Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } أَيْ بِبَعْضِ أَنْبِيَائِهِ الَّذِينَ بُعِثُوا قَبْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد إِيمَانهمْ . { ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ . { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } عِنْد حُضُور الْمَوْت وَحَشْرَجَته بِنَفَسِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5825 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } قَالَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ عِنْد الْمَوْت . 5826 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } أُولَئِكَ أَعْدَاء اللَّه الْيَهُود , كَفَرُوا بِالْإِنْجِيلِ وَبِعِيسَى , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفُرْقَان . 5827 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } قَالَ : اِزْدَادُوا كُفْرًا حَتَّى حَضَرَهُمْ الْمَوْت , فَلَمْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ حِين حَضَرَهُمْ الْمَوْت . قَالَ مَعْمَر : وَقَالَ مِثْل ذَلِكَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } وَقَالَ : هُمْ الْيَهُود كَفَرُوا بِالْإِنْجِيلِ , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا حِين بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْكَرُوهُ , وَكَذَّبُوا بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب بِمُحَمَّدٍ بَعْد إِيمَانهمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ , { ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } : يَعْنِي ذُنُوبًا , { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } مِنْ ذُنُوبهمْ , وَهُمْ عَلَى الْكُفْر مُقِيمُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5828 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رُفَيْع : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } اِزْدَادُوا ذُنُوبًا وَهُمْ كُفَّار , { فَلَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } مِنْ تِلْكَ الذُّنُوب مَا كَانُوا عَلَى كُفْرهمْ وَضَلَالَتهمْ . 5829 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , قَالَ : سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة , قَالَ : قُلْت : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } ؟ قَالَ : إِنَّمَا هُمْ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى وَالْيَهُود الَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا , فَهُمْ يَتُوبُونَ مِنْهَا فِي كُفْرهمْ . * - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان الْيَشْكُرِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , قَالَ : سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا , فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْهُ . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , قَالَ : سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } قَالَ : هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس , أَصَابُوا ذُنُوبًا فِي كُفْرهمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَتُوبُوا مِنْهَا , وَلَنْ يَتُوبُوا مِنْ الْكُفْر , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } ؟ 5830 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } قَالَ : تَابُوا مِنْ بَعْض , وَلَمْ يَتُوبُوا مِنْ الْأَصْل . * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } قَالَ : هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يُصِيبُونَ الذُّنُوب فَيَقُولُونَ نَتُوب وَهُمْ مُشْرِكُونَ , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : لَنْ تُقْبَل التَّوْبَة فِي الضَّلَالَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا , يَعْنِي بِزِيَادَتِهِمْ الْكُفْر : تَمَامهمْ عَلَيْهِ حَتَّى هَلَكُوا وَهُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ , لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ : لَنْ تَنْفَعهُمْ تَوْبَتهمْ الْأُولَى , وَإِيمَانهمْ لِكُفْرِهِمْ الْآخَر وَمَوْتهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5831 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } قَالَ : تَمُّوا عَلَى كُفْرهمْ . قَالَ اِبْن جُرَيْج : { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } يَقُول : إِيمَانهمْ أَوَّل مَرَّة لَنْ يَنْفَعهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } مَاتُوا كُفَّارًا , فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ زِيَادَتهمْ مِنْ كُفْرهمْ . وَقَالُوا : مَعْنَى { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } : لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ عِنْد مَوْتهمْ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5832 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } أَمَّا اِزْدَادُوا كُفْرًا : فَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار , وَأَمَّا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ : فَعِنْد مَوْته إِذَا تَابَ لَمْ تُقْبَل تَوْبَته . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِهَا الْيَهُود , وَأَنْ يَكُون تَأْوِيله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ الْيَهُود بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد مَبْعَثه بَعْد إِيمَانهمْ بِهِ قَبْل مَبْعَثه , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا بِمَا أَصَابُوا مِنْ الذُّنُوب فِي كُفْرهمْ وَمُقَامهمْ عَلَى ضَلَالَتهمْ , لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ مِنْ ذُنُوبهمْ الَّتِي أَصَابُوهَا فِي كُفْرهمْ , حَتَّى يَتُوبُوا مِنْ كُفْرهمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُرَاجِعُوا التَّوْبَة مِنْهُ بِتَصْدِيقِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَال فِي هَذِهِ الْآيَة بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ الْآيَات قَبْلهَا وَبَعْدهَا فِيهِمْ نَزَلَتْ , فَأَوْلَى أَنْ تَكُون هِيَ فِي مَعْنَى مَا قَبْلهَا وَبَعْدهَا إِذْ كَانَتْ فِي سِيَاق وَاحِد . وَإِنَّمَا قُلْنَا : مَعْنَى اِزْدِيَادهمْ الْكُفْر مَا أَصَابُوا فِي كُفْرهمْ مِنْ الْمَعَاصِي , لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } فَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } إِنَّمَا هُوَ مَعْنِيّ بِهِ : لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ مِمَّا اِزْدَادُوا مِنْ الْكُفْر عَلَى كُفْرهمْ بَعْد إِيمَانهمْ , لَا مِنْ كُفْرهمْ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَعَدَ أَنْ يَقْبَل التَّوْبَة مِنْ عِبَاده , فَقَالَ : { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده } 42 25 فَمُحَال أَنْ يَقُول عَزَّ وَجَلَّ أَقْبَل , وَلَا أَقْبَلَ فِي شَيْء وَاحِد . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مِنْ حُكْم اللَّه فِي عِبَاده أَنَّهُ قَابِل تَوْبَة كُلّ تَائِب مِنْ كُلّ ذَنْب , وَكَانَ الْكُفْر بَعْد الْإِيمَان أَحَد تِلْكَ الذُّنُوب الَّتِي وَعَدَ قَبُول التَّوْبَة مِنْهَا بِقَوْلِهِ : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } عُلِمَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لَا تُقْبَل التَّوْبَة مِنْهُ , غَيْر الْمَعْنَى الَّذِي تُقْبَل التَّوْبَة مِنْهُ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي لَا تُقْبَل مِنْهُ التَّوْبَة هُوَ الِازْدِيَاد عَلَى الْكُفْر بَعْد الْكُفْر , لَا يَقْبَل اللَّه تَوْبَة صَاحِبه مَا أَقَامَ عَلَى كُفْره , لِأَنَّ اللَّه لَا يَقْبَل مِنْ مُشْرِك عَمَلًا مَا أَقَامَ عَلَى شِرْكه وَضَلَاله , فَأَمَّا إِنْ تَابَ مِنْ شِرْكه وَكُفْره وَأَصْلَحَ , فَإِنَّ اللَّه كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسه , غَفُور رَحِيم . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا يُنْكِر أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ , كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ : فَلَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ مِنْ كُفْرهمْ عِنْد حُضُور أَجَله , أَوْ تَوْبَته الْأُولَى ؟ قِيلَ : أَنْكَرْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ التَّوْبَة مِنْ الْعَبْد غَيْر كَائِنَة إِلَّا فِي حَال حَيَاته , فَأَمَّا بَعْد مَمَاته فَلَا تَوْبَة , وَقَدْ وَعَدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عِبَاده قَبُول التَّوْبَة مِنْهُمْ مَا دَامَتْ أَرْوَاحهمْ فِي أَجْسَادهمْ , وَلَا خِلَاف بَيْن جَمِيع الْحُجَّة فِي أَنَّ كَافِرًا لَوْ أَسْلَمَ قَبْل خُرُوج نَفْسه بِطَرْفَةِ عَيْن أَنَّ حُكْمه حُكْم الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ وَالْمُوَارَثَة , وَسَائِر الْأَحْكَام غَيْرهمَا , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ تَوْبَته فِي تِلْكَ الْحَال لَوْ كَانَتْ غَيْر مَقْبُولَة , لَمْ يَنْتَقِل حُكْمه مِنْ حُكْم الْكُفَّار إِلَى حُكْم أَهْل الْإِسْلَام , وَلَا مَنْزِلَة بَيْن الْمَوْت وَالْحَيَاة يَجُوز أَنْ يُقَال لَا يَقْبَل اللَّه فِيهَا تَوْبَة الْكَافِر , فَإِذَا صَحَّ أَنَّهَا فِي حَال حَيَاته مَقْبُولَة , وَلَا سَبِيل بَعْد الْمَمَات إِلَيْهَا , بَطَلَ قَوْل الَّذِي زَعَمَ أَنَّهَا غَيْر مَقْبُولَة عِنْد حُضُور الْأَجَل . وَأَمَّا قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ التَّوْبَة الَّتِي كَانَتْ قَبْل الْكُفْر فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَصِف الْقَوْم بِإِيمَانٍ كَانَ مِنْهُمْ بَعْد كُفْر , ثُمَّ كُفْر بَعْد إِيمَان , بَلْ إِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِكُفْرٍ بَعْد إِيمَان , فَلَمْ يَتَقَدَّم ذَلِكَ الْإِيمَان كُفْر كَانَ لِلْإِيمَانِ لَهُمْ تَوْبَة مِنْهُ , فَيَكُون تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَائِل ذَلِكَ , وَتَأْوِيل الْقُرْآن عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي ظَاهِر التِّلَاوَة إِذَا لَمْ تَكُنْ حُجَّة تَدُلّ عَلَى بَاطِن خَاصّ أَوْلَى مِنْ غَيْره وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهه إِلَى غَيْره .

وَأَمَّا قَوْله : { وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا , هُمْ الَّذِينَ ضَلُّوا سَبِيل الْحَقّ , فَأَخْطَئُوا مَنْهَجه , وَتَرَكُوا مَنْصَف السَّبِيل وَهُدَى اللَّه الدِّين , حِيرَة مِنْهُمْ وَعَمًى عَنْهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الضَّلَال بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تقريرات ابن تيمية في بيان ما يشكل من الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322229

    التحميل:

  • مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر

    مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر لعلماء نجد الأعلام: الرسالة الأولى: في الاتباع وحظر الغلو في الدين للشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ. الرسـالة الثانية: للشيخ سعد بن حمد بن عتيق. الرسـالة الثالثة: من إملاء الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ عبد اللّه بن عبد العزيز العنقري. الرسالة الرابعة: البر والعـدل إلى المشركين وكونه لا يدخل في النهي عن موالاة المعادين منهم والمحاربين. (فتوى في مسألة السلام على الكافر).

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144956

    التحميل:

  • الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية

    الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلاب معاهد القراءات وطلاب المعاهد الأزهرية، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية في حاجةٍ إلى كتابٍ في القراءات السبعِ يُعينُهم على إعداد دٌروسهم، وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية». وقد سلكتُ في ترتيبِهِ ونظامِهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في كتابي: «المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر»، فذكرتُ كل رُبعٍ من القرآن الكريم على حدةٍ، مُبيِّنًا ما فيه من كلماتِ الخِلاف كلمةً كلمةً، مُوضِّحًا خلافَ الأئمة السبعةِ في كلٍّ منها، سواء أكان ذلك الخِلافُ من قَبيلِ الأُصول أم من قَبيل الفَرشِ. وبعد الانتهاءِ من بيان القراءات أذكُر الدليلَ على الكلماتِ الفَرشيَّةِ من متن «الشاطبية» للإمام أبي القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الضرير الشاطبي الأندلسي - رضي الله عنه -، المولود سنة 538 هـ، والمُتوفَّى سنة 590 هـ. وبعد الانتهاء من الرُّبعِ على هذا النحو أذكُر المُقلَّل والمُمال، ثم المُدغَم بقسمَيْهِ الصغيرِ والكبيرِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384390

    التحميل:

  • حكاية ملابس

    حكاية ملابس : هذه الرسالة تتحدث عن ويلات وأسباب التعري، مع بيان بعض الطرق للنجاة من فتنة التعري، ثم بيان عورة المرأة أمام المرأة، ثم عدة مباحث تحت العناوين التالية: من نزع لباسك؟ الكاسيات العاريات. المجاهرة بالتعري. هل لديك فساتين عارية ترغبين في تعديلها؟ كيف يتولد الحياء؟ آثار الطاعة في حياتك. تعالوا عندنا ملابس. بشرى لصاحبة الحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331072

    التحميل:

  • بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله

    بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في عام 1420 ندوة علمية تحت عنوان " الدعوة في عهد الملك عبد العزيز " انعقدت في الرياض في 23/ 2/1420 هـ، واستمرت خمسة أيام قدمت فيها بحوث قيمة استعرضت صفات الملك عبد العزيز - رحمه الله - التي كانت من الأسباب الرئيسية - بعد توفيق الله تعالى - في نجاحه في تأسيس الحكم على قواعد الإسلام، وتحدثت عن منهجه في الدعوة إلى الله، والأساليب التي اتخذها في هذا المضمار، وفي هذا الكتاب جمع لها. قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111036

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة