Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 121

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) (آل عمران) mp3
الْعَامِل فِي " إِذْ " فِعْل مُضْمَر تَقْدِيره : وَاذْكُرْ إِذْ غَدَوْت , يَعْنِي خَرَجْت بِالصَّبَاحِ . " مِنْ أَهْلك " مِنْ مَنْزِلك مِنْ عِنْد عَائِشَة .


هَذِهِ غَزْوَة أُحُد وَفِيهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة كُلّهَا . وَقَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَمُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ : هِيَ غَزْوَة الْخَنْدَق . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا يَوْم بَدْر . وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا غَزْوَة أُحُد ; يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا " [ آل عِمْرَان : 122 ] وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ يَوْم أُحُد , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَصَدُوا الْمَدِينَة فِي ثَلَاثَة آلَاف رَجُل لِيَأْخُذُوا بِثَأْرِهِمْ فِي يَوْم بَدْر ; فَنَزَلُوا عِنْد أُحُد عَلَى شَفِير الْوَادِي بِقَنَاةٍ مُقَابِل الْمَدِينَة , يَوْم الْأَرْبِعَاء الثَّانِي عَشَر مِنْ شَوَّال سَنَة ثَلَاث مِنْ الْهِجْرَة , عَلَى رَأْس أَحَد وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَة , فَأَقَامُوا هُنَالِكَ يَوْم الْخَمِيس وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ , فَرَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامه أَنَّ فِي سَيْفه ثُلْمَة , وَأَنَّ بَقَرًا لَهُ تُذْبَح , وَأَنَّهُ أَدْخَلَ يَده فِي دِرْع حَصِينَة ; فَتَأَوَّلَهَا أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابه يُقْتَلُونَ , وَأَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل بَيْته يُصَاب , وَأَنَّ الدِّرْع الْحَصِينَة الْمَدِينَة . أَخْرَجَهُ مُسْلِم . فَكَانَ كُلّ ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوف مَشْهُور مِنْ تِلْكَ الْغَزَاة . وَأَصْل التَّبَوُّء اِتِّخَاذ الْمَنْزِل , بَوَّأْته مَنْزِلًا إِذَا أَسْكَنْته إِيَّاهُ ; وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار ) أَيْ لِيَتَّخِذ فِيهَا مَنْزِلًا . فَمَعْنَى " تُبَوِّئ الْمُؤْمِنِينَ " تَتَّخِذ لَهُمْ مَصَافّ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِم كَأَنِّي مُرْدِف كَبْشًا وَكَأَنَّ ضَبَّة سَيْفِي اِنْكَسَرَتْ فَأَوَّلْت أَنِّي أَقْتُل كَبْش الْقَوْم وَأَوَّلْت كَسْر ضَبَّة سَيْفِي قَتْل رَجُل مِنْ عِتْرَتِي ) فَقُتِلَ حَمْزَة وَقَتَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلْحَة , وَكَانَ صَاحِب اللِّوَاء . وَذَكَرَ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ اِبْن شِهَاب : وَكَانَ حَامِل لِوَاء الْمُهَاجِرِينَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَنَا عَاصِم إِنْ شَاءَ اللَّه لِمَا مَعِي ; فَقَالَ لَهُ طَلْحَة بْن عُثْمَان أَخُو سَعِيد بْن عُثْمَان اللَّخْمِيّ : هَلْ لَك يَا عَاصِم فِي الْمُبَارَزَة ؟ قَالَ نَعَمْ ; فَبَدَرَهُ ذَلِكَ الرَّجُل . فَضَرَبَ بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْس طَلْحَة حَتَّى وَقَعَ السَّيْف فِي لِحْيَته فَقَتَلَهُ ; فَكَانَ قَتْل صَاحِب اللِّوَاء تَصْدِيقًا لِرُؤْيَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كَأَنِّي مُرْدِف كَبْشًا ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب

    أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب: هذه رسالةٌ جامعةٌ في ذكر جانب مهم من جوانب سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألا هو: خُلُقه - عليه الصلاة والسلام - في الحرب، وبيان شمائله وصفاته العلِيَّة في تعامُله مع الكفار.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334429

    التحميل:

  • عناية المملكة العربية السعودية بطبع القرآن الكريم وتسجيل تلاوته وترجمة معانيه ونشره

    عناية المملكة العربية السعودية بطبع القرآن الكريم وتسجيل تلاوته وترجمة معانيه ونشره: حيث يحتوي على بيان دور مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وأهدافه، وأسلوب العمل فيه .. إلخ

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110803

    التحميل:

  • الدليل إلى المتون العلمية

    الدليل إلى المتون العلمية : كتاب ماتع يحتوي على بيان العلوم الشرعية والعلوم المساعدة لها، مع بيان المتون الخاصة بكل فن، حسب التدرج فيه، مع ذكر ما تيسر من شروحها، وحواشيها، وتخريج أحاديثها، وبيان لغتها، والكتب المتعلقة بها، مع ذكر طبعات كل كتاب؛ لتكون زاداً لطالب العلم، ومساراً يسير عليه في طلبه للعلم الشرعي. وقد أضفنا نسخة مصورة pdf من إصدار دار الصميعي؛ لنفاد الطبعة الأولى. ونسخة html لمن يريد القراءة عبر صفحات الويب، مع نسخة وورد.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55932

    التحميل:

  • الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة

    الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الخلق الحسن»، بيّنت فيها تعريف الخُلُق الحسن، وفضائله، وأنواعه، في اثنين وعشرين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الخلق الحسن. المبحث الثاني: فضائل الخلق الحسن. المبحث الثالث: طرق اكتساب الخلق الحسن. المبحث الرابع: فروع الخلق الحسن. المبحث الخامس: الجود والكرم. المبحث السادس: العدل. المبحث السابع: التواضع. المبحث الثامن: الإخلاص. المبحث التاسع: الصدق. المبحث العاشر: القدوة الحسنة. المبحث الحادي عشر: العلم النافع. المبحث الثاني عشر: الحكمة. المبحث الثالث عشر: السلوك الحكيم. المبحث الرابع عشر: الاستقامة. المبحث الخامس عشر: الخبرات والتجارب. المبحث السادس عشر: السياسة الحكيمة. المبحث السابع عشر: إنزال الناس منازلهم. المبحث الثامن عشر: الحلم والعفو. المبحث التاسع عشر: الأناة والتثبت. المبحث العشرون: الرفق واللين. المبحث الحادي والعشرون: الصبر. المبحث الثاني والعشرون: الرحمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/282604

    التحميل:

  • تذكير القوم بآداب النوم

    تذكير القوم بآداب النوم : في هذه الرسالة بيان آداب النوم وأحكامه والأذكار المشروعة قبله وبعده، وبيان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته في نومه ويقظته فلنا فيه أسوة حسنة - صلوات الله وسلامه عليه -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209172

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة