Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 84

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَفَغَيْر دِين اللَّه تَبْغُونَ يَا مَعْشَر الْيَهُود , وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا , وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ , فَإِنْ اِبْتَغَوْا غَيْر دِين اللَّه يَا مُحَمَّد , فَقُلْ لَهُمْ : آمَنَّا بِاَللَّهِ . فَتَرَكَ ذِكْر قَوْله : " فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ " , وَذِكْر قَوْله : " فَإِنْ اِبْتَغَوْا غَيْر دِين اللَّه " , لِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَقَوْله :

{ قُلْ آمَنَّا بِاَللَّهِ } يَعْنِي بِهِ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : صَدَّقْنَا بِاَللَّهِ أَنَّهُ رَبّنَا وَإِلَهنَا , لَا إِلَه غَيْره , وَلَا نَعْبُد أَحَدًا سِوَاهُ ; { وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا } يَقُول : وَقُلْ : وَصَدَّقْنَا أَيْضًا بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا مِنْ وَحْيه وَتَنْزِيله , فَأَقْرَرْنَا بِهِ ; { وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيم } يَقُول : وَصَدَّقْنَا أَيْضًا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه ; { وَ } عَلَى اِبْنَيْهِ { إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق } وَابْن اِبْنه { يَعْقُوب } وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَى الْأَسْبَاط , وَهُمْ وَلَد يَعْقُوب الِاثْنَا عَشَر , وَقَدْ بَيَّنَّا أَسْمَاءَهُمْ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . { وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى } يَقُول : وَصَدَّقْنَا أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ اللَّه عَلَى مُوسَى وَعِيسَى مِنْ الْكُتُب وَالْوَحْي , وَبِمَا أَنْزَلَ عَلَى النَّبِيِّينَ مِنْ عِنْده . وَاَلَّذِي آتَى اللَّه مُوسَى وَعِيسَى , مِمَّا أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا بِتَصْدِيقِهِمَا فِيهِ وَالْإِيمَان بِهِ التَّوْرَاة الَّتِي آتَاهَا مُوسَى , وَالْإِنْجِيل الَّذِي أَتَاهُ عِيسَى .
{ لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ } يَقُول : لَا نُصَدِّق بَعْضهمْ وَنُكَذِّب بَعْضهمْ , وَلَا نُؤْمِن بِبَعْضِهِمْ وَنَكْفُر بِبَعْضِهِمْ , كَمَا كَفَرَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِبَعْضِ أَنْبِيَاء اللَّه , وَصَدَّقَتْ بَعْضًا , وَلَكِنَّا نُؤْمِن بِجَمِيعِهِمْ , وَنُصَدِّقهُمْ.

{ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } يَعْنِي : وَنَحْنُ نَدِين لِلَّهِ بِالْإِسْلَامِ , لَا نَدِين غَيْره , بَلْ نُتَبَرَّأ إِلَيْهِ مِنْ كُلّ دِين سِوَاهُ , وَمِنْ كُلّ مِلَّة غَيْره . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } : وَنَحْنُ لَهُ مُنْقَادُونَ بِالطَّاعَةِ , مُتَذَلِّلُونَ بِالْعُبُودِيَّةِ , مُقِرُّونَ لَهُ بِالْأُلُوهَةِ وَالرُّبُوبِيَّة , وَأَنَّهُ لَا إِلَه غَيْره . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَكَرِهْنَا إِعَادَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الخارج من الأرض» من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193653

    التحميل:

  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - وفضلِها وبيان كيفيتها، مع ذكر نماذجَ من الكتب المؤلفة في هذه العبادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2157

    التحميل:

  • الفتور: المظاهر - الأسباب - العلاج

    الفتور: المظاهر - الأسباب - العلاج: كثيرٌ ممن يستقيمون على منهج الله ومنهج رسوله - صلى الله عليه وسلم - يُصابون بالفتور والكسل عن طاعة الله واتباع سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والدعوة إلى ذلك، وهذه الظاهرة لها مظاهرها، وأسبابها، وكيفية الوقاية منها. وفي هذا الكتاب بيان هذه الأمور حول موضوع الفتور.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337253

    التحميل:

  • الوافي في اختصار شرح عقيدة أبي جعفر الطحاوي

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد قام بشرحها معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - أثابه الله -، وقام باختصاره الشيخ مهدي بن عماش الشمري - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172706

    التحميل:

  • المسائل التي لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

    يحتوي هذا الكتاب على بعض المسائل التي لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة