Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز مِنْ مَكَّة وَالْمَدِينَة وَقُرَّاء الْكُوفَة : " أَفَغَيْر دِين اللَّه تَبْغُونَ " , " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " , عَلَى وَجْه الْخِطَاب . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْحِجَاز : { أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ . .. وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } بِالْيَاءِ كِلْتَيْهِمَا عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْغَائِب . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة : { أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ } عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " بِالتَّاءِ , عَلَى وَجْه الْمُخَاطَبَة . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " أَفَغَيْر دِين اللَّه تَبْغُونَ " عَلَى وَجْه الْخِطَاب " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " بِالتَّاءِ , لِأَنَّ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا خِطَاب لَهُمْ , فَإِتْبَاع الْخِطَاب نَظِيره أَوْلَى مِنْ صَرْف الْكَلَام إِلَى غَيْر نَظِيره , وَإِنْ كَانَ الْوَجْه الْآخَر جَائِزًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى قَبْل مِنْ أَنَّ الْحِكَايَة يَخْرُج الْكَلَام مَعَهَا أَحْيَانًا عَلَى الْخِطَاب كُلّه , وَأَحْيَانًا عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , وَأَحْيَانًا بَعْضه عَلَى الْخِطَاب , وَبَعْضه عَلَى الْغَيْبَة , فَقَوْله : " تَبْغُونَ . .. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ ذَلِكَ . وَتَأْوِيل الْكَلَام : يَا مَعْشَر أَهْل الْكِتَاب : " أَفَغَيْر دِين اللَّه تَبْغُونَ " يَقُول : أَفَغَيْر طَاعَة اللَّه تَلْتَمِسُونَ وَتُرِيدُونَ { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول : وَلَهُ خَشَعَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَخَضَعَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ , وَأَقَرَّ لَهُ بِإِفْرَادِ الرُّبُوبِيَّة , وَانْقَادَ لَهُ بِإِخْلَاصِ التَّوْحِيد وَالْأُلُوهِيَّة { طَوْعًا وَكَرْهًا } يَقُول : أَسْلَمَ

لِلَّهِ طَائِعًا , مَنْ كَانَ إِسْلَامه مِنْهُمْ لَهُ طَائِعًا , وَذَلِكَ كَالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِينَ , فَإِنَّهُمْ أَسْلَمُوا لِلَّهِ طَائِعِينَ , وَكَرْهًا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَارِهًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى إِسْلَام الْكَارِه الْإِسْلَام . وَصِفَته , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِسْلَامه : إِقْرَاره بِأَنَّ اللَّه خَالِقه وَرَبّه , وَإِنْ أَشْرَكَ مَعَهُ فِي الْعِبَادَة غَيْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5802 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : هُوَ كَقَوْلِهِ : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه } 39 38 * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 5803 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } قَالَ : كُلّ آدَمِيّ قَدْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسه بِأَنَّ اللَّه رَبِّي وَأَنَا عَبْده , فَمَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَته فَهَذَا الَّذِي أَسْلَمَ كَرْهًا , وَمَنْ أَخْلَصَ لَهُ الْعُبُودِيَّة فَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ طَوْعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِسْلَام الْكَارِه مِنْهُمْ كَانَ حِين أُخِذَ مِنْهُ الْمِيثَاق , فَأَقَرَّ بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5804 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : حِين أُخِذَ الْمِيثَاق . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِإِسْلَامِ الْكَارِه مِنْهُمْ : سُجُود ظِلّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5805 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : الطَّائِع : الْمُؤْمِن , وَكَرْهًا : ظِلّ الْكَافِر . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : سُجُود الْمُؤْمِن طَائِعًا , وَسُجُود الْكَافِر وَهُوَ كَارِه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { كَرْهًا } قَالَ : سُجُود الْمُؤْمِن طَائِعًا , وَسُجُود ظِلّ الْكَافِر وَهُوَ كَارِه . 5806 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سُجُود وَجْهه وَظِلّه طَائِعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِسْلَامه بِقَلْبِهِ فِي مَشِيئَة اللَّه وَاسْتِقَادَته لِأَمْرِهِ , وَإِنْ أَنْكَرَ أُلُوهَته بِلِسَانِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5807 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : اِسْتَقَادَ كُلّهمْ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ إِسْلَام مَنْ أَسْلَمَ مِنْ النَّاس كَرْهًا حَذَر السَّيْف عَلَى نَفْسه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5808 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } . .. الْآيَة كُلّهَا , فَقَالَ : أُكْرِهَ أَقْوَام عَلَى الْإِسْلَام , وَجَاءَ أَقْوَام طَائِعِينَ . 5809 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن قَزَعَة الْبَاهِلِيّ , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عَطَاء , عَنْ مَطَر الْوَرَّاق فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة طَوْعًا , وَالْأَنْصَار طَوْعًا , وَبَنُو سُلَيْم وَعَبْد الْقَيْس طَوْعًا , وَالنَّاس كُلّهمْ كَرْهًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْإِيمَان أَسْلَمُوا طَوْعًا , وَأَنَّ الْكَافِر أَسْلَمَ فِي حَال الْمُعَايَنَة حِين لَا يَنْفَعهُ إِسْلَام كَرْهًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5810 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : " أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ " . .. الْآيَة , فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَأَسْلَمَ طَائِعًا , فَنَفَعَهُ ذَلِكَ , وَقُبِلَ مِنْهُ ; وَأَمَّا الْكَافِر فَأَسْلَمَ كَارِهًا , حِين لَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ , وَلَا يُقْبَل مِنْهُ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : أَمَّا الْمُؤْمِن فَأَسْلَمَ طَائِعًا , وَأَمَّا الْكَافِر فَأَسْلَمَ حِين رَأَى بَأْس اللَّه { فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إِيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا } 40 85 وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فِي عِبَادَة الْخَلْق لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5811 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : " أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا " قَالَ : عِبَادَتهمْ لِي أَجْمَعِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا , وَهُوَ قَوْله : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } 13 15 وَأَمَّا قَوْله : " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَإِلَيْهِ يَا مَعْشَر مَنْ يَبْتَغِي غَيْر الْإِسْلَام دِينًا مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ! وَسَائِر النَّاس . " تُرْجَعُونَ " يَقُول : إِلَيْهِ تَصِيرُونَ بَعْد مَمَاتكُمْ , فَمُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ , الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ . وَهَذَا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَحْذِير خَلْقه أَنْ يَرْجِع إِلَيْهِ أَحَد مِنْهُمْ , فَيَصِير إِلَيْهِ بَعْد وَفَاته عَلَى غَيْر مِلَّة الْإِسْلَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلام

    الأمن في حياة الناس : يتكون هذا البحث من خمسة مباحث وخاتمة: المبحث الأول: الأمن في الكتاب والسنة. المبحث الثاني: مفهوم الأمن في المجتمع المسلم. المبحث الثالث: تطبيق الشريعة والأمن الشامل. المبحث الرابع: أمن غير المسلم في الدولة الإسلامية. المبحث الخامس: الأمن في المملكة العربية السعودية. الخاتمة: في أهم ما يحقق الأمن للمجتمع المسلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144881

    التحميل:

  • ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

    ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن: هذه الورقات فيها بيان شافٍ - بإذن الله - و إظهار لمكانة أولئك النفر من الرجال والنساء من الصحابة، لأن من أحب إنساناً أحب أحبابه وتقبلهم بقبول حسن وأبغض أعداءهم ومبغضيهم، وهذه سنة ماضية في الخلق

    المدقق/المراجع: راشد بن سعد الراشد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60716

    التحميل:

  • النفحات الزكية من المراسلات العلمية

    تحتوي هذه الرسالة على بعض المراسلات العلمية للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك - رحِمه الله - مع علماءِ عصرِه من مشائخِه وأقرانِه وتلاميذِه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2634

    التحميل:

  • تكريم المرأة في الإسلام

    تكريم المرأة في الإسلام : لقد كرم الإسلام المرأة بأن جعلها مربية الأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، لأنها تقوم بعمل عظيم في بيتها، ألا وهو تربية الأولاد الذين يتكوَّن منهم المجتمع، ومن المجتمع تتكون الدولة المسلمة. وبلغ من تكريم الإسلام للمرأة أن خصص لها سورة من القرآن سماها «سورة النساء» ولم يخصص للرجال سورة لهم، فدل ذلك على اهتمام الإسلام بالمرأة، ولا سيما الأم، فقد أوصى الله تعالى بها بعد عبادته، وفي هذه الرسالة بيان بعض صور تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314994

    التحميل:

  • فصل المقال في رفع عيسى حياً ونزوله وقتله الدجال

    فصل المقال في رفع عيسى حياً ونزوله وقتله الدجال : منذ مطلع هذا القرن أو قبله وجدت جماعة تدعو إلى التحرر الفكري وتتصدر حركة الإصلاح الديني وتعمل لإحياء المفاهيم الدينية الصحيحة في نفوس المسلمين ولكنهم في سبيل ذلك عمدوا إلى إنكارا لكثير من المغيبات التي وردت بها النصوص الصريحة المتواترة من الكتاب والسنة، الأمر الذي يجعل ثبوتها قطعياً ومعلوماً من الدين بالضرورة ولا سند لهم في هذا الإنكار إلا الجموح الفكري والغرور العقلي وقدر راجت بتاثيرهم تلك النزعة الفلسفية الاعتزالية التي تقوم على تحكيم العقل في أخبار الكتاب والسنة، وعمت فتنتها حتى تاثر بعا بعض الأغرار ممن تستهويهم زخارف القول وتغرهم لوامع الأسماء والالقاب لهذا رأيت أن من واجب البيان الذي أتخلص به من إثم الكتمان أن أضع الحق في نصابه، فابين لهؤلاء الشاردين عن منهج الرشد أن تلك الأمور التي يمارون فيها ثابتة ثبوتاً قطعياً بادلة لا تقبل الجدل ولا المكابرة وأن من يحاول ردها او يسوف الطعن فيها فهو مخاطِر بدينه وهو في الوقت نفسه قد فتح باباً للطعن فيما هو اقل منها ثبوتاً من قضايا الدين الأخرى وبذلك نكون امام موجة من الإنكار لا اول لها ولا آخر، وتصبح قضايا العقيدة كلها عرضة لتلاعب الاهواؤ وتنازع الآراء وسأحاول إن شاء الله في هذه الرسالة الصغيرة أن اسوق الدلائل من الكتاب والىثار السلفية على رفع عيسى عليه الصلاة والسلام حياً وعلى نزوله إلى الأرض قرب قيام الساعة وقتله مسيح الضلالة الدجال لتكون تبصرة لإخواننا ومعذرة إلى الله - عز وجل -: { لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عن بينةِ ويحيا مَن حيّ عن بَيِّنَة } اسأل الله عز وجل أن ينفع بها حزب الحق والإيمان وأن يقمع بها أهل الزيغ والكفران، إنه كريم منان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244085

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة