Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 106

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (106) (آل عمران) mp3
يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة حِينَ يُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورهمْ تَكُون وُجُوه الْمُؤْمِنِينَ مُبْيَضَّة وَوُجُوه الْكَافِرِينَ مُسْوَدَّة . وَيُقَال : إِنَّ ذَلِكَ عِنْد قِرَاءَة الْكِتَاب , إِذْ قَرَأَ الْمُؤْمِن كِتَابه فَرَأَى فِي كِتَابه حَسَنَاته اِسْتَبْشَرَ وَابْيَضَّ وَجْهه , وَإِذَا قَرَأَ الْكَافِر وَالْمُنَافِق كِتَابه فَرَأَى فِيهِ سَيِّئَاته اِسْوَدَّ وَجْهه . وَيُقَال : إِنَّ ذَلِكَ عِنْد الْمِيزَان إِذَا رَجَحَتْ حَسَنَاته اِبْيَضَّ وَجْهه , وَإِذَا رَجَحَتْ سَيِّئَاته اِسْوَدَّ وَجْهه . وَيُقَال : ذَلِكَ عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ " [ يس : 59 ] . وَيُقَال : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُؤْمَر كُلّ فَرِيق بِأَنْ يَجْتَمِع إِلَى مَعْبُوده , فَإِذَا اِنْتَهَوْا إِلَيْهِ حَزِنُوا وَاسْوَدَّتْ وُجُوههمْ , فَيَبْقَى الْمُؤْمِنُونَ وَأَهْل الْكِتَاب وَالْمُنَافِقُونَ ; فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ : " مَنْ رَبّكُمْ " ؟ فَيَقُولُونَ : رَبّنَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُول لَهُمْ : " أَتَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ " . فَيَقُولُونَ : سُبْحَانه ! إِذَا اِعْتَرَفَ عَرَفْنَاهُ . فَيَرَوْنَهُ كَمَا شَاءَ اللَّه فَيَخِرّ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّدًا لِلَّهِ تَعَالَى , فَتَصِير وُجُوههمْ مِثْل الثَّلْج بَيَاضًا , وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ وَأَهْل الْكِتَاب لَا يَقْدِرُونَ عَلَى السُّجُود فَيَحْزَنُوا وَتَسْوَدّ وُجُوههمْ ; وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه " . وَيَجُوز " تِبْيَضّ وَتِسْوَدّ " بِكَسْرِ التَّائَيْنِ ; لِأَنَّك تَقُول : اِبْيَضَّتْ , فَتُكْسَر التَّاء كَمَا تُكْسَر الْأَلِف , وَهِيَ لُغَة تَمِيم وَبِهَا قَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب . وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ " يَوْم تَبْيَاضّ وَتَسْوَادّ " وَيَجُوز كَسْر التَّاء أَيْضًا , وَيَجُوز " يَوْم يَبْيَضّ وُجُوه " بِالْيَاءِ عَلَى تَذْكِير الْجَمْع , وَيَجُوز " أَجْوُه " مِثْل " أَقْتُت " . وَابْيِضَاض الْوُجُوه إِشْرَاقهَا بِالنَّعِيمِ . وَاسْوِدَادهَا هُوَ مَا يُرْهِقهَا مِنْ الْعَذَاب الْأَلِيم .

وَاخْتَلَفُوا فِي التَّعْيِين ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَبْيَضّ وُجُوه أَهْل السُّنَّة وَتَسْوَدّ وُجُوه أَهْل الْبِدْعَة . قُلْت : وَقَوْل اِبْن عَبَّاس هَذَا رَوَاهُ مَالِك بْن سُلَيْمَان الْهَرَوِيّ أَخُو غَسَّان عَنْ مَالِك بْن أَنَس عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى " يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه " قَالَ : ( يَعْنِي تَبْيَضّ وُجُوه أَهْل السُّنَّة وَتَسْوَدّ وُجُوه أَهْل الْبِدْعَة ) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن ثَابِت الْخَطِيب . وَقَالَ فِيهِ : مُنْكَر مِنْ حَدِيث مَالِك . قَالَ عَطَاء : تَبْيَضّ وُجُوه الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار , وَتَسْوَدّ وُجُوه بَنِي قُرَيْظَة وَالنَّضِير . وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوههمْ هُمْ الْكُفَّار , وَقِيلَ لَهُمْ : أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ لِإِقْرَارِكُمْ حِينَ أُخْرِجْتُمْ مِنْ ظَهْر آدَم كَالذَّرِّ . هَذَا اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ . الْحَسَن : الْآيَة فِي الْمُنَافِقِينَ . قَتَادَة هِيَ فِي الْمُرْتَدِّينَ . عِكْرِمَة : هُمْ قَوْم مِنْ أَهْل الْكِتَاب كَانُوا مُصَدِّقِينَ بِأَنْبِيَائِهِمْ مُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يُبْعَث فَلَمَّا بُعِثَ عَلَيْهِ السَّلَام كَفَرُوا بِهِ ; فَذَلِكَ قَوْله : " أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ " وَهُوَ اِخْتِيَار الزَّجَّاج . مَالِك بْن أَنَس : هِيَ فِي أَهْل الْأَهْوَاء . أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هِيَ فِي الْحَرُورِيَّة . وَفِي خَبَر آخَر أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : ( هِيَ فِي الْقَدَرِيَّة ) . رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي غَالِب قَالَ : رَأَى أَبُو أُمَامَة رُءُوسًا مَنْصُوبَة عَلَى بَاب دِمَشْق , فَقَالَ أَبُو أُمَامَة : كِلَاب النَّار شَرّ قَتْلَى تَحْت أَدِيم السَّمَاء , خَيْر قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ - ثُمَّ قَرَأَ - " يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه " إِلَى آخِر الْآيَة . قُلْت لِأَبِي أُمَامَة : أَنْتَ سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَوْ لَمْ أَسْمَعهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - حَتَّى عَدَّ سَبْعًا - مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ . قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ سَهْل بْن سَعْد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَام أَعْرِفهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَال بَيْنِي وَبَيْنهمْ ) . قَالَ أَبُو حَازِم : فَسَمِعَنِي النُّعْمَان بْن أَبِي عَيَّاش فَقَالَ : أَهَكَذَا سَمِعْت مِنْ سَهْل بْن سَعْد ؟ فَقُلْت : نَعَمْ . فَقَالَ : أَشْهَد عَلَى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ لَسَمِعْته وَهُوَ يَزِيد فِيهَا : ( فَأَقُول إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَال إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك فَأَقُول سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي ) . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَرِد عَلَى الْحَوْض يَوْم الْقِيَامَة رَهْط مِنْ أَصْحَابِي فَيُجْلَوْنَ عَنْ الْحَوْض فَأَقُول يَا رَبّ أَصْحَابِي فَيَقُول إِنَّك لَا عِلْم لَك بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدك إِنَّهُمْ اِرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارهمْ الْقَهْقَرَى ) . وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَة . فَمَنْ بَدَّلَ أَوْ غَيَّرَ أَوْ اِبْتَدَعَ فِي دِين اللَّه مَا لَا يَرْضَاهُ اللَّه وَلَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه فَهُوَ مِنْ الْمَطْرُودِينَ عَنْ الْحَوْض الْمُبْتَدَعِينَ مِنْهُ الْمُسَوَّدِي الْوُجُوه , وَأَشَدّهمْ طَرْدًا وَإِبْعَادًا مَنْ خَالَفَ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَفَارَقَ سَبِيلهمْ ; كَالْخَوَارِجِ عَلَى اِخْتِلَاف فِرَقهَا , وَالرَّوَافِض عَلَى تَبَايُن ضَلَالهَا , وَالْمُعْتَزِلَة عَلَى أَصْنَاف أَهْوَائِهَا ; فَهَؤُلَاءِ كُلّهمْ مُبَدِّلُونَ وَمُبْتَدِعُونَ , وَكَذَلِكَ الظَّلَمَة الْمُسْرِفُونَ فِي الْجَوْر وَالظُّلْم وَطَمْس الْحَقّ وَقَتْل أَهْله وَإِذْلَالهمْ , وَالْمُعْلِنُونَ بِالْكَبَائِرِ الْمُسْتَخِفُّونَ بِالْمَعَاصِي , وَجَمَاعَة أَهْل الزَّيْغ وَالْأَهْوَاء وَالْبِدَع ; كُلّ يُخَاف عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا عُنُوا بِالْآيَةِ , وَالْخَبَر كَمَا بَيَّنَّا , وَلَا يُخَلَّد فِي النَّار إِلَّا كَافِر جَاحِد لَيْسَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل مِنْ إِيمَان . وَقَدْ قَالَ اِبْن الْقَاسِم : وَقَدْ يَكُون مِنْ غَيْر أَهْل الْأَهْوَاء مَنْ هُوَ شَرّ مِنْ أَهْل الْأَهْوَاء . وَكَانَ يَقُول : تَمَام الْإِخْلَاص تَجَنُّب الْمَعَاصِي .


فِي الْكَلَام حَذْف , أَيْ فَيُقَال لَهُمْ " أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ " يَعْنِي يَوْم الْمِيثَاق حِينَ قَالُوا بَلَى . وَيُقَال : هَذَا لِلْيَهُودِ وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يَبْعَث فَلَمَّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : هَذَا لِلْمُنَافِقِينَ , يُقَال : أَكَفَرْتُمْ فِي السِّرّ بَعْد إِقْرَاركُمْ فِي الْعَلَانِيَة . وَأَجْمَعَ أَهْل الْعَرَبِيَّة عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْفَاء فِي جَوَاب ( أَمَّا ) لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلك : أَمَّا زَيْد فَمُنْطَلِق , مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْء فَزَيْد مُنْطَلِق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية

    جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية : الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ». - لما أملى هذه الفتوى جرى بسببها أمور ومحن معلومة من ترجمته، ومن ذلك أن أحد قضاة الشافعية وهو أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن جهبل الكلابي الحلبي ثم الدمشقي المتوفي سنة (733هـ) ألف رداً على هذه الفتوى أكثر من نفي الجهة عن الله تعالى، وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية على من اعترض على الفتوى الحموية في كتابه " جواب الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية ". كما قام الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى النجدي المتوفي سنة (1327هـ) - رحمه الله تعالى - بتأليف كتاب سماه " تنبيه النبيه والغبي في الرد على المدارسي والحلبي " والمراد بالحلبي هنا هو ابن جهبل، والمدارسي هو محمد بن سعيد المدارسي صاحب كتاب " التنبيه بالتنزيه "، وقد طبع كتاب الشيخ ابن عيسى في مطبعة كردستان العلمية سنة (1329هـ) مع كتاب الرد الوافر كما نشرته مكتبة لينة للنشر والتوزيع في دمنهور سنة (1413هـ) في مجلد بلغت صفحاته (314) صفحة.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273064

    التحميل:

  • المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب

    المنهج المقترح لتبصير طلاب العلم بتراث الآل والأصحاب: إننا إذ نقدم هذا المنهج المقترح لنأمل أن يؤتى ثماره مع شبابنا بحيث يكون لهم معيناً لا ينضب ينهلون منه، ويرجعون إليه إذا ما شابهم في تراثنا وتاريخنا وثوابتنا الإسلامية شك أو ريبة

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60714

    التحميل:

  • إسلامية لا وهابية

    إسلامية لا وهابية: كتاب يبين حقيقة دعوة محمد بن عبدالوهاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2621

    التحميل:

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

  • سنن ابن ماجه

    سنن ابن ماجه سادس الكتب الستة على القول المشهور وهو أقلُّها درجة. - قال الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن ماجه في تهذيب التهذيب: "كتابه في السنن جامعٌ جيِّدٌ كثيرُ الأبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا، حتى بلغني أنًَّ السريَّ كان يقول:مهما انفرد بخبر فيه فهو ضعيفٌ غالباً، وليس الأمرُ في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديثُ كثيرةٌ منكرةٌ، والله المستعان". وإنَّما اعتُبِر سادسُ الكتب الستة لكثرة زوائده على الكتب الخمسة، وقيل سادسها الموطأ لعُلُوِّ إسناده، وقيل السادس سنن الدارمي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140683

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة