Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 120

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) (آل عمران) mp3
قَرَأَ السُّلَمِيّ بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ . وَاللَّفْظ عَامّ فِي كُلّ مَا يَحْسُن وَيَسُوء . وَمَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ مِنْ الْخِصْب وَالْجَدْب وَاجْتِمَاع الْمُؤْمِنِينَ وَدُخُول الْفُرْقَة بَيْنهمْ إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَال أَمْثِلَة وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ . وَالْمَعْنَى فِي الْآيَة : أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَته مِنْ شِدَّة الْعَدَاوَة وَالْحِقْد وَالْفَرَح بِنُزُولِ الشَّدَائِد عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِأَنْ يُتَّخَذ بِطَانَة , لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْأَمْر الْجَسِيم مِنْ الْجِهَاد الَّذِي هُوَ مِلَاك الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ; وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِل فِي قَوْله : كُلّ الْعَدَاوَة قَدْ تُرْجَى إِفَاقَتهَا إِلَّا عَدَاوَة مَنْ عَادَاك مِنْ حَسَد


أَيْ عَلَى أَذَاهُمْ وَعَلَى الطَّاعَة وَمُوَالَاة الْمُؤْمِنِينَ .


يُقَال : ضَارَّهُ يَضُورهُ وَيَضِيرهُ ضَيْرًا وَضَوْرًا ; فَشَرَطَ تَعَالَى نَفْي ضَرَرهمْ بِالصَّبْرِ وَالتَّقْوَى , فَكَانَ ذَلِكَ تَسْلِيَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَقْوِيَة لِنُفُوسِهِمْ . قُلْت : قَرَأَ الْحَرَمِيَّان وَأَبُو عَمْرو " لَا يَضِرْكُمْ " مِنْ ضَارَّ يُضِير كَمَا ذَكَرْنَا ; وَمِنْهُ قَوْله " لَا ضَيْر " , وَحُذِفَتْ الْيَاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ; لِأَنَّك لَمَّا حَذَفْت الضَّمَّة مِنْ الرَّاء بَقِيَتْ الرَّاء سَاكِنَة وَالْيَاء سَاكِنَة فَحُذِفَتْ الْيَاء , وَكَانَتْ أَوْلَى بِالْحَذْفِ ; لِأَنَّ قَبْلهَا مَا يَدُلّ عَلَيْهَا . وَحَكَى الْكِسَائِيّ أَنَّهُ سَمِعَ " ضَارَّهُ يَضُورهُ " وَأَجَازَ " لَا يَضُرْكُمْ " وَزَعَمَ أَنَّ فِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب " لَا يَضْررْكُمْ " . قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ : " لَا يَضُرّكُمْ " بِضَمِّ الرَّاء وَتَشْدِيدهَا مِنْ ضَرَّ يَضُرّ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا عَلَى تَقْدِير إِضْمَار الْفَاء ; وَالْمَعْنَى : فَلَا يَضُرّكُمْ , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : مَنْ يَفْعَل الْحَسَنَات اللَّه يَشْكُرُهَا هَذَا قَوْل الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء , أَوْ يَكُون مَرْفُوعًا عَلَى نِيَّة التَّقْدِيم ; وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : إِنَّك إِنْ يُصْرَعْ أَخُوك تُصْرَعُ أَيْ لَا يَضُرّكُمْ أَنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَجْزُومًا , وَضُمَّتْ الرَّاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ عَلَى إِتْبَاع الضَّمّ . وَكَذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ فَتَحَ الرَّاء عَلَى أَنَّ الْفِعْل مَجْزُوم , وَفَتَحَ " يَضُرّكُمْ " لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لِخِفَّةِ الْفَتْح ; رَوَاهُ أَبُو زَيْد عَنْ الْمُفَضَّل عَنْ عَاصِم , حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ . وَحَكَى النَّحَّاس : وَزَعَمَ الْمُفَضَّل الضَّبِّيّ عَنْ عَاصِم " لَا يَضُرِّكُمْ " بِكَسْرِ الرَّاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم

    التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم: إن التفسير الموضوعي نوع من أنواع التفسير الذي بدأت أصوله تترسخ، ومناهجه تتضح منذ نصف قرن من الزمن، وأُقِرّ تدريسه في الجامعات. وهذه موسوعة علمية شاملة عمل عليها نخبة من كبار علماء القرآن وتفسيره في هذا العصر بإشراف الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم - وفقه الله -، عكفوا على تدوينها بعد دراسة مستفيضة حول الخطوات المنهجية، مع مشاورة أهل العلم، فخرجت لنا موسوعة تربط بين أسماء السورة الواحدة، مع بيان فضائلها - إن وُجِدت -، ومكان نزولها، وعدد آياتها مع اختلاف القراء في ذلك، والمحور الذي يجمع موضوعات السورة، والمناسبات بين الآيات وابتدائها وانتهائها، في أسلوب علميٍّ غير مسبوقٍ. - الكتاب عبارة عن عشرة أجزاء مُصوَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318743

    التحميل:

  • شرح تفسير كلمة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    شرح لرسالة تفسير كلمة التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314814

    التحميل:

  • الغلو [ الأسباب والعلاج ]

    الغلو [ الأسباب والعلاج ] : بعض الأفكار والانطباعات والاقتراحات حول التكفير والعنف (الغلو) حقيقته وأسبابه وعلاجه، وهي عناصر وخواطر كتبت على عجل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144876

    التحميل:

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

  • كتاب الأذكار والأدعية

    كتاب الأذكار والأدعية: قال المؤلف: فذِكْر الله من العبادات العظيمة التي تُرضي الرحمن، وتطرد الشيطان، وتُذهب الهم والغم، وتقوي القلب والبدن، وتورث ذكر الرب لعبده، وحبه له، وإنزال السكينة عليه، وتزيد إيمانه وتوحيده وتسهل عليه الطاعات، وتزجره عن المعاصي. لهذا يسر الله لنا بمنه وفضله كتابة هذا المجموع اللطيف ليكون المسلم على علاقة بربه العظيم في جميع أحواله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380414

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة