كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (93) (آل عمران)
تفسير الطبري { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَرَّمَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل - وَهُمْ وَلَد يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن - شَيْئًا مِنْ الْأَطْعِمَة مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة , بَلْ كَانَ ذَلِكَ كُلّه لَهُمْ حَلَالًا , إِلَّا مَا كَانَ يَعْقُوب حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسه , فَإِنَّ وَلَده حَرَّمُوهُ اِسْتِنَانًا بِأَبِيهِمْ يَعْقُوب , مِنْ غَيْر تَحْرِيم اللَّه ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي وَحْي وَلَا تَنْزِيل وَلَا عَلَى لِسَان رَسُول لَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ قَبْل نُزُول التَّوْرَاة . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَحْرِيم ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , هَلْ نَزَلَ فِي التَّوْرَاة أَمْ لَا ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ التَّوْرَاة , حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ قَبْل نُزُولهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5846 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } قَالَتْ الْيَهُود : إِنَّمَا نُحَرِّم مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه , وَإِنَّمَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل الْعُرُوق , كَانَ يَأْخُذهُ عِرْق النَّسَا , كَانَ يَأْخُذهُ بِاللَّيْلِ وَيَتْرُكهُ بِالنَّهَارِ , فَحَلَفَ لَئِنْ اللَّه عَافَاهُ مِنْهُ لَا يَأْكُل عِرْقًا أَبَدًا , فَحَرَّمَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ : { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } : مَا حَرَّمَ هَذَا عَلَيْكُمْ غَيْرِي بِبَغْيِكُمْ , فَذَلِكَ قَوْله : { فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ } 4 160 فَتَأْوِيل الْآيَة عَلَى هَذَا الْقَوْل : كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل , إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة , فَإِنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ إِسْرَائِيل حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسه فِي التَّوْرَاة , بِبَغْيِهِمْ عَلَى أَنْفُسهمْ , وَظُلْمهمْ لَهَا . قُلْ يَا مُحَمَّد : فَأْتُوا أَيّهَا الْيَهُود إِنْ أَنْكَرْتُمْ ذَلِكَ بِالتَّوْرَاةِ , فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ اللَّه لَمْ يُحَرِّم ذَلِكَ عَلَيْكُمْ فِي التَّوْرَاة , وَأَنَّكُمْ إِنَّمَا تُحَرِّمُونَهُ لِتَحْرِيمِ إِسْرَائِيل إِيَّاهُ عَلَى نَفْسه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَا كَانَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَرَامًا , لَا حَرَّمَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة , وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء حَرَّمُوهُ عَلَى أَنْفُسهمْ اِتِّبَاعًا لِأَبِيهِمْ , ثُمَّ أَضَافُوا تَحْرِيمه إِلَى اللَّه . فَكَذَّبَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي إِضَافَتهمْ ذَلِكَ إِلَيْهِ , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ , فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا , حَتَّى نَنْظُر هَلْ ذَلِكَ فِيهَا , أَمْ لَا ؟ لِيَتَبَيَّن كَذِبهمْ لِمَنْ يَجْهَل أَمْرهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5847 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } إِسْرَائِيل : هُوَ يَعْقُوب , أَخَذَهُ عِرْق النَّسَا , فَكَانَ لَا يَثْبُت اللَّيْل مِنْ وَجَعه , وَكَانَ لَا يُؤْذِيه بِالنَّهَارِ . فَحَلَفَ لَئِنْ شَفَاهُ اللَّه لَا يَأْكُل عِرْقًا أَبَدًا , وَذَلِكَ قَبْل نُزُول التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى . فَسَأَلَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود مَا هَذَا الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه ؟ فَقَالُوا : نَزَلَتْ التَّوْرَاة بِتَحْرِيمِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيل فَقَالَ اللَّه لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } . .. إِلَى قَوْله : { فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } وَكَذَّبُوا وَافْتَرَوْا , لَمْ تَنْزِل التَّوْرَاة بِذَلِكَ . وَتَأْوِيل الْآيَة عَلَى هَذَا الْقَوْل : كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة وَبَعْد نُزُولهَا , إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة , بِمَعْنَى : لَكِنْ إِسْرَائِيل حَرَّمَ عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة بَعْض ذَلِكَ . وَكَأَنَّ الضَّحَّاك وَجَّهَ قَوْله : { إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } إِلَى الِاسْتِثْنَاء الَّذِي يُسَمِّيه النَّحْوِيُّونَ : الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع . وَقَالَ آخَرُونَ تَأْوِيل ذَلِكَ : كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل , إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة , فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَام عَلَى وَلَده بِتَحْرِيمِ إِسْرَائِيل إِيَّاهُ عَلَى وَلَده , مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون اللَّه حَرَّمَهُ عَلَى إِسْرَائِيل وَلَا عَلَى وَلَده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5848 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } فَإِنَّهُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسه الْعُرُوق , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي عِرْق النَّسَا , فَكَانَ لَا يَنَام اللَّيْل , فَقَالَ : وَاَللَّه لَئِنْ عَافَانِي اللَّه مِنْهُ لَا يَأْكُلهُ لِي وَلَد ! وَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاة . وَسَأَلَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب , فَقَالَ " مَا شَأْن هَذَا حَرَامًا ؟ " فَقَالُوا : هُوَ حَرَام عَلَيْنَا مِنْ قَبْل الْكِتَاب . فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل } . .. إِلَى : { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَخَذَهُ - يَعْنِي إِسْرَائِيل - عِرْق النَّسَا , فَكَانَ لَا يَثْبُت بِاللَّيْلِ مِنْ شِدَّة الْوَجَع , وَكَانَ لَا يُؤْذِيه بِالنَّهَارِ , فَحَلَفَ لَئِنْ شَفَاهُ اللَّه لَا يَأْكُل عِرْقًا أَبَدًا , وَذَلِكَ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة , فَقَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَزَلَتْ التَّوْرَاة بِتَحْرِيمِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه . قَالَ اللَّه لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وَكَذَبُوا , لَيْسَ فِي التَّوْرَاة قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة , إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ غَيْر تَحْرِيم اللَّه ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ بِتَحْرِيمِ أَبِيهِمْ إِسْرَائِيل ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , مِنْ غَيْر أَنْ يُحَرِّمهُ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي تَنْزِيل وَلَا بِوَحْيٍ قَبْل التَّوْرَاة , حَتَّى نَزَلَتْ التَّوْرَاة , فَحَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ فِيهَا مَا شَاءَ , وَأَحَلَّ لَهُمْ فِيهَا مَا أَحَبَّ . وَهَذَا قَوْل قَالَتْهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل , وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5849 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة } وَإِسْرَائِيل : هُوَ يَعْقُوب . { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَقُول : كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة . إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه , فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه التَّوْرَاة حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِيهَا مَا شَاءَ . وَأَحَلَّ لَهُمْ مَا شَاءَ . * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة بِنَحْوِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي كَانَ إِسْرَائِيل حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسه , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ الَّذِي حَرَّمَهُ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه الْعُرُوق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5850 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ يُوسُف بْن مَاهِك , قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : إِنَّهُ جَعَلَ اِمْرَأَته عَلَيْهِ حَرَامًا . قَالَ : لَيْسَتْ عَلَيْك بِحَرَامٍ قَالَ : فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : وَلِمَ وَاَللَّه يَقُول فِي كِتَابه : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } ؟ قَالَ : فَضَحِكَ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ : وَمَا يُدْرِيك مَا كَانَ إِسْرَائِيل حَرَّمَ عَلَى نَفْسه ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْم يُحَدِّثهُمْ , فَقَالَ : إِسْرَائِيل عَرَضَتْ لَهُ الْأَنْسَاء فَأَضْنَتْهُ , فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إِنْ شَفَاهُ اللَّه مِنْهَا لَا يَطْعَم عِرْقًا . قَالَ : فَلِذَلِكَ الْيَهُود تَنْزِع الْعُرُوق مِنْ اللَّحْم . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , قَالَ : سَمِعْت يُوسُف بْن مَاهِك يُحَدِّث : أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى اِبْن عَبَّاس , فَذَكَرَ رَجُلًا حَرَّمَ اِمْرَأَته , فَقَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِحَرَامٍ . فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : أَرَأَيْت قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } ؟ فَقَالَ : إِنَّ إِسْرَائِيل كَانَ بِهِ عِرْق النَّسَا , فَحَلَفَ لَئِنْ عَافَاهُ اللَّه أَنْ لَا يَأْكُل الْعُرُوق مِنْ اللَّحْم , وَأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْك بِحَرَامٍ . 5851 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي مِجْلَز فِي قَوْله : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } قَالَ : إِنَّ يَعْقُوب أَخَذَهُ وَجَع عِرْق النَّسَا , فَجَعَلَ اللَّه عَلَيْهِ - أَوْ أَقْسَمَ , أَوْ قَالَ - لَا يَأْكُلهُ مِنْ الدَّوَابّ . قَالَ : وَالْعُرُوق كُلّهَا تَبَع لِذَلِكَ الْعِرْق . 5852 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه , أَنَّ الْأَنْسَاء أَخَذَتْهُ ذَات لَيْلَة , فَأَسْهَرَتْهُ , فَتَأَلَّى إِنْ اللَّه شَفَاهُ لَا يَطْعَم نَسًا أَبَدًا فَتَتَبَّعَتْ بَنُوهُ الْعُرُوق بَعْد ذَلِكَ يُخْرِجُونَهَا مِنْ اللَّحْم . * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة بِنَحْوِهِ , وَزَادَ فِيهِ : قَالَ : فَتَأَلَّى لَئِنْ شَفَاهُ اللَّه لَا يَأْكُل عِرْقًا أَبَدًا , فَجَعَلَ بَنُوهُ بَعْد ذَلِكَ يَتَتَبَّعُونَ الْعُرُوق , فَيُخْرِجُونَهَا مِنْ اللَّحْم , وَكَانَ الَّذِي حَرَّمَ عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة الْعُرُوق . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } قَالَ : اِشْتَكَى إِسْرَائِيل عِرْق النَّسَا , فَقَالَ : إِنْ اللَّه شَفَانِي لَأُحَرِّمَنَّ الْعُرُوق , فَحَرَّمَهَا . 5853 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ إِسْرَائِيل أَخَذَهُ عِرْق النَّسَا , فَكَانَ يَبِيت وَلَهُ زُقَاء , فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إِنْ شَفَاهُ أَنْ لَا يَأْكُل الْعُرُوق . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } قَالَ سُفْيَان : لَهُ زُقَاء : يَعْنِي صِيَاح . 5854 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } قَالَ : كَانَ يَشْتَكِي عِرْق النَّسَا , فَحَرَّمَ الْعُرُوق . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة } قَالَ : كَانَ إِسْرَائِيل يَأْخُذهُ عِرْق النَّسَا , فَكَانَ يَبِيت وَلَهُ زُقَاء , فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسه أَنْ يَأْكُل عِرْقًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الَّذِي كَانَ إِسْرَائِيل حَرَّمَ عَلَى نَفْسه : لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5855 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , قَالَ : سَمِعْنَا أَنَّهُ اِشْتَكَى شَكْوًى , فَقَالُوا : إِنَّهُ عِرْق النَّسَا , فَقَالَ : رَبّ إِنَّ أَحَبّ الطَّعَام إِلَيَّ لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا , فَإِنْ شَفَيْتنِي فَإِنِّي أُحَرِّمهَا عَلَيَّ ! قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل . 5856 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل } قَالَ : كَانَ إِسْرَائِيل حَرَّمَ عَلَى نَفْسه لُحُوم الْإِبِل , وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة تَحْرِيم إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه لُحُوم الْإِبِل , وَإِنَّمَا كَانَ حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه لُحُوم الْإِبِل قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة , فَقَالَ اللَّه : { فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } فَقَالَ : لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة تَحْرِيم إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه إِلَّا لَحْم الْإِبِل . 5857 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان قَالَ : ثنا حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ إِسْرَائِيل أَخَذَهُ عِرْق النَّسَا , فَكَانَ يَبِيت بِاللَّيْلِ لَهُ زُقَاء - يَعْنِي صِيَاح - قَالَ : فَجَعَلَ عَلَى نَفْسه لَئِنْ شَفَاهُ اللَّه مِنْهُ لَا يَأْكُلهُ - يَعْنِي لُحُوم الْإِبِل - قَالَ : فَحَرَّمَهُ الْيَهُود . وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } أَيْ : إِنَّ هَذَا قَبْل التَّوْرَاة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عِيسَى , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي : { إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } قَالَ : حَرَّمَ الْعُرُوق وَلُحُوم الْإِبِل . قَالَ : كَانَ بِهِ عِرْق النَّسَا , فَأَكَلَ مِنْ لُحُومهَا فَبَاتَ بِلَيْلَةٍ يَزْقُو , فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلهُ أَبَدًا . 5858 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه } قَالَ : حَرَّمَ لُحُوم الْأَنْعَام . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ , قَوْل اِبْن عَبَّاس الَّذِي رَوَاهُ الْأَعْمَش , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد , عَنْهُ , أَنَّ ذَلِكَ الْعُرُوق وَلُحُوم الْإِبِل , لِأَنَّ الْيَهُود مُجْمِعَة إِلَى الْيَوْم عَلَى ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيمهَا , كَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَوَائِلهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ خَبَر , وَهُوَ مَا : 5859 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ عِصَابَة مِنْ الْيَهُود حَضَرَتْ رَسُول اللَّه , فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم أَخْبِرْنَا أَيّ الطَّعَام حَرَّمَ إِسْرَائِيل عَلَى نَفْسه مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْشُدكُمْ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيل يَعْقُوب مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا , فَطَالَ سَقَمه مِنْهُ , فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ عَافَاهُ اللَّه مِنْ سَقَمه لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبّ الطَّعَام وَالشَّرَاب إِلَيْهِ , وَكَانَ أَحَبّ الطَّعَام إِلَيْهِ لُحْمَان الْإِبِل , وَأَحَبّ الشَّرَاب إِلَيْهِ أَلْبَانهَا ؟ " فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . وَأَمَّا قَوْله : { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلزَّاعِمِينَ مِنْ الْيَهُود أَنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة الْعُرُوق وَلُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا , اِئْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا ! يَقُول : قُلْ لَهُمْ : جِيئُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا , حَتَّى يَتَبَيَّن لِمَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ كَذِبهمْ وَقِيلهمْ الْبَاطِل عَلَى اللَّه مِنْ أَمْرهمْ , أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا أَنْزَلَتْهُ فِي التَّوْرَاة { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } , يَقُول : إِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ فِي دَعْوَاكُمْ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ تَحْرِيم ذَلِكَ فِي التَّوْرَاة , فَأَتُونَا بِهَا , فَاتْلُوَا تَحْرِيم ذَلِكَ عَلَيْنَا مِنْهَا . وَإِنَّمَا ذَلِكَ خَبَر مِنْ اللَّه عَنْ كَذِبهمْ , لِأَنَّهُمْ لَا يَجِيئُونَ بِذَلِكَ أَبَدًا عَلَى صِحَّته , فَأَعْلَمَ اللَّه بِكَذِبِهِمْ عَلَيْهِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَعَلَ إِعْلَامه إِيَّاهُ ذَلِكَ حُجَّة لَهُ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَخْفَى عَلَى كَثِير مِنْ أَهْل مِلَّتهمْ , فَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أُمِّيّ مِنْ غَيْر مِلَّتهمْ , لَوْلَا أَنَّ اللَّه أَعْلَمَهُ ذَلِكَ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْده , كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا يَعْلَمهُ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَعْظَم الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ , لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَخْبَار أَوَائِلهمْ كَانَ مِنْ خَفِيّ عُلُومهمْ الَّذِي لَا يَعْلَمهُ غَيْر خَاصَّة مِنْهُمْ , إِلَّا مَنْ أَعْلَمَهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة مِنْ نَبِيّ أَوْ رَسُول , أَوْ مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّه عَلَى عِلْمه مِمَّنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه .
