Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 112

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) (آل عمران) mp3
يَعْنِي الْيَهُود .



أَيْ وُجِدُوا وَلُقُوا , وَتَمَّ الْكَلَام . وَقَدْ مَضَى فِي الْبَقَرَة مَعْنَى ضَرْب الذِّلَّة عَلَيْهِمْ .



اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع لَيْسَ مِنْ الْأَوَّل . أَيْ لَكِنَّهُمْ يَعْتَصِمُونَ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه .



يَعْنِي الذِّمَّة الَّتِي لَهُمْ . وَالنَّاس : مُحَمَّد وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِمْ الْخَرَاج فَيُؤْمِنُونَهُمْ . وَفِي الْكَلَام اِخْتِصَار , وَالْمَعْنَى : إِلَّا أَنْ يَعْتَصِمُوا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه , فَحَذَفَ ; قَالَهُ الْفَرَّاء .


أَيْ رَجَعُوا . وَقِيلَ اِحْتَمَلُوا . وَأَصْله فِي اللُّغَة أَنَّهُ لَزِمَهُمْ , وَقَدْ مَضَى فِي الْبَقَرَة . ثُمَّ أَخْبَرَ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ .



مَعْطُوف عَلَى " يَكْفُرُونَ " وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن " يَقْتُلُونَ " وَعَنْهُ أَيْضًا كَالْجَمَاعَةِ . وَقَرَأَ نَافِع " النَّبِيِّينَ " بِالْهَمْزِ حَيْثُ وَقَعَ فِي الْقُرْآن إِنَّ فِي مَوْضِعَيْنِ : فِي سُورَة الْأَحْزَاب : " إِنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ " [ الْأَحْزَاب : 50 ] . و " لَا تَدْخُلُوا بُيُوت النَّبِيّ إِلَّا " [ الْأَحْزَاب : 53 ] فَإِنَّهُ قَرَأَ بِلَا مَدّ وَلَا هَمْز . وَإِنَّمَا تَرَكَ هَمْز هَذَيْنِ لِاجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ . وَتَرَكَ الْهَمْز فِي جَمِيع ذَلِكَ الْبَاقُونَ . فَأَمَّا مَنْ هَمَزَ فَهُوَ عِنْده مِنْ أَنْبَأَ إِذَا أَخَّرَ ; وَاسْم فَاعِله مُنْبِئ . وَجَمْع نَبِيء أَنْبِيَاء , وَقَدْ جَاءَ فِي جَمْع نَبِيّ نُبَآء ; قَالَ الْعَبَّاس بْن مِرْدَاس السُّلَمِيّ يَمْدَح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا خَاتِم النُّبَآء إِنَّك مُرْسَل بِالْحَقِّ كُلّ هُدَى السَّبِيل هُدَاكَا هَذَا مَعْنَى قِرَاءَة الْهَمْز . وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَرْكِ الْهَمْز ; فَمِنْهُمْ مَنْ اُشْتُقَّ اِشْتِقَاق مَنْ هَمَزَ , ثُمَّ سَهَّلَ الْهَمْز . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ مُشْتَقّ مِنْ نَبَا يَنْبُو إِذَا ظَهَرَ . فَالنَّبِيّ مِنْ النُّبُوَّة وَهُوَ الِارْتِفَاع ; فَمَنْزِلَة النَّبِيّ رَفِيعَة . وَالنَّبِيّ بِتَرْكِ الْهَمْز أَيْضًا الطَّرِيق , فَسُمِّيَ الرَّسُول نَبِيًّا لِاهْتِدَاءِ الْخَلْق بِهِ كَالطَّرِيقِ , قَالَ الشَّاعِر : لَأَصْبَحَ رَتْمًا دِقَاق الْخُصَى مَكَان النَّبِيّ مِنْ الْكَاثِب رَتَمْت الشَّيْء : كَسَرْته ; يُقَال : رَتَمَ أَنْفه وَرَثْمه , بِالتَّاءِ وَالثَّاء جَمِيعًا . وَالرَّتْم أَيْضًا الْمَرْتُوم أَيْ الْمَكْسُور . وَالْكَاثِب اِسْم جَبَل . فَالْأَنْبِيَاء لَنَا كَالسُّبُلِ فِي الْأَرْض . وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِيء اللَّه ; وَهَمَزَ . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَسْت بِنَبِيءِ اللَّه وَهَمَزَ وَلَكِنِّي نَبِيّ اللَّه ) وَلَمْ يَهْمِز . قَالَ أَبُو عَلِيّ : ضُعِّفَ سَنَد هَذَا الْحَدِيث ; وَمِمَّا يُقَوِّي ضَعْفه أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَدْ أَنْشَدَهُ الْمَادِح : يَا خَاتَم النُّبَآء . .. وَلَمْ يُؤْثَر فِي ذَلِكَ إِنْكَار .


تَعْظِيم لِلشَّنْعَةِ وَالذَّنْب الَّذِي أَتَوْهُ

فَإِنْ قِيلَ : هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَصِحّ أَنْ يُقْتَلُوا بِالْحَقِّ ; وَمَعْلُوم أَنَّ الْأَنْبِيَاء مَعْصُومُونَ مِنْ أَنْ يَصْدُر مِنْهُمْ مَا يُقْتَلُونَ بِهِ . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ كَذَلِكَ ; وَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا مَخْرَج الصِّفَة لِقَتْلِهِمْ أَنَّهُ ظُلْم وَلَيْسَ بِحَقٍّ ; فَكَانَ هَذَا تَعْظِيمًا لِلشَّنْعَةِ عَلَيْهِمْ ; وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَا يُقْتَل نَبِيّ بِحَقٍّ , وَلَكِنْ يُقْتَل عَلَى الْحَقّ ; فَصَرَّحَ قَوْله : " بِغَيْرِ الْحَقّ " عَنْ شُنْعَة الذَّنْب وَوُضُوحه ; وَلَمْ يَأْتِ نَبِيّ قَطُّ بِشَيْءٍ يُوجِب قَتْله .

فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ جَازَ أَنْ يُخَلَّى بَيْنَ الْكَافِرِينَ وَقَتْل الْأَنْبِيَاء قِيلَ : ذَلِكَ كَرَامَة لَهُمْ وَزِيَادَة فِي مَنَازِلهمْ ; كَمَثَلِ مَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِخِذْلَانٍ لَهُمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن : لَمْ يُقْتَل نَبِيّ قَطُّ مِنْ الْأَنْبِيَاء إِلَّا مَنْ لَمْ يُؤْمَر بِقِتَالٍ , وَكُلّ مَنْ أُمِرَ بِقِتَالٍ نُصِرَ .


ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ " " ذَلِكَ " رَدّ عَلَى الْأَوَّل وَتَأْكِيد لِلْإِشَارَةِ إِلَيْهِ . وَالْبَاء فِي " بِمَا " بَاء السَّبَب . قَالَ الْأَخْفَش : أَيْ بِعِصْيَانِهِمْ . وَالْعِصْيَان : خِلَاف الطَّاعَة . وَاعْتَصْت النَّوَاة إِذَا اِشْتَدَّتْ . وَالِاعْتِدَاء : تَجَاوُز الْحَدّ فِي كُلّ شَيْء ; وَعُرْف فِي ذَلِكَ وَالْمَعَاصِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاستشفاء بالقرآن الكريم

    الاستشفاء بالقرآن الكريم: رسالةٌ فيها الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية الاستشفاء بالقرآن، وكيفية الاستشفاء بالقرآن، وبيان الصفات الواجب توافرها في الراقي والمرقي، ثم ختم الرسالة بذكر محاذير يجب تجنبها.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333188

    التحميل:

  • الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة

    الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الأذان والإقامة» بيَّنت فيها بإيجاز: حكم الأذان والإقامة، ومفهومهما، وفضل الأذان، وصفته، وآداب المؤذن، وشروط الأذان والمؤذن، وحكم الأذان الأول قبل طلوع الفجر، ومشروعية الأذان والإقامة لقضاء الفوائت والجمع بين الصلاتين، وفضل إجابة المؤذن،وحكم الخروج من المسجد بعد الأذان، وكم بين الأذان والإقامة؛ كل ذلك مقرونًا بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1920

    التحميل:

  • مجموعة رسائل في الحجاب والسفور

    مجموعة رسائل في الحجاب والسفور : هذا الكتاب يحتوي على أربعة رسائل وهي: 1- حجاب المرأة ولباسها في الصلاة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. 2- حكم السفور والحجاب للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -. 3- حكم مصافحة المرأة المسلمة للرجال الأجانب للشيخ تقي الدين الهلالي - رحمه الله -. 4- رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144978

    التحميل:

  • ذكريات تائب

    ذكريات تائب: سطَّر الشيخ - حفظه الله - في هذه الذكريات قصصًا لبعض التائبين من المعاصي والذنوب قديمًا وحديثًا؛ لأخذ العبرة والعِظة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336170

    التحميل:

  • شرح الدعاء من الكتاب والسنة

    شرح الدعاء من الكتاب والسنة: هذا الكتاب قام فيه المؤلف بشرح كتاب الشيخ سعيد بن وهف القحطاني - حفظه الله - بشرحٍ مُفيدٍ نافعٍ على منهج أهل السنة والجماعة، وقد رجع فيه إلى أصول شروح الأحاديث المعتمدة، وكتب أهل السنة النافعة. - قدَّم له، وخرَّج أحاديثه وآثاره، وراجعه: الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324688

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة