Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 69

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَدَّتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَدَّتْ } : تَمَنَّتْ { طَائِفَة } يَعْنِي جَمَاعَة { مِنْ أَهْل الْكِتَاب } وَهُمْ أَهْل التَّوْرَاة مِنْ الْيَهُود , وَأَهْل الْإِنْجِيل مِنْ النَّصَارَى { لَوْ يُضِلُّونَكُمْ } يَقُول : لَوْ يَصُدُّونَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَنْ الْإِسْلَام , وَيَرُدُّونَكُمْ عَنْهُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ

الْكُفْر , فَيُهْلِكُونَكُمْ بِذَلِكَ . وَالْإِضْلَال فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْإِهْلَاك مِنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض أَإِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد } 32 10 يَعْنِي : إِذَا هَلَكْنَا . وَمِنْهُ قَوْل الْأَخْطَل فِي هِجَاء جَرِير : كُنْت الْقَذَى فِي مَوْج أَكْدَر مُزْبِد قَذَفَ الْأَتِيّ بِهِ فَضَلَّ ضَلَالًا يَعْنِي : هَلَكَ هَلَاكًا , وَقَوْل نَابِغَة بَنِي ذُبْيَان : فَآبَ مُضِلُّوهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّة وَغُودِرَ بِالْجَوْلَانِ حَزْم وَنَائِل يَعْنِي مُهْلِكُوهُ .

{ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ } : وَمَا يُهْلِكُونَ بِمَا يَفْعَلُونَهُ مِنْ مُحَاوَلَتهمْ صَدَّكُمْ عَنْ دِينكُمْ أَحَدًا غَيْر أَنْفُسهمْ , يَعْنِي بِأَنْفُسِهِمْ : أَتْبَاعهمْ وَأَشْيَاعهمْ عَلَى مِلَّتهمْ وَأَدْيَانهمْ , وَإِنَّمَا أَهْلَكُوا أَنْفُسهمْ وَأَتْبَاعهمْ بِمَا حَاوَلُوا


مِنْ ذَلِكَ لِاسْتِيجَابِهِمْ مِنْ اللَّه بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ سَخَطه , وَاسْتِحْقَاقهمْ بِهِ غَضَبه وَلَعْنَته , لِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ , وَنَقْضِهِمْ الْمِيثَاق الَّذِي أَخَذَ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي كِتَابهمْ فِي اِتِّبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقه , وَالْإِقْرَار بِنُبُوَّتِهِ . ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ , مِنْ مُحَاوَلَة صَدّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ الْهُدَى إِلَى الضَّلَالَة , وَالرَّدَى عَلَى جَهْل مِنْهُمْ , بِمَا اللَّه بِهِمْ مَحَلّ مِنْ عُقُوبَته , وَمُدَّخَر لَهُمْ مِنْ أَلِيم عَذَابه , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَمَا يَشْعُرُونَ } أَنَّهُمْ لَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ بِمُحَاوَلَتِهِمْ إِضْلَالكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ ; وَمَعْنَى قَوْله : { وَمَا يَشْعُرُونَ } : وَمَا يَدْرُونَ وَلَا يَعْلَمُونَ , وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيل ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة

    منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. والبشريةُ كلها - وبخاصَّة: العلماء، والدعاة، والمُرشدين، والمُصلِحين - في أمسِّ الحاجةِ إلى معرفةِ المنهج الذي سار عليه الأنبياءُ أثناء مُعالجَتهم لقضيةِ الشركِ، ودعوتهم إلى وحدانية الله تعالى وعبادته وحده دون غيره. لذلك فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا أُبيِّن فيه المنهجَ القويمَ الذي سارَ عليه الأنبياءُ أولو العزمِ في دعوتهم إلى وحدانية الله تعالى ... واعتمدتُ في المادة العلمية لهذا الكتاب على نصوصِ القرآن الكريم، وسنَّة الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -، وهدفي من وراء ذلك: التأسِّي بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، والسير على المنهجِ الذي سارُوا عليه؛ لأنه المنهجُ الذي هداهُم إليه ربُّ العالمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385227

    التحميل:

  • الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

    الطرق الحكمية في السياسة الشرعية : هذا الكتاب من أفضل الكتب التي وضعت في أصول القضاء الشرعي وتحقيق طرقه التي تلائم سياسة الأمم بالعدل وحالة العمران في كل زمان.

    المدقق/المراجع: نايف بن أحمد الحمد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265612

    التحميل:

  • رسالة رمضان

    رسالة رمضان: عبارة عن دراسة عامة شاملة لركن عظيم من أركان الإسلام: ألا وهو صوم رمضان المعظم، فهي دراسة علمية تتبع جزئيات هذه العبادة وكلياتها، فلا تغفل ناحية من نواحيها الحكمية والعلمية، بل تتناولها بإسلوب سهل، وعبارة مبسطة واضحة، تدركها العقول على تفاوتها، وتتناولها الأفهام على أختلافها بحيث يتصفحها المسلم - ومهما كانت ثقافته - فيعرف عن هذه العبادة ما ينبغي أن يعرفه كل مسلم عنها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2608

    التحميل:

  • القناعة [ مفهومها .. منافعها .. الطريق إليها ]

    القناعة : بيان مفهومها .. منافعها .. الطريق إليها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144924

    التحميل:

  • منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»

    منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»: اقتبس الشيخ - حفظه الله - هذا المبحث من شرحه لحديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتضمن الكلام عن أحكام الإمام الترمذي - رحمه الله - التي يُعقِّب بها كل حديثٍ من أحاديثه؛ كقوله: حسن صحيح، أو حسن غريب، أو غير ذلك من أحكامه، فقسمه الشيخ إلى أربعة أقسام.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314982

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة