Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة آل عمران - الآية 101

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (101) (آل عمران) mp3
قَالَهُ تَعَالَى عَلَى جِهَة التَّعَجُّب , أَيْ " وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه " يَعْنِي الْقُرْآن .


مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ بَيْنَ الْأَوْس وَالْخَزْرَج قِتَال وَشَرّ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَذَكَرُوا مَا كَانَ بَيْنهمْ فَثَارَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض بِالسُّيُوفِ ; فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه وَفِيكُمْ رَسُوله - إِلَى قَوْله تَعَالَى : فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا " وَيَدْخُل فِي هَذِهِ الْآيَة مَنْ لَمْ يَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ مَا فِيهِمْ مِنْ سُنَّته يَقُوم مَقَام رُؤْيَته . قَالَ الزَّجَّاج : يَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا الْخِطَاب لِأَصْحَابِ مُحَمَّد خَاصَّة ; لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهِمْ وَهُمْ يُشَاهِدُونَهُ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا الْخِطَاب لِجَمِيعِ الْأُمَّة ; لِأَنَّ آثَاره وَعَلَامَاته وَالْقُرْآن الَّذِي أُوتِيَ فِينَا مَكَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا وَإِنْ لَمْ نُشَاهِدهُ . وَقَالَ قَتَادَة : فِي هَذِهِ الْآيَة عَلَمَانِ بَيِّنَانِ : كِتَاب اللَّه وَنَبِيّ اللَّه ; فَأَمَّا نَبِيّ اللَّه فَقَدْ مَضَى , وَأَمَّا كِتَاب اللَّه فَقَدْ أَبْقَاهُ بَيْنَ أَظْهُرهمْ رَحْمَة مِنْهُ وَنِعْمَة ; فِيهِ حَلَاله وَحَرَامه , وَطَاعَته وَمَعْصِيَته . " وَكَيْفَ " فِي مَوْضِع نَصْب , وَفُتِحَتْ الْفَاء عِنْد الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , وَاخْتِيرَ لَهَا الْفَتْح لِأَنَّ مَا قَبْل الْفَاء يَاء فَثَقُلَ أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ يَاء وَكَسْرَة .



أَيْ يَمْتَنِع وَيَتَمَسَّك بِدِينِهِ وَطَاعَته .


وُفِّقَ وَأُرْشِدَ

اِبْن جُرَيْج " يَعْتَصِم بِاَللَّهِ " يُؤْمِن بِهِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمَنْ يَعْتَصِم بِاَللَّهِ أَيْ يَتَمَسَّك بِحَبْلِ اللَّه , وَهُوَ الْقُرْآن . يُقَال : أَعْصَمَ بِهِ وَاعْتَصَمَ , وَتَمَسَّكَ وَاسْتَمْسَكَ إِذَا اِمْتَنَعَ بِهِ مِنْ غَيْره . وَاعْتَصَمْت فُلَانًا هَيَّأْت لَهُ مَا يَعْتَصِم بِهِ . وَكُلّ مُتَمَسِّك بِشَيْءٍ مُعْصِم وَمُعْتَصِم . وَكُلّ مَانِع شَيْئًا فَهُوَ عَاصِم ; قَالَ الْفَرَزْدَق : أَنَا اِبْن الْعَاصِمَيْنِ بَنِي تَمِيم إِذَا مَا أَعْظَم الْحَدَثَانِ نَابَا قَالَ النَّابِغَة : يَظَلّ مِنْ خَوْفه الْمَلَّاح مُعْتَصِمًا بِالْخَيْزُرَانَةِ بَعْد الْأَيْن وَالنَّجَد وَقَالَ آخَر : فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسه وَهْوَ مُعْصِم وَأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وَتَوَكَّلَا وَعَصَمَهُ الطَّعَام : مَنَعَ الْجُوع مِنْهُ ; تَقُول الْعَرَب : عَصَمَ فُلَانًا الطَّعَام أَيْ مَنَعَهُ مِنْ الْجُوع ; فَكَنَّوْا السَّوِيق بِأَبِي عَاصِم لِذَلِكَ . قَالَ أَحْمَد بْن يَحْيَى : الْعَرَب تُسَمِّي الْخُبْز عَاصِمًا وَجَابِرًا ; وَأَنْشَدَ : فَلَا تَلُومِينِي وَلُومِي جَابِرًا فَجَابِر كَلَّفَنِي الْهَوَاجِرَا وَيُسَمُّونَهُ عَامِرًا . وَأَنْشَدَ : أَبُو مَالِك يَعْتَادنِي بِالظَّهَائِرِ يَجِيء فَيُلْقِي رَحْلَهُ عِنْد عَامِر أَبُو مَالِك كَنِيَّةِ الْجُوع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقد الدرر فيما صح في فضائل السور

    عِقدُ الدُّرَر فيما صحَّ في فضائل السور: جمع المؤلف في هذه الرسالة ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضائل سور القرآن، ورتَّبها حسب الأفضل والأهم، وذلك مما ورد فيها نص صحيح بتفضيلها، مع التنبيه أنه لا ينبغي أن يُتَّخَذ شيءٌ من القرآن مهجورًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272778

    التحميل:

  • فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل

    فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل: هذا الكتاب جمع فيه مؤلفُه ترجمةً مُوسَّعةً للشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله تعالى -، وهي عرضٌ لصور الحياة العلمية والقضائية في القرن الماضي بالمملكة العربية السعودية، وتراجم لأعلام وتحرير أسانيد الحنابلة، وغير ذلك من التحقيقات والوثائق. - الكتاب من نشر دار البشائر الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371149

    التحميل:

  • أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: أركان الصلاة وواجباتها، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم أركانها، وعددها، وواجبات الصلاة، وسننها، ومكروهاتها، ومبطلاتها، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58440

    التحميل:

  • زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه

    زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه : هذه الرسالة رد على ماذكره جعفر المرتضى العاملي في كتبه بأن فاطمة - رضي الله عنها - هي الابنة الوحيدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هُن ربائبه.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260204

    التحميل:

  • الطريق إلى باب الريان

    الطريق إلى باب الريان: رسالةٌ احتوت على تنبيهات مهمة لكل مسلم بضرورة الاجتهاد في هذا الشهر الكريم بصنوف وأنواع العبادات؛ من صيام الجوارح عن ما حرَّم الله تعالى، وكثرة قراءة القرآن مع تدبُّر آياته وفهم معانيها، والإنفاق في سبيل الله وإطعام الصائمين، مع الاهتمام بالسحور فإنه بركة، والعناية بالعشر الأواخر والاجتهاد فيها أكثر من غيرها، لتحصيل ليلة القدر التي من فاز بها فقد فاز بأفضل من عبادة ألف شهر، ثم التنبيه في الأخير على زكاة الفطر وأنها تخرج طعامًا لا نقودًا، ثم ختم رمضان بست أيام من شوال ليكون كصيام الدهر.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319836

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة