Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 113

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) (آل عمران) mp3
تَمَّ الْكَلَام . وَالْمَعْنَى : لَيْسَ أَهْل الْكِتَاب وَأُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاء ; عَنْ اِبْن مَسْعُود . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَيْسَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب سَوَاء . وَذَكَرَ أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بْن حَرْب حَدَّثَنَا هَاشِم بْن الْقَاسِم حَدَّثَنَا شَيْبَان عَنْ عَاصِم عَنْ زِرّ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : أَخَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة صَلَاة الْعِشَاء ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِد فَإِذَا النَّاس يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاة فَقَالَ : ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْأَدْيَان أَحَد يَذْكُر اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ السَّاعَة غَيْركُمْ ) قَالَ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة " لَيْسُوا سَوَاء مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة - إِلَى قَوْله : وَاَللَّه عَلِيم بِالْمُتَّقِينَ " وَرَوَى اِبْن وَهْب مِثْله . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ



مَنْ آمَنَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق عَنْ اِبْن عَبَّاس لَمَّا أَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام , وَثَعْلَبَة بْن سَعْيَة , وَأُسَيْد بْن سُعَيَّة , وَأُسَيْد بْن عُبَيْد , وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُود ; فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا وَرَغِبُوا فِي الْإِسْلَام وَرَسَخُوا فِيهِ , قَالَتْ أَحْبَار يَهُود وَأَهْل الْكُفْر مِنْهُمْ : مَا آمَنَ بِمُحَمَّدٍ وَلَا تَبِعَهُ إِلَّا شِرَارنَا , وَلَوْ كَانُوا مِنْ خِيَارنَا مَا تَرَكُوا دِين آبَائِهِمْ وَذَهَبُوا إِلَى غَيْره ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ : " لَيْسُوا سَوَاء مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة يَتْلُونَ آيَات اللَّه آنَاء اللَّيْل وَهُمْ يَسْجُدُونَ . إِلَى قَوْله : وَأُولَئِكَ مِنْ الصَّالِحِينَ " . وَقَالَ الْأَخْفَش : التَّقْدِير مِنْ أَهْل الْكِتَاب ذُو أُمَّة , أَيْ ذُو طَرِيقَة حَسَنَة . وَأَنْشَدَ : وَهَلْ يَأْمَمَنْ ذُو أُمَّة وَهْوَ طَائِع وَقِيلَ : فِي الْكَلَام حَذْف ; وَالتَّقْدِير مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة وَأُخْرَى غَيْر قَائِمَة , فَتَرَكَ الْأُخْرَى اِكْتِفَاء بِالْأُولَى ; كَقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْب : عَصَانِي إِلَيْهَا الْقَلْب إِنِّي لِأَمْرِهِ مُطِيع فَمَا أَدْرِي أَرُشْد طِلَابهَا أَرَادَ : أَرُشْد أَمْ غَيّ , فَحَذَفَ . قَالَ الْفَرَّاء : " أُمَّة " رَفْع ب " سَوَاء " , وَالتَّقْدِير : لَيْسَ يَسْتَوِي أُمَّة مِنْ أَهْل الْكِتَاب قَائِمَة يَتْلُونَ آيَات اللَّه وَأُمَّة كَافِرَة . قَالَ النَّحَّاس : هَذَا قَوْل خَطَأ مِنْ جِهَات : إِحْدَاهَا أَنَّهُ يَرْفَع " أُمَّة " ب " سَوَاء " فَلَا يَعُود عَلَى اِسْم لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَيَرْفَع بِمَا لَيْسَ جَارِيًا عَلَى الْفِعْل وَيُضْمِر مَا لَا يَحْتَاج إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر الْكَافِر فَلَيْسَ لِإِضْمَارِ هَذَا وَجْه . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هَذَا مِثْل قَوْلهمْ : أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث , وَذَهَبُوا أَصْحَابك . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا غَلَط ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ , وَأَكَلُونِي الْبَرَاغِيث لَمْ يَتَقَدَّم لَهُمْ ذِكْر . و " آنَاءَ اللَّيْل " سَاعَاته . وَأَحَدهَا إِنًى وَأَنًى وَإِنْي , وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الظَّرْف . و " يَسْجُدُونَ " يُصَلُّونَ ; عَنْ الْفَرَّاء وَالزَّجَّاج ; لِأَنَّ التِّلَاوَة لَا تَكُون فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود . نَظِيره قَوْله : " وَلَهُ يَسْجُدُونَ " أَيْ يُصَلُّونَ . وَفِي [ الْفُرْقَان ] : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ " [ الْفُرْقَان : 60 ] وَفِي النَّجْم " فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا " [ النَّجْم : 62 ] . وَقِيلَ : يُرَاد بِهِ السُّجُود الْمَعْرُوف خَاصَّة . وَسَبَب النُّزُول يَرُدّهُ , وَأَنَّ الْمُرَاد صَلَاة الْعَتَمَة كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ اِبْن مَسْعُود ; فَعَبَدَة الْأَوْثَان نَامُوا حَيْثُ جَنَّ عَلَيْهِمْ اللَّيْل , وَالْمُوَحِّدُونَ قِيَام بَيْنَ يَدَيْ اللَّه تَعَالَى فِي صَلَاة الْعِشَاء يَتْلُونَ آيَات اللَّه ; أَلَا تَرَى لَمَّا ذَكَرَ قِيَامهمْ قَالَ " وَهُمْ يَسْجُدُونَ " أَيْ مَعَ الْقِيَام أَيْضًا . الثَّوْرِيّ : هِيَ الصَّلَاة بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ . وَقِيلَ : هِيَ فِي قِيَام اللَّيْل . وَعَنْ رَجُل مِنْ بَنِي شَيْبَة كَانَ يَدْرُس الْكُتُب قَالَ : إِنَّا نَجِد كَلَامًا مِنْ كَلَام الرَّبّ عَزَّ وَجَلَّ : أَيَحْسِبُ رَاعِي إِبِل أَوْ رَاعِي غَنَم إِذَا جَنَّهُ اللَّيْل اِنْخَذَلَ كَمَنْ هُوَ قَائِم وَسَاجِد آنَاء اللَّيْل . " يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ " يَعْنِي يُقِرُّونَ بِاَللَّهِ وَيُصَدِّقُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111041

    التحميل:

  • شرح منهج الحق [ منظومة في العقيدة والأخلاق ]

    شرح منهج الحق [ منظومة في العقيدة والأخلاق ]: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فهذه أبياتٌ عظيمةٌ ومنظومةٌ نافعةٌ للإمام العلامة الفقيه المُفسِّر المُحقِّق عبد الله بن ناصر بن عبد الله بن ناصر ابن سعدي - رحمه الله تعالى وغفر له -، حَوَت خيرًا كثيرًا، وفوائدَ عظيمةً في بيان «المنهج الحق» الذي ينبغي أن يلزَمَه المُسلمُ عقيدةً وعبادةً وخُلُقًا، وقد نظَمَها - رحمه الله - في وقتٍ مُبكِّر من حياته .. وقرَّرَ فيها من المعاني العَظيمة والحقائق الجليلة، والتفاصيل النافعة التي لا غِنَى للمُسلم عنها، ولم يرِد تسميةٌ لها من ناظِمها - رحمه الله -، وإنما أُخِذ هذا الاسمُ من قوله في مُستهلِّها: «فيا سائلاً عن مهجِ الحقِّ»، وقد بدأها - رحمه الله بحثِّ من يرجُو لنفسه السعادةَ وينشُدُ لها الفوزَ في الدنيا والآخرة أن يُحسِنَ التأمُّلَ في مضامينها وما حوَتْه من خيرٍ عظيمٍ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381123

    التحميل:

  • حبي العظيم للمسيح قادني إلى الإسلام

    حبي العظيم للمسيح - عليه السلام - قادني إلى الإسلام: تبين هذه الرسالة كيف أثر المسيح - عليه السلام - في اعتناق الكاتب لدين الإسلام، وكيف أثر الإسلام في حياته، وكيف تأثرت حياة الأخرين نتيجة اسلامه، وفي النهاية عقد مقارنة بين نصوص من القرآن الكريم والكتاب المقدس. - مصدر الكتاب موقع: www.myloveforjesus.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/196286

    التحميل:

  • نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب

    نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب: رسالة مهمة جمعت بين صفحاتها أشهر الأسئلة التي تدور على ألسنة الناس وفي أذهانهم فيما يخص الصيام والقيام، والعيدين، وزكاة الفطر، والاعتكاف، وغير ذلك مما يخصُّ شهر رمضان؛ ليكون القارئ على بيِّنةٍ من أمره في أمور العبادات.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364333

    التحميل:

  • عقائد الشيعة الاثني عشرية [ سؤال وجواب ]

    عقائد الشيعة الاثني عشرية: هذا الكتاب يُعدُّ معتصرًا للمختصر; حيث كتب المؤلف كتابًا سماه: «مختصر سؤال وجواب في أهم المهمات العقدية لدى الشيعة الإمامية»، ولكن خرج في حجمٍ كبير، فبدا له اختصار هذا الكتاب واستخراج العُصارة النافعة منه، فألَّف هذه الرسالة التي تحتوي على مئة واثنين وستين سؤالاً وجوابًا في بيان عقيدة الشيعة الإمامية الاثنيْ عشرية. - قدَّم للكتاب جماعةٌ من أهل العلم.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333189

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة