Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ وَمُطَهِّرك مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَكَرَ اللَّه بِالْقَوْمِ الَّذِينَ حَاوَلُوا قَتْل عِيسَى مَعَ كُفْرهمْ بِاَللَّهِ , وَتَكْذِيبهمْ عِيسَى فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ , إِذْ قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنِّي مُتَوَفِّيك } فَ " إِذْ " صِلَة مِنْ قَوْله : { وَمَكَرَ اللَّه } يَعْنِي : وَمَكَرَ اللَّه بِهِمْ حِين قَالَ اللَّه لِعِيسَى : { إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ } فَتَوَفَّاهُ وَرَفَعَهُ إِلَيْهِ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْوَفَاة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ وَفَاة نَوْم , وَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى مَذْهَبهمْ : إِنِّي مُنِيمك , وَرَافِعك فِي نَوْمك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5620 - حَدَّثَنِي

الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { إِنِّي مُتَوَفِّيك } قَالَ : يَعْنِي وَفَاة الْمَنَام : رَفَعَهُ اللَّه فِي مَنَامه . قَالَ الْحَسَن : قَالَ رَسُول اللَّه لِلْيَهُودِ : " إِنَّ عِيسَى لَمْ يَمُتْ , وَإِنَّهُ رَاجِع إِلَيْكُمْ قَبْل يَوْم الْقِيَامَة " . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنِّي قَابِضك مِنْ الْأَرْض , فَرَافِعك إِلَيَّ , قَالُوا : وَمَعْنَى الْوَفَاة : الْقَبْض , لِمَا يُقَال : تَوَفَّيْت مِنْ فُلَان مَا لِي عَلَيْهِ , بِمَعْنَى : قَبَضْته وَاسْتَوْفَيْته . قَالُوا : فَمَعْنَى قَوْله : { إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك } أَيْ قَابِضك مِنْ الْأَرْض حَيًّا إِلَى جِوَارِي , وَآخِذك إِلَى مَا عِنْدِي بِغَيْرِ مَوْت , وَرَافِعك مِنْ بَيْن الْمُشْرِكِينَ وَأَهْل الْكُفْر بِك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5621 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا ضَمْرَة بْن رَبِيعَة , عَنْ اِبْن شَوْذَب , عَنْ مَطَر الْوَرَّاق فِي قَوْل اللَّه : { إِنِّي مُتَوَفِّيك } قَالَ : مُتَوَفِّيك مِنْ الدُّنْيَا , وَلَيْسَ بِوَفَاةِ مَوْت . 5622 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { إِنِّي مُتَوَفِّيك } قَالَ : مُتَوَفِّيك مِنْ الْأَرْض . 5623 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ وَمُطَهِّرك مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالَ : فَرَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ , تَوَفِّيه إِيَّاهُ , وَتَطْهِيره مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا . 5624 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح أَنَّ كَعْب الْأَحْبَار , قَالَ : مَا كَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِيُمِيتَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم , إِنَّمَا بَعَثَهُ اللَّه دَاعِيًا وَمُبَشِّرًا يَدْعُو إِلَيْهِ وَحْده , فَلَمَّا رَأَى عِيسَى قِلَّة مَنْ اِتَّبَعَهُ وَكَثْرَة مَنْ كَذَّبَهُ , شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : { إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ } وَلَيْسَ مَنْ رَفَعْته عِنْدِي مَيِّتًا , وَإِنِّي سَأَبْعَثُك عَلَى الْأَعْوَر الدَّجَّال , فَتَقْتُلهُ , ثُمَّ تَعِيش بَعْد ذَلِكَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَة , ثُمَّ أُمِيتك مِيتَة الْحَيّ . قَالَ كَعْب الْأَحْبَار : وَذَلِكَ يُصَدِّق حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ : " كَيْفَ تَهْلِك أُمَّة أَنَا فِي أَوَّلهَا , وَعِيسَى فِي آخِرهَا ؟ " . 5625 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيك : أَيْ قَابِضك . 5626 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ } قَالَ : مُتَوَفِّيك : قَابِضك , قَالَ : وَمُتَوَفِّيك وَرَافِعك وَاحِد . قَالَ : وَلَمْ يَمُتْ بَعْد حَتَّى يَقْتُل الدَّجَّال , وَسَيَمُوتُ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا } قَالَ : رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ قَبْل أَنْ يَكُون كَهْلًا , قَالَ : وَيَنْزِل كَهْلًا . 5627 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ } . . الْآيَة كُلّهَا , قَالَ : رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ , فَهُوَ عِنْده فِي السَّمَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنِّي مُتَوَفِّيك وَفَاة مَوْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5628 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنِّي مُتَوَفِّيك } يَقُول : إِنِّي مُمِيتك . 5629 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه الْيَمَانِيّ أَنَّهُ قَالَ : تَوَفَّى اللَّه عِيسَى اِبْن مَرْيَم ثَلَاث سَاعَات مِنْ النَّهَار حَتَّى رَفَعَهُ إِلَيْهِ . 5630 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : وَالنَّصَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ تَوَفَّاهُ سَبْع سَاعَات مِنْ النَّهَار , ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى , إِنِّي رَافِعك إِلَيَّ , وَمُطَهِّرك مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَمُتَوَفِّيك بَعْد إِنْزَالِي إِيَّاكَ إِلَى الدُّنْيَا . وَقَالَ : هَذَا مِنْ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , وَالْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنِّي قَابِضك مِنْ الْأَرْض وَرَافِعك إِلَيَّ , لِتَوَاتُرِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " يَنْزِل عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَيَقْتُل الدَّجَّال " ثُمَّ يَمْكُث فِي الْأَرْض مُدَّة ذَكَرَهَا اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة فِي مَبْلَغهَا , ثُمَّ يَمُوت , فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ . 5631 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن مُسْلِم الزُّهْرِيّ , عَنْ حَنْظَلَة بْن عَلِيّ الْأَسْلَمِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " لَيُهْبِطَنَّ اللَّه عِيسَى اِبْن مَرْيَم حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا , يَكْسِر الصَّلِيب , وَيَقْتُل الْخِنْزِير , وَيَضَع الْجِزْيَة , وَيَفِيض الْمَال حَتَّى لَا يَجِد مَنْ يَأْخُذهُ , وَلَيَسْكُن الرَّوْحَاء حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا , أَوْ يَدِين بِهِمَا جَمِيعًا " . 5632 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ الْحَسَن بْن دِينَار , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن آدَم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْأَنْبِيَاء إِخْوَة لِعَلَّاتٍ , أُمَّهَاتهمْ شَتَّى , وَدِينهمْ وَاحِد , وَأَنَا أَوْلَى النَّاس بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنه نَبِيّ , وَإِنَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي , وَإِنَّهُ نَازِل فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ , فَإِنَّهُ رَجُل مَرْبُوع الْخَلْق إِلَى الْحُمْرَة وَالْبَيَاض سَبْط الشَّعْر كَأَنَّ شَعْره يَقْطُر , وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَل بَيْن مُمَصَّرَتَيْنِ , يَدُقّ الصَّلِيب , وَيَقْتُل الْخِنْزِير , وَيُفِيض الْمَال , وَيُقَاتِل النَّاس عَلَى الْإِسْلَام حَتَّى يُهْلِك اللَّه فِي زَمَانه الْمِلَل كُلّهَا , وَيُهْلِك اللَّه فِي زَمَانه مَسِيخ الضَّلَالَة الْكَذَّاب الدَّجَّال وَتَقَع فِي الْأَرْض الْأَمَنَة حَتَّى تَرْتَع الْأُسُود مَعَ الْإِبِل , وَالنَّمِر مَعَ الْبَقَر , وَالذِّئَاب مَعَ الْغَنَم , وَتَلْعَب الْغِلْمَان بِالْحَيَّاتِ , لَا يَضُرّ بَعْضهمْ بَعْضًا , فَيَثْبُت فِي الْأَرْض أَرْبَعِينَ سَنَة , ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَيَدْفِنُونَهُ " . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ أَمَاتَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ بِاَلَّذِي يُمِيتهُ مِيتَة أُخْرَى , فَيَجْمَع عَلَيْهِ مَيْتَتَيْنِ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَخْبَرَ عِبَاده أَنَّهُ يَخْلُقهُمْ ثُمَّ يُمِيتهُمْ , ثُمَّ يُحْيِيهِمْ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ; { اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء } 30 40 فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : قَالَ اللَّه لِعِيسَى : يَا عِيسَى إِنِّي قَابِضك مِنْ الْأَرْض وَرَافِعك إِلَيَّ , وَمُطَهِّرك مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا , فَجَحَدُوا نُبُوَّتك . وَهَذَا الْخَبَر وَإِنْ كَانَ مَخْرَجه مَخْرَج خَبَر , فَإِنَّ فِيهِ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِحْتِجَاجًا عَلَى الَّذِينَ حَاجُّوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِيسَى مِنْ وَفْد نَجْرَان , بِأَنَّ عِيسَى لَمْ يُقْتَل وَلَمْ يُصْلَب كَمَا زَعَمُوا , وَأَنَّهُمْ وَالْيَهُود الَّذِينَ أَقَرُّوا بِذَلِكَ وَادَّعَوْا عَلَى عِيسَى كَذَبَة فِي دَعْوَاهُمْ وَزَعْمهمْ . كَمَا : 5633 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ - يَعْنِي الْوَفْد مِنْ نَجْرَان - وَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَخْبَرُوا هُمْ وَالْيَهُود بِصَلْبِهِ , كَيْفَ رَفَعَهُ وَطَهَّرَهُ مِنْهُمْ , فَقَالَ : { إِذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ } وَأَمَّا مُطَهِّرك مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا , فَإِنَّهُ يَعْنِي مُنَظِّفك , فَمُخَلِّصك مِمَّنْ كَفَرَ بِك وَجَحَدَ مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ مِنْ الْيَهُود وَسَائِر الْمِلَل غَيْرهَا . كَمَا : 5634 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { وَمُطَهِّرك مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالَ : إِذْ هَمُّوا مِنْك بِمَا هَمُّوا . 5635 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَمُطَهِّرك مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالَ : طَهَّرَهُ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس , وَمِنْ كُفَّار قَوْمه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك عَلَى مِنْهَاجك وَمِلَّتك مِنْ الْإِسْلَام وَفِطْرَته فَوْق الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّتك , وَخَالَفُوا بِسَبِيلِهِمْ جَمِيع أَهْل الْمِلَل , فَكَذَّبُوا بِمَا جِئْت بِهِ , وَصَدُّوا عَنْ الْإِقْرَار بِهِ , فَمَصِيرهمْ فَوْقهمْ ظَاهِرِينَ عَلَيْهِمْ . كَمَا : 5636 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } هُمْ أَهْل الْإِسْلَام الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ عَلَى فِطْرَته وَمِلَّته وَسُنَّته فَلَا يَزَالُونَ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . 5637 - الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن

أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 5638 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : نَاصِر مَنْ اِتَّبَعَك عَلَى الْإِسْلَام عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . 5639 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } أَمَّا الَّذِينَ اِتَّبَعُوك , فَيُقَال : هُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَلَيْسَ هُمْ الرُّوم . 5640 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن : { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : جَعَلَ الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , قَالَ : الْمُسْلِمُونَ مِنْ فَوْقهمْ , وَجَعَلَهُمْ أَعْلَى مِمَّنْ تَرَكَ الْإِسْلَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ آخَرُونَ : وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك مِنْ النَّصَارَى فَوْق الْيَهُود . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5641 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { وَمُطَهِّرك مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } قَالَ : الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل . { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك } قَالَ : الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَغَيْرهمْ , { فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا } النَّصَارَى فَوْق الْيَهُود إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , قَالَ : فَلَيْسَ بَلَد فِيهِ أَحَد مِنْ النَّصَارَى إِلَّا وَهُمْ فَوْق يَهُود فِي شَرْق وَلَا غَرْب , هُمْ فِي الْبُلْدَان كُلّهَا مُسْتَذَلُّونَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأَحْكُم بَيْنكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { ثُمَّ إِلَيَّ } ثُمَّ إِلَى اللَّه أَيّهَا الْمُخْتَلِفُونَ فِي عِيسَى , { مَرْجِعكُمْ } يَعْنِي مَصِيركُمْ يَوْم الْقِيَامَة , { فَأَحْكُم بَيْنكُمْ } يَقُول : فَأَقْضِي حِينَئِذٍ بَيْن جَمِيعكُمْ فِي أَمْر عِيسَى بِالْحَقِّ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ مِنْ أَمْره . وَهَذَا مِنْ الْكَلَام الَّذِي صُرِفَ مِنْ الْخَبَر عَنْ الْغَائِب

إِلَى الْمُخَاطَبَة , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعكُمْ } إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْخَبَر عَنْ مُتَّبِعِي عِيسَى وَالْكَافِرِينَ بِهِ . وَتَأْوِيل الْكَلَام : وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِع الْفَرِيقَيْنِ : الَّذِينَ اِتَّبَعُوك , وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِك , فَأَحْكُم بَيْنهمْ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . وَلَكِنْ رُدَّ الْكَلَام إِلَى الْخِطَاب لِسُبُوقِ الْقَوْل عَلَى سَبِيل مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْكَلَام الَّذِي يَخْرُج عَلَى وَجْه الْحِكَايَة , كَمَا قَالَ : { حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة } 10 22
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دليل الحاج الحنيف

    دليل الحاج الحنيف: جزء لطيف حوى جميع مناسك الحج كما وردت في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسلوبٍ سهلٍ مُيسَّر مناسب للعوام؛ لأن مؤلفه - رحمه الله - أخلاه من ذكر الأدلة عقِب كل منسَك حتى يُسهِّله عليهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344197

    التحميل:

  • الفرق بين النصيحة والتعيير

    الفرق بين النصيحة والتعيير : كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير - فإنهما يشتركان في أن كلًّا منهما: ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116947

    التحميل:

  • تفسير السعدي [ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ]

    تفسير السعدي: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير السعدي، وهو تفسير يعتني بإيضاح المعنى المقصود من الآية بعبارة واضحة مختصرة، مع ذكر ما تضمنته الآية من معنى أو حكم سواء من منطوقها أو مفهومها، دون استطراد أو ذكر قصص أو إسرائيليات، أو حكاية أقوال تخرج عن المقصود، أو ذكر أنواع الإعراب, إلا إذا توقَّف عليه المعنى، وقد اهتم بترسيخ العقيدة السَّلفيَّة، والتوجَّه إلى الله، واستنباط الأحكام الشرعية، والقواعد الأصولية، والفوائد الفقهية, والهدايات القرآنية إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى والتي قد يستطرد أحياناً في ذكرها, ويهتم في تفسيره بآيات الصفات, فيفـسرها على عقيدة أهل السُّنَّة. • ونبشر الإخوة بوجود قراءة صوتية لهذا الكتاب النفيس - حصرياً لموقعنا - ورابطه: http://www.islamhouse.com/p/200110 • أيضاً تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2422

    التحميل:

  • مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر

    مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر : يهدف هذا الكتاب إلى تحرير بعض المصطلحات المتعلقة بعلوم القرآن، مثل مصطلح المفسر، والفرق بين مصطلح علوم القرآن ومصطلح أصول التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291775

    التحميل:

  • الأصول الشرعية عند حلول الشبهات

    الأصول الشرعية عند حلول الشبهات : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير موجهة إلى طلاب العلم والدعاة والوعاظ والخطباء والمرشدين بالوزارة في الرياض في شعبان 1422 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167472

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة