Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } أَيْ بِبَعْضِ أَنْبِيَائِهِ الَّذِينَ بُعِثُوا قَبْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد إِيمَانهمْ . { ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ . { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } عِنْد حُضُور الْمَوْت وَحَشْرَجَته بِنَفَسِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5825 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } قَالَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ عِنْد الْمَوْت . 5826 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } أُولَئِكَ أَعْدَاء اللَّه الْيَهُود , كَفَرُوا بِالْإِنْجِيلِ وَبِعِيسَى , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفُرْقَان . 5827 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } قَالَ : اِزْدَادُوا كُفْرًا حَتَّى حَضَرَهُمْ الْمَوْت , فَلَمْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ حِين حَضَرَهُمْ الْمَوْت . قَالَ مَعْمَر : وَقَالَ مِثْل ذَلِكَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } وَقَالَ : هُمْ الْيَهُود كَفَرُوا بِالْإِنْجِيلِ , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا حِين بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْكَرُوهُ , وَكَذَّبُوا بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب بِمُحَمَّدٍ بَعْد إِيمَانهمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ , { ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } : يَعْنِي ذُنُوبًا , { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } مِنْ ذُنُوبهمْ , وَهُمْ عَلَى الْكُفْر مُقِيمُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5828 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رُفَيْع : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } اِزْدَادُوا ذُنُوبًا وَهُمْ كُفَّار , { فَلَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } مِنْ تِلْكَ الذُّنُوب مَا كَانُوا عَلَى كُفْرهمْ وَضَلَالَتهمْ . 5829 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , قَالَ : سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة , قَالَ : قُلْت : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } ؟ قَالَ : إِنَّمَا هُمْ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى وَالْيَهُود الَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا , فَهُمْ يَتُوبُونَ مِنْهَا فِي كُفْرهمْ . * - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان الْيَشْكُرِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , قَالَ : سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا , فَذَكَرَ نَحْوًا مِنْهُ . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , قَالَ : سَأَلْت أَبَا الْعَالِيَة عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } قَالَ : هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس , أَصَابُوا ذُنُوبًا فِي كُفْرهمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَتُوبُوا مِنْهَا , وَلَنْ يَتُوبُوا مِنْ الْكُفْر , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } ؟ 5830 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } قَالَ : تَابُوا مِنْ بَعْض , وَلَمْ يَتُوبُوا مِنْ الْأَصْل . * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } قَالَ : هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يُصِيبُونَ الذُّنُوب فَيَقُولُونَ نَتُوب وَهُمْ مُشْرِكُونَ , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : لَنْ تُقْبَل التَّوْبَة فِي الضَّلَالَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا , يَعْنِي بِزِيَادَتِهِمْ الْكُفْر : تَمَامهمْ عَلَيْهِ حَتَّى هَلَكُوا وَهُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ , لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ : لَنْ تَنْفَعهُمْ تَوْبَتهمْ الْأُولَى , وَإِيمَانهمْ لِكُفْرِهِمْ الْآخَر وَمَوْتهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5831 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } قَالَ : تَمُّوا عَلَى كُفْرهمْ . قَالَ اِبْن جُرَيْج : { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } يَقُول : إِيمَانهمْ أَوَّل مَرَّة لَنْ يَنْفَعهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا } مَاتُوا كُفَّارًا , فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ زِيَادَتهمْ مِنْ كُفْرهمْ . وَقَالُوا : مَعْنَى { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } : لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ عِنْد مَوْتهمْ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5832 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } أَمَّا اِزْدَادُوا كُفْرًا : فَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار , وَأَمَّا لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ : فَعِنْد مَوْته إِذَا تَابَ لَمْ تُقْبَل تَوْبَته . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِهَا الْيَهُود , وَأَنْ يَكُون تَأْوِيله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ الْيَهُود بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد مَبْعَثه بَعْد إِيمَانهمْ بِهِ قَبْل مَبْعَثه , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا بِمَا أَصَابُوا مِنْ الذُّنُوب فِي كُفْرهمْ وَمُقَامهمْ عَلَى ضَلَالَتهمْ , لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ مِنْ ذُنُوبهمْ الَّتِي أَصَابُوهَا فِي كُفْرهمْ , حَتَّى يَتُوبُوا مِنْ كُفْرهمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُرَاجِعُوا التَّوْبَة مِنْهُ بِتَصْدِيقِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَال فِي هَذِهِ الْآيَة بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ الْآيَات قَبْلهَا وَبَعْدهَا فِيهِمْ نَزَلَتْ , فَأَوْلَى أَنْ تَكُون هِيَ فِي مَعْنَى مَا قَبْلهَا وَبَعْدهَا إِذْ كَانَتْ فِي سِيَاق وَاحِد . وَإِنَّمَا قُلْنَا : مَعْنَى اِزْدِيَادهمْ الْكُفْر مَا أَصَابُوا فِي كُفْرهمْ مِنْ الْمَعَاصِي , لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } فَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ } إِنَّمَا هُوَ مَعْنِيّ بِهِ : لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ مِمَّا اِزْدَادُوا مِنْ الْكُفْر عَلَى كُفْرهمْ بَعْد إِيمَانهمْ , لَا مِنْ كُفْرهمْ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَعَدَ أَنْ يَقْبَل التَّوْبَة مِنْ عِبَاده , فَقَالَ : { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده } 42 25 فَمُحَال أَنْ يَقُول عَزَّ وَجَلَّ أَقْبَل , وَلَا أَقْبَلَ فِي شَيْء وَاحِد . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مِنْ حُكْم اللَّه فِي عِبَاده أَنَّهُ قَابِل تَوْبَة كُلّ تَائِب مِنْ كُلّ ذَنْب , وَكَانَ الْكُفْر بَعْد الْإِيمَان أَحَد تِلْكَ الذُّنُوب الَّتِي وَعَدَ قَبُول التَّوْبَة مِنْهَا بِقَوْلِهِ : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } عُلِمَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لَا تُقْبَل التَّوْبَة مِنْهُ , غَيْر الْمَعْنَى الَّذِي تُقْبَل التَّوْبَة مِنْهُ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي لَا تُقْبَل مِنْهُ التَّوْبَة هُوَ الِازْدِيَاد عَلَى الْكُفْر بَعْد الْكُفْر , لَا يَقْبَل اللَّه تَوْبَة صَاحِبه مَا أَقَامَ عَلَى كُفْره , لِأَنَّ اللَّه لَا يَقْبَل مِنْ مُشْرِك عَمَلًا مَا أَقَامَ عَلَى شِرْكه وَضَلَاله , فَأَمَّا إِنْ تَابَ مِنْ شِرْكه وَكُفْره وَأَصْلَحَ , فَإِنَّ اللَّه كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسه , غَفُور رَحِيم . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا يُنْكِر أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ , كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ : فَلَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ مِنْ كُفْرهمْ عِنْد حُضُور أَجَله , أَوْ تَوْبَته الْأُولَى ؟ قِيلَ : أَنْكَرْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ التَّوْبَة مِنْ الْعَبْد غَيْر كَائِنَة إِلَّا فِي حَال حَيَاته , فَأَمَّا بَعْد مَمَاته فَلَا تَوْبَة , وَقَدْ وَعَدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عِبَاده قَبُول التَّوْبَة مِنْهُمْ مَا دَامَتْ أَرْوَاحهمْ فِي أَجْسَادهمْ , وَلَا خِلَاف بَيْن جَمِيع الْحُجَّة فِي أَنَّ كَافِرًا لَوْ أَسْلَمَ قَبْل خُرُوج نَفْسه بِطَرْفَةِ عَيْن أَنَّ حُكْمه حُكْم الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ وَالْمُوَارَثَة , وَسَائِر الْأَحْكَام غَيْرهمَا , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ تَوْبَته فِي تِلْكَ الْحَال لَوْ كَانَتْ غَيْر مَقْبُولَة , لَمْ يَنْتَقِل حُكْمه مِنْ حُكْم الْكُفَّار إِلَى حُكْم أَهْل الْإِسْلَام , وَلَا مَنْزِلَة بَيْن الْمَوْت وَالْحَيَاة يَجُوز أَنْ يُقَال لَا يَقْبَل اللَّه فِيهَا تَوْبَة الْكَافِر , فَإِذَا صَحَّ أَنَّهَا فِي حَال حَيَاته مَقْبُولَة , وَلَا سَبِيل بَعْد الْمَمَات إِلَيْهَا , بَطَلَ قَوْل الَّذِي زَعَمَ أَنَّهَا غَيْر مَقْبُولَة عِنْد حُضُور الْأَجَل . وَأَمَّا قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ التَّوْبَة الَّتِي كَانَتْ قَبْل الْكُفْر فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَصِف الْقَوْم بِإِيمَانٍ كَانَ مِنْهُمْ بَعْد كُفْر , ثُمَّ كُفْر بَعْد إِيمَان , بَلْ إِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِكُفْرٍ بَعْد إِيمَان , فَلَمْ يَتَقَدَّم ذَلِكَ الْإِيمَان كُفْر كَانَ لِلْإِيمَانِ لَهُمْ تَوْبَة مِنْهُ , فَيَكُون تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَائِل ذَلِكَ , وَتَأْوِيل الْقُرْآن عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي ظَاهِر التِّلَاوَة إِذَا لَمْ تَكُنْ حُجَّة تَدُلّ عَلَى بَاطِن خَاصّ أَوْلَى مِنْ غَيْره وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهه إِلَى غَيْره .

وَأَمَّا قَوْله : { وَأُولَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ , ثُمَّ اِزْدَادُوا كُفْرًا , هُمْ الَّذِينَ ضَلُّوا سَبِيل الْحَقّ , فَأَخْطَئُوا مَنْهَجه , وَتَرَكُوا مَنْصَف السَّبِيل وَهُدَى اللَّه الدِّين , حِيرَة مِنْهُمْ وَعَمًى عَنْهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الضَّلَال بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]

    الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]: في هذه الرسالة أورد المؤلِّف ما نصَّ عليه المُؤرِّخون وأصحاب السير على مشاركة الآل مع الصحابة في الفتوحات والمعارك؛ مما يدل على العلاقة الطيبة بين الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380430

    التحميل:

  • قاعدة في الصبر

    قاعدة في الصبر: بدأ المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ببيان أن الدين كله يرجع بجملته إلى أمرين هما: الصبر والشكر، واستدل لذلك بقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } وبقوله - صلـى الله عليه وسلم -: { عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله عجب، لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له }. ثم بين أن الصبر عموماً ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي: أولاً: صبر على الطاعة حتى يفعلها. ثانياً: صبر عن المنهي عنه حتى لا يفعله. ثالثاً: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب. ثم بين أن المصائب نوعان: النوع الأول: نوع لا اختيار للخلق فيه، كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، وهذا النوع يسهل الصبر فيه لأن العبد يشهد فيه قضاء الله وقدره،وأنه لا مدخل للناس فيه فيصبر إما اضطراراً وإما اختياراً. والنوع الثاني: المصائب التي تحصل للعبد بفعل الناس، في ماله أو عرضه أو نفسه، وهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً لأن النفس تستشعر المؤذي لها وهي تكره الغلبة فتطلب الانتقام، ولا يصبر على هذا النوع إلا النبيون والصديقون. وقد اقتصر كلام المصنف - رحمه الله - في بقية الرسالة على الأسباب التي تعين العبد على الصبر على المصائب التي تصيبه بفعل الناس، وذكر ذلك من عشرين وجهاً. وختم المصنف كلامه بالإشارة إلى الأصل الثاني وهو: الشكر وفسره بأنه العمل بطاعة الله واقتصر على ذلك وخلت الرسالة من تفصيل القول في ذلك، ولعل السبب في ذلك هو تصرف من أفرد الرسالة بالذكر وفصلها عن باقي التصنيف وإلا فالرسالة لها تتمة، ويشهد لذلك ما ذكره ابن رشيق في تعداده لمؤلفات ابن تيمية حيث قال: "قاعدة في الصبر والشكر. نحو ستين ورقة" فقد تصرف المختصر في العنوان واقتصر كذلك على ما كتب في موضوع الصبر فقط، ولم يكمل بقية الرسالة، والله أعلم.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344365

    التحميل:

  • منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

    منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين : قال المصنف - رحمه الله -: " فهذا كتاب مختصر في الفقه، جمعت فيه بين المسائل والدلائل؛ لأن " العلم " معرفة الحق بدليله. و " الفقه ": معرفة الأحكام الفرعية بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. واقتصرت على الأدلة المشهورة خوفا من التطويل. وإذا كانت المسألة خلافية، اقتصرت على القول الذي ترجح عندي، تبعا للأدلة الشرعية".

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116948

    التحميل:

  • بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

    فإن « منتقى الأخبار » لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - قد جمع من الأحاديث ما لم يجتمع في غيره من كتب الأحكام؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - في كتابه « نيل الأوطار »، وقد قام المؤلف - رحمه الله- باختصاره، وشرح ما يدل على الترجمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57663

    التحميل:

  • الأنفاس الأخيرة

    الأنفاس الأخيرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله - عز وجل - جعل هذه الدنيا دار ممر لا دار مقر وجعل بعدها الحساب والجزاء، ولما كان آخر أنفاسنا من هذه الدنيا هي ساعة الاحتضار وما يلاقيه المحتضر من شدة وكرب فإن الكيس الفطن هو من يرى كيف مر الموقف بغيره؟ وكيف تغشى أحبته؟ وماذا جرى لهم لكي يستعد ويتجهز ويكون على أُهبة لملاقاة الموت؟ وقد انتقيت للأخ الحبيب مجموعة من تلك المواقف المختلفة ابتداءً بنبي الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومرورًا بالصحابة والسلف ليكون على بصيرة فينظر موضع قدمه ونهاية أنفاسه .. وهي صور فيها خوف ووجل ولكنها عبرة لمن اعتبر وإيقاظ لمن غفل. وهذا الكتاب هو «الثاني عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» أخذت أصله من كتابي «لحظات ساكنة» بناءً على طلب بعض الإخوة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208940

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة