Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 95

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ صَدَقَ اللَّه فَاتَّبِعُوا مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد : صَدَقَ اللَّه فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ مِنْ قَوْله : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل } وَأَنَّ اللَّه لَمْ يُحَرِّم عَلَى إِسْرَائِيل وَلَا عَلَى وَلَده الْعُرُوق وَلَا لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا . وَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ شَيْئًا حَرَّمَهُ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه وَوَلَده بِغَيْرِ تَحْرِيم اللَّه إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة , وَفِي كُلّ مَا أَخْبَرَ بِهِ عِبَاده مِنْ خَبَر دُونكُمْ وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَر الْيَهُود الْكَذَبَة فِي إِضَافَتكُمْ تَحْرِيم ذَلِكَ إِلَى اللَّه عَلَيْكُمْ فِي التَّوْرَاة ,

الْمُفْتَرِيَة عَلَى اللَّه الْبَاطِل فِي دَعْوَاكُمْ عَلَيْهِ غَيْر الْحَقّ { فَاتَّبِعُوا مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } يَقُول : فَإِنْ كُنْتُمْ أَيّهَا الْيَهُود مُحِقِّينَ فِي دَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى الدِّين الَّذِي اِرْتَضَاهُ اللَّه لِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُله , فَاتَّبِعُوا مِلَّة إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه , فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقّ الَّذِي اِرْتَضَاهُ اللَّه مِنْ خَلْقه دِينًا , اِلْبَكْ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ , وَذَلِكَ الْحَنِيفِيَّة , يَعْنِي الِاسْتِقَامَة عَلَى الْإِسْلَام وَشَرَائِعه , دُون الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمُشْرِكَة .

وَقَوْله : { وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } يَقُول : لَمْ يَكُنْ يُشْرِك فِي عِبَادَته أَحَدًا مِنْ خَلْقه , فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا أَيّهَا الْيَهُود , فَلَا يَتَّخِذ بَعْضكُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه , تُطِيعُونَهُمْ كَطَاعَةِ إِبْرَاهِيم رَبّه . وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَر عَبَدَة الْأَوْثَان , فَلَا تَتَّخِذُوا الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام أَرْبَابًا , وَلَا تَعْبُدُوا شَيْئًا مِنْ دُون اللَّه . فَإِنَّ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن كَانَ دِينه إِخْلَاص الْعِبَادَة لِرَبِّهِ وَحْده , مِنْ غَيْر إِشْرَاك أَحَد مَعَهُ فِيهِ , فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا , فَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة وَلَا تُشْرِكُوا مَعَهُ فِي الْعِبَادَة أَحَدًا , فَإِنَّ جَمِيعكُمْ مُقِرُّونَ بِأَنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ عَلَى حَقّ وَهُدًى مُسْتَقِيم , فَاتَّبِعُوا مَا قَدْ أَجْمَعَ جَمِيعكُمْ عَلَى تَصْوِيبه مِنْ مِلَّته الْحَنِيفِيَّة , وَدَعُوا مَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ سَائِر الْمِلَل غَيْرهَا أَيّهَا الْأَحْزَاب . فَإِنَّهَا بِدَع أَبْدَعْتُمُوهَا إِلَى مَا قَدْ أَجْمَعْتُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَقّ , فَإِنَّ الَّذِي أَجْمَعْتُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَوَاب وَحَقّ مِنْ مِلَّة إِبْرَاهِيم هُوَ الْحَقّ الَّذِي اِرْتَضَيْته وَابْتَعَثْتُ بِهِ أَنْبِيَائِي وَرُسُلِي وَسَائِر ذَلِكَ هُوَ الْبَاطِل الَّذِي لَا أَقْبَلهُ مِنْ أَحَد مِنْ خَلْقِي جَاءَنِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة . وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } يَعْنِي بِهِ : وَمَا كَانَ مِنْ عَدَدهمْ وَأَوْلِيَائِهِمْ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض فِي التَّظَاهُر عَلَى كُفْرهمْ , وَنُصْرَة بَعْضهمْ بَعْضًا , فَبَرَّأَ اللَّه إِبْرَاهِيم خَلِيله أَنْ يَكُون مِنْهُمْ أَوْ مِنْ نُصَرَائِهِمْ وَأَهْل وِلَايَتهمْ . وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْمُشْرِكِينَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَسَائِر الْأَدْيَان غَيْر الْحَنِيفِيَّة , قَالَ : لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيم مِنْ أَهْل هَذِهِ الْأَدْيَان الْمُشْرِكَة , وَلَكِنَّهُ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معاني الآثار

    بين المصنف - رحمه الله - الآثار المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة أن بعضها ينقض بعضاً؛ وذلك لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، ورتبها على الأبواب الفقهية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2460

    التحميل:

  • تعامله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين

    تعامله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين: تُعدُّ سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل سيرةٍ لأفضل رجلٍ في هذه الدنيا؛ فإنه - عليه الصلاة والسلام - ضربَ أروع الأمثلة وأفضل النماذج في خُلُقه وسيرته وتعامله مع الناس بكل مستوياتها: متعلمين وجهالاً، رجالاً ونساءً، شيوخًا وأطفالاً، مسلمين وغير مسلمين. وهذا الكتاب يتناول بعضًا من هذه النماذج العطِرة من معاملته - صلى الله عليه وسلم - لغير المسلمين، ويُظهِر للعالم أجمع كيف دخل الناس في دين الله أفواجًا بسبب هذه المعاملة الطيبة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337588

    التحميل:

  • الصبر وأثره في حياة المسلم

    الصبر وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان أصول نافعة جامعة في مسائل المصائب والمحن، ثم بيان منزلة الصبر وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209120

    التحميل:

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

  • مقاصد دراسة التوحيد وأسسها

    مقاصد دراسة التوحيد وأسسها: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذا بحثٌ نُقرِّر فيه مقاصد دراسة التوحيد، وهي مقاصد تقوم على أسس علمية لا تتحقق إلا بها، وسنذكر لكل مقصد أسسه، مُبيِّنين وجه كون كلٍّ منها أساسًا; وأدلة كونه كذلك».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333190

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة