Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاة وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَبِأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ , وَجِئْتُكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاة , وَلِذَلِكَ نُصِبَ " مُصَدِّقًا " عَلَى الْحَال مِنْ جِئْتُكُمْ . وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ نُصِبَ عَلَى قَوْله وَجِئْتُكُمْ دُون الْعَطْف عَلَى قَوْله : " وَجِيهًا " , قَوْله : { لِمَا بَيْن يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاة } وَلَوْ كَانَ عَطْفًا عَلَى قَوْله : وَجِيهًا " , لَكَانَ الْكَلَام : وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة , وَلِيُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ . وَإِنَّمَا قِيلَ : { وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاة } لِأَنَّ عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ كَانَ مُؤْمِنًا بِالتَّوْرَاةِ مُقِرًّا بِهَا , وَأَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء كُلّهمْ يُصَدِّقُونَ بِكُلِّ مَا كَانَ قَبْلهمْ مِنْ كُتُب اللَّه وَرُسُله , وَإِنْ اِخْتَلَفَ بَعْض شَرَائِع أَحْكَامهمْ لِمُخَالَفَةِ اللَّه بَيْنهمْ فِي ذَلِكَ , مَعَ أَنَّ عِيسَى كَانَ فِيمَا بَلَغَنَا عَامِلًا بِالتَّوْرَاةِ , لَمْ يُخَالِف شَيْئًا مِنْ أَحْكَامهَا إِلَّا مَا خَفَّفَ اللَّه عَنْ أَهْلهَا فِي الْإِنْجِيل مِمَّا كَانَ مُشَدَّدًا عَلَيْهِمْ فِيهَا . كَمَا :

5599 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل , أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول : إِنَّ عِيسَى كَانَ عَلَى شَرِيعَة مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ يُسْبِت وَيَسْتَقْبِل بَيْت الْمَقْدِس , فَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيل : إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ إِلَى خِلَاف حَرْف مِمَّا فِي التَّوْرَاة إِلَّا لِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ , وَأَضَع عَنْكُمْ مِنْ الْآصَار . 5600 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاة وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى أَلْيَن مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى , وَكَانَ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى لُحُوم الْإِبِل وَالثُّرُوب , وَأَشْيَاء مِنْ الطَّيْر وَالْحِيتَان . 5601 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , فِي قَوْله : { وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاة وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } قَالَ : كَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى أَلْيَن مِنْ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى , قَالَ : وَكَانَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنْ التَّوْرَاة لُحُوم الْإِبِل وَالثُّرُوب فَأَحَلَّهَا لَهُمْ عَلَى لِسَان عِيسَى , وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُوم , وَأُحِلَّتْ لَهُمْ فِيمَا جَاءَ بِهِ عِيسَى , وَفِي أَشْيَاء مِنْ السَّمَك , وَفِي أَشْيَاء مِنْ الطَّيْر مِمَّا لَا صِيصِيَة لَهُ , وَفِي أَشْيَاء حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ , وَشَدَّدَهَا عَلَيْهِمْ , فَجَاءَهُمْ عِيسَى بِالتَّخْفِيفِ مِنْهُ فِي الْإِنْجِيل , فَكَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى أَلْيَن مِنْ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى , صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ . 5602 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } قَالَ : لُحُوم الْإِبِل وَالشُّحُوم لَمَّا بُعِثَ عِيسَى أَحَلَّهَا لَهُمْ , وَبُعِثَ إِلَى الْيَهُود فَاخْتَلَفُوا وَتَفَرَّقُوا . 5603 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاة } أَيْ لِمَا سَبَقَنِي مِنْهَا , { وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } أَيْ أُخْبِركُمْ أَنَّهُ كَانَ حَرَامًا عَلَيْكُمْ , فَتَرَكْتُمُوهُ , ثُمَّ أَحَلَّهُ لَكُمْ تَخْفِيفًا عَنْكُمْ , فَتُصِيبُونَ يُسْره وَتُخْرِجُونَ مِنْ تِبَاعَته . 5604 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن : { وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } قَالَ : كَانَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ أَشْيَاء , فَجَاءَهُمْ عِيسَى لِيُحِلّ لَهُمْ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِمْ , يَبْتَغِي بِذَلِكَ شُكْرهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَجِئْتُكُمْ بِحُجَّةٍ وَعِبْرَة مِنْ رَبّكُمْ , تَعْلَمُونَ بِهَا حَقِيقَة مَا أَقُول لَكُمْ . كَمَا : 5605 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ

: ثنا أَبُو عَاصِم عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : مَا بَيَّنَ لَهُمْ عِيسَى مِنْ الْأَشْيَاء كُلّهَا , وَمَا أَعْطَاهُ رَبّه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ } مَا بَيَّنَ لَهُمْ عِيسَى مِنْ الْأَشْيَاء كُلّهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ رَبّكُمْ } مِنْ عِنْد رَبّكُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ , تَعْلَمُونَ بِهَا يَقِينًا صِدْقِي فِيمَا أَقُول , فَاتَّقُوا اللَّه يَا مَعْشَر بَنِي إِسْرَائِيل فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ , وَنَهَاكُمْ عَنْهُ فِي كِتَابه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى فَأَوْفُوا بِعَهْدِهِ الَّذِي عَاهَدْتُمُوهُ فِيهِ , وَأَطِيعُونِ فِيمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَصْدِيقِي فِيمَا أَرْسَلَنِي بِهِ إِلَيْكُمْ , رَبِّي

وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ , فَإِنَّهُ بِذَلِكَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ , وَبِإِحْلَالِ بَعْض مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْكُمْ فِي كِتَابكُمْ , وَذَلِكَ هُوَ الطَّرِيق الْقَوِيم , وَالْهُدَى الْمَتِين الَّذِي لَا اِعْوِجَاج فِيهِ . كَمَا : 5606 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ } تَبَرِّيًا مِنْ الَّذِي يَقُولُونَ فِيهِ , يَعْنِي مَا يَقُول فِيهِ النَّصَارَى وَاحْتِجَاجًا لِرَبِّهِ عَلَيْهِمْ , فَاعْبُدُوهُ , وَ { هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم } أَيْ الَّذِي هَذَا قَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَجِئْتُكُمْ بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

  • صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال

    صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال: هذا الكتاب فيه ردودٌ قوية علمية مُؤصَّلة على المُعتزلة والروافض؛ من خلال آيات القرآن وتفسيرها التفسير الصحيح المُعتبَر عند أهل السنة والجماعة، ومن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الصريحة. في الجزء الأول من الكتاب: ذكر الشيخ - رحمه الله - فضائل أهل اليمن وذكر تراجم اليمنيين على مذهب أهل السنة والجماعة، وبيَّن الفروق الجوهرية بين أهل السنة والمعتزلة. وفي الجزء الثاني: ذكر فضائل الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين - على الترتيب المعروف عند أهل السنة، والفروق الجوهرية بين أهل السنة وبينهم، وبيَّن بعضَ أبرز المُعتقَدات عندهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380506

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الإخلاص ]

    الإخلاص هو أهم أعمال القلوب وأعلاها وأساسها; لأنه حقيقة الدين; ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام; وسبيل النجاة من شرور الدنيا والآخرة; وهو لبٌّ العبادة وروحَها; وأساس قبول الأعمال وردها. لذلك كله كان الأجدر بهذه السلسلة أن تبدأ بالحديث عن الإخلاص.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340013

    التحميل:

  • صلاة العيدين في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة العيدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: صلاة العيدين وما يتعلق بهما من أحكام، بينت فيها بتوفيق الله - عز وجل -: مفهوم صلاة العيدين، وحكمهما، وآدابهما، وشروط وجوبهما، ووقتهما، وأن خطبة صلاة العيدين بعد الصلاة، وذكرت التكبير أيام العيدين، وأنواعه، وحكم اجتماع العيد والجمعة، وبينت أحكام زكاة الفطر، وأحكام الأضحية، وذكرت بعض المنكرات التي تحصل أيام العيدين، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58443

    التحميل:

  • من بدائع القصص النبوي الصحيح

    من بدائع القصص النبوي الصحيح: فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها؛ لذلك تجد في القرآن أنواعًا من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. وكان من حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي. ولما كان بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام؛ رأينا أن نقدم لهم نماذج من القصص الديني الصحيح؛ فان فيها تهذيب الأخلاق، وتقريب الشباب من الدين. وفي هذا الكتاب نموذج من بدائع القصص النبوي، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة، جعلها الكاتب على شكل حوار، ومشاهد، حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك، وجعل لكل قصة عبرة في آخرها للاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1894

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة