Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 91

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (91) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } أَيْ جَحَدُوا نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ أَهْل كُلّ مِلَّة يَهُودِهَا وَنَصَارَاهَا وَمَجُوسهَا وَغَيْرهمْ . { وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار } يَعْنِي : وَمَاتُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ جُحُود نُبُوَّته , وَجُحُود مَا جَاءَ بِهِ . { فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ } يَقُول : فَلَنْ يُقْبَل مِمَّنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة فِي الْآخِرَة جَزَاء وَلَا رِشْوَة عَلَى تَرْك عُقُوبَته عَلَى كُفْره , وَلَا جَعْل عَلَى الْعَفْو عَنْهُ , وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الذَّهَب قَدْر مَا يَمْلَأ الْأَرْض مِنْ مَشْرِقهَا إِلَى مَغْرِبهَا , فَرَشَا وَجَزَى عَلَى تَرْك عُقُوبَته وَفِي الْعَفْو عَنْهُ عَلَى كُفْره عِوَضًا مِمَّا اللَّه مُحِلّ بِهِ مِنْ عَذَابه , لِأَنَّ الرِّشَا إِنَّمَا يَقْبَلهَا مَنْ كَانَ ذَا حَاجَة إِلَى مَا رُشِيَ , فَأَمَّا مَنْ لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , فَكَيْفَ يَقْبَل الْفِدْيَة , وَهُوَ خَلَّاق كُلّ فِدْيَة اِفْتَدَى بِهَا مُفْتَدٍ عَنْ نَفْسه أَوْ غَيْره ؟ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى الْفِدْيَة ; الْعِوَض وَالْجَزَاء مِنْ الْمُفْتَدَى مِنْهُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . ثُمَّ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّا لَهُمْ عِنْده , فَقَالَ : { أُولَئِكَ } يَعْنِي : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار , { لَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول : لَهُمْ عِنْد اللَّه فِي الْآخِرَة عَذَاب مُوجِع , { وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } يَعْنِي : وَمَا لَهُمْ مِنْ قَرِيب وَلَا حَمِيم وَلَا صَدِيق يَنْصُرهُ , فَيَسْتَنْقِذهُ مِنْ اللَّه وَمِنْ عَذَابه , كَمَا كَانُوا يَنْصُرُونَهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنْ حَاوَلَ أَذَاهُ وَمَكْرُوهه . وَقَدْ : 5833 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثنا أَنَس بْن مَالِك , أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " يُجَاء بِالْكَافِرِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُ : أَرَأَيْت لَوْ كَانَ لَك مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا , أَكُنْت مُفْتَدِيًا بِهِ ؟ فَيَقُول نَعَمْ , قَالَ : فَيُقَال لَقَدْ سُئِلْت مَا هُوَ أَيْسَر مِنْ ذَلِكَ " , فَذَلِكَ قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ } 5834 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا } قَالَ : هُوَ كُلّ كَافِر . وَنُصِبَ قَوْله " ذَهَبًا " عَلَى الْخُرُوج مِنْ الْمِقْدَار الَّذِي قَبْله وَالتَّفْسِير مِنْهُ , وَهُوَ قَوْله : " مِلْء الْأَرْض " , كَقَوْلِ الْقَائِل : عِنْدِي قَدْر زِقّ سَمْنًا وَقَدْر رِطْل عَسَلًا , فَالْعَسَل مُبَيَّن بِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمِقْدَار , وَهُوَ نَكِرَة مَنْصُوبَة عَلَى التَّفْسِير لِلْمِقْدَارِ وَالْخُرُوج مِنْهُ . وَأَمَّا نَحْوِيُّو الْبَصْرَة , فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ نُصِبَ الذَّهَب لِاشْتِغَالِ الْمِلْء بِالْأَرْضِ , وَمَجِيء الذَّهَب بَعْدهمَا , فَصَارَ نَصْبهَا نَظِير نَصْب الْحَال , وَذَلِكَ أَنَّ الْحَال يَجِيء بَعْد فِعْل قَدْ شُغِلَ بِفَاعِلِهِ فَيُنْصَب , كَمَا يُنْصَب الْمَفْعُول الَّذِي يَأْتِي بَعْد الْفِعْل الَّذِي قَدْ شُغِلَ بِفَاعِلِهِ , قَالُوا : وَنَظِير قَوْله : { مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا } فِي نَصْب الذَّهَب فِي الْكَلَام : لِي مِثْلك رَجُلًا , بِمَعْنَى : لِي مِثْلك مِنْ الرِّجَال . وَزَعَمُوا أَنَّ نَصْب الرَّجُل لِاشْتِغَالِ الْإِضَافَة بِالِاسْمِ , فَنُصِبَ كَمَا يُنْصَب الْمَفْعُول بِهِ لِاشْتِغَالِ الْفِعْل بِالْفَاعِلِ , وَأُدْخِلَتْ كَالْوَاوِ فِي قَوْله : { وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ } لِمَحْذُوفٍ مِنْ الْكَلَام بَعْده دَلَّ عَلَيْهِ دُخُول الْوَاو , كَالْوَاوِ فِي قَوْله : { وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ } . 6 75 وَتَأْوِيل الْكَلَام : وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ , أَرَيْنَاهُ مَلَكُوت السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْله : { وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ } , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام وَاو , لَكَانَ الْكَلَام صَحِيحًا , وَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَتْرُوك وَكَانَ : فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا لَوْ اِفْتَدَى بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314830

    التحميل:

  • الشرح الوجيز على المقدمة الجزرية

    هذا الكتاب ملخص لشرح المُؤلَف الكبير على المقدمة الجزرية، والذي جَمَعَ خلاصة ما قاله شُرَّاح المقدمة وغيرهم من علماء التجويد المتقدمين إلى أهَمِّ ما حققه الدرس الصوتي الحديث. و لَمَّا كان ذلك الشرح الكبير يناسب المتقدمين في دراسة علم التجويد، نظراً إلى كِبَرِ حجمه وتفصيل مسائله؛ فقد رأى المؤلف تلخيصه في هذا الكتاب، ليكون في متناول يد المبتدئين في قراءة المقدمة والراغبين في دراستها وحفظها، وليكون عوناً لهم على حَلِّ عباراتها، وفَهْمِ معانيها، وتقريب أغراضها.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385700

    التحميل:

  • إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]

    إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]: قال المؤلف: «وهذا الكتيب المختصر عبارة عن نقاط أو مبادئ استفدتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد دلَّل عليها أهل العلم وقرروها. وهذه المبادئ يتمكن المسلم بواسطتها من تمييز الحق ومعرفته، ليسهل عليه اتباعه، وقد ضربت على أغلبها أمثلة من الواقع لتيسير فهمها واستيعابها وتطبيقها. كما أني رددتُ من خلال هذه النقاط على بعض الشبهات الرئيسية التي يتعلَّق بها المتطرفون برد عام يصلح لهدم الشبهة وفروعها - بإذن الله تعالى -، وأعرضت عن التفاصيل».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339665

    التحميل:

  • مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة

    مختصر العقيدة الإسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة : كتيب يحتوي على أسئلة مهمة في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71245

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ النفاق ]

    وصف النبي المنافق بالغدر والخيانة والكذب والفجور; لأن صاحبه يظهر خلاف ما يبطن; فهو يدعي الصدق وهو يعلم أنه كاذب; ويدعي الأمانة وهو يعلم أنه خائن; ويدعي المحافظة على العهد وهو غادر به; ويرمي خصومه بالافتراءات وهو يعلم أنه فاجر فيها; فأخلاقه كلها مبنية على التدليس والخداع; ويخشى على من كانت هذه حاله أن يبتلى بالنفاق الأكبر.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340010

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة