Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ (48) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُعَلِّمهُ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { وَيُعَلِّمهُ } بِالْيَاءِ رَدًّا عَلَى قَوْله : { كَذَلِكَ اللَّه يَخْلُق مَا يَشَاء وَيُعَلِّمهُ الْكِتَاب } فَأَلْحَقُوا الْخَبَر فِي قَوْله : { وَيُعَلِّمهُ } بِنَظِيرِ الْخَبَر فِي قَوْله : { يَخْلُق

مَا يَشَاء } وَقَوْله : { فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون } وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ : " وَنُعَلِّمهُ " بِالنُّونِ عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْله : { نُوحِيه إِلَيْك } كَأَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب نُوحِيه إِلَيْك , وَنُعَلِّمهُ الْكِتَاب . وَقَالُوا : مَا بَعْد " نُوحِيه " فِي صِلَته , إِلَى قَوْله : " كُنْ فَيَكُون " , ثُمَّ عَطَفَ بِقَوْلِهِ : " وَنُعَلِّمهُ عَلَيْهِ " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ غَيْر مُخْتَلِفَتَيْ الْمَعَانِي , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ مُصِيب الصَّوَاب فِي ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ مَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي أَنَّهُ خَبَر عَنْ اللَّه بِأَنَّهُ يُعَلِّم عِيسَى الْكِتَاب , وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يُعَلِّمهُ , وَهَذَا اِبْتِدَاء خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِمَرْيَمَ مَا هُوَ فَاعِل بِالْوَلَدِ الَّذِي بَشَّرَهَا بِهِ مِنْ الْكَرَامَة , وَرِفْعَة الْمَنْزِلَة وَالْفَضِيلَة , فَقَالَ : كَذَلِكَ اللَّه يَخْلُق مِنْك وَلَدًا , مِنْ غَيْر فَحْل وَلَا بَعْل , فَيُعَلِّمهُ الْكِتَاب , وَهُوَ الْخَطّ الَّذِي يَخُطّهُ بِيَدِهِ , وَالْحِكْمَة : وَهِيَ السُّنَّة الَّتِي نُوحِيهَا إِلَيْهِ فِي غَيْر كِتَاب , وَالتَّوْرَاة : وَهِيَ التَّوْرَاة الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى , كَانَتْ فِيهِمْ مِنْ عَهْد مُوسَى , وَالْإِنْجِيل : إِنْجِيل عِيسَى , وَلَمْ يَكُنْ قَبْله , وَلَكِنَّ اللَّه أَخْبَرَ مَرْيَم قَبْل خَلْق عِيسَى أَنَّهُ مُوحِيه إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ , فَسَمَّاهُ لَهَا , لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ عَلِمَتْ فِيمَا نُزِّلَ مِنْ الْكُتُب أَنَّ اللَّه بَاعِث نَبِيًّا يُوحَى إِلَيْهِ كِتَابًا اِسْمه الْإِنْجِيل , فَأَخْبَرَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سَمِعَتْ بِصِفَتِهِ الَّذِي وَعَدَ أَنْبِيَاءَهُ مِنْ قَبْل أَنَّهُ مُنَزَّل عَلَيْهِ الْكِتَاب الَّذِي يُسَمَّى إِنْجِيلًا , هُوَ الْوَلَد الَّذِي وَهَبَهُ لَهَا , وَبَشَّرَهَا بِهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5572 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : " وَنُعَلِّمهُ الْكِتَاب " قَالَ : بِيَدِهِ . 5573 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : " وَنُعَلِّمهُ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة " قَالَ : الْحِكْمَة : السُّنَّة . 5574 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر ; عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : " وَنُعَلِّمهُ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل " قَالَ : الْحِكْمَة : السُّنَّة , { وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل } قَالَ : كَانَ عِيسَى يَقْرَأ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . 5575 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : " وَنُعَلِّمهُ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة " قَالَ : الْحِكْمَة : السُّنَّة. 5576 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر , قَالَ : أَخْبَرَهَا - يَعْنِي : أَخْبَرَ اللَّه مَرْيَم مَا يُرِيد بِهِ - فَقَالَ : " وَنُعَلِّمهُ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالتَّوْرَاة " الَّتِي كَانَتْ فِيهِمْ مِنْ عَهْد مُوسَى { وَالْإِنْجِيل } كِتَابًا آخَر أَحْدَثَهُ إِلَيْهِ , لَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ عِلْمه إِلَّا ذِكْره أَنَّهُ كَائِن مِنْ الْأَنْبِيَاء قَبْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية

    الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية : تحتل رسالة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية الكثيرة، وما اشتملت عليه من أصول وقواعد سلفية قلما تجتمع في غيرهما. ومع ذلك فقد ظلت ردحاً من الزمن بدون شرح يجلو غوامضها ويكشف ما خص من عباراتها، إلى أن وفق الله الشيخ زيد الفياض - رحمه الله - للقيام بهذه المهمة؛ فجاء شرحه وافياً بالمقصود حافلاً بالمسائل والبحوث الممتعة مع حسن عرض وجودة ترتيب، محلياً الشرح بنقول عدة من كتب أئمة السلف، لاسيما الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز - رحمهم الله -، وقد راعي في نقله الأمانة العلمية في التأليف فنسب كل قول إلى قائله، مشيراً إلى الكتاب بالجزء والصفحة، فجاء الكتاب حافلاً في تقرير عقيدة السلف - رحمهم الله - مع الرد على المخالفين من أهل الأهواء والبدع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311364

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الإخلاص ]

    الإخلاص هو أهم أعمال القلوب وأعلاها وأساسها; لأنه حقيقة الدين; ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام; وسبيل النجاة من شرور الدنيا والآخرة; وهو لبٌّ العبادة وروحَها; وأساس قبول الأعمال وردها. لذلك كله كان الأجدر بهذه السلسلة أن تبدأ بالحديث عن الإخلاص.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340013

    التحميل:

  • ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]

    ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]: هذه الرسالة تحتوي على ومضَاتٍ ولمَحاتٍ مُشرقة، مُستنبطة من آيةٍ واحدة، وهو آية الغار في سورة التوبة؛ والتي قصدَ منها المؤلِّف فضلَ الصدِّيق والتذكير بصنائعه حتى لا تهون مكانته، ولا تنحسِر منزلتُه - رضي الله عنه -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380433

    التحميل:

  • طالب العلم بين الترتيب والفوضوية

    طالب العلم بين الترتيب والفوضوية : هذه الرسالة عن الترتيب في حياة طالب العلم وآثاره الحميدة، والفوضوية وعواقبه الوخيمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233541

    التحميل:

  • رسائل دعوية إلى العاملين في مجال الصحة والطب

    رسائل دعوية إلى العاملين في مجال الصحة والطب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أعظم محاضن الدعوة اليوم: التعليم والتطبيب، وقد أجلب أصحاب الملل الباطلة في هذين المجالين بخيلهم ورجلهم، فانتشرت المدارس النصرانية وكثرت المراكز الطبية التي تقف من خلفها الكنائس والبعثات التنصيرية. وإسهامًا في الدعوة إلى الله- عز وجل- في هذا المجال الهام أدليت بدلوي رغبة في المشاركة ولو بالقليل».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229630

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة