Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْفَ يَشَاء } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : اللَّه الَّذِي يُصَوِّركُمْ فَيَجْعَلكُمْ صُوَرًا أَشْبَاحًا فِي أَرْحَام أُمَّهَاتكُمْ كَيْفَ شَاءَ وَأَحَبَّ , فَيَجْعَل هَذَا ذَكَرًا وَهَذَا أُنْثَى , وَهَذَا أَسْوَد وَهَذَا أَحْمَر . يُعَرِّف عِبَاده بِذَلِكَ أَنَّ جَمِيع مَنْ اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام النِّسَاء مِمَّنْ صَوَّرَهُ وَخَلَقَهُ كَيْفَ شَاءَ , وَأَنَّ عِيسَى اِبْن مَرْيَم مِمَّنْ صَوَّرَهُ فِي رَحِم أُمّه وَخَلَقَهُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ وَأَحَبَّ , وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِلَهًا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ رَحِم أُمّه , لِأَنَّ خَلَّاق مَا فِي الْأَرْحَام لَا تَكُون الْأَرْحَام عَلَيْهِ مُشْتَمِلَة , وَإِنَّمَا تَشْتَمِل عَلَى الْمَخْلُوقِينَ . كَمَا : 5157 - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن

إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْفَ يَشَاء } قَدْ كَانَ عِيسَى مِمَّنْ صَوَّرَ فِي الْأَرْحَام , لَا يَدْفَعُونَ ذَلِكَ , وَلَا يُنْكِرُونَهُ , كَمَا صَوَّرَ غَيْره مِنْ بَنِي آدَم , فَكَيْفَ يَكُون إِلَهًا وَقَدْ كَانَ بِذَلِكَ الْمَنْزِل ؟ 5158 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْفَ يَشَاء } أَيْ أَنَّهُ صَوَّرَ عِيسَى فِي الرَّحِم كَيْفَ شَاءَ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ , مَا : 5159 - حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ اِبْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله : { هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْفَ يَشَاء } قَالَ : إِذَا وَقَعَتْ النُّطْفَة فِي الْأَرْحَام , طَارَتْ فِي الْجَسَد أَرْبَعِينَ يَوْمًا , ثُمَّ تَكُون عَلَقَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا , ثُمَّ تَكُون مُضْغَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا , فَإِذَا بَلَغَ أَنْ يُخَلَّق بَعَثَ اللَّه مَلَكًا يُصَوِّرهَا , فَيَأْتِي الْمَلَك بِتُرَابٍ بَيْن أُصْبُعَيْهِ , فَيَخْلِطهُ فِي الْمُضْغَة ثُمَّ يَعْجِنهُ بِهَا ثُمَّ يُصَوِّرهَا كَمَا يُؤْمَر , فَيَقُول : أَذَكَر أَوْ أُنْثَى , أَشَقِيّ أَوْ سَعِيد , وَمَا رِزْقه , وَمَا عُمْره , وَمَا أَثَره , وَمَا مَصَائِبه ؟ فَيَقُول اللَّه , وَيَكْتُب الْمَلَك . فَإِذَا مَاتَ ذَلِكَ الْجَسَد , دُفِنَ حَيْثُ أُخِذَ ذَلِكَ التُّرَاب . 5160 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْفَ يَشَاء } قَادِر وَاَللَّه رَبّنَا أَنْ يُصَوِّر عِبَاده فِي الْأَرْحَام كَيْفَ يَشَاء مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى , أَوْ أَسْوَد أَوْ أَحْمَر , تَامّ خَلْقه وَغَيْر تَامّ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } وَهَذَا الْقَوْل تَنْزِيه مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَفْسه أَنْ يَكُون لَهُ فِي رُبُوبِيَّته نِدّ أَوْ مِثْل أَوْ أَنْ تَجُوز الْأُلُوهَة لِغَيْرِهِ , وَتَكْذِيب مِنْهُ لِلَّذِينَ قَالُوا فِي عِيسَى مَا قَالُوا مِنْ وَفْد نَجْرَان الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَسَائِر مَنْ كَانَ عَلَى مِثْل الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلهمْ فِي عِيسَى , وَلِجَمِيعِ مَنْ اِدَّعَى مَعَ اللَّه مَعْبُودًا , أَوْ أَقَرَّ بِرُبُوبِيَّةِ غَيْره . ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَلْقه بِصِفَتِهِ وَعِيدًا مِنْهُ لِمَنْ عَبَدَ غَيْره أَوْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَته أَحَدًا سِوَاهُ , فَقَالَ : { هُوَ الْعَزِيز } الَّذِي لَا يَنْصُر مَنْ أَرَادَ الِانْتِقَام مِنْهُ أَحَد , وَلَا يُنْجِيه مِنْهُ وَأْل وَلَا لَجَأ , وَذَلِكَ لِعِزَّتِهِ الَّتِي يَذِلّ لَهَا كُلّ مَخْلُوق , وَيَخْضَع لَهَا كُلّ مَوْجُود . ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ الْحَكِيم فِي تَدْبِيره , وَإِعْذَاره إِلَى خَلْقه , وَمُتَابَعَة حُجَجه عَلَيْهِمْ , لِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ عَنْ بَيِّنَة , وَيَحْيَا مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَة . كَمَا : 5161 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر , قَالَ : ثُمَّ قَالَ : - يَعْنِي الرَّبّ عَزَّ وَجَلَّ إِنْزَاهًا لِنَفْسِهِ , وَتَوْحِيدًا لَهَا مِمَّا جَعَلُوا مَعَهُ - : { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } قَالَ : الْعَزِيز فِي نُصْرَته مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ إِذَا شَاءَ , وَالْحَكِيم فِي عُذْره وَحُجَّته إِلَى عِبَاده . 1625 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } يَقُول : عَزِيز فِي نِقْمَته , حَكِيم فِي أَمْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهدية المرضية بشأن الأضحية

    الهدية المرضية بشأن الأضحية: نبذة مما يتعلَّق بالأضاحي من أحكام وآداب وغيرها، مما يحتاج إلى التذكرة به أولو الألباب، فإنهم هم الذين يتذكرون ولربهم يتقون.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330466

    التحميل:

  • ثلاثون سببًا للسعادة

    ثلاثون سببًا للسعادة: فهذه رسالة مختصرة سَطَّرَ بنات أفكارها القلم، وقضاهن في يومين بجوار بيت الله الحرام في مهبط الوحي، عصرت فيها عشرات الكتب في باب البحث عن السعادة، ولم أثقل عليك بالأسماء والأرقام والمراجع والنقولات؛ بل شذَّبتها وهذَّبتها جهدي، عسى الله أن ينفعني وإياك بها في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324356

    التحميل:

  • عشر قواعد في الاستقامة

    عشر قواعد في الاستقامة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة عن الاستقامة، وهو موضوعٌ عظيمُ الأهميَّة جليلُ القدر، وحقيقٌ بكلِّ واحدٍ منَّا أن يُعنى به، وأن يُعطيَه من اهتمامه وعنايته .. وقد رأيتُ أنه من المُفيد لنفسي ولإخواني جمعَ بعض القواعد المهمة الجامعة في هذا الباب؛ لتكون لنا ضياءً ونبراسًا بعد مُطالعةٍ لكلام أهل العلم وأقاويلهم - رحمهم الله تعالى - عن الاستقامة، وعمَّا يتعلَّقُ بها، وسأذكر في هذه الرسالة عشرَ قواعد عظيمة في باب الاستقامة، وهي قواعد مهمةٌ جديرٌ بكلِّ واحدٍ منَّا أن يتنبَّه لها».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344672

    التحميل:

  • خطر الجريمة الخلقية

    خطر الجريمة الخلقية : في هذه الرسالة بيان أضرار الزنا وما يلحق به وفوائد غض البصر وأهم الطرق لمكافحة الزنا والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209195

    التحميل:

  • الشرح الممتع على زاد المستقنع

    الشرح الممتع: في هذه الصفحة مصورة pdf معتمدة من إصدار دار ابن الجوزي، ونسخة أخرى الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المسألة. وكتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع يحتوي على شرح المتن الحنبلي المشهور " زاد المستقنع " لأبي النجا موسى الحجاوي وقد اعتنى الشارح - رحمه الله - فيه بحل ألفاظه وتبيين معانيه وذكر القول الراجح بدليله أو تعليله مع تقرير المذهب في كل مسألة من مسائله.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140028

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة