Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ } أَمَّا قَوْله : { وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمه الْمَسِيح عِيسَى اِبْن مَرْيَم , وَجِيهًا عِنْد اللَّه , وَمُكَلِّمًا النَّاس فِي الْمَهْد . فَ " يُكَلِّم " وَإِنْ كَانَ مَرْفُوعًا , لِأَنَّهُ فِي صُورَة " يَفْعَل " بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَوَامِل فِيهِ , فَإِنَّهُ فِي مَوْضِع نَصْب , وَهُوَ نَظِير قَوْل الشَّاعِر : بِتّ أُعَشِّيهَا بِعَضَبٍ بَاتِر يَقْصِد فِي أَسْوُقهَا وَجَائِر وَأَمَّا الْمَهْد : فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ مَضْجَع الصَّبِيّ فِي رَضَاعه . كَمَا : 5563 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد } قَالَ : مَضْجَع الصَّبِيّ فِي رَضَاعه . وَأَمَّا قَوْله : { وَكَهْلًا } فَإِنَّهُ وَمُحْتَنَكًا فَوْق الْغُلُومَة وَدُون الشَّيْخُوخَة , يُقَال مِنْهُ : رَجُل كَهْل , وَامْرَأَة كَهْلَة , كَمَا قَالَ الرَّاجِز

: وَلَا أَعُود بَعْدهَا كَرِيَّا أُمَارِس الْكَهْلَة وَالصَّبِيَّا وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا } وَيُكَلِّم النَّاس طِفْلًا فِي الْمَهْد , دَلَالَة عَلَى بَرَاءَة أُمّه مِمَّا قَذَفَهَا بِهِ الْمُفْتَرُونَ عَلَيْهَا , وَحُجَّة لَهُ عَلَى نُبُوَّته , وَبَالِغًا كَبِيرًا بَعْد اِحْتِنَاكه بِوَحْيِ اللَّه الَّذِي يُوحِيه إِلَيْهِ , وَأَمْره وَنَهْيه , وَمَا تَقُول عَلَيْهِ مِنْ كِتَابه . وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عِبَاده بِذَلِكَ مِنْ أَمْر الْمَسِيح , وَأَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ , وَإِنْ كَانَ الْغَالِب مِنْ أَمْر النَّاس أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ كُهُولًا وَشُيُوخًا , اِحْتِجَاجًا بِهِ عَلَى الْقَائِلِينَ فِيهِ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ مِنْ النَّصَارَى بِالْبَاطِلِ , وَإِنَّهُ كَانَ فِي مُعَانَاة أَشْيَاء مَوْلُودًا طِفْلًا , ثُمَّ كَهْلًا يَتَقَلَّب فِي الْأَحْدَاث , وَيَتَغَيَّر بِمُرُورِ الْأَزْمِنَة عَلَيْهِ وَالْأَيَّام , مِنْ صِغَر إِلَى كِبَر , وَمِنْ حَال إِلَى حَال , وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْمُلْحِدُونَ فِيهِ , كَانَ ذَلِكَ غَيْر جَائِز عَلَيْهِ , فَكَذَّبَ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ الْوَفْد مِنْ أَهْل نَجْرَان , الَّذِينَ حَاجُّوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ , وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ كَانَ كَسَائِرِ بَنِي آدَم , إِلَّا مَا خَصَّهُ اللَّه بِهِ مِنْ الْكَرَامَة الَّتِي أَبَانَهُ بِهَا مِنْهُمْ . كَمَا : 5564 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ } يُخْبِرهُمْ بِحَالَاتِهِ الَّتِي يَتَقَلَّب بِهَا فِي عُمُره كَتَقَلُّبِ بَنِي آدَم فِي أَعْمَارهمْ صِغَارًا وَكِبَارًا , إِلَّا أَنَّ اللَّه خَصَّهُ بِالْكَلَامِ فِي مَهْده آيَة لِنُبُوَّتِهِ , وَتَعْرِيفًا لِلْعِبَادِ مَوَاقِع قُدْرَته . 5565 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ } يَقُول : يُكَلِّمهُمْ صَغِيرًا وَكَبِيرًا . 5566 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , الرَّبِيع { وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا } قَالَ : يُكَلِّمهُمْ صَغِيرًا وَكَبِيرًا . 5567 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ } قَالَ : الْكَهْل : الْحَلِيم . 5568 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : كَلَّمَهُمْ صَغِيرًا وَكَبِيرًا وَكَهْلًا . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج , وَقَالَ مُجَاهِد : الْكَهْل : الْحَلِيم . 5569 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا } قَالَ : كَلَّمَهُمْ فِي الْمَهْد صَبِيًّا , وَكَلَّمَهُمْ كَبِيرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { وَكَهْلًا } إِنَّهُ سَيُكَلِّمُهُمْ إِذَا ظَهَرَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5570 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْته - يَعْنِي اِبْن زَيْد - يَقُول فِي قَوْله : { وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا } قَالَ : قَدْ كَلَّمَهُمْ عِيسَى فِي الْمَهْد , وَسَيُكَلِّمُهُمْ إِذَا قَتَلَ الدَّجَّال , وَهُوَ يَوْمئِذٍ كَهْل . وَنُصِبَ كَهْلًا عَطْفًا عَلَى مَوْضِع : وَيُكَلِّم النَّاس . وَأَمَّا قَوْله : { وَمِنْ الصَّالِحِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : مَنْ عِدَادهمْ وَأَوْلِيَائِهِمْ لِأَنَّ أَهْل الصَّلَاح بَعْضهمْ مِنْ بَعْض فِي الدِّين وَالْفَضْل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة

    النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة: قال المؤلف: «هو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحًا أو ضعيفًا احتفظت به في (مضبطة) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثًا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2096

    التحميل:

  • طالب العلم بين الترتيب والفوضوية

    طالب العلم بين الترتيب والفوضوية : هذه الرسالة عن الترتيب في حياة طالب العلم وآثاره الحميدة، والفوضوية وعواقبه الوخيمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233541

    التحميل:

  • 30 خطوة عملية لتربية الأبناء على العمل لهذا الدين

    30 خطوة عملية لتربية الأبناء على العمل لهذا الدين: ذكر المؤلف في هذه الرسالة ثلاثين خطوة عملية لتربية الأبناء على العمل لهذا الدين بذكر النماذج المشرقة من أحوال السلف الصالح في تربية أبنائهم على ذلك.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314988

    التحميل:

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

  • تطريز رياض الصالحين

    تطريز رياض الصالحين : إن كتاب رياض الصالحين من الكتب الشريفة النافعة، فقد جمع بين دفتيه جوامع الكلم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآيات كتاب الله العزيز، جعله مصنفه مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة، ومحصِّلاً لآدابه الباطنة والظاهرة، جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السائرين إلى الله: من أحاديث الزهد وتهذيب الأخلاق، وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك مما يهذب سلوك الإنسان. وقد صدر أبواب الكتاب بآيات قرآنية، مع ضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ الأحاديث أو شرح معنى خفي من ألفاظه، فجاء كتاب جامعاً في بابه، لذلك اهتم العلماء به شرحاً وتحقيقاً وتعليقاً، واهتم به العامة قراءة وتدبراً وتطبيقاً، حتى أنك لا ترى بيتاً ولا مكتبة ولا مسجداً في مشارق الأرض ومغاربها إلا وتجد فيها هذا الكتاب. وهذا الكتاب الذي بين يدينا هو واحد من تلك الجهود حول هذا الكتاب المبارك، فقد قام الشيخ فيصل - رحمه الله - بالتعليق على كتاب رياض الصالحين بتعليقات مختصرة مركزاً في تعليقاته على ذكر الفوائد المستنبطة من الحديث وقد يستشهد على الحديث بذكر آية، أو حديث أو أثر عن صحابي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2585

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة