تَجْبُنُوا يَا أَصْحَاب مُحَمَّد عَنْ جِهَاد أَعْدَائِكُمْ لِمَا أَصَابَكُمْ .



عَلَى ظُهُورهمْ , وَلَا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ مِنْ الْهَزِيمَة وَالْمُصِيبَة .



أَيْ لَكُمْ تَكُون الْعَاقِبَة بِالنَّصْرِ وَالظَّفَر " إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " أَيْ بِصِدْقِ وَعْدِي . وَقِيلَ : " إِنْ " بِمَعْنَى " إِذْ " . قَالَ اِبْن عَبَّاس : اِنْهَزَمَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أَحَد فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ خَالِد بْن الْوَلِيد بِخَيْلٍ , مِنْ الْمُشْرِكِينَ , يُرِيد أَنْ يَعْلُو عَلَيْهِمْ الْجَبَل ; فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ لَا يَعْلُنَّ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ لَا قُوَّة لَنَا إِلَّا بِك اللَّهُمَّ لَيْسَ يَعْبُدك بِهَذِهِ الْبَلْدَة غَيْر هَؤُلَاءِ النَّفَر ) . فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَات . وَثَابَ نَفَر مِنْ الْمُسْلِمِينَ رُمَاة فَصَعِدُوا الْجَبَل وَرَمَوْا خَيْل الْمُشْرِكِينَ حَتَّى هَزَمُوهُمْ ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ " يَعْنِي الْغَالِبِينَ عَلَى الْأَعْدَاء بَعْد أُحُد . فَلَمْ يَخْرُجُوا بَعْد ذَلِكَ عَسْكَرًا إِلَّا ظَفِرُوا فِي كُلّ عَسْكَر كَانَ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي كُلّ عَسْكَر كَانَ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ فِيهِ وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة كَانَ الظَّفَر لَهُمْ , وَهَذِهِ الْبُلْدَان كُلّهَا إِنَّمَا اُفْتُتِحَتْ عَلَى عَهْد أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ثُمَّ بَعْد اِنْقِرَاضهمْ مَا اُفْتُتِحَتْ بَلْدَة عَلَى الْوَجْه كَمَا كَانُوا يَفْتَتِحُونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت . وَفِي هَذِهِ الْآيَة بَيَان فَضْل هَذِهِ الْأُمَّة ; لِأَنَّهُ خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ ; لِأَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى : " إِنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى " [ طَه : 68 ] وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّة : " وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ " . وَهَذِهِ اللَّفْظَة مُشْتَقَّة مِنْ اِسْمه الْأَعْلَى فَهُوَ سُبْحَانه الْعَلِيّ , وَقَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ : " وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجها

    هذا الكتاب الذي بين يديك عبارة عن مجموعة كلمات جامعة ومواعظ نافعة تتعلق بأسباب الضلالة وموجباتها، ويتخلل ذلك أحيانا نوع من التوسع قليلا في بعض مستلزمات الموضوع كأضرار المعاصي ثم يعقب ذلك فصل مستقل عن أسباب المغفرة وقد أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس فيه، لأهميته وقبل الخاتمة أورد رحمه الله تعالى كلاما لأحد أهل العلم عن حلاوة الإيمان نظرا لأهمية هذا الجانب في الكلام عن مسألة الضلالة والهدى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335006

    التحميل:

  • دموع المآذن [ القاسم ]

    دموع المآذن: قال المصنف - حفظه الله -: «رسائل كثيرة كتبت.. وصداقات كثيرة انقطعت.. بقيت ثلاث رسائل... وبقيت محبة خالصة.. تقويها روابط الإسلام وتشدها وشائج الإيمان. يسقيها الصدق من منبعه والوفاء من معينه. ثلاث رسائل كتبت بصدق.. وحفظها الزمن.. تنثر بين يدي القارئ.. فلربما كان بحاجة إليها.. تقيل العثرة وتنير الطريق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229609

    التحميل:

  • حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية

    حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79744

    التحميل:

  • كيف تنجو من كرب الصراط؟

    كيف تنجو من كرب الصراط؟ : يحتوي هذا الكتاب على أربعة أبحاث، هي: المبحث الأول: التعريف بالصراط وكربه. المبحث الثاني: كرب الإحراق على الصراط والأعمال المنجية عليه. المبحث الثالث: كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له. المبحث الرابع: الذنوب التي تسقط صاحبها في النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291303

    التحميل:

  • البدع الحولية

    البدع الحولية : بحث يتطرق للبدع التي تحدث في كل شهر من شهور السنة الهجرية، مع ذكر البدع التي تلقاها المسلمون من الأمم الأخرى، من إعداد عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري، وهذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم العقيدة، ومنح درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام 1406هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44577

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة