Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 92

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَنْ تُدْرِكُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْبِرّ , وَهُوَ الْبِرّ مِنْ اللَّه الَّذِي يَطْلُبُونَهُ مِنْهُ بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ وَعِبَادَتهمْ لَهُ , وَيَرْجُونَهُ مِنْهُ , وَذَلِكَ تَفَضُّله عَلَيْهِمْ بِإِدْخَالِهِ جَنَّته , وَصَرْف عَذَابه عَنْهُمْ ; وَلِذَلِكَ قَالَ كَثِير مِنْ أَهْل التَّأْوِيل : الْبِرّ : الْجَنَّة , لِأَنَّ بِرّ الرَّبّ بِعَبْدِهِ فِي الْآخِرَة وَإِكْرَامه إِيَّاهُ بِإِدْخَالِهِ الْجَنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 5835 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون فِي قَوْله : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ } قَالَ : الْجَنَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون فِي قَوْله : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ } قَالَ : الْبِرّ : الْجَنَّة . 5836 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ } أَمَّا الْبِرّ . فَالْجَنَّة . فَتَأْوِيل الْكَلَام : لَنْ تَنَالُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ جَنَّة رَبّكُمْ , حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ , يَقُول : حَتَّى تَتَصَدَّقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَتَهْوُونَ أَنْ يَكُون لَكُمْ مِنْ نَفِيس أَمْوَالكُمْ . كَمَا : 5837 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } يَقُول : لَنْ تَنَالُوا بِرّ رَبّكُمْ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا يُعْجِبكُمْ وَمِمَّا تَهْوُونَ مِنْ أَمْوَالكُمْ . 5838 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن , قَوْله : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } قَالَ : مِنْ الْمَال . وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَمَهْمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَتَتَصَدَّقُوا بِهِ مِنْ أَمْوَالكُمْ , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِمَا يَتَصَدَّق بِهِ الْمُتَصَدِّق مِنْكُمْ , فَيُنْفِقهُ مِمَّا يُحِبّ مِنْ مَاله فِي سَبِيل اللَّه , وَغَيْر ذَلِكَ عَلِيم , يَقُول : هُوَ ذُو عِلْم بِذَلِكَ كُلّه , لَا يَعْزُب عَنْهُ شَيْء مِنْهُ حَتَّى يُجَازِي صَاحِبه عَلَيْهِ جَزَاءَهُ فِي الْآخِرَة . كَمَا : 5839 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَاده : { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم } يَقُول : مَحْفُوظ لَكُمْ ذَلِكَ اللَّه بِهِ عَلِيم شَاكِر لَهُ . وَبِنَحْوِ التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَا تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَة جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5840 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } قَالَ : كَتَبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنْ يَبْتَاع لَهُ جَارِيَة مِنْ جَلُولَاء يَوْم فُتِحَتْ مَدَائِن كِسْرَى فِي قِتَال سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص , فَدَعَا بِهَا عُمَر بْن الْخَطَّاب , فَقَالَ : إِنَّ اللَّه يَقُول : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } فَأَعْتَقَهَا عُمَر . وَهِيَ مِثْل قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَام عَلَى حُبّه مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } 76 8 { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة } 59 9 * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله سَوَاء . 5841 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } أَوْ هَذِهِ الْآيَة : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } 2 245 قَالَ أَبُو طَلْحَة : يَا رَسُول اللَّه حَائِطِي الَّذِي بِكَذَا وَكَذَا صَدَقَة , وَلَوْ اِسْتَطَعْت أَنْ أَجْعَلهُ سِرًّا لَمْ أَجْعَلهُ عَلَانِيَة . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِجْعَلْهَا فِي فُقَرَاء أَهْلِك " . 5842 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ ثَابِت , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } قَالَ أَبُو طَلْحَة : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ اللَّه يَسْأَلنَا مِنْ أَمْوَالنَا , اِشْهَدْ أَنِّي قَدْ جَعَلْت أَرْضِيّ بِأَرِيحَا لِلَّهِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِجْعَلْهَا فِي قَرَابَتك " . فَجَعَلَهَا بَيْن حَسَّان بْن ثَابِت وَأُبَيّ بْن كَعْب . 5843 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا لَيْث , عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا ذَرّ أَيّ الْأَعْمَال أَفْضَل ؟ قَالَ : الصَّلَاة عِمَاد الْإِسْلَام , وَالْجِهَاد : سَنَام الْعَمَل , وَالصَّدَقَة شَيْء عَجِيب . فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرّ لَقَدْ تَرَكْت شَيْئًا هُوَ أَوْثَق عَمَلِي فِي نَفْسِي لَا أَرَاك ذَكَرْته ! فَقَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : الصِّيَام , فَقَالَ : قُرْبَة , وَلَيْسَ هُنَاكَ ! وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } . 5844 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي دَاوُد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَكِّيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حُسَيْن , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } جَاءَ زَيْد بِفَرَسٍ لَهُ يُقَال لَهَا : " سَبَل " إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : تَصَدَّقْ بِهَذِهِ يَا رَسُول اللَّه ! فَأَعْطَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْنَة أُسَامَة بْن زَيْد بْن حَارِثَة , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا أَرَدْت أَنْ أَتَصَدَّق بِهِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ قُبِلَتْ صَدَقَتك " . 5845 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب وَغَيْره : أَنَّهَا حِين نَزَلَتْ : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } جَاءَ زَيْد بْن حَارِثَة بِفَرَسٍ لَهُ كَانَ يُحِبّهَا , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه هَذِهِ فِي سَبِيل اللَّه ! فَحَمَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا أُسَامَة بْن زَيْد , فَكَأَنَّ زَيْدًا وَجَدَ فِي نَفْسه , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَمَا إِنَّ اللَّه قَدْ قَبِلَهَا " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الضياء اللامع من الخطب الجوامع

    الضياء اللامع من الخطب الجوامع : مجموعة منتقاة من خطبة العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - يزيد عددها على مئة وربع المئة، وقد تم تقسيمها على تصنيفاتح حتى يسهل على الخطيب الاستفادة منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111042

    التحميل:

  • تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة

    تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة: رسالةٌ تُبيِّن شرحًا مختصرًا على الحديث المُخرَّج في الصحيحن في غير ما موضع من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها; وإنها مثل المسلم ...» الحديث; وفي آخره قال: «هي النخلة»; فوضَّح المؤلف - حفظه الله - أوجه الشَّبَه بين المؤمن والنخلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316844

    التحميل:

  • صوت ينادي

    صوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل:

  • الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

    الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة: يتكون هذا الكتاب من جزئين: الجزء الأول: يحتوي على 150 درسًا يوميًّا للدعاة والخطباء وأئمة المساجد للقراءة على المصلين. الجزء الثاني: يحتوي على 100 درسًا. - قدَّم للكتاب مجموعة من المشايخ، وهم: الشيخ عبد العزيز الراجحي، والشيخ ناصر بن سليمان العمر، والشيخ سعد بن عبد الله الحُميد، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد - حفظهم الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/197324

    التحميل:

  • امتحان القلوب

    امتحان القلوب: فإن الحديث عن القلب وامتحانه وابتلائه حديث بالغ الأهمية في وقت قست فيه القلوب، وضعف فيه الإيمان، واشتغل فيه بالدنيا، وأعرض الناس عن الآخرة، ومن المهم معرفة ما يعرِض للقلب خلال سيره إلى الله من امتحانات وابتلاءات، وعلامات صحته وعلَّته، ومواطن الابتلاء والامتحان له. وقد جاء الكتاب يتناول هذه الموضوعات وغيرها بشيءٍ من التفصيل.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337317

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة