Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) (آل عمران) mp3
الدَّأْب الْعَادَة وَالشَّأْن . وَدَأَبَ الرَّجُل فِي عَمَله يَدْأَب دَأَبًا وَدُءُوبًا إِذَا جَدَّ وَاجْتَهَدَ , وَأَدْأَبْته أَنَا . وَأَدْأَبَ بَعِيره إِذَا جَهِدَه فِي السَّيْر . وَالدَّائِبَانِ اللَّيْل وَالنَّهَار . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَسَمِعْت يَعْقُوب يَذْكُر " كَدَأَبِ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة , وَقَالَ لِي وَأَنَا غُلَيِّم : عَلَى أَيّ شَيْء يَجُوز " كَدَأَبِ " ؟ فَقُلْت لَهُ : أَظُنّهُ مِنْ دَئِبَ يَدْأَب دَأَبًا . فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنِّي وَتَعَجَّبَ مِنْ جَوْدَة تَقْدِيرِي عَلَى صِغَرِي ; وَلَا أَدْرِي أَيُقَالُ أَمْ لَا . قَالَ النَّحَّاس : " وَهَذَا الْقَوْل خَطَأ , لَا يُقَال الْبَتَّة دَئِبَ ; وَإِنَّمَا يُقَال : دَأَبَ يَدْأَب دُءُوبًا وَدَأْبًا ; هَكَذَا حَكَى النَّحْوِيُّونَ , مِنْهُمْ الْفَرَّاء حَكَاهُ فِي كِتَاب الْمَصَادِر ; كَمَا قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : كَدَأْبِك مِنْ أُمّ الْحُوَيْرِث قَبْلهَا وَجَازَتْهَا أُمّ الرَّبَاب بِمَأْسَلِ فَأَمَّا الدَّأَب فَإِنَّهُ يَجُوز ; كَمَا يُقَال : شَعْر وَشَعَر وَنَهْر وَنَهَر ; لِأَنَّ فِيهِ حَرْفًا مِنْ " حُرُوف الْحَلْق " . وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَاف ; فَقِيلَ : هِيَ فِي مَوْضِع رَفْع تَقْدِيره دَأْبهمْ كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن , أَيْ صَنِيع الْكُفَّار مَعَك كَصَنِيعِ آل فِرْعَوْن مَعَ مُوسَى . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ الْمَعْنَى : كَفَرَتْ الْعَرَب كَكُفْرِ آل فِرْعَوْن . قَالَ النَّحَّاس : لَا يَجُوز أَنْ تَكُون الْكَاف مُتَعَلِّقَة بِكَفَرُوا , لِأَنَّ كَفَرُوا دَاخِلَة فِي الصِّلَة . وَقِيلَ : هِيَ مُتَعَلِّقَة ب " أَخَذَهُمْ اللَّه " , أَيْ أَخَذَهُمْ أَخْذًا كَمَا أَخَذَ آل فِرْعَوْن . وَقِيلَ : هِيَ مُتَعَلِّقَة بِقَوْلِهِ " لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ . .. " [ آل عِمْرَان : 10 ] أَيْ لَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ كَمَا لَمْ تُغْنِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد عَنْ آل فِرْعَوْن . وَهَذَا جَوَاب لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْجِهَاد وَقَالَ : شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا . وَيَصِحّ أَنْ يَعْمَل فِيهِ فِعْل مُقَدَّر مِنْ لَفْظ الْوَقُود , وَيَكُون التَّشْبِيه فِي نَفْس الِاحْتِرَاق . وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى " ... وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْن سُوء الْعَذَاب . " النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْن أَشَدّ الْعَذَاب " [ الْمُؤْمِن : 46 ] . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَرْجَح , وَاخْتَارَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء . قَالَ اِبْن عَرَفَة : " كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن " أَيْ كَعَادَةِ آل فِرْعَوْن . يَقُول : اِعْتَادَ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة الْإِلْحَاد وَالْإِعْنَات لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا اِعْتَادَ آل فِرْعَوْن مِنْ إِعْنَات الْأَنْبِيَاء ; وَقَالَ مَعْنَاهُ الْأَزْهَرِيّ .

فَأَمَّا قَوْله فِي سُورَة ( الْأَنْفَال ) " كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن " فَالْمَعْنَى جُوزِيَ هَؤُلَاءِ بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر كَمَا جُوزِيَ آل فِرْعَوْن بِالْغَرَقِ وَالْهَلَاك .


يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد الْآيَات الْمَتْلُوَّة , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد الْآيَات الْمَنْصُوبَة لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْوَحْدَانِيَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

    العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193636

    التحميل:

  • قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضوء الكتاب والسنة

    يتضمن بحث " قواعد مهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضوء الكتاب والسنة " أهمية الموضوع وخطة البحث، ومنهج البحث، وسبع قواعد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144955

    التحميل:

  • حاشية كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : هو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه المصنف ـ رحمه الله ـ في حاشيته : « كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود، قد وضّح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسله رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعاً فـي معناه لم يسبق إليه، علماً للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أي اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعمَّ النفع به ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70851

    التحميل:

  • شرح ستة مواضع من السيرة

    شرح ستة مواضع من السيرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة، وافهمها فهمًا حسنًا، لعل الله ان يفهمك دين الأنبياء لتتبعه ودين المشركين لتتركه، فإن أكثر من يدعي الدين ويعد من الموحدين لا يفهم الستة كما ينبغي».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1877

    التحميل:

  • التبشير بالتشيع

    هذه دراسة عن الشيعة والتشيُّع، موثَّقة بإسناد أَقوال الشيعة الرافضة ومذاهبهم، وآرائهم، إلى مصادرهم والعُمَدِ في مذهبهم، من خلالها يعرفُ المسلم حقيقة الشيعة وَتَتَجَلَّى له فكرة دعوتهم إلى التقريب على وجهها، وَيظهر دفين مقصدها، وغاية المطالبة بها، بما خلاصته: أنها سلم للتبشير بالتشيع ونشره في إطار مذهب الشيعة ويُقال: الرافضة والإمامية والإثنا عشرية والجعفرية، تحت دعوى محبة آل بيت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - والمناداة بشعارات: جهاد اليهود.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380459

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة