Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (80) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَأْمُركُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْد إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلَا يَأْمُركُمْ } , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة : " وَلَا يَأْمُركُمْ " عَلَى وَجْه الِابْتِدَاء مِنْ اللَّه بِالْخَبَرِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَأْمُركُمْ أَيّهَا النَّاس أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا . وَاسْتَشْهَدَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقِرَاءَةٍ ذَكَرُوهَا عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا وَهِيَ : " وَلَنْ يَأْمُركُمْ " فَاسْتَدَلُّوا بِدُخُولِ لَنْ عَلَى اِنْقِطَاع الْكَلَام عَمَّا قَبْله , وَابْتِدَاء خَبَر مُسْتَأْنَف . قَالُوا : فَلَمَّا صُيِّرَ مَكَان " لَنْ " فِي قِرَاءَتنَا " لَا " وَجَبَتْ قِرَاءَته بِالرَّفْعِ . وَقَرَأَهُ بَعْض الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : { وَلَا يَأْمُركُمْ } بِنَصْبِ الرَّاء عَطْفًا عَلَى قَوْله : { ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ } . وَكَانَ تَأْوِيله عِنْدهمْ : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب , ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ وَلَا أَنْ يَأْمُركُمْ , بِمَعْنَى : وَلَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْمُركُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ : { وَلَا يَأْمُركُمْ } بِالنَّصْبِ عَلَى الِاتِّصَال بِاَلَّذِي قَبْله , بِتَأَوُّلِ : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه } وَلَا أَنْ يَأْمُركُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا . لِأَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي سَبَب الْقَوْم الَّذِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُرِيدُ أَنْ نَعْبُدك ؟ فَأَخْبَرَهُمْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو النَّاس إِلَى عِبَادَة نَفْسه , وَلَا إِلَى اِتِّخَاذ الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا , وَلَكِنْ الَّذِي لَهُ أَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَكُونُوا رَبَّانِيِّينَ . فَأَمَّا الَّذِي اِدَّعَى مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ رَفْعًا أَنَّهُ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَلَنْ يَأْمُركُمْ " اِسْتِشْهَادًا لِصِحَّةِ قِرَاءَته بِالرَّفْعِ , فَذَلِكَ خَبَر غَيْر صَحِيح سَنَده , وَإِنَّمَا هُوَ خَبَر رَوَاهُ حَجَّاج عَنْ هَارُون لَا يَجُوز أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه كَذَلِكَ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا صَحِيحًا سَنَده , لَمْ يَكُنْ فِيهِ لِمُحْتَجٍّ حُجَّة , لِأَنَّ مَا كَانَ عَلَى صِحَّته مِنْ الْقِرَاءَة مِنْ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وِرَاثَة عَنْ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوز تَرْكه لِتَأْوِيلِ عَلَى قِرَاءَة أُضِيفَتْ إِلَى بَعْض الصَّحَابَة بِنَقْلِ مَنْ يَجُوز فِي نَقْله الْخَطَأ وَالسَّهْو . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : وَمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَأْمُر النَّاس أَنْ يَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا , يَعْنِي بِذَلِكَ آلِهَة يُعْبَدُونَ مِنْ دُون اللَّه , كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُول لَهُمْ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَافِيًا عَنْ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُر عِبَاده بِذَلِكَ : أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ أَيّهَا النَّاس نَبِيّكُمْ بِجُحُودِ وَحْدَانِيَّة اللَّه بَعْد إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ , يَعْنِي بَعْد إِذْ أَنْتُمْ لَهُ مُنْقَادُونَ بِالطَّاعَةِ مُتَذَلِّلُونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ , أَيْ إِنَّ ذَلِكَ غَيْر كَائِن مِنْهُ أَبَدًا . وَقَدْ : 5785 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : وَلَا يَأْمُركُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح

    أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح: أقوال وحِكَم وفوائد مأخوذة من كلام سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - مُنتقاة من كتبهم أو من نقل عنهم؛ وذلك لنشر فضائلهم وذكر مآثرهم، وقد تُرِك للقارئ وحده استخلاص العبر والدروس من هذه الأقوال والحِكَم؛ ليستعين بها في استقامته على هذا الدين، ويقيم بها قلبَه وعقلَه معًا على أسس رصينة.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339952

    التحميل:

  • نظم الورقات للعمريطي

    نظم الورقات للعمريطي: وهو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286768

    التحميل:

  • كتاب العلم

    كتاب العلم : يحتوي على نصائح وتوجيهات في منهجية طلب العلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144939

    التحميل:

  • عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

    عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين : يتناول ابن القيم موضوع محدد هو الصبر وأقسامه؛ المحمود منه والمذموم. وما ورد في الصبر في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية الشريفة، وفي أقوال الصحابة والتابعين. وقد عمد إلى ربط الصبر بكل أمر من أمور الحياة فيذكر الصبر الجميل والورع الكاذب ويضرب الأمثال من الحديث النبوي الشريف على الدنيا وتمثيل حقيقتها ببيان قصرها وطول ما قبلها وما بعدها.. إلى ما هنالك من أمور بحثها في أسلوب شيق وممتع لا يخلو من إسقاطات على الواقع المعاصر.

    المدقق/المراجع: إسماعيل بن غازي مرحبا

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265622

    التحميل:

  • الإرهاب والغلو [ دراسة في المصطلحات والمفاهيم]

    الإرهاب والغلو : فقد ملأت قضية ما يسمى بـ ( الإرهاب ) الدنيا، وشغلت الناس، وأصبحت حديثا مشتركًا بكل اللغات، وعلى اختلاف الحضارات، ولكن وإن نطق الجميع بالكلمة فإنهم مختلفون في تحديد معناها، فلا تكاد تعريفات (الإرهاب) تقع تحت الحصر، وكل مقرّ بنسبية المصطلح، وعدم تحدده وعدم الاتفاق على معناه، ومع أن الجميع يدعى للإسهام في حرب ( الإرهاب ) وتلك معضلة كبرى، توجب على العقلاء أن يدرسوا الأمر إذ كان همًا عامًا. إن ديننا دينٌ تميز فيما تميز به بدقة ألفاظه، وتحدد معانيها وبناء الأحكام على ذلك، فليس أمة عنيت بنصوص وحيها فدرست الألفاظ ومعانيها، دراسةً لغويةً ودراسة يتتبعُ فيها استعمالات الشارع لتلك الألفاظ كهذه الأمة. أما وقد شاع هذا المصطلح فإن هذه الدراسة دراسة قصد بها بيان المصطلحات المتعلقة بهذا الموضوع، وأثرها في الصراع الحضاري بين الأمم توصلًا إلى معرفة تأريخها واستعمالاتها، وما ذكر عند الناس في معناها، ثم ذكر الألفاظ الشرعية المستعملة في هذا الباب، والمهمات المناطة بالدعاة وطلاب العلم في تحرير مثل هذه المصطلحات. وكل هذه المعاني عظيمة الأهمية، توجب مزيدًا من الاهتمام ولكن هذا جهد يؤمل أن يتبع بجهود.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116860

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة