Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 67

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } وَهَذَا تَكْذِيب مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ دَعْوَى الَّذِينَ جَادَلُوا فِي إِبْرَاهِيم وَمِلَّته مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَادَّعَوْا أَنَّهُ كَانَ عَلَى مِلَّتهمْ , وَتَبْرِئَة لَهُمْ مِنْهُ , وَأَنَّهُمْ لِدِينِهِ مُخَالِفُونَ , وَقَضَاء مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَهْلِ الْإِسْلَام , وَلِأُمَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ هُمْ أَهْل دِينه , وَعَلَى مِنْهَاجه وَشَرَائِعه دُون سَائِر أَهْل الْمِلَل وَالْأَدْيَان غَيْرهمْ . يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَالْأَوْثَان , أَوْ مَخْلُوقًا دُون خَالِقه , الَّذِي هُوَ إِلَه الْخَلْق وَبَارِئُهُمْ , { وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا } يَعْنِي : مُتَّبِعًا أَمْر اللَّه وَطَاعَته , مُسْتَقِيمًا عَلَى مَحَجَّة الْهُدَى الَّتِي أُمِرَ بِلُزُومِهَا , { مُسْلِمًا } يَعْنِي : خَاشِعًا لِلَّهِ بِقَلْبِهِ , مُتَذَلِّلًا لَهُ بِجَوَارِحِهِ , مُذْعِنًا لِمَا فَرَضَ عَلَيْهِ وَأَلْزَمَهُ مِنْ أَحْكَامه . وَقَدْ بَيَّنَّا اِخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْحَنِيف فِيمَا مَضَى , وَدَلَّلْنَا عَلَى الْقَوْل الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ أَقْوَالهمْ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل : ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5695 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين الْوَاسِطِيّ , قَالَ : ثنا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُد , عَنْ عَامِر , قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : إِبْرَاهِيم عَلَى دِيننَا , وَقَالَتْ النَّصَارَى : هُوَ عَلَى دِيننَا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا } . .. الْآيَة . فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه , وَأَدْحَضَ حُجَّتهمْ , يَعْنِي الْيَهُود الَّذِينَ اِدَّعَوْا أَنَّ إِبْرَاهِيم مَاتَ يَهُودِيًّا . 5696 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 5697 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه - لَا أُرَاهُ إِلَّا يُحَدِّثهُ عَنْ أَبِيهِ - : أَنَّ زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل خَرَجَ إِلَى الشَّام يَسْأَل عَنْ الدِّين , وَيَتَّبِعهُ , فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ الْيَهُود , فَسَأَلَهُ عَنْ دِينه , وَقَالَ : إِنِّي لَعَلَيَّ أَنْ أَدِين دِينكُمْ , فَأَخْبِرْنِي عَنْ دِينكُمْ ! فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ : إِنَّك لَنْ تَكُون عَلَى دِيننَا حَتَّى تَأْخُذ بِنَصِيبِك مِنْ غَضَب اللَّه . قَالَ زَيْد : مَا أَفِرّ إِلَّا مِنْ غَضَب اللَّه , وَلَا أَحْمِل مِنْ غَضَب اللَّه شَيْئًا أَبَدًا , وَأَنَا لَا أَسْتَطِيع , فَهَلْ تَدُلّنِي عَلَى دِين لَيْسَ فِيهِ هَذَا ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمهُ إِلَّا أَنْ تَكُون حَنِيفًا , قَالَ : وَمَا الْحَنِيف ؟ قَالَ : دِين إِبْرَاهِيم , لَمْ يَكُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا , وَكَانَ لَا يَعْبُد إِلَّا اللَّه . فَخَرَجَ مِنْ عِنْده , فَلَقِيَ عَالِمًا مِنْ النَّصَارَى , فَسَأَلَهُ عَنْ دِينه , فَقَالَ : إِنِّي لَعَلَيَّ أَنْ أَدِين دِينكُمْ , فَأَخْبِرْنِي عَنْ دِينكُمْ ! قَالَ : إِنَّك لَنْ تَكُون عَلَى دِيننَا حَتَّى تَأْخُذ بِنَصِيبِك مِنْ لَعْنَة اللَّه . قَالَ : لَا أَحْتَمِل مِنْ لَعْنَة اللَّه شَيْئًا , وَلَا مِنْ غَضَب اللَّه شَيْئًا أَبَدًا , وَأَنَا لَا أَسْتَطِيع , فَهَلْ تَدُلّنِي عَلَى دِين لَيْسَ فِيهِ هَذَا ؟ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ الْيَهُودِيّ : لَا أَعْلَمهُ إِلَّا أَنْ تَكُون حَنِيفًا . فَخَرَجَ مِنْ عِنْده , وَقَدْ رَضِيَ الَّذِي أَخْبَرَاهُ وَاَلَّذِي اِتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ شَأْن إِبْرَاهِيم , فَلَمْ يَزَلْ رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى اللَّه وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدك أَنِّي عَلَى دِين إِبْرَاهِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طريق الهجرتين وباب السعادتين

    طريق الهجرتين وباب السعادتين : قصد المؤلف - رحمه الله - من هذا الكتاب أن يدل الناس على طريق الايمان والعقيدة، وقد رآه متمثلاً في طريقين: الأول: الهجرة إلى الله بالعبودية والتوكل والانابة والتسليم والخوف والرجاء. الثاني: الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باعتباره القدوة الحسنة للمسلمين والمثل الأعلى لهم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265619

    التحميل:

  • إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]

    إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]: قال المؤلف: «وهذا الكتيب المختصر عبارة عن نقاط أو مبادئ استفدتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد دلَّل عليها أهل العلم وقرروها. وهذه المبادئ يتمكن المسلم بواسطتها من تمييز الحق ومعرفته، ليسهل عليه اتباعه، وقد ضربت على أغلبها أمثلة من الواقع لتيسير فهمها واستيعابها وتطبيقها. كما أني رددتُ من خلال هذه النقاط على بعض الشبهات الرئيسية التي يتعلَّق بها المتطرفون برد عام يصلح لهدم الشبهة وفروعها - بإذن الله تعالى -، وأعرضت عن التفاصيل».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339665

    التحميل:

  • الاستشفاء بالقرآن الكريم

    الاستشفاء بالقرآن الكريم: رسالةٌ فيها الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية الاستشفاء بالقرآن، وكيفية الاستشفاء بالقرآن، وبيان الصفات الواجب توافرها في الراقي والمرقي، ثم ختم الرسالة بذكر محاذير يجب تجنبها.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333188

    التحميل:

  • ثلاثون وصية نبوية للعروسين ليلة الزفاف

    ثلاثون وصية نبوية للعروسين ليلة الزفاف : جمع هذا الكتاب (32) وصية من وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة بآداب الزفاف والوليمة والجماع، مع الإشارة إجمالاً إلى مراعاة الحقوق وحسن العشرة الزوجية، كما تضمنت الوصايا ذكر بعض أحكام الزينة والطهارة المرتبطة بالموضوعات المذكورة.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55378

    التحميل:

  • الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة

    الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة : قال المؤلف - أثابه الله - « اشتمل البحث - بعد المقدمة - على تمهيد تناولت فيه بعض الأمور ذات الصلة القوية بموضوع البحث، حيث ألمحت إلى ضرورة التثبت في نسبة الأحاديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتحذير من التساهل في ذلك، سواء كانت تلك الأحاديث في الأحكام أم في الفضائل. ثم تكلمت - في التمهيد أيضاً - عن دلالة الأحاديث الواردة في فضائل المدينة على استمرار ما اشتملت عليه من فضل، وذكرت أن تلك الأحاديث تنقسم إلى قسمين: قسم لم أر خلافاً بين العلماء في دلالته على استمرار ما اشتمل عليه من فضل، وقسم آخر اختلف العلماء فيه، وقد بينت أن الراجح في تلك الأحاديث القول بعمومها، وأن ما تضمنته من فضل ليس خصوصاً بزمن معين. ثم تكلمت عن تسمية المدينة، وبينت أن الثابت من أسمائها في السنة المطهرة ثلاثة أسماء هي: المدينة، وطابة، طيبة، أما يثرب فقد كانت تسمى به في الجاهلية، وقد كره النبي - صلى الله عليه وسلم - تسمية المدينة بهذا الاسم. ثم ذكرت حدود المدينة التي بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي: ما بين عير إلى ثور من جهة الجنوب والشمال، والحرتان الشرقية والغربية وما بينهما من جهة الشرق والغرب، وكذلك وادي العقيق داخل في حرم المدينة أيضاً، ابتداء من ذي الحليفة إلى منتهاه عند مَجْمع السيول لوقوعه بين عير وثور. أما الأبواب الثلاثة التي تضمنت الأحاديث الواردة في فضائل المدينة، فقد اشتملت على خمسة وسبعين وثلاثمائة حديث غير المكرر، وبعض الأرقام السابقة ذكرت تحتها عدة ألفاظ بطرق مختلفة إلى الصحابي راوي الحديث، ولو جعلت لكل طريق رقماً خاصاً به لتضاعف العدد السابق. وقد بلغ عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة ثلاثة وثلاثين ومائة حديث، وثمانية وخمسون حديثاً منها في الصحيحين أو أحدهما، وبلغ عدد الأحاديث الضعيفة ثلاثة وتسعين ومائة حديث، واحد وسبعون حديثاً منها ضعيف من جهة الإسناد، ومعانيها ثابتة في الطرق المتقدمة، أما الأحاديث الموضوعة فقد بلغ عددها تسعة وأربعين حديثاً. وهذه الأعداد التي ذكرتها - خلا ما في الصحيحين - هي بحسب ما توصلت إليه من خلال تتبعي لأقوال النقاد في الحكم على تلك الأحاديث، وكذلك من خلال دراستي للأسانيد والحكم عليها بما تقتضيه القواعد التي قعدها أئمة هذا الشأن، وبعض تلك الأحكام قد تختلف فيها وجهات النظر بحسب اختلاف النقاد في بعض الأمور التي بنيت تلك الأحكام عليها، كاختلافهم في بعض الرواة ونحو ذلك. ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من الأحاديث الثابتة المتقدمة التي تضمنت فضائل للمدينة، تضمنت أيضاً فضائل لمكة، وتلك الأحاديث تبرز مكانة هاتين المدينتين الكريمتين وتُبيِّن فضلهما على غيرهما من البلدان، والتزام الأدب معهما من الساكن فيهما والقادم عليهما، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291784

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة